الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين , بين السلة , والذلة وهيهات منا الذلة , يابى اللّه لنا ذلك , ورسـوله والمؤمنون , وحجور طابت وطهرت , وانوف حمية ونفوس ابية من ان نؤثر طاعة اللئام عـلـى مصارع الكرام , الا واني زاحف بهذه الاسرة على قلة العدد وخذلان الناصر, ثم انشد ابيات فروة بن مسيك المرادي ((189)) :
فان نهزم فهزامون قدما.
وان نهزم فغير مهزمينا.
وما ان طبنا جبن ولكن .
منايانا ودولة آخرينا.
فقل للشامتين بنا افيقوا.
سيلقى الشامتون كما لقينا.
اذا ما الموت رفع عن اناس .
بكلكله اناخ بخرينا.
امـا واللّه لا تـلـبثون بعدها الا كريثما يركب الفرس , حتى تدور بكم دور الرحى , وتقلق بكم قلق الـمحور, عهد عهده الي ابي عن جدي رسول اللّه ((فاجمعوا امركم وشركاءكم ثم لا يكن امركم عـلـيكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون , اني توكلت على اللّه ربي وربكم ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم )) ((190)) .
ثـم رفـع يديه نحو السماء وقال : اللّه م احبس عنهم قطر السماء, وابعث عليهم سنين كسني يوسف , وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كاسا مصبرة , فانهم كذبونا وخذلونا وانت ربنا عليك توكلنا واليك .
المصير ((191)) .
واللّه لا يـدع احدا منهم الا انتقم لي منه , قتلة بقتلة وضربة بضربة , وانه لينتصر لي ولاهل بيتي واشياعي ((192)) .

استجابة دعاء الحسين علي ابن حوزة :

وروى الطبري , قال : ان رجلا من بني تميم يقال له : عبد اللّه بن حوزة , جاء حتى وقف امام الحسين فـقـال : يـا حـسـين رحـيـم , وشـفـيـع مـطـاع , من هذا فـاضـطرب به فرسه في جدول , فوقع فيه , وتعلقت رجله بالركاب ووقع راسه في الارض ونفر الفرس فاخذه يمر به فيضرب براسه كل حجر, وكل شجرة , حتى مات .
وفي رواية ان عبد اللّه بن حوزة حين وقع عن ((193)) فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب راسه كل حجر واصل شجرة حتى مات .
وروى عـن عـبد الجبار بن وائل الحضرمي عن اخيه مسروق بن وائل قال : كنت في اوائل الخيل مـمن سار الى الحسين فقلت : اكون في اوائلها لعلي اصيب راس الحسين , فاصيب به منزلة عند عبيد اللّه بن زياد, قال :
فلما انتهينا الى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزة فقال : افيكم حسين ؟ قال : فسكت حسين , فـقالها ثانية فاسكت حتى اذا كانت الثالثة , قال : قولوا له نعم , هذا حسين فما حاجتك ؟ قال : يا حسين ابشر بالنار, قال كذبت بل اقدم على رب غفور, وشفيع مطاع , فمن انت ؟ قال : ابن حوزة , قال : فرفع الحسين يديه حتى .
رايـنـا بياض ابطيه من فوق الثياب ثم قال : اللّه م حزه الى النار, قال : فغضب ابن حوزة فذهب ليقحم الـيـه الـفـرس , وبـيـنه وبينه نهر, قال : فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها, قال : فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقي جانبه الاخر متعلقا بالركاب , قال : فرجع مسروق , وترك الخيل مـن ورائه , قـال : فـسـالـتـه , فـقـال : لقد رايت من اهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم ابدا, قال : ونشب القتال ((194)) .
.

زحف جيش الخلافة على معسكر الحسين (ع ).

((195)) .
ادن رايتك , قال : فادناها ثم وضع سهما في كبد قوسه ثم رمى فقال : اشهدوا اني اول من رمى .
وفي رواية المقريزي : اشهدوا لي عند الامير اني اول من رمى .
قـال الـطبري والمفيد: ثم ارتمى الناس وتبارزوا, فبرز يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد اللّه بن زياد فقالا:
مـن يـبـارز؟ لـيخرج الينا بعضكم قال : فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين اجـلسا, فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي من بني عليم وكان قد خرج مع امراته ام وهب لما راى القوم بـالـنخيلة يعرضون ليسرحوا الى الحسين فسال عنهم فقيل له : يسرحون الى حسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (ص ) فقال : واللّه لقد كنت على جهاد اهل الشرك حريصا, واني لارجوا الا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم ايسر ثوابا عند اللّه من ثوابه اياي في جهاد المشركين , فدخل الى امـراتـه فـاخـبـرهـا بـما سمع واعلمها بما يريد, فقال : اصبت , اصاب اللّه بك ارشد امورك افعل واخرجني معك , قال : فخرج بها ليلا, حتى اتى حسينا فاقام معه , فلما برز يسار وسالم قام عبد اللّه بـن عـمـير الكلبي فقال : ابا عبداللّه طـويـلا شـديـد الساعدين بعيد ما بين المنكبين , فقال حسين : اني لاحسبه للاقران قتالا اخرج ان شـئت , قـال : فـخرج اليهما فقالا له : من انت ؟ فانتسب لهما, فقالا: لا نعرفك , ليخرج اليها زهير بن الـقين او حبيب بن مظاهر او برير بن حضير ويسار مستنتل ((196)) امام سالم فقال له الكلبي : يا ابن الزانية عـن مـبـارزة احد من الناس , ويخرج اليك احد من الناس , الا وهو خير منك ؟ ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد, فانه لمشتغل به يضربه بسيفه اذ شد عليه سالم فصاح به : قد رهقك العبد, قال : فلم يابه له حتى غشيه فبدره الضربة فاتقاه الكلبي بيده اليسرى فاطار اصابع كفه اليسرى ثم مال عليه الكلبي , فضربه حتى قتله , واقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا:
ان تنكروني فانا ابن كلب .
حسبي ببيتي في عليم حسبي .
اني امرؤ ذو مرة وعصب .
ولست بالخوار عند النكب .
اني زعيم لك ام وهب .
بالطعن فيهم مقدما والضرب .
ضرب غلام مؤمن بالرب.
فاخذت ام وهب امراته عمودا ثم اقبلت نحو زوجها تقول له : فداك ابي وامي قاتل دون الطيبين ذرية محمد, فاقبل اليها يردها نحو النساء فاخذت تجاذب ثوبه ثم قالت : اني لن ادعك دون ان اموت معك , فـنـاداها حسين فقال : جزيتم من اهل بيت خيرا, ارجعي رحمك اللّه الى النساء فاجلسي معهن , فانه ليس على النساء قتال , فانصرفت اليهن .

زحف الميمنة واستمداد قائد الفرسان :

قال وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة , فلما ان دنا من حسين , جثوا له على الـركـب , واشـرعـوا الرماح نحوهم , فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع , فرشقهم اصحاب الحسين بالنبل , فصرعوا منهم رجالا, وجرحوا منهم آخرين .
قـال : وقـاتـلهم اصحاب الحسين قتالا شديدا واخذت خيلهم تحمل وانما هم اثنان وثلاثون فارسا, واخذت لا تحمل على جانب من خيل اهل الكوفة الا كشفته , فلما راى ذلك عزرة بن قيس وهو على خيل اهل الكوفة ان خيله تنكشف من كل جانب بعث الى عمر بن سعد, عبد الرحمن بن حصن , فقال : امـا تـرى مـا تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة ؟ ابعث اليهم الرجال والرماة , فقال لشبث بن ربعي : الا تقدم اليهم , فقال :
سبحان اللّه اتعمد الى شيخ مصر واهل المصر عامة , تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا ويجزي عنك غيري ؟ قـال : ومـا زالـوا يرون من شبث الكراهة لقتاله , قال : وقال ابو زهير العبسي : فانا سمعته في امارة مصعب يقول :
لا يـعطي اللّه اهل هذا المصر خيرا ابدا طالب ومع ابنه من بعده آل ابي سفيان خمس سنين , ثم عدونا على ابنه وهو خير اهل الارض نقاتله مـع آل معاوية , وابن سمية الزانية فـبـعث معه المجففة وخمسمائة من المرامية فاقبلوا حتى اذا دنوا من الحسين واصحابه , رشقوهم بالنبل فلم يلبثوا ان عقروا خيولهم , وصاروا رجالة كلهم .
قـال : وكان ايوب بن مشرح الخيواني يقول : انا واللّه عقرت بالحر بن يزيد فرسه حشاته سهما فما لبث ان ارعد الفرس واضطرب وكبا, فوثب عنه الحر كانه ليث والسيف في يده وهو يقول :
ان تعقروا بي , فانا ابن الحر.
اشجع من ذي لبد هزبر.
قـال : فـمـا رايت احدا قط يفري فريه , قال : فقال له اشياخ من الحي : انت قتلته , قال : لا واللّه ما انا قـتـلـتـه , ولكن قتله غيري وما احب اني قتلته , فقال له ابو الوداك : ولم ؟ الـصـالحين فواللّه لئن كان ذلك اثما لان القى اللّه باثم الجراحة والموقف احب الي من القاه باثم قتل احـد مـنـهـم , فقال له ابو الوداك : ما اراك الا ستلقى اللّه باثم قتلهم اجمعين , ارايت لو انك رميت ذا فعقرت ذا, ورميت آخر ووقفت موقفا وكررت عليهم وحرضت اصحابك وكثرت اصحابك , وحمل عليك فكرهت ان تفر, وفعل آخر من اصحابك كفعلك وآخر وآخر, كان هذا واصحابه يقتلون انتم شـركاء كلكم في دمائهم القيامة فلا غفر اللّه لك ان غفرت لنا قال هو ما اقول لك .

زحف الميسرة ومقتل الكلبي وزوجته :

.
قـال : وحـمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على اهل الميسرة فثبتوا له , فطاعنوه واصحابه , وحمل على حسين واصحابه من كل جانب , فقتل الكلبي وقد قتل رجلين بعد الرجلين الاولين , وقاتل قـتـالا شـديـدا فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي , وبكير بن حيي التيمي من تيم اللّه بن ثعلبة , فقتلاه وكان القتيل الثاني من اصحاب الحسين .
قـال : وخـرجـت امراة الكلبي تمشي الى زوجها حتى جلست عند راسه تمسح عنه التراب وتقول : هنيئا لك الجنة فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم : اضرب راسها بالعمود, فضرب راسها فشدخه فماتت مكانها.

زحف الميمنة ومقتل مسلم بن عوسجة :

.
قال : ثم ان عمرو بن الحجاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات , فاضطربوا سـاعـة , فـصـرع مسلم بن عوسجة الاسدي اول اصحاب الحسين , ثم انصرف عمرو بن الحجاج واصـحابه وارتفعت الغبرة فاذا هم به صريع , فمشى اليه الحسين فاذا به رمق , فقال رحمك ربك يا مـسـلـم بـن عـوسـجة , منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا, ودنا منه حبيب بن مظاهر, فقال : عز علي مصرعك يا مسلم ابشر بالجنة فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك اللّه بخير, فقال له حبيب : لولا اني اعلم اني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لاحببت ان توصيني بكل ما اهمك حـتـى احفظك في كل ذلك بما انت اهل له في القرابة والدين , قال : بل انا اوصيك بهذا رحمك اللّه , واهـوى بـيده الى الحسين , ان تموت دونه فـي ايديهم وصاحت جارية له فقالت : يا ابن عوسجتاه قتلنا مسلم بن عوسجة الاسدي .
فقال شبث لبعض من حوله من اصحابه : ثكلتكم امهاتكم , انما تقتلون انفسكم بايديكم , وتذللون انفسكم لـغـيركم , تفرحون ان يقتل مثل مسلم بن عوسجة الـمـسـلمين كريم , لقد رايته يوم سلق آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل تتام خيول المسلمين افيقتل منكم مثله وتفرحون ؟ قـال : وكـان الذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبد اللّه الضبابي وعبد الرحمن بن ابي خشكارة البجلي .

يزيد بن زياد يرمي بين يدي الحسين (ع ):

.
قـال الـطبري : وكان ابو الشعثاء يزيد بن زياد بن المهاصر من بني بهدلة خرج مع عمر بن سعد الى الـحـسين , فلما ردوا الشروط على الحسين مال اليه وقاتل معه , جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فـرمى بمائة سهم ما سقط منها الا خمسة اسهم , وكان راميا فكان كلما رمى قال انا ابن بهدلة فرسان العرجلة , ويقول حسين : اللّه م سدد رميته واجعل ثوابه الجنة فلما رمى بها قام فقال : ما سقط منها الا خمسة اسهم ولقد تبين لي اني قتلت خمسة نفر وكان في اول من قتل وكان رجزه يومئذ:
انا يزيد وابي مهاصر.
اشجع من ليث بغيل خادر.
يا رب اني للحسين ناصر.
ولابن سعد تارك وهاجر.

اربعة استشهدوا في مكان واحد:

.
قال الطبري : وبرز عمر بن خالد وجابر بن الحارث السلماني , وسعد مولى عمر بن خالد, ومجمع بـن عـبـد اللّه العائذي فشدوا مقدمين باسيافهم على الناس وقاتلوا فلما وغلوا, عطف عليهم الناس , فـاخـذوا يـحوزونهم , وقطعوهم من اصحابهم غير بعيد, فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم , فجاؤوا قد جرحوا فلما دنا منهم عدوهم , شدوا باسيافهم فقاتلوا في اول الامر حتى قتلوا في مكان واحد.

مقتل برير:

.
وروى الطبري عن عفيف بن زهير بن ابي الاخنس وكان قد شهد مقتل الحسين , قال : خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة , وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس , فقال : يا برير بن حضير تـرى اللّه صـنع بك ؟ قال : صنع اللّه واللّه بي خيرا, وصنع اللّه بك شرا قال : كذبت كـنـت كـذابـا مـسـرفـا وان مـعاوية بن ابي سفيان ضال , مضل , وان امام الهدى والحق علي بن ابي طالب ؟ فقال له بـرير: اشهد ان هذا راي وقولي , فقال له يزيد بن معقل : فاني اشهد انك من الضالين حضير: هل لك فلاباهلك ولندع اللّه ان يلعن الكاذب وان يقتل المبطل , ثم اخرج , فلابارزك ؟.
قـال فـخـرجا فرفعا ايديهما الى اللّه يدعوانه ان يلعن الكاذب , وان يقتل المحق المبطل ثم برز كل واحـد مـنـهـما لصاحبه , فاختلفا ضربتين فضرب يزيد ابن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضره شيئا, وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ , فخر كانما هوى من حالق , وان سيف ابن حضير لثابت في راسه فكاني انظر اليه ينضنضه من راسه , وحمل عليه رضي بن منقذ الـعـبـدي , فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة , ثم ان بريرا قعد على صدره فقال رضي : اين اهل المصاع والدفاع ؟ قـال فـذهـب كعب بن جابر بن عمرو الازدي ليحمل عليه , فقلت : ان هذا برير بن حضير القارى ء الـذي كـان يـقرئنا القرآن في المسجد الـرمح , برك عليه , فعض بوجهه , وقطع طرف انفه فطعنه كعب بن جابر حتى القاه عنه , وقد غيب السنان في ظهره , ثم اقبل عليه يضربه .
بسيفه حتى قتله .
قـال عـفيف : كاني انظر الى العبدي الصريع , قام ينفض التراب عن قبائه , ويقول : انعمت علي يا اخا الازد نعمة لن انساها ابدا.
قال : فقلت انت رايت هذا؟ قال : نعم راي عيني وسمع اذني , فلما رجع كعب بن جابر قالت له امراته , او اخـتـه الـنوار بنت جابر: اعنت على ابن فاطمة واللّه لا اكلمك من راسي كلمة ابدا, وقال كعب بن جابر:
سلي تخبري عني وانت ذميمة .
غداة حسين والرماح شوارع .
الم آت اقصى ما كرهت ولم يخل .
علي غداة الروع ما انا صانع .
معي يزني لم تخنه كعوبه .
وابيض مخشوب الغرارين قاطع .
فجردته في عصبة ليس دينهم .
بديني واني بابن حرب لقانع .
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم .
ولا قبلهم في الناس اذ انا يافع .
اشد قراعا بالسيوف لدى الوغى .
الا كل من يحمي الذمار مقارع .
وقد صبروا للطعن والضرب حسرا.
وقد نازلوا لو ان ذلك نافع .
فابلغ عبيد اللّه اما لقيته .
باني مطيع للخليفة سامع .
قتلت بريرا ثم حملت نعمة .
ابا منقذ لما دعا من يماصع .
وروى عـن عبد الرحمن بن جندب قال : سمعته في امارة مصعب بن الزبير وهو يقول : يا رب انا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر كلا اني لم اكسب لنفسي شرا ولكني كسبت لها خيرا, قال : وزعموا ان رضي بن منقذ العبدي رد بعد على كعب بن جابر جواب قوله فقال :
لو شاء ربي ما شهدت قتالهم .
ولا جعل النعماء عندي ابن جابر.
لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة .
يعيره الابناء بعد المعاشر.
فياليت اني كنت من قبل قتله .
ويوم حسين كنت في رمس قابر.

عمرو بن قرظة الانصاري

.
قال : وخرج عمرو بن قرظة الانصاري يقاتل دون حسين , وهو يقول : قد علمت كتيبة الانصار.
اني ساحمي حوزة الذمار.
ضرب غلام غير نكش شاري .
دون حسين مهجتي وداري .
فـقتل عمرو بن قرظة بن كعب وكان مع الحسين وكان علي اخوه مع عمر ابن سعد فنادى علي بن قـرظة يا حسين ولكنه هدى اخاك واضلك بن هلال المرادي فطعنه .
فصرعه , فحمله اصحابه , فاستنقذوه فدووي بعد فبرا.

مبارزة يزيد بن سفيان والحر:

.
وروى عـن ابـي زهير العبسي ان الحر بن يزيد لما لحق بحسين قال يزيد بن سفيان من بني شقرة وهم بنو الحارث بن تميم : اما واللّه لو اني رايت الحر بن يزيد حين خرج لاتبعته السنان , قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحر ابن يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثل قول عنترة :
ما زلت ارميهم بثغرة نحره .
ولبانه حتى تسربل بالدم .
وان فـرسـه لـمـضروب على اذنيه وحاجبه وان دماءه تسيل , فقال الحصين ابن تميم ـ وكان على شـرطة عبيد اللّه ـ ليزيد بن سفيان : هذا الحر بن يزيد الذي كنت تتمنى قال : نعم , فخرج اليه فقال لـه : هـل لك يا حر بن يزيد في المبارزة ؟ تميم يقول : واللّه لبرز له فكانما كانت .
نفسه في يده فما لبثه الحر حين خرج اليه ان قتله .
قال : وقاتلوهم حتى انتصف النهار اشد قتال خلقه اللّه واخذوا لا يقدرون على ان ياتوهم الا من وجه واحـد لاجـتـمـاع ابـنيتهم وتقارب بعضها من بعض قال فلما راى ذلك عمر بن سعد ارسل رجالا يـقـوضونها عن ايمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم قال فاخذ الثلاثة والاربعة من اصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه .

احراق الخيام :

.
قـال : فـامـر بـهـا (اي الـخيام ) عمر بن سعد عند ذلك فقال احرقوها بالنار, ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه , فجاؤوا بالنار فاخذوا يحرقون , فقال حسين : دعوهم فليحرقوها, فانهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا ان يجوزوا اليكم منها, وكان ذلك كذلك , واخذوا لا يقاتلونهم الا من وجه واحد.
وقـال : وحـمـل شـمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى : علي بالنار حتى احـرق هذا البيت على اهله , قال : فصاح النساء وخرجن من الفسطاط, قال : وصاح به الحسين يا ابن ذي الجوشن وروى عن حميد بن مسلم قال : قلت لشمر بن ذي الجوشن : سبحان اللّه ان تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب اللّه , وتقتل الولدان والنساء, واللّه ان في قتلك الرجال لما ترضي به اميرك قال : فقال : من انت ؟ ان يـضـرنـي عند السلطان اسـوا مـن قـولـك , ولا موقفا اقبح من موقفك لينصرف , وحمل عليه زهير بن القين في رجال من اصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن واصـحـابـه فـكـشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها, فصرعوا ابا عزة الضبابي , فقتلوه فكان من اصـحـاب شمر, وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من اصحاب الحسين قد قتل , فاذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم , واولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم .

صلاة الخوف :

.
قـال : فـلـما راى ذلك ابو ثمامة عمرو بن عبد اللّه الصائدي قال للحسين : يا ابا عبد اللّه الفداء, اني ارى هؤلاء قد اقتربوا منك , ولا واللّه لا تقتل حتى اقتل دونك ان شاء اللّه , واحب ان القى ربـي وقـد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها قال : فرفع الحسين راسه , ثم قال : ذكرت الصلاة , جعلك اللّه من المصلين الذاكرين لـهم الحصين بن تميم : انها لا تقبل اللّه (ص ) لا تـقـبل , وتقبل منك يا حمار مظاهر, فضرب وجه فرسه بالسيف , فشب ووقع عنه , وحمله اصحابه واستنقذوه .

مقتل حبيب بن مظاهر:

.
وحمل حبيب وهو يقول : اقسم لو كنا لكم اعدادا.
او شطركم وليتم اكتادا ((197)) .
يا شر قوم حسبا وآدا.
وجعل يقول يومئذ:
انا حبيب وابي مظاهر.
فارس هيجاء وحرب تسعر.
انتم اعد عدة واكثر.
ونحن اوفى منكم واصبر.
ونحن اعلى حجة واظهر.
حقا واتقى منكم واعذر.
وقـاتـل قـتالا شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فوقع , فذهب ليقوم فضربه الحسين بن تـميم على راسه بالسيف فوقع , ونزل اليه التميمي فاحتز راسه فقال له الحصين : اني لشريكك في قـتـلـه , فقال الاخر: واللّه ما قتله غيري , فقال الحصين : اعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا اني شركت في قتله ثم خذه انت بعد فامض به الى عبيد اللّه بن زياد فلا حاجة لي في مـا تعطاه على قتلك اياه , قال : فابى عليه فاصلح قومه فيما بينهما على هذا, فدفع اليه راس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه اليه بعد ذلك , فلما رجعوا الى الكوفة , اخـذ الاخـر راس حـبيب فعلقه في لبان فرسه , ثم اقبل به الى ابن زياد في القصر, فبصر به ابنه القاسم ابن حبيب وهو يومئذ قد راهق , فاقبل مع الفارس لا يفارقه , كلما دخل القصر دخل معه واذا خرج خرج معه , فارتاب به فقال : مالك يا بني تتبعني ؟ قال : لا شي ء, قال : بلى يا بني اخبرني , قال له : ان هـذا الـراس الذي معك راس ابي افتعطينيه حتى ادفنه قال يا بني لا يرضى الامير ان يدفن , وانا اريـد ان يـثـيـبني الامير على قتله ثوابا حسنا, قال له الغلام : لكن اللّه لا يثيبك على ذلك الا اسوا الثواب , اما واللّه لقد قتلت خيرا منك وبكى , فمكث الغلام حتى اذا ادرك لم يكن له همة الا اتباع اثر قاتل ابيه ليجد منه غرة فيقتله بابيه , فلما كان زمان مصعب بن الزبير, وغزا مصعب باجميرا, دخل عـسكر مصعب , فاذا قاتل ابيه في فسطاطه , فاقبل في طلبه والتماس غرته , فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد.
ولما قتل حبيب بن مظاهر, هد ذلك حسينا, وقال : عند اللّه احتسب نفسي وحماة اصحابي , قال فاخذ الحر يرتجز ويقول :
آليت لا اقتل حتى اقتلا.
ولن اصاب اليوم الا مقبلا.
اضربهم بالسيف ضربا مقصلا.
لا ناكلا عنهم ولا مهللا.
واخذ يقول ايضا:
اضرب في اعراضهم بالسيف .
عن خير من حل مني والخيف .
فـقـاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان اذا شد احدهما فان استلحم شد الاخر حتى يخلصه , فـفعلا ذلك ساعة , ثم ان رجالة شدت على الحر بن يزيد فقتل , وقتل ابو ثمامة الصائدي ابن عم له كان عدوا له , ثم صلوا الظهر, صل بهم الحسين صلاة الخوف .
سعيد الحنفي :
ثـم اقتتلوا بعد الظهر فاشتد قتالهم ووصل الى الحسين فاستقدم الحنفي امامه فاستهدف لهم يرمونه بـالـنـبل يمينا وشمالا قائما بين يديه , فما زال يرمى حتى سقط وذكر الخوارزمي انه كان يرتجز ويقول :
اقدم حسين اليوم تلقى احمدا.
وشيخك الخير عليا ذا الندى .
وحسنا كالبدر وافى الاسعدا.
وعمك القرم الهجان الاصيدا.
وحمزة ليث الاله الاسدا.
في جنة الفردوس تعلو صعدا ((198)) .
زهير بن القين :
وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا واخذ يقول :
انا زهير وانا ابن القين .
اذودهم بالسيف عن حسين .
قال : واخذ يضرب على منكب حسين ويقول :
اقدم هديت هاديا مهديا.
فاليوم تلقى جدك النبيا.
وحسنا والمرتضى عليا.
وذا الجناحين الفتى الكميا.
واسد اللّه الشهيد الحيا.
فشد عليه كثير بن عبد اللّه الشعبي ومهاجر بن اوس فقتلاه .
نافع بن هلال الجملي :
قال : وكان نافع بن هلال الجملي قد كتب اسمه على افواق نبله , فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول : انا الجملي , انا على دين علي .
وقال الخوارزمي : وكان يرمي ويقول :
ارمي بها معلمة افواقها.
والنفس لا ينفعها اشفاقها.
مسمومة يجري بها اخفاقها.
لتملان ارضها رشاقها.
ويقول :
انا على دين علي ابن هلال الجملي .
اضربكم بمنصلي تحت عجاج القسطل ((199)) .
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه , ثم ضرب الى قائم سيفه فاستله , وحمل وهو يقول :
انا الغلام اليمني الجملي .
ديني على دين حسين وعلي .
ان اقتل اليوم فهذا املي .
وذاك رايي والاقي عملي .
فقتل ثلاثة عشر رجلا ((200)) .
قال الطبري :
خرج اليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال : انا على دين عثمان , فقال له : انت على دين شيطان حـمل عليه فقتله , فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى قوما مستميتين لا يبرزن لهم منكم احد لـقتلتموهم فقال عمر بن سعد: صدقت , الراي ما رايت وارسل الى الناس يعزم عليهم الا يبارز رجل منكم رجلا منهم .
قـال : ودنـا عمرو بن الحجاج من اصحاب الحسين يقول : يا اهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا تـرتـابـوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام , فقال له الحسين : يا عمرو بن الحجاج تحرض الناس ؟ انحن مرقنا, وانتم ثبتم عليه ؟ من الدين ومن هو اولى بصلي النار وقال الطبري : فقتل اثني عشر من اصحاب عمر بن سعد سوى من جرح قال : فضرب حتى كسرت عـضداه واخذ اسيرا قال : فاخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه اصحاب له يسوقون نافعا حتى اتي به عـمـر بن سعد, فقال له عمر بن سعد: ويحك يا نافع يعلم ما اردت , قال :
والدماء تسيل على لحيته وهو يقول : واللّه لقد قتلت منكم اثني عشر سوى من جرحت وما الوم نفسي عـلـى الجهد, ولو بقيت لي عضد وساعد ما اسرتموني , فقال له شمر: اقتله اصلحك اللّه , قال : انت جـئت بـه فان شئت فاقتله , قال : فانتضى شمر سيفه , فقال له نافع : اما واللّه ان لو كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى اللّه .
بـدمـائنا, فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه , فقتله قال : ثم اقبل شمر يحمل عليهم وهو يقول :
خلوا عداة اللّه خلوا عن شمر.
يضربهم بسيفه ولا يفر.
وهو لكم صاب وسم ومقر.
قـال فلما راى اصحاب الحسين انهم قد كثروا وانهم لا يقدرون على ان يمنعوا حسينا ولا انفسهم , تنافسوا في ان يقتلوا بين يديه .
الغفاريان :
فـجاءه عبد اللّه وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريان فقالا: يا ابا عبد اللّه الـيـك فاحببنا ان نقتل بين يديك , نمنعك وندفع عنك , قال : مرحبا بكما, ادنوا مني , فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه , احدهما يقول :
علمت حقا بنو غفار.
وخندف بعد بني نزار.
لنضربن معشر الفجار.
بكل عضب صارم بتار.
يا قوم ذودوا عن بني الاحرار.
بالمشرفي والقنا الخطار.
الجابريان وحنظلة :
قـال : وجـاء الـفـتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع , ومالك بن عبد ابن سريع , وهما ابنا عم واخوان لام فاتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان , فقال : اي ابني اخي ما يبكيكما؟ ان تـكـونا عن ساعة قريري عين , قالا: جعلنا اللّه فداك , لا واللّه ما على انفسنا نبكي , ولكنا نبكي عليك , نراك قد احيط بك , ولا نقدر على ان نمنعك , فقال : جزاكما اللّه يا ابني اخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما اياي بانفسكما احسن جزاء المتقين .
قـال : وجاء حنظلة بن اسعد الشبامي فقام بين يدي الحسين فاخذ ينادي : يا قوم يوم الاحزاب , مثل داب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما اللّه يريد ظلما للعباد, ويا قوم اني اخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من اللّه من عاصم , ومن يضلل اللّه فما له من هاد, يـا قـوم لا تـقتلوا حسينا فيسحتكم اللّه بعذاب وقد خاب من افترى , فقال له الحسين : يا ابن اسعد رحـمـك اللّه انـهـم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم اليه من الحق , ونهضوا اليك لـيستبيحوك واصحابك , فكيف بهم الان وقد قتلوا اخوانك الصالحين , قال : صدقت جعلت فداك , انت افـقـه مـني واحق بذلك , افلا نروح الى الاخرة ونلحق باخواننا؟ فقال : رح الى خير من الدنيا وما فـيها, والى ملك لا يبلى , فقال : السلام عليك يا ابا عبد اللّه , صلى اللّه عليك وعلى اهل بيتك , وعرف بيننا وبينك في جنته , فقال : آمين آمين , فاستقدم فقاتل حتى .
قتل .
ثـم اسـتـقـدم الفتيان الجابريان يلتفتان الى الحسين ويقولان : السلام عليك يا ابن رسول اللّه , فقال : وعليكما السلام ورحمة اللّه , فقاتلا حتى قتلا.
عابس بن ابي شبيب وشوذب :
قـال وجـاء عابس بن ابي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر, فقال : يا شوذب ما في نفسك ان تصنع ؟ قال : ما اصنع ؟ فـتقدم بين يدي ابي عبد اللّه حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من اصحابه وحتى احتسبك انا, فانه لو كان معي .
الـساعة احد اولى به مني بك لسرني ان يتقدم بين يدي حتى احتسبه فان هذا يوم ينبغي لنا ان نطلب الاجـر فـيـه بـكل ما قدرنا عليه , فانه لا عمل بعد اليوم , وانما هو الحساب , قال : فتقدم فسلم على الـحسين ثم مضى فقاتل حتى قتل , ثم قال عابس بن ابي شبيب : يا ابا عبد اللّه اما واللّه ما امسى على ظـهـر الارض قـريـب ولا بعيد اعز علي ولا احب الي منك , ولو قدرت على ان ادفع عنك الضيم والقتل بشي ء اعز علي من نفسي ودمي لفعلته , السلام عليك يا ابا عبد اللّه , اشهد اللّه اني على هديك وهدي ابيك , ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه .
وروى عن ربيع بن تميم الهمداني وقد شهد ذلك اليوم قال : لما رايته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان اشجع الناس فقلت : ايها الناس احد منكم فاخذ ينادي : الا رجل لرجل مـن كـل جانب , فلما راى ذلك القى درعه ومغفره , ثم شد على الناس فواللّه لرايته يكرد اكثر من مائتين من الناس , ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل , قال : رايت راسه في ايدي رجال ذوي عدة , هذا يقول : انا قتلته , وهذا يقول : انا قتلته , فاتوا عمر بن سعد, فقال : لاتختصموا, هذا لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم .
فرار الضحاك المشرقي :
وروى عن عبد اللّه المشرقي , قال : لما رايت اصحاب الحسين قد اصيبوا وقد خلص اليه والى اهل بـيته ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن ابي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي , قلت لـه : يـا ابـن رسول اللّه مقاتلا فانا في حل من الانصراف , فقلت لي : نعم , قال : فقال : صدقت وكيف لك بالنجاء؟ ان قدرت على ذلـك فـانـت في حل قال : فاقبلت الى فرسي وقد كنت حيث رايت خيل اصحابنا تعقر اقبلت بها حتى ادخـلـتـهـا فسطاطا لاصحابنا بين البيوت واقبلت اقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجـلـيـن وقطعت يد آخر, وقال لي الحسين يومئذ مرارا: لا تشلل , لا يقطع اللّه يدك , جزاك اللّه خيرا عن اهل بيت نبيك (ص ) فلما اذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم استويت على متنها, ثم ضـربتها حتى اذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم فافرجوا لي واتبعني منهم خمسة عشر رجـلا حـتى انتهيت الى شفية , قرية قريبة من شاطئ الفرات , فلما لحقوني عطفت عليهم فعرفني كـثـيـر بن عبد اللّه الشعبي وايوب بن مشرح الخيواني , وقيس بن عبد اللّه الصائدي وقالوا: هذا الـضـحـاك بن عبد اللّه المشرقي , هذا ابن عمنا ننشدكم اللّه لما كففتم عنه فقال ثلاثة نفر من بني تـمـيم كانوا معهم : بلى واللّه لنجيبن اخواننا واهل دعوتنا الى ما احبوا من الكف عن صاحبهم , قال : فلما تابع التميميون اصحابي كف الاخرون , قال : فنجاني اللّه .
قـال الطبري : وكان آخر من بقي مع الحسين من اصحابه سويد بن عمرو ابن ابي المطاع الخثعمي قال المؤلف : الى هنا اوردنا اخبار تاريخ الطبري في مقتل اصحاب الحسين دون ان نلتزم بسياقه في تـرتـيـب ذكر الحوادث لما يظهر منه عدم الاكتراث بذكر الحوادث كما وقعت , ولم يكن ترتيبنا ايـضـا بـنتيجة البحث العلمي في غير اخبار الطبري وانما لاحظنا القرائن الدالة في اخباره على الـتـرتـيـب الذي اوردناه وصرحنا بمصادر الاخبار التي اضفناها الى اخباره , وبما ان الطبري لم يستوعب في تاريخه جميع اخبار اصحاب الحسين وكان في بعضها مزيد ايضاح لما نحن بصدده من ادراك سبب استشهاد الحسين فانا نورد يسيرا منها في ما يلي .
شهداء آخرون .
عمرو بن خالد:
قال الخوارزمي : وبرز عمرو بن خالد الازدي وهو يقول :
اليوم يا نفس الى الرحمن .
تمضين بالروح وبالريحان .
اليوم تجزين على الاحسان .
قد كان منك غابر الازمان .
ما خط باللوح لدى الديان .
فاليوم زال ذاك بالغفران .
لا تجزعي فكل حي فان .
والصبر احظى لك بالامان .
فقاتل حتى قتل .
سعد بن حنظلة :
ثم خرج من بعده سعد بن حنظلة التميمي وهو يقول :
صبرا على الاسياف والاسنه .
صبرا عليها لدخول الجنه .
وحور عين ناعمات هنه .
لمن يريد الفوز لا بالظنه .
يا نفس للراحة فاطرحنه .
وفي طلاب الخير فارغبنه .
ثم حمل فقاتل قتالا شديدا فقتل ((201)) .
عبد الرحمن بن عبد اللّه اليزني :
قال : ثم خرج عبد الرحمن بن عبد اللّه اليزني وهو يقول :
انا ابن عبد اللّه من آل يزن .
ديني على دين حسين وحسن .
اضربكم ضرب فتى من اليمن .
ارجو بذاك الفوز عند المؤتمن .
ثم حمل فقاتل حتى قتل .
قرة بن ابي قرة :
ثم خرج قرة بن ابي قرة الغفاري وهو يقول :
قد علمت حقا بنو غفار.
وخندف بعد بني نزار.
بانني الليث الهزبر الضاري .