فـقـال : اخبرني جبريل ان ابني الحسين يقتل بعدي بارض الطف , وجاءني بهذه التربة , واخبرني ان فيها مضجعه ((54)) .
ج ـ عن المقبري :
فـي طبقات ابن سعد وتاريخ ابن عساكر واللفظ للثاني , عن عثمان بن مقسم عن المقبري عن عائشة
قالت :
بـيـنـا رسول اللّه (ص ) راقد اذ جاء الحسين يحبو اليه فنحيته عنه ثم قمت لبعض امري , فدنا منه
فاستيقظ يبكي , فقلت : ما يبكيك ؟ قال : ان جبريل اراني التربة التي يقتل عليها الحسين , فاشتد غضب
اللّه عـلـى مـن يـسـفـك دمـه , وبـسط يده فاذا فيها قبضة من بطحاء فقال : يا عائشة والذي نفسي
((55)) انه ليحزنني , فمن هذا من امتي يقتل حسينا.
فـي مـعجم الطبراني , ومقتل الخوارزمي , وكنز العمال , واللفظ للاول , عن عبد اللّه بن عمرو بن الـعـاص ان معاذ بن جبل اخبره قال : خرج علينا رسول اللّه (ص ) متغير اللون فقال : انا محمد اوتيت
فـواتـح الكلم وخواتمه , فاطيعوني ما دمت بين اظهركم , فاذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه عزوجل
احلوا حلاله , وحرموا حرامه ,.
اتتكم الموتة , اتتكم بالروح والراحة , كتاب من اللّه سبق , اتتكم فتن كقطع الليل المظلم , كلما ذهب
رسل جاء رسل , تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم اللّه من اخذها بحقها, وخرج منها كما دخلها.
امسك يا معاذ واحص , قال : فلما بلغت خمسة قال : يزيد لا بارك اللّه في يزيد, ثم ذرفت عيناه (ص ),
ثـم قال : نعي الي حسين , اتيت بتربه , واخبرت بقاتله , والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا
يـمنعونه ((56)) الا خالف اللّه بين صدورهم وقلوبهم , وسلط عليهم شرارهم والبسهم شيعا, ثم
قـال : واهـا لـفـراخ آل مـحـمـد(ص ) مـن خـلـيـفـة مستخلف مترف , يقتل خلفي وخلف الخلف ,
الحديث ((57)) .
في تاريخ ابن عساكر, والذهبي , وابن كثير, واللفظ للاول , عن سعيد ابن جمهان : ان النبي (ص ) اتاه جـبـريل بتراب من تراب القرية التي يقتل بها الحسين , فقال : اسمها كربلاء, فقال رسول اللّه (ص )
كرب وبلاء ((58)) .
ا ـ ابو الضحى : فـي مقتل الخوارزمي , عن ابي الضحى , عن ابن عباس قال : ما كنا نشك اهل البيت وهم متوافرون ان
الحسين بن علي يقتل بالطف ((59)) .
ب ـ سعيد بن جبير:
في تاريخ ابن عساكر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس , قال :
اوحى اللّه تعالى : يامحمد, اني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين الفا, واني قاتل بابن ابنتك سبعين الفا,
وسبعين الفا ((60)) .
وسنذكر بقية رواياته في باب سبب استشهاد الحسين (ع ) ان شاء اللّه تعالى .
وروى ابن قولويه في باب قول رسول اللّه (ص ): ((ان الحسين (ع ) تقتله امته من بعده )) في كامل
الزيارة سبع روايات عن رسول اللّه (ص ) ((61)) .
ا ـ عن ابي حبرة : فـي ترجمة الامام الحسين (ع ) بمعجم الطبراني عن ابي حبرة , قال : صحبت عليا(رض ) حتى اتى
الـكـوفـة فـصـعـد الـمـنـبر, فحمد اللّه واثنى عليه , ثم قال : كيف انتم اذا نزل بذرية نبيكم بين
ظـهـرانـيكم ؟ قالوا: اذن نبلى اللّه فيهم بلاء حسنا, فقال : والذي نفسي بيده لينزلن بين ظهرانيكم
ولتخرجن اليهم فلتقتلنهم ثم اقبل يقول :
هم اوردوهم بالغرور وعردوا.
اجيبوا نجاة لا نجاة ولا عذرا ((62)) .
ب ـ عن هانى ء بن هانى ء:
فـي مـعجم الطبراني , وتاريخ ابن عساكر, وتاريخ الاسلام للذهبي , وغيرها, واللفظ لابن عساكر
عن هانى ء بن هانى ء عن علي , قال : ليقتلن الحسين قتلا واني لاعرف تربة الارض التي يقتل بها, يقتل .
بقرية (بتربة ) قريبة من النهرين ((63)) .
ج ـ في مقتل الخوارزمي :
ان امير المؤمنين عليا(ع ) لما سار الى صفين نزل بكربلاء وقال لابن عباس : اتدري ما هذه البقعة ؟.
قال : لا, قال : لو عرفتها لبكيت بكائي , ثم بكى بكاء شديدا, ثم قال : ما لي ولال ابي سفيان ؟ ثم التفت الى
الحسين وقال : صبرا يا بني فقد لقي ابوك منهم مثل الذي تلقى بعده ((64)) .
د ـ عن الحسن بن كثير, في صفين :
عن الحسن بن كثير, عن ابيه : ان عليا اتى كربلاء فوقف بها, فقيل : يا امير المؤمنين هذه كربلاء؟.
قـال : ذات كرب وبلاء, ثم اوما بيده الى المكان فقال هاهنا موضع رحالهم , ومناخ ركابهم , واوما الى
موضع آخر فقال : هاهنا مهراق دمائهم ((65)) .
هـ: عن الاصبغ بن نباتة :
وفي ذخائر العقبى وغيره , عن الاصبغ بن نباتة قال : اتينا مع علي فمررنا بموضع قبر الحسين , فقال
علي (ع ):
هـاهـنـا مـنـاخ ركابهم , وهاهنا موضع رحالهم , هاهنا مهراق دمائهم , فتية من آل محمد يقتلون بهذه
العرصة تبكي عليهم السماء والارض ((66)) .
و ـ عن غرفة الازدي :
فـي اسـد الغابة , عن غرفة الازدي قال : دخلني شك من شان علي خرجت معه على شاطى ء الفرات
فـعـدل عـن الـطريق ووقف , ووقفنا حوله , فقال بيده : هذا موضع رواحلهم ومناخ ركابهم ومهراق
دمـائهم , بابي من لا ناصر له في الارض ولا في السماء الا اللّه ,فلما قتل الحسين خرجت حتى اتيت
المكان الذي قتلوا فيه .
فـاذا هو كما قال ما اخطا شيئا قال فاستغفرت اللّه مما كان مني من الشك , وعلمت ان عليا رضي اللّه
عنه لم يقدم الا بما عهد اليه فيه ((67)) .
ز ـ عن ابي جحيفة :
فـي صـفين لنصر بن مزاحم عن ابي جحيفة قال : جاء عروة البارقي الى سعيد بن وهب ,فساله وانا
اسـمـع , فقال : حديث حدثتنيه عن علي بن ابي طالب , قال : نعم , بعثني مخنف بن سليم الى علي فاتيته
بـكـربلاء, فوجدته يشير بيده ويقول : ((هاهنا, هاهنا)) فقال له رجل : وما ذلك يا امير المؤمنين ؟
قال : ((ثقل لال محمد ينزل هاهنا فويل لهم منكم , وويل لكم منهم , فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام
يا امير المؤمنين ؟.
قال : ((ويل لهم منكم تقتلونهم وويل لكم منهم : يدخلكم اللّه بقتلهم النار)).
وقـد روي هـذا الـكـلام عـلى وجه آخر: انه (ع ) قال : ((فويل لكم منهم وويل لكم عليهم )) قال
الـرجـل : امـا ويـل لنا منهم فقد عرفت وويل لنا عليهم ماهو؟ قال ترونهم يقتلون ولا تستطيعون
نصرهم ((68)) .
ح ـ عون بن ابي جحيفة :
في تاريخ ابن عساكر, عن عون بن ابي جحيفة , قال : انا لجلوس عند دار ابي عبد اللّه الجدلي , فاتانا
مـلـك بن صحار الهمداني , فقال : دلوني على منزل فلان , قال : قلنا له : الا ترسل اليه فيجي ء؟ اذ جاء
فقال :
اتـذكـر اذ بعثنا ابو مخنف الى امير المؤمنين وهو بشاطى ء الفرات , فقال : ليحلن هاهنا ركب من آل
رسول اللّه (ص ) يمر بهذا المكان فيقتلونهم , فويل لكم منهم وويل لهم منكم ((69)) .
ط ـ في تاريخ ابن كثير:
روى مـحـمـد بـن سعد وغيره من غير وجه , عن علي بن ابي طالب : انه مر بكربلاء عند اشجار
الـحنظل وهو ذاهب الى صفين , فسال عن اسمها فقيل : كربلاء فقال : كرب وبلاء, فنزل وصلى عند
شجرة هناك ثم قال : يقتل هاهنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة , يدخلون الجنة بغير حساب ـ
واشار الى مكان هناك ـ فعلموه بشي ء فقتل فيه الحسين ((70)) .
ي ـ عن نجي الحضرمي :
فـي مـسند احمد, ومعجم الطبراني , وتاريخ ابن عساكر, وغيرها, واللفظ للاول , عن عبداللّه بن
نجي عن ابيه :
انـه سـار مـع علي رضي اللّه عنه , فلما جاؤوا نينوى وهو منطلق الى صفين , فنادى علي: اصبر ابا
عـبداللّه , اصبر ابا عبد اللّه عـيـنـاه تفيضان قلت : يا نبي اللّه اغضبك احد؟ ما شان عينك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبريل
قـبـل , فحدثني : ان الحسين يقتل بشط الفرات , قال فقال : هل لك الى ان اشمك من تربته ؟ قال : قلت :
نعم , فمد يده فقبض قبضة من تراب فاعطانيها, فلم املك عيني ان فاضتا ((71)) .
وفي رواية : ((وكان صاحب مطهرته , فلما حاذوا نينوى وهو منطلق الى صفين نادى علي : صبرا ابا
عبد اللّه , صبرا ابا عبد اللّه بشط الفرات , قلت : ومن ذا ابو عبد اللّه ؟ , هل لك ان اشمك من تربتة ؟
)) ((72)) .
ك ـ عن عامر الشعبي :
في طبقات ابن سعد, وتاريخ ابن عساكر, والذهبي وتذكرة خواص الامة , عن عامر الشعبي : ان عليا
قـال وهـو بـشـط الفرات : صبرا ابا عبداللّه , ثم قال : دخلت على رسول اللّه (ص ) وعيناه تفيضان ,
فقلت : احدث حدث اقال : ((اخبرني جبريل ان حسينا يقتل بشاطى ء الفرات ثم قال : اتحب ان اريك من
تربته ؟ قلت :
نعم , فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفي فما ملكت عيني ان فاضتا)) ((73)) .
ل ـ عن كدير الضبي :
في تاريخ ابن عساكر عن كدير الضبي قال : بينا انا مع علي بكربلاء, بين اشجار الحرمل ـ اذ ـ اخذ
بـعـرة فـفـركـهـا, ثـم شـمـهـا, ثـم قـال : ليبعثن اللّه من هذا الموضع قوما يدخلون الجنة بغير
حساب ((74)) .
م ـ عن هرثمة :
في معجم الطبراني عن هرثمة , كنت مع علي (رض ) بنهر كربلاء فمر بشجرة تحتها بعر غزلان
فـاخـذ مـنـه قـبـضـة فـشـمـهـا, ثم قال : يحشر من هذا الظهر سبعون الفا يدخلون الجنة بغير
حساب ((75)) .
قد روى عن هرثمة حضوره مع الامام علي بكربلاء وما تبع ذلك غير واحد وكل راو يؤيد ما قاله
الاخر كما نذكره في ما ياتي :
1 ـ رواية نشيط مولى هرثمة :
فـي مـقتل الخوارزمي بسنده الى نشيط ابي فاطمة قال : جاء مولاي هرثمة من صفين فاتيناه فسلمنا
عليه فمرت شاة وبعرت فقال : لقد ذكرتني هذه الشاة حديثا: اقبلنا مع علي ونحن راجعون من صفين
فـنزلنا كربلاء, فصلى بنا الفجر بين شجرات ثم اخذ بعرات من بعر الغزال ففتها في يده , ثم شمها
فالتفت الينا وقال :
يقتل فى هذا المكان قوم يدخلون الجنة بغير حساب ((76)) .
2 ـ رواية ابي عبد اللّه الضبي :
فـي طـبـقات ابن سعد, وتاريخ ابن عساكر, بسنده عن ابي عبد اللّه الضبي قال : دخلنا على هرثمة
الـضـبـي ((77)) حين اقبل من صفين , وهو مع علي , وهو جالس على دكان له , وله امراة يقال لها
جرداء وهي اشد حبا لعلي واشد لقوله تصديقا, فجاءت شاة له فبعرت , فقال لها: لقد ذكرني بعر هذه
الـشاة حديثا لعلي , قالوا وما علم بهذا ((قال : اقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء, فصلى بنا علي
صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حرمل , ثم اخذ كفا من بعر الغزلان فشمه , ثم قال : ((اوه , اوه ,
يـقـتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب )) قال : قالت جرداء: وما تنكر من هذا؟ هو اعلم
بما قال منك , نادت بذلك وهي في جوف البيت ((78)) .
3 ـ عن هرثمة بن سليم :
عـن ابـي عـبـده , عـن هـرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي بن ابي طالب غزوة صفين , فلما نزلنا
بكربلاء صلى بنا صلاة , فلما سلم رفع اليه من تربتها فشمها ثم قال : واها لك ايتها التربة , ليحشرن
مـنـك قـوم يدخلون الجنة بغير حساب فلما رجع هرثمة من غزوته الى امراته ـ وهي جرداء بنت
سـمـير ـ وكانت شيعة لعلي فقال لها زوجها هرثمة : الا اعجبك من صديقك ابي الحسين ؟ لما نزلنا
كـربـلاء رفع اليه من تربتها فشمها وقال : واها لك يا تربة , ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير
حـسـاب , وما علمه بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك ايها الرجل , فان امير المؤمنين لم يقل الا حقا فلما بعث
عبيد اللّه بن زياد البعث الذي بعثه الى الحسين بن علي .
واصـحابه , قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث اليهم , فلما انتهيت الى القوم وحسين واصحابه عرفت
الـمنزل الذي نزل بنا علي فيه والبقعة التي رفع اليه من ترابها, والقول الذي قاله , فكرهت مسيري ,
فـاقـبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين , فسلمت عليه , وحدثته بالذي سمعت من ابيه في هذا
الـمـنـزل , فـقال الحسين : معنا انت او علينا؟ فقلت اي ابن رسول اللّه لا معك ولا عليك تركت اهلي
وولدي وعيالي اخاف عليهم من ابن زياد.
فـقـال الحسين : فول حتى لا ترى لنا مقتلا, فو الذي نفس محمد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا
يغيثنا الا ادخله اللّه النار قال : فاقبلت في الارض هاربا حتى خفي علي مقتلهم ((79)) .
4 ـ عن جرداء بنت سمير:
عن زوجها هرثمة بن سلمى , قال : خرجنا مع علي في بعض غزواته فسار حتى انتهى الى كربلاء,
فـنـزل الـى شجرة فصلى اليها فاخذ تربة من الارض فشمها, ثم قال : واها لك تربة ليقتلن بك قوم
يدخلون الجنة بغير حساب قال : فقفلنا من غزوتنا وقتل علي ونسيت الحديث , قال : وكنت في الجيش
الذين ساروا الى الحسين فلما انتهيت اليه نظرت الى الشجرة , فذكرت الحديث , فتقدمت على فرس
لـي فـقلت : ابشرك ابن بنت رسول اللّه (ص ), وحدثته الحديث , قال : معنا او علينا؟ قلت لا معك ولا
عليك , تركت عيالا وتركت ـ كذا وكذا ـ ((80)) قال : اما لا فول في الارض , فوالذي نفس حسين
بـيـده , لا يـشـهـد قتلنا اليوم رجل الا دخل جهنم فانطلقت هاربا موليا في الارض حتى خفي علي
مقتله ((81)) .
ن ـ عن شيبان بن مخرم :
فـي مـعـجم الطبراني , وتاريخ ابن عساكر, ومجمع الزوائد, وغيرها, واللفظ لابن عساكر, عن
ميمون عن شيبان بن مخرم ـ وكان عثمانيا يبغض عليا ـ قال :
رجعنا مع علي الى صفين فانتهينا الى موضع , قال : فقال : ما سمي هذا الموضع ؟ قال : قلنا: كربلاء قال :
كـرب وبلاء قال : ثم قعد على دابته , وقال : يقتل هاهنا قوم افضل شهداء على ظهر الارض لا يكون
شـهـداء رسـول اللّه (ص ) قال : قلت بعض كذباته ورب الكعبة قال : فقلت لغلامي , وثمة حمار ميت :
جـئني برجل هذا الحمار فاوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعدا, فلما قتل الحسين قلت لاصحابنا:
انـطـلـقـوا نـنـظر, فانتهينا الى المكان فاذا جسد الحسين على رجل الحمار واذا اصحابه ربضة
حوله ((82)) .
واخـرج ابـن قـولـويـة فـي بـاب قـول امـيـر المؤمنين في قتل الحسين من كامل الزيارة اربعة
احاديث ((83)) .
فـي تـاريـخ الـبـخاري , وابن عساكر, والاستيعاب , وغيرها, ان انس بن الحارث بن نبيه قتل مع الحسين , قال :
سـمـعت رسول اللّه (ص ) يقول : ((ان ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يقتل بارض يقال لها كربلاء, فمن
شهد ذلك فلينصره )), فخرج انس بن الحارث الى كربلاء فقتل بها مع الحسين .
وفي مثير الاحزان : خرج انس بن الحارث الكاهلي وهو يقول :
قد علمت كاهلنا وذودان .
والخندفيون وقيس عيلان .
بان قومي آفة للاقران .
يا قوم كونوا كاسود خفان .
واستقبلوا القوم بضرب الان .
آل علي شيعة الرحمن .
وآل حرب شيعة الشيطان ((84)) .
روى كل من ابن سعد , وابن عساكر, عن العريان بن هيثم بن الاسود النخعي الكوفي الاعور, قال : كـان ابـي يـتـبـدى ((85)) فـيـنـزل قـريبا من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين , فكنا لا
نـبدو ((86)) الا وجدنا رجلا من بني اسد هناك , فقال له ابى : اني اراك ملازما هذا المكان ؟ قال :
بـلغني ان حسينا يقتل هاهنا, فانا اخرج لعلي اصادفه , فاقتل معه , فلما قتل الحسين , قال ابي : انطلقوا
ننظر, هل الاسدي في من قتل ؟ واتينا المعركة فطوفنا فاذا الاسدي مقتول ((87)) .
اوردنـا فـي مـا سـبـق من الاحاديث التي فيها انباء باستشهاد الامام الحسين قبل وقوعه , ما رواها
الفريقان او ما تفرد بروايتها اتباع مدرسة الخلفاء, وتركنا ايراد ما تفرد بروايتها اتباع مدرسة اهل .
البيت ((88)) وتخيرنا في ما رواها الفريقان لفظ روايات مدرسة الخلفاء, وينبغي ان نبحث بعد هذا
عن سبب استشهاد الامام الحسين ونرجع في هذا البحث في مايلي الى كتب الفريقين المشهورة دونما
تخير رواية فريق على آخر.
ينبغي ان نبحث في هذا المقام في امرين : ا ـ قاتل الامام الحسين لماذا اقدم على قتله ؟.
ب ـ الامام الحسين لماذا اختار القتل ؟.
لـقـد روى الـطـبـري وغيره واللفظ للطبري ((89)) في بيان ذلك وقال : بويع ليزيد ابن معاوية
بـالـخلافة بعد وفاة ابيه في رجب سنة ستين وامير المدينة الوليد بن عتبة بن ابي سفيان , ولم يكن
ليزيد همة ـ حين ولي ـ الا بيعة النفر الذين ابوا على معاوية الاجابة الى بيعة يزيد حين دعا الناس
الى بيعته وانه ولي عهده بعده والفراغ من امرهم , فكتب الى الوليد يخبره بموت معاوية , وكتب اليه
فـي صـحـيفة كانها اذن فارة : اما بعد فخذ حسينا وعبد اللّه بن عمر, وعبد اللّه بن الزبير بالبيعة
اخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام .
فـاشـار عـليه مروان ان يبعث اليهم في تلك الساعة ويدعوهم الى البيعة والدخول في الطاعة , فان
فـعلوا قبل منهم وكف عنهم , وان ابوا قدمهم فضرب اعناقهم فانهم ان علموا بموت معاوية وثب كل
مـنـهم في جانب واظهر الخلاف والمنابذة , ودعا الى نفسه , عدا ابن عمر فانه لا يرى القتال الا ان
يدفع الامر اليه عفوا.
فـارسـل الـولـيـد عبد اللّه بن عمرو بن عثمان الى الحسين وابن الزبير يدعوهما فوجدهما في
الـمسجد فدعاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس فقالا: انصرف , الان ناتيه فقال : حسين
لابـن الـزبير: ارى طاغيتهم قد هلك فبعث الينا لياخذنا بالبيعة قبل ان يفشو في الناس الخبر فقال :
وانا مااظن غيره فقام الحسين وجمع اليه مواليه واهل بيته وسار الى باب الوليد وقال لهم : اني داخل
فـان دعـوتكم او سمعتم صوته قد علا فاقتحموا علي , والا فلا تبرحوا حتى اخرج اليكم , فدخل
عـلى الوليد ومروان جالس عنده فاقراه الوليد كتاب ودعاه الى البيعة , فاسترجع الحسين وقال : ان
مثلي لا يعطي بيعته سرا ولا اراك تجتزى ء بها مني سرا دون ان .
تـظـهـرهـا عـلى رؤوس الناس علانية , قال : اجل قال : فاذا خرجت الى الناس فدعوتهم الى البيعة
دعوتنا مع الناس فكان امرا واحدا فقال له الوليد, وكان يحب العافية : انصرف على اسم اللّه , فقال له
مـروان : واللّه لـئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ,
احـبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع او تضرب عنقه فوثب عند ذلك الحسين , فقال : يا ابن
((90)) انت تقتلني ام هو؟.
كذبت واللّه واثمت ((91)) .
وفـي تـاريـخ ابـن اعـثـم , ومـقـتـل الـخـوارزمي ومثير الاحزان ((92)) , واللّه وف , واللفظ
للاخير ((93)) , كتب يزيد الى الوليد يامره باخذ البيعة على اهلها عامة وخاصة على الحسين (ع )
ويقول له : ان ابى عليك فاضرب عنقه , ثم اوردوا الخبر نظير ما ذكره الطبري الى قولهم , فغضب
الحسين وقال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء انت تامر.
بضرب عنقي ؟ كذبت ولؤمت , نحن اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل
النفس ومثلي لا يبايع مثله .
قال الطبري : فقال : له الوليد ـ وكان يحب العافية ـ: انصرف عل اسم اللّه وفي الرواية الاولى : فلما
اصـبـح الحسين لقيه مروان فقال اطعني ترشد, قال : قل , قال : بايع امير المؤمنين يزيد فهو خير لك
في الدارين فقال الحسين : ((انا للّه وانا اليه راجعون )) ((94)) وعلى الاسلام السلام اذ قد بليت
الامة براع مثل يزيد ((95)) .
امـا ابـن الزبير فانهم الحوا عليه وتعلل ولم يحضر دار الوليد, وبعث الوليد الى عبد اللّه بن عمر
فـقـال : بـايع ليزيد فقال : اذا بايع الناس بايعت , فانتظر حتى جاءت البيعة من البلدان فتقدم الى الوليد
فبايعه ((96)) .
وفي رواية : ان الحسين خرج من منزله بعد ذلك واتى قبر جده فقال : السلام عليك يا رسول اللّه انا
الـحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك والثقل الذي خلفته في امتك , فاشهد عليهم يا نبي
اللّه انهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني , وهذه شكواي اليك حتى القاك صلى اللّه عليك .
ثم صف قدميه فلم يزل راكعا ساجدا ((97)) الى الفجر.
وفي رواية اخرى : فصلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول : اللّه م هذا قبر نبيك محمد(ص )
وانا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الامر ما قد علمت , اللّه م اني احب المعروف وانكر المنكر واني
اسالك ياذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه الا اخترت من امري ما هو لك رضى ولرسولك
رضـى ولـلـمؤمنين رضى , ثم جعل يبكي عند القبر حتى اذا كان قريبا من الصبح وضع راسه على
الـقبر فاغفى فاذا هو برسول اللّه قد اقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه ومن
خـلفه فجاء وضم الحسين الى صدره وقبل بين عينه وقال ((حبيبي يا حسين كاني اراك عن قريب
مرملا بدمائك , مذبوحا بارض كربلاء, بين عصابة من امتي , وانت في ذلك عطشان لا تسقى , وظمن
لا تروى , وهم في ذلك يرجون شفاعتي , مالهم لا انالهم اللّه شفاعتي مالهم لا انالهم اللّه شفاعتي يوم
الـقـيـامة , وما لهم عند اللّه من خلاق , حبيبي يا حسين مشتاقون , وان لك في الجنة لدرجات لن تنالها الا بالشهادة ((98)) الحديث .
وذهب الى قبر امه واخيه وودعهما ((99)) .
وروى عمر بن على الاطرف وقال :
لما امتنع اخي الحسين (ع ) عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خاليا, فقلت له : جعلت فداك
يـا ابـا عـبـد اللّه : حـدثني اخوك ابو محمد الحسن عن ابيه (ع ) ثم سبقتني الدمعة , وعلا شهيقي ,
فضمني اليه , وقال :
احدثك اني مقتول ؟ فقلت : حوشيت با ابن رسول اللّه فقال : سالتك بحق ابيك , بقتلي خبرك ابي ؟ فقلت
نعم , فلولا تاولت وبايعت فقال : حدثني ابي : ان رسول اللّه (ص ) اخبره بقتله وقتلي وان تربتي تكون
بـقـرب تربته , فتظن انك علمت ما لم اعلمه ؟ اباها شاكية ما لقيت .
ذريتها من امته ولا يدخل الجنة احد آذاها في ذريتها ((100)) .
كان حكام ذلك العصر واشياعهم قد اعتادوا على تسمية تغيير احكام اللّه بالتاويل ـ كما شرحناه في
بـحـث الاجـتـهـاد ـ حتى اصبح المتبادر الى الذهن من لفظ التاويل هو التغيير, واصبح ذلك شائعا
وسـائغـا, ومـن ثم كان معاصرو الامام الحسين (ع ) الذين بلغهم نبا استشهاد الحسين في العراق عن
رسول اللّه يلحون على الامام .
الحسين ان يؤول قضاء اللّه هذا, اي يغيره بعدم ذهابه الى العراق ,وبعضهم كان يضيف الى ذلك طلبه
مـن الامـام ان يـؤولـه بـالـبيعة , اي يغيره بالبيعة , وهذا ما عناه عمر بن علي بقوله : (فلولا تاولت
وبـايـعت ) اي فلولا اولت قضاء اللّه بقتلك ببيعتك , وكذلك كان قصد محمد بن الحنفية في ما حاور
اخاه الحسين وان لم يصرح به .
كما روى الطبري والمفيد وغيرهما واللفظ للمفيد: ان محمد بن الحنفية قال للحسين (ع ) لما عزم
على الخروج من المدينة : يا اخي انت احب الناس الى واعزهم علي ولست ادخر النصيحة لاحد من
الـخـلـق , الا لـك وانت احق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الامصار ما استطعت , ثم ابعث
رسـلـك الـى الناس فادعهم الى نفسك فان بايعك الناس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك , وان اجتمع
الـناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك , ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك اني اخاف
عـلـيـك ان تـدخـل مـصرا من هذه الامصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك واخرى عليك
فيقتتلون فتكون لاول الاسنة غرضا, فاذا خير هذه الامة كلها نفسا وابا واما اضيعها دما واذلها اهلا
فـقـال له الحسين (ع ): فاين اذهب يااخي ؟ قال : انزل مكة فان اطمانت بك الدار بها فسبيل ذلك , وان
نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد الى بلد.
حـتـى تـنـظـر الـى مـا يـصـيـر امـر الـناس اليه , فانك اصوب ما تكون رايا حين تستقبل الامر
استقبالا ((101)) .
وفـي فـتوح ابن اعثم ومقتل الخوارزمي بعده : فقال : له الحسين : يا اخي : واللّه لو لم يكن في الدنيا
مـلجا ولا ماوى لما بايعت يزيد بن معاوية ابدا, وقد قال (ص ): اللّه م لا تبارك في يزيد فقطع محمد
بن الحنفية الكلام وبكى , فبكى معه الحسين ساعة ثم قال : جزاك اللّه يا اخي عني خيرا لقد نصحت
واشرت بالصواب , وانا ارجو ان يكون ان شاء اللّه رايك موفقا مسددا, واني قد عزمت على الخروج
الى مكة , وقد تهيات لذلك انا واخوتي وبنو اخوتي وشيعتي وامرهم امري ورايهم رايي واما انت يا
اخي فلا عليك ان تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم , ولا تخف علي شيئا من امورهم ثم دعا بدواة
وبياض وكتب ((102)) هذه الوصية لاخيه .
محمد.
.
بسم اللّه الرحمن الرحيم ـ هذا ما اوصى به الحسين بن علي بن ابي طالب الى اخيه محمد المعروف بـابن الحنفية ان الحسين يشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله , جاء
بـالـحـق من عند الحق , وان الجنة والنار حق , وان الساعة آتية لا ريب فيها, وان اللّه يبعث من فى
القبور, واني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما, وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة
جدي (ص ), اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر, واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب
فـمـن قبلني بقبول الحق فاللّه اولى بالحق ومن رد علي هذا اصبر حتى يقضي اللّه بيني وبين القوم
بالحق وهو خير الحاكمين , وهذه وصيتى يا اخي اليك وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه انيب .
ثـم طـوى الـحـسـين الكتاب , وختمه بخاتمه , ودفعه الى اخيه محمد, ثم ودعه وخرج في جوف
الليل ((104)) .
.
وروى الطبري والمفيد: ان الوليد ارسل الى ابن الزبير بعد خروج الحسين فطاوله حتى خرج في جـوف الـلـيـل الى مكة وتنكب الطريق , فلما اصبحوا سرح في طلبه الرجال فلم يدركوه فرجعوا
وتـشـاغلوا به عن الحسين (ع ) فلما امسوا, ارسل الى الحسين فقال لهم : اصبحوا ثم ترون ونرى ,
فـكـفـوا عـنـه فسار من ليلته الى مكة وهو يتلو (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم
الظالمين ) وابى ان يتنكب الطريق الاعظم مثل ابن الزبير ((105)) .
وفي تاريخ الطبري وغيره , ان عبد اللّه بن عمر التقى بالحسين وابن الزبير في الطريق فقال لهما:
اتقيا اللّه ولا تفرقا جماعة المسلمين ((106)) .
ولـقـي الحسين ـ ايضا ـ عبد اللّه بن مطيع , فقال له : جعلت فداك اين تريد؟ قال : اما الان فمكة واما
بـعـد فاني استخير اللّه قال : خار اللّه لك وجعلنا فداءك , فاذا اتيت مكة فاياك ان تقرب الكوفة فانها
بلدة مشؤومة , بها قتل ابوك وخذل اخوك واغتيل بطعنة كادت تاتي على نفسه الزم الحرم فانك سيد
الـعرب لا تعدل بك اهل الحجاز احدا, ويتداعى اليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي
وخالي فو اللّه لئن هلكت لنسترقن بعدك .
وسـار الـحـسـين حتى دخل مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان وهو يقرا: ( ولما توجه تلقاء
مـديـن , قـال عسى ربي ان يهدين سواء السبيل ), ودخل ابن الزبير مكة ولزم الكعبة , يصلي عندها
عـامة النهار, ويطوف وياتي حسينا في من ياتيه , ويشير عليه بالراي , وهو اثقل خلق اللّه على ابن
الـزبـيـر, قـد عـرف ان اهل الحجاز لا يبايعونه ابدا ما دام الحسين بالبلد, وانه اعظم في اعينهم
وانفسهم منه , واطوع في الناس منه ((107)) .
فاقبل اهلها يختلفون اليه وياتيه المعتمرون واهل الافاق ((108)) .
وفي هذه السنة عزل يزيد الوليد وولى على الحرمين عمرو بن سعيد ((109)) , وبلغ اهل الكوفة
موت معاوية وامتناع الحسين وابن الزبير وابن عمر عن البيعة , فاجتمعوا وكتبوا اليه كتابا واحدا
اما بعد: فالحمد للّه الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الامة فابتزها امرها وتمر
عـليها بغير رضى منها فبعدا له كما بعدت ثمود انه ليس علينا امام فاقبل لعل اللّه ان يجمعنا بك على
الـحـق , والنعمان بن بشير ـ الوالي ـ في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد, ولو قد
بلغنا انك قد اقبلت اخرجناه حتى نلحقه بالشام .
وبعثوا بالكتاب مع رجلين فاغذا السير حتى قدما على الامام الحسين لعشر مضين من شهر رمضان ثم
مـكـثوا يومين وسرحوا اليه ثلاثة رجال معهم نحو من ثلاث وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين
والاربـعـة , ثم لبثوا يومين آخرين وارسلوا رسولين وكتبوا معهما الى الحسين بن علي من شيعته
المؤمنين والمسلمين , اما بعد فحي هلا فان الناس ينتظرونك ولا راي لهم في غيرك , فالعجل العجل
والسلام عليك .
وكـتـب الـيـه رؤوس مـن رؤسـاء الـكـوفـة كتابا ورد فيه : فاقدم على جند لك مجندة والسلام
عليك ((110)) .
وفي رواية الطبري : كتب اليه اهل الكوفة ((انه معك مائة الف )) ((111)) .
.
وهكذا تلاقت الرسل وتكدست الكتب لديه فكتب الامام في جوابهم : الـى الـملا من المؤمنين والمسلمين اما بعد قد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم , ومقالة جلكم انه
لـيـس عـلـينا امام فاقبل لعل اللّه ان يجمعنا بك على الهدى والحق , وقد بعثت اليكم اخي وابن عمي
وثـقـتي من اهل بيتي , وامرته ان يكتب الي بحالكم وامركم ورايكم , فان كتب الي انه قد اجمع راي
ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرات في كتبكم , اقدم عليكم
وشـيـكا ان شاء اللّه فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب , والاخذ بالقسط, والدائن بالحق , والحابس
نفسه على ذات اللّه والسلام ((112)) .
وارسل اليهم مسلم بن عقيل ((113)) , فاقبل حتى دخل الكوفة , فاجتمع اليه الشيعة واستمعوا الى
كتاب الحسين وهم يبكون , وبايعه ثمانية عشر الفا ((114)) .
فكتب مسلم بن عقيل الى الحسين :
امـا بـعد فان الرائد لا يكذب اهله , وقد بايعني من اهل الكوفة ثمانية عشر الفا, فعجل الاقبال حين
ياتيك كتابي , فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية راي ولا هوى والسلام ((115)) .
وفي رواية بايع مسلم بن عقيل خمسة وعشرون الفا.
وفي رواية اخرى اربعون الفا ((116)) .
قال المؤلف ولعل اهل الكوفه استمروا على البيعه لمسلم بعد ارساله الكتاب الى الامام الحسين حتى
بلغوا خمسة وعشرين او اربعين الفا.
قـال الطبري : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة وتذاكروا امر الحسين , والتحق بعضهم به وسار معه
حتى استشهد, وكتب اليهم الحسين يستنصرهم ((117)) .
قـال : وعـزل يـزيـد نـعـمان بن بشير عن ولاية الكوفة وولي عبيداللّه بن زياد عليها ((118))
بالاضافة الى ولايته على البصرة , وكتب اليه ان يطلب مسلم بن عقيل حتى يقتله فقدم الكوفة وتتبع
الـشـيعة , فثار عليه مسلم بن عقيل , وخذله من بايعه من اهل الكوفة وبقي وحيدا يحارب جنود ابن
زياد, فضرب بسيف قطع شفته العليا.
ونصلت ثناياه واخذوا يرمونه بالحجارة من فوق البيوت , ويلهبون النار في اطناب القصب ثم يقلبونها
عـليه , فتقدم اليه محمد بن الاشعث وقال : لك الامان لا تقتل نفسك , وكان قد اثخن بالحجارة وعجز
عـن الـقـتال وانبهر واسند ظهره الى جنب الدار فدنا منه ابن الاشعث فقال : لك الامان قال : آمن انا؟
قـال : نـعـم وقال القوم : انت آمن فقال : اما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي على ايديكم فاجتمعوا حوله
وانـتـزعوا سيفه من عنقه فقال : هذا اول الغدر اراك واللّه سـتـعجز عن اماني فهل عندك خير؟ تستطيع ان تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ
حسينا فاني لا اراه الا قد خرج اليكم اليوم مقبلا او هو.
خـارج غـدا واهل بيته , وان ما ترى من جزعي لذلك فيقول : ان ابن عقيل بعثني اليك وهو في ايدي
القوم اسير لا يرى ان يمسي حتى يقتل , ارجع باهل بيتك ولا يغرك اهل الكوفة فانهم اصحاب ابيك
الـذي كان يتمنى فراقهم بالموت او القتل , ان اهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب راي
فقال الاشعث : واللّه لافعلن .
ولاعلمن ابن زياد اني قد امنتك .
وادخل مسلم على ابن زياد على تلك الحالة , وجرت بينهما محاورة فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلن .
قـال : كذلك ؟ قال : نعم قال : فدعني اوص الى بعض قومي فنظر الى جلساء عبيد اللّه وفيهم عمر بن
سـعـد فقال : يا عمر سـر, فـابى ان يمكنه من ذكرها فقال له عبيد اللّه : لا تمتنع ان تنظر في حاجة ابن عمك , فقام معه
فـجـلـس حيث ينظر اليه ابن زياد فقال له : ان علي بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة
درهـم فاقضها عني , وانظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد فوارها, وابعث الى حسين من يرده فاني
قـد كتبت اليه اعلمه ان الناس معه ولا اراه الا مقبلا فاخبر ابن سعد ابن زياد بما قال مسلم فقال ابن
زيـاد: انه لا يخونك الامين ولكن قد يؤتمن الخائن , وامر بمسلم ان يصعد به فوق القصر ويضرب
عـنـقه فقال لابن الاشعث : اما واللّه لولا انك امنتني ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد اخفرت ذمتك
فـصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلي على ملائكة اللّه ورسله ويقول : اللّه م احكم بيننا وبين قوم
غرونا وكذبونا واذلونا واشرف به وضربت عنقه واتبع جسده راسه .
وامـر ابـن زيـاد بهانى ء ب عروة فاخرج الى السوق فضربت عنقه , وارسل ابن زياد براسيهما مع
كـتاب الى يزيد, فكتب اليه يزيد: اما بعد فانك لم تعد ان كنت كما احب , علمت عمل الحازم , وصلت
صولة الشجاع الرابط الجاش , فقد اغنيت وكفيت وصدقت ظني بك ورايي فيك الكتاب ((119)) .
.
هـكـذا استشهد مسلم بن عقيل , اما الامام الحسين فقد استعد بعد تسلمه كتاب سفيره مسلم ـ الانف الـذكـر ـ لـلـتوجه الى العراق , ولما علم ابن الزبير بقصده قال له : اما لو كان لي بها مثل شيعتك ما
عدلت بها, ثم خشي ان يتهمه فقال : اما انك لو اقمت بالحجاز ثم اردت هذا الامر هاهنا ما خولف عليك
ان شاء اللّه ولما خرج من عند الامام الحسين قال الامام : ان هذا ليس شي ء يؤتاه من الدنيا احب اليه من
ان اخـرج من الحجاز الى العراق , وقد علم انه ليس له من الامر معي شي ء وان الناس لم يعدلوه بي ,
فود اني خرجت منها لتخلوله ((120)) .
وفـي يـوم الـتـروية التقيا بين الحجر والباب فقال له ابن الزبير: ان شئت اقمت فوليت هذا الامر
آزرناك وساعدناك ونصحناك وبايعناك فقال له الحسين : ان ابي حدثني ان بها كبشا يستحل حرمتها,
فما احب ان اكون ذلك الكبش فقال له ابن الزبير: فاقم ان شئت وتوليني انا الامر فتطاع ولا تعصى ,
فقال : وما اريد هذا,.
ثم انهما اخفيا كلامها ((121)) .
وفـي روايـة : فـسـار ابن الزبير الحسين فالتفت الينا الحسين , فقال : يقول ابن الزبير: اقم في هذا
المسجد اجمع لك الناس , ثم قال : واللّه لان اقتل خارجا منها احب الي من ان اقتل داخلا منها بشبر,.
وايـم اللّه لـو كـنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم , وواللّه
ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت ((122)) .
وفي تاريخ ابن عساكر وابن كثير: لان اقتل بمكان كذا وكذا احب الي من ان تستحل بي ـ يعني مكة
ـ ((123)) .
ثـم طـاف الـحـسـيـن بـالـبـيت وبين الصفا والمروة , وقص من شعره , واحل من احرامه وجعلها
عمرة ((124)) .
وفـي تـاريخ الطبري وغيره : لما عزم على الخروج اتاه ابن عباس وقال له في ما قال : اقم في هذا الـبلد فانك سيد اهل الحجاز, فان كان اهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب اليهم فلينفوا عاملهم
وعدوهم ثم اقدم عليهم , فان ابيت الا ان تخرج , فسر الى اليمن فان بها حصونا وشعابا, وهي ارض
عريضة طويلة ولابيك بها.
شـيعة وانت عن الناس في عزلة , فتكتب الى الناس وترسل وتبث دعاتك , فاني ارجوا ان ياتيك عند
ذلـك الـذي تحب فقال له الحسين : يا ابن عم : اني واللّه اعلم انك ناصح مشفق , وقد ازمعت واجمعت
الـمسير, فقال له ابن عباس : فان كنت سائر فلا تسر بنسائك وصبيتك , فاني خائف ان تقتل كما قتل
عثمان , ونساؤه وولده ينظرون اليه .
وفي الاخبار الطوال بعده : قال الحسين : يا ابن عم ماارى الخروج الا بالاهل والولد ((125)) .
وفـي رواية : فقال الحسين : لان اقتل بمكان كذا وكذا احب الي من ان اقتل بمكة وتستحل بي , فبكى
ابن عباس ((126)) وفي رواية فقال : فذلك الذي سلا بنفسي عنه ((127)) .
في كامل الزيارة قال : كتب الحسين بن علي من مكة الى محمد بن علي : بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن علي الى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم , اما بعد: فان
من لحق بي استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح والسلام ((128)) .
قـال ابن عساكر: وبعث حسين الى المدينة فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب وتبعهم محمد
بن الحنفية بمكة ((129)) .
فـي اللّه وف : سـار محمد بن الحنفية الى الحسين (ع ) في الليلة التي اراد الخروج في صبيحتها عن مكة , فقال :
يااخي : ان اهل الكوفة من عرفت غدرهم بابيك واخيك وقد خفت ان يكون حالك كحال من مضى , فان
رايـت ان تـقـيـم فانك اعز من في الحرم وامنعه , فقال : يا اخي خفت ان يغتالني يزيد ابن معاوية في
الحرم , فاكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت ((130)) .