لاضربن معشر الفجار. بحد عضب ذكر بتار.
يشع لي في ظلمة الغبار.
دون الهداة السادة الابرار.
رهط النبي احمد المختار.
ثم حمل فقاتل حتى قتل .
عمر بن مطاع :
وبرز عمر بن مطاع الجعفي وهو يقول :
انا ابن جعفي وابي مطاع .
وفي يميني مرهف قطاع .
واسمر سنانه لماع .
يرى له من ضوئه شعاع .
قد طاب لي في يومي القراع .
دون حسين وله الدفاع .
ثم حمل فقاتل حتى قتل ((202)) .
جون مولى ابي ذر:
فـي مـثير الاحزان واللّه وف : ثم تقدم جون مولى ابي ذر وكان عبدا اسود فقال له : انت في اذن مني
فـانـما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا, فقال : يا ابن رسول اللّه وفي الشدة اخذلكم ؟ واللّه ان ريحي لمنتن , وحسبي للئيم ولوني لاسود, فتنفس علي بالجنة فيطيب
ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي , لا واللّه لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم ,
ثم قاتل حتى قتل ((203)) .
وفي مقتل الخوارزمي : فجعل يقول وهو يحمل عليهم :
كيف يرى الفجار ضرب الاسود.
بالمشرفي القاطع المهند.
احمي الخيار من بني محمد.
اذب عنهم باللسان واليد.
ارجو بذاك الفوز عند المورد.
من الاله الواحد الموحد ((204)) .
فـقتل خمسة وعشرين وقتل , فوقف عليه الحسين وقال : اللّه م بيض وجهه وطيب ريحه , واحشره
مع محمد (ص ), وعرف بينه .
وبين آل محمد ((205)) .
انيس بن معقل :
وفي مقتل الخوارزمي : ثم خرج من بعده انيس بن معقل الاصبحي , فجعل يقول :
انا انيس وانا ابن معقل .
وفي يميني نصل سيف فيصل .
اعلو به الهامات بين القسطل .
حتى ازيل خطبه فينجلي .
عن الحسين الفاضل المفضل .
ابن رسول اللّه خير مرسل .
الحجاج بن مسروق :
قال : وبرز الحجاج بن مسروق وهو مؤذن الحسين (ع ) فجعل يقول :
اقدم حسين هاديا مهديا.
اليوم نلقى جدك النبيا.
ثم اباك ذا العلا عليا.
والحسن الخير الرضا الوليا.
وذا الجناحين الفتى الكميا.
واسد اللّه الشهيد الحيا.
ثم حمل فقاتل حتى قتل .
جنادة بن الحرث :
قال : وبرز جنادة بن الحرث الانصاري وهو يقول :
انا جنادة انا ابن الحارث .
لست بخوار ولا بناكث .
عن بيعتي حتى يقوم وارثي .
من فوق شلو في الصعيد ماكث .
فحمل ولم يزل يقاتل حتى قتل .
عمرو بن جنادة :
ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة وهو ينشد ويقول :
اضق الخناق من ابن هند وارمه .
في عقره بفوارس الانصار.
ومهاجرين مخضبين رماحهم .
تحت العجاجة من دم الكفار.
خضبت على عهد النبي محمد.
فاليوم تخضب من دم الفجار.
واليوم تخضب من دماء معاشر.
رفضوا القرآن لنصرة الاشرار.
طلبوا بثارهم ببدر وانثنوا.
بالمرهفات وبالقنا الخطار.
واللّه ربي لا ازال مضاربا.
لفاسقين بمرهف بتار.
هذا علي اليوم حق واجب .
في كل يوم تعانق وحوار.
ثم حمل فقاتل حتى قتل .
غلام يتيم :
ثـم خرج من بعده شاب قتل ابوه في المعركة , وكانت امه عنده , فقالت : يا بني اخرج فقاتل بين يدي
ابن رسول اللّه حتى تقتل ,.
فـقـال : افـعـل , فخرج فقال الحسين : هذا شاب قتل ابوه ولعل امه تكره خروجه , فقال الشاب : امي
امرتني يا ابن رسول اللّه فخرج .
وهو يقول :
اميري حسين ونعم الامير.
سرور فؤاد البشير النذير.
علي وفاطمة والداه .
فهل تعلمون له من نظير.
ثم قاتل فقتل وحز راسه ورمي به الى عسكر الحسين , فاخذت امه راسه وقالت له : احسنت يا بني يـا قـرة عيني القوم وهي تقول :
انا عجوز في النسا ضعيفه .
بالية خالية نحيفه .
اضربكم بضربة عنيفه .
دون بني فاطمة الشريفه .
فضربت رجلين فقتلتهما فامر الحسين (ع ) بصرفها ودعا لها ((206)) .
قـال الـخـوارزمـي : وكان ياتي الحسين الرجل بعد الرجل , فيقول : السلام عليك يا ابن رسول اللّه
فيجيبه الحسين : وعليك السلام .
ونـحـن خلفك , ويقرا: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا), ثم يحمل فيقتل هكذا استمر القتال حتى قتلوا عن آخرهم ((207)) .
.
مقتل عترة الرسول .
وقـال : لـمـا لـم يـبـق مـع الـحـسـيـن الا اهـل بيته اجتمعوا وودع بعضهم بعضا وعزموا على
الحرب ((208)) .
اول شهيد من عترة رسول اللّه :
قال الطبري : وكان اول قتيل من بني ابي طالب يومئذ علي الاكبر بن الحسين بن علي , وامه ليلى ابنة
ابـي مـرة بـن عـروة بـن مـسـعـود الـثـقفي ((209)) , وكانت ام امه ميمونة بنت ابي سفيان بن
حرب ((210)) ومن هذا اعطي له الامان يومذاك , وقالوا له كما ذكره المصعب .
الزبيري : ((ان لك قرابة بامير المؤمنين ـ يعني يزيد ابن معاوية ـ ونريد ان يرعى هذا الرحم , فان
شئت آمناك )).
فقال علي : ((لقرابة رسول اللّه (ص ) احق ان ترعى )) وحمل وهو يقول ((211)) .
قـال الخوارزمي : فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء, وقال : اللّه م اشهد على هؤلاء القوم فقد
بـرز الـيـهـم غلام اشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد (ص ) وكنا اذا اشتقنا الى وجه
رسـولك نظرنا الى وجهه , اللّه م فامنعهم بركات الارض , وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا, واجعلهم
طرائق قددا, ولا ترض الولاة عنهم ابدا, فانهم دعونا لينصرونا, ثم عدوا علينا يقاتلونا.
ثم صاح بعمر بن سعد: ما لك قطع اللّه رحمك , ولا بارك اللّه في امرك وسلط عليك من يذبحك على
فراشك , كما قطعت رحمي .
ولـم تـحفظ قرابتي من رسول اللّه ثم رفع صوته وقرا: (ان اللّه اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم
وآل عمران على العالمين ذرية .
بعضها من بعض واللّه سميع عليم ).
وحمل علي بن الحسين وهو يقول :
انا علي بن الحسين بن علي .
نحن وبيت اللّه اولى بالنبي .
واللّه لا يحكم فينا ابن الدعي .
اطعنكم بالرمح حتى ينثني .
اضربكم بالسيف حتى يلتوي .
ضرب غلام هاشمي علوي .
فـلـم يـزل يقاتل حتى ضج اهل الكوفة , ثم رجع الى ابيه وقد اصابته جراحات كثيرة , فقال : يا ابة الـعـطش قد قتلني وثقل الحديد اجهدني , فهل الى شربة من ماء سبيل اتقوى بها على الاعداء؟ فبكى
الـحـسين وقال : يا بني عز على محمد, وعلى علي , وعلى ابيك ان تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث
بـهـم فلا يغيثونك ودفع اليه خاتمه , وقال له : خذ هذا الخاتم في فيك وارجع الى قتال عدوك , فاني
لارجـو ان لا تـمـسـي حتى يسقيك جدك بكاسه الاوفى شربة لا تظما بعدها ابدا, فرجع علي بن
الحسين الى القتال وحمل وهو يقول :
الحرب قد بانت لها حقائق .
وظهرت من بعدها مصادق .
واللّه رب العرش لا نفارق .
جموعكم او تغمد البوارق ((212)) .
قـال الـطـبـري : ففعل ذلك مرارا فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي فقال : علي آثام
العرب ان مر بي يفعل مثل ما.
كـان يـفـعـل ان لـم اثـكله اباه , فمر يشد على الناس بسيفه فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع
واحتوشه ((213)) الناس فقطعوه باسيافهم .
وقـال الخوارزمي : ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق راسه ضربة صرعه فيها, وضربه الناس
بـاسـيـافهم , فاعتنق الفرس فحمله الفرس الى عسكر عدوه , فقطعوه باسيافهم اربا اربا, فلما بلغت
روحـه التراقي نادى باعلى صوته : يا ابتاه اظما بعدها ابدا وهو يقول لك : العجل فان لك كاسا مذخورة , فصاح الحسين ((214)) .
وروى الطبري : عن حميد بن مسلم الازدي قال : سماع اذني يومئذ من الحسين يقول : قتل اللّه قوما
قـتـلـوك يا بني , ما اجراهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول , على الدنيا بعدك العفاء قال :
وكـانـي انـظـر الى امراة خرجت مسرعة كانها الشمس الطالعة تنادي : يا اخياه ويا ابن اخاه فسالت عنها فقيل : هذه زينب ابنة فاطمة بنت رسول اللّه , فجاءت حتى اكبت عليه , فجاءها الحسين ,
فـاخـذ بـيدها فردها الى الفسطاط, واقبل الحسين الى ابنه , واقبل فتيانه اليه فقال : احملوا اخاكم
فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون امامه .
مقتل آل ابي طالب :
عبد اللّه بن مسلم بن عقيل :
ثـم برز من بعده عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب ((215)) , وامه رقية الكبرى بنت الامام
علي (ع ) ((216)) وهو يقول :
اليوم القى مسلما وهو ابي .
وفتية بادوا على دين النبي ((217)) .
قال الطبري : ثم ان عمرو بن صبيح الصدائي رمى عبد اللّه بن مسلم ابن عقيل بسهم فوضع كفه على
جبهته يتقيه فاصاب السهم .
كـفـه ونـفذ الى جبهته فسمرها به ((218)) فاخذ لا يستطيع ان يحرك كفيه , ثم انتحى له بسهم
آخر ففلق قلبه , قال : فاعتورهم الناس من .
كل جانب .
جعفر بن عقيل :
قال الخوارزمي وابن شهر آشوب : برز جعفر بن عقيل بن ابي طالب وهو يقول :
انا الغلام الابطحي الطالبي .
من معشر في هاشم من غالب .
ونحن حقا سادة الذوائب .
هذا حسين اطيب الاطايب .
فقاتل حتى قتل , قتله بشر بن سوط الهمداني ((219)) .
وقال الطبري : ورمى عبد اللّه بن عزرة الخثعمي جعفر بن عقيل بن ابي طالب فقتله .
عبد الرحمن بن عقيل :
وبرز بعده اخوه عبد الرحمن بن عقيل وهو يرتجز:
ابي عقيل فاعرفوا مكاني .
من هاشم وهاشم اخواني .
كهول صدق سادة الاقران .
هذا حسين شامخ البنيان .
وسيد الشباب في الجنان .
فقاتل حتى قتل قتله عثمان بن خالد الجهني .
وقال الطبري : وشد عثمان بن خالد الجهني وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضي على عبد الرحمن
بن عقيل فقتلاه .
محمد بن عبد اللّه بن جعفر:
قال الخوارزمي وابن شهر آشوب : ثم برز محمد بن عبد اللّه بن جعفر وهو ينشد:
اشكو الى اللّه من العدوان .
فعال قوم في الردى عميان .
قد بدلوا معالم القرآن .
ومحكم التنزيل والتبيان .
واظهروا الكفر مع الطغيان .
فقاتل قتالا شديدا حتى قتل قتله عامل بن نهشل التميمي .
عون بن عبد اللّه بن جعفر:
ثم برز اخوه عون فحمل وهو يقول :
ان تنكروني فانا ابن جعفر.
شهيد صدق في الجنان ازهر.
يطير فيها بجناح اخضر.
كفى بهذا شرفا في محشر.
فقاتل حتى قتل قتله عبد اللّه بن قطبة الطائي ((220)) .
نجلا السبط الاكبر:
ثم برز عبد اللّه بن الحسن بن علي وهو يقول :
ان تنكروني فانا فرع الحسن .
سبط النبي المصطفى المؤتمن .
هذا حسين كالاسير المرتهن .
بين اناس لا سقوا صوب المزن .
فقاتل حتى قتل قتله هاني بن شبيب الحضرمي ((221)) .
ثم برز اخوه القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر اليه الحسين اعتنقه وجعلا
يـبـكيان , ثم استاذن الغلام للحرب فابى عمه الحسين ان ياذن له , فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه
ويـسـاله الاذن حتى اذن له , فخرج ودموعه تسيل على خديه ((222)) عليه ثوب وازار ونعلان
فقط وكانه فلقه قمر وانشا يقول :
اني انا القاسم من نسل علي .
نحن وبيت اللّه اولى بالنبي .
من شمر ذي الجوشن او ابن الدعي ((223)) .
وروى الطبري عن حميد بن مسلم , قال : خرج الينا غلام كان وجهه شقة قمر في يده السيف , عليه
قـمـيـص وازار, ونعلان قد انقطع شسع احدهما ما انسى انها اليسرى , فقال لي عمرو بن سعد بن
نـفيل الازدي : واللّه لاشدن عليه , فقلت له : سبحان اللّه وما تريد الى ذلك , يكفيك قتله هؤلاء الذين
تـراهـم قـد احتوشوهم ((224)) قال : فقال : واللّه لاشدن عليه , فشد عليه فما ولى حتى ضرب
راسه بالسيف , فوقع الغلام لوجهه , فقال : يا عماه لـيـث اغضب , فضرب عمرا بالسيف , فاتقاه بالساعد فاطنها من لدن المرفق , فصاح ـ صيحة سمعها
اهـل الـعـسكر ـ ((225)) ثم تنحى عنه , وحملت خيل لاهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين ,
فـاسـتـقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه , فتوطاته حتى مات ,
وانجلت الغبرة فاذا انا بالحسين قائم على راس الغلام , والغلام يفحص برجليه , وحسين يقول : بعدا
لـقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال : عز واللّه على عمك , ان تدعوه فلا يجيبك ,
او يـجيبك فلا ينفعك صوت واللّه كثر واتره وقل ناصره ثم احتمله فكاني انظر الى رجلي الغلام
يـخطان في الارض وقد وضع حسين صدره على صدره , قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به , فجاء به
حـتـى القاه مع ابنه علي ابن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من اهل بيته , فسالت عن الغلام فقيل : هو
القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب .
.
ابو بكر بن علي (ع ): ثـم تـقـدم اخوة الحسين (ع ) عازمين على ان يقتلوا من دونه , فاول من تقدم منهم ابو بكر بن علي ,
واسمه عبد اللّه , وامه ليلى بنت .
مسعود بن خالد ابن ربعي بن مسلم بن جندل بن نهشل بن دارم التميمية , فبرز ابو بكر وهو يقول :
شيخي علي ذو الفخار الاطول .
من هاشم الصدق الكريم المفضل .
هذا الحسين ابن النبي المرسل .
نذود عنه بالحسام الفيصل .
تفديه نفسي من اخ مبجل .
يا رب فامنحني الثواب المجزل .
فحمل زحر بن قيس النخعي فقتله .
عمر بن علي (ع ):
ثم خرج من بعد ابي بكر بن علي , اخوه عمر بن علي , فحمل وهو يقول :
اضربكم ولا ارى فيكم زحر.
ذاك الشقي بالنبي قد كفر.
يا زحر يا زحر تدان .
من عمرلعلك اليوم تبوء بسقر.
شر مكان في حريق وسعر.
فانك الجاحد يا شر البشر.
ثم قصد قاتل اخيه فقتله , وجعل يضرب بسيفه ضربا منكرا ويقول في حملاته :
خلوا عداة اللّه خلوا عن عمر.
خلوا عن الليث العبوس المكفهر.
يضربكم بسيفه ولا يفر.
وليس يغدو كالجبان المنجحر.
ولم يزل يقاتل حتى قتل .
ثم خرج من بعده عثمان بن علي وامه ام البنين بنت حزام بن خالد, من بني كلاب وهو يقول : اني انا عثمان ذو المفاخر.
شيخي علي ذو الفعال الطاهر.
صنو النبي ذو الرشاد السائر.
ما بين كل غائب وحاضر.
ثم قاتل حتى قتل .
جعفر بن علي (ع ):
ثم خرج اخوه جعفر بن علي وامه ام البنين ايضا فحمل وهو يقول :
اني انا جعفر ذو المعالي .
نجل علي الخير ذو النوال .
احمي حسينا بالقنا العسال .
وبالحسام الواضح الصقال .
ثم قاتل حتى قتل .
عبد اللّه بن علي (ع ):
ثم خرج من بعده اخوه عبد اللّه بن علي , وامه ام البنين ايضا, فحمل وهو يقول :
انا ابن ذي النجدة والافضال .
ذاك علي الخير في الفعال .
سيف رسول اللّه ذو النكال .
وكاشف الخطوب والاهوال .
فحمل وقاتل حتى قتل ((227)) .
وروى الـطـبري عن حميد بن مسلم قال : سمعت الحسين يومئذ وهو يقول : اللّه م امسك عنهم قطر
السماء, وامنعهم بركات الارض , اللّه م فان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا
تـرض عـنـهـم الولاة ابدا فانهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا, قال : وضارب الرجالة حتى
انـكـشـفـوا عـنه , قال : ولما بقي الحسين في ثلاثة رهط او اربعة , دعا بسراويل محققة يلمع فيها
الـبصر يماني محقق ففرزه ونكثه لكي لا يسلبه فقال له بعض اصحابه : لو لبست تحته تبانا قال ذلك
ثوب مذلة ولا ينبغي لي ان البسه قال : فلما قتل اقبل بحر بن كعب فسلبه اياه فتركه مجردا.
قـال ابو محنف : فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبد الرحمن ان يدي بحر بن كعب كانتا في
الشتاء ينضحان الماء وفي الصيف ييبسان كانهما عود.
مقتل العباس ابن امير المؤمنين (ع ):
فـي مـقاتل الطالبيين : كان رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الارض ,
وكان يقال له : قمر بني هاشم , وكان لواء الحسين معه يوم قتل , وهو اكبر ولد ام البنين , وهو آخر
من قتل من اخوته لامه وابيه ((228)) .
وفي مقتل الخوارزمي : ثم خرج العباس وهو السقاء فحمل وهو يقول :
اقسمت باللّه الاعز الاعظم .
وبالحجون صادقا وزمزم .
وبالحطيم والفنا المحرم .
ليخضبن اليوم جسمي بدمي .
دون الحسين ذي الفخار الاقدم .
امام اهل الفضل والتكرم ((229)) .
وفـي الارشـاد ومثير الاحزان واللّه وف ((230)) : واشتد العطش بالحسين (ع ) فركب المسناة
يريد الفرات وبين يديه العباس اخوه فاعترضه خيل ابن سعد.
وفي مناقب ابن شهر آشوب : مضى يطلب الماء فحملوا عليه وحمل عليهم وهو يقول :
لا ارهب الموت اذا الموت رقى .
حتى اوارى في المصاليت لقا.
نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا.
اني انا العباس اغدو بالسقا.
ولا اخاف الشر يوم الملتقى .
فـفرقهم فكمن له زيد بن الورقاء الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه
على يمينه فاخذ السيف بشماله وحمل عليه وهو يرتجز:
واللّه ان قطعتم يميني .
اني احامي ابدا عن ديني .
وعن امام صادق اليقين .
نجل النبي الطاهر الامين .
فقاتل حتى ضعف , فكمن له حكيم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله , فقال :
يا نفس لا تخشي من الكفار.
وابشري برحمة الجبار.
مع النبي السيد المختار.
قد قطعوا ببغيهم يساري .
فاصلهم يا رب حر النار.
فقتله الملعون بعمود من حديد ((231)) .
وفي مقتل الخوارزمي : فقال الحسين : الان انكسر ظهري وقلت حيلتي ((232)) .
.
مقتل اطفال آل الرسول (ص ).
قتل الطفل الرضيع :
فـي مقتل الخوارزمي وغيره : تقدم الحسين الى باب الخيمة وقال : ناولوني عليا الطفل حتى اودعه ,
فـناولوه الصبي , فجعل يقبله ويقول : ويل لهؤلاء القوم اذ كان خصمهم جدك , فبينا الصبي في حجره
اذ رمـاه حرملة بن كاهل الاسدي فذبحه في حجره فتلقى الحسين دمه حتى امتلات كفه ثم رمى به
نـحـو الـسـمـاء, وقـال : اللّه م ان حـبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا, وانتقم من هؤلاء
الظالمين , ثم نزل الحسين عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه وزمله بدمه وصلى عليه ((233)) .
مقتل طفل آخر للحسين (ع ):
قـال الـطبري : ورمى عبد اللّه بن عقبة الغنوي ابا بكر بن الحسين بن علي بسهم فقتله فلذلك يقول
الشاعر وهو ابن ابي عقب :
وعند غني قطرة من دمائنا.
وفي اسد اخرى تعد وتذكر.
معركة في طريق الفرات :
روى الـطـبـري عمن شهد الحسين في عسكره , ان حسينا حين غلب على عسكره , ركب المسناه ,
يريد الفرات , قال : فقال رجل من بني ابان بن دارم :
ويـلكم حولوا بينه وبين الماء لا تتام اليه شيعته , قال : وضرب فرسه واتبعه الناس حتى حالوا بينه
وبين الفرات فقال الحسين : اللّه م اظمه وفـي روايـة : فـرمـاه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه ـ وفي رواية في حنكه ـ قال : فانتزع
الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلاتا دما فرمى به الى السماء, ثم حمد اللّه واثنى عليه ثم جمع يديه
فـقـال : اللّه م انـي اشـكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك , اللّه م احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على
الارض منهم احدا.
وروى الـطـبري وقال : فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلاتا دما ثم قال الحسين : اللّه م اني
اشـكـو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال : فواللّه ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب اللّه عليه الظما
فجعل لا يروى , قال القاسم ابن الاصبغ : لقد رايتني فيمن يروح .
عـنـه , والـمـاء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء وانه ليقول : ويلكم اسقوني
قتلني الظما فيعطى القلة او العس كان مرويا اهل البيت فيشربه فاذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة
ثم يقول : ويلكم اسقوني قتلني الظما قال : فواللّه ما لبث الايسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير.
مقتل طفل مذعور:
روى الـطـبـري عـن هانى ء بن ثبيت الحضرمي , قال : كنت ممن شهد قتل الحسين , قال : فواللّه اني
لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل الا على فرس وقد جالت الخيل وتصعصعت , اذ خرج غلام من آل
الحسين وهو ممسك بعود من تلك الابنية عليه ازار وقميص وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا فكاني
انظر الى درتين في اذنيه تذبذبان كلما التفت , اذ اقبل رجل يركض حتى اذا دنا منه مال عن فرسه ,
ثم اقتصد الغلام فقطعه بالسيف , قال الراوي : هانى ء بن ثبيت , هو صاحب الغلام , فلما عتب عليه كنى
عن نفسه .
مقتل غلام للامام الحسن (ع ):
قـال الطبري : ثم ان شمر بن ذي الجوشن اقبل في الرجالة نحو الحسين فاخذ الحسين يشد عليهم
فـيـنكشفون عنه , ثم انهم احاطوا به احاطة واقبل الى الحسين عبد اللّه بن الحسن ((234)) من
عـنـد النساء وهو غلام لم يراهق فاخذته اخته زينب ابنة علي لتحبسه , فقال لها الحسين : احبسيه
فابى الغلام وجاء يشتد الى الحسين فقام الى جنبه , قال : وقد اهوى بحر بن كعب بن عبيد اللّه من بني
تـيـم اللّه ابن ثعلبة بن عكابة الى الحسين بالسيف فقال الغلام : يا ابن الخبيثة بـالـسـيـف فاتقاه الغلام بيده , فاطنها الى الجلدة فاذا يده معلقة فنادى الغلام يا امتاه فضمه الى صدره وقال : يا ابن اخي بـبائك الصالحين برسول اللّه (ص ) وعلي بن ابي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى اللّه
عليهم اجمعين مقتل الحسين (ع ) وسلبه :
روى الـطبري وقال : ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى اليه رجل من الناس انصرف عنه ,
وكره ان يتولى قتله وعظيم .
اثـمـه عـلـيه , قال : وان رجلا يقال له : مالك بن النسير من بني بداء, اتاه فضربه على راسه بالسيف
وعليه برنس له فقطع البرنس .
واصـاب الـسـيـف راسـه فادمى راسه فامتلا البرنس دما فقال له الحسين : لا اكلت بها ولا شربت ,
وحشرك اللّه مع الظالمين , قال :
فـالـقـى ذلك البرنس ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم وقد اعيا وبلد, وجاء الكندي حتى اخذ البرنس
وكـان مـن خز فلما قدم به بعد ذلك على امراته ام عبد اللّه ابنة الحر اخت حسين بن الحر البدي ,
اقـبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امراته : اسلب ابن بنت رسول اللّه (ص ) تدخل بيتي ؟ عني فذكر اصحابه انه لم يزل فقيرا بشر حتى مات ((235)) .
رجالة جيش الخلافة تهجم على مخيم ذراري رسول اللّه (ص ):
قـال ابـو مخنف في حديثه : ثم ان شمر بن ذي الجوشن اقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة اهل
الـكـوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه , فقال الحسين : ويلكم ان لم يكن لكم
ديـن ولا تخافون يوم المعاد, فكونوا في امر دنياكم احرارا ذوي احساب , امنعوا رحلي واهلي من
طـغـامكم وجهالكم الجنوب واسمه عبد الرحمن الجعفي , والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي , وصالح بن وهب اليزني ,
وسنان بن انس النخعي , وخولي بن يزيد الاصبحي , فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم فمر بابي
الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له :
اقـدم عـلـيه قال : وما يمنعك ان تقدم عليه انت ؟ وقال له شمر: الي تقول ذا؟ قال : وانت لي تقول ذا؟
فاستبا فقال له ابو الجنوب , وكان .
شجاعا: واللّه لهممت ان اخضخض السنان في عينك قال : فانصرف عنه شمر وقال : واللّه لئن قدرت
على ان اضرك لاضرنك ((236)) .
وروى الطبري عن ابي مخنف عن الحجاج بن عبد اللّه بن عمار بن عبد يغوث البارقي انه عتب على عبد اللّه بن عمار مشهده .
قتل الحسين فقال عبد اللّه ابن عمار: ان لي عند بني هاشم ليدا, قلنا له : وما يدك عندهم ؟ قال : حملت
عـلى حسين بالرمح فانتهيت اليه فواللّه لو شئت لطعنته , ثم انصرفت عنه غير بعيد وقلت : ما اصنع
بان اتولى قتله , يقتله غيري , قال : فشد عليه رجالة ممن عن .
يمينه وشماله , فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا, وعلى من عن شماله حتى ابذعروا, وعليه
قميص له من خز وهو معتم , قال :
فـواللّه مـا رايت مكثورا قط قد قتل ولده واهل بيته واصحابه اربط جاشا ولا امضى جنانا منه ولا
اجرا مقدما, واللّه ما رايت قبله .
ولا بعده مثله ان كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى اذا شد فيها الذئب .
قـال : فـواللّه انـه لـكـذالك اذ خرجت زينب ابنة فاطمة اخته وهي تقول : ليت السماء تطابقت على الارض , وقـد دنـا عـمر بن سعد من حسين فقالت : يا عمر بن سعد الـيـه ؟ عنها ((237)) .
.
مقتل سبط النبي (ص )((238)).
قـال ابـو مـخنف : حدثني الصقعب بن الزبير عن حميد بن مسلم قال : كانت عليه جبة من خز, وكان مـعـتـمـا وكان مخضوبا بالوسمة قال : سمعته يقول قبل ان يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس
الشجاع يتقي الرمية ويفترص العورة , ويشد على الخيل وهو يقول : اعلى قتلي تحاثون تـقتلون بعدي عبدا من عباد اللّه اللّه اسخط عليكم لقتله مني بـهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون , اما واللّه ان لو قتلتموني لقد القى اللّه باسكم بينكم
وسـفـك دمـاءكم , ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الاليم , قال : ولقد مكث طويلا من
النهار ولو شاء الناس ان يقتلوه لفعلوا, ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض , ويحب هؤلاء ان يكفيهم هؤلاء
قـال : فنادى شمر في الناس : ويحكم ماذا تنظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم امهاتكم قال : فحمل عليه
من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها شريك التميمي ,.
وضرب على عاتقه , ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو, قال : وحمل عليه في تلك الحال سنان بن انس بن
عمرو النخعي فطعنه .
بـالـرمـح فوقع , ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي احتز راسه , فاراد ان يفعل فضعف فارعد فقال له
سنان بن انس : فت اللّه عضديك .
وابـان يـديـك فـنـزل الـيه فذبحه واحتز راسه ثم دفعه الى خولي بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك
بالسيوف .
قال ابو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي قال : وجد بالحسين (ع ) حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة ,
واربع وثلاثون ضربة , قال :
وجعل سنان بن انس لا يدنو احد من الحسين الا شد عليه مخافة ان يغلب على راسه حتى اخذ راس
الحسين (ع ) فدفعه الى خولي .
جيش الخلافة يسلب ذراري رسول اللّه (ص ):
قـال : وسـلـب الـحسين ما كان عليه , فاخذ سراويله بحر بن كعب , واخذ قيس بن الاشعث قطيفته
وكانت من خز وكان يسمى بعد.
قـيس قطيفة , واخذ نعليه رجل من بني اود يقال له الاسود, واخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم
فوقع بعد ذلك الى اهل حبيب .
بن بديل , قال : ومال الناس على الورس والحلل والابل وانتهبوها, قال : ومال الناس على نساء الحسين
وثقله ومتاعه فان كانت المراة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها.
آخر شهيد:
وروى عـن زهـير بن عبد الرحمن الخثعمي , ان سويد بن عمرو بن ابي المطاع كان صرع فاثخن
فوقع بين القتلى مثخنا فسمعهم .
يـقولون : قتل الحسين فوجد افاقة فاذا معه سكين وقد اخذ سيفه , فقاتلهم بسكينه ساعة ثم انه قتل ,
قتله عروة بن بطار التغلبي .
وزيد بن رقاد الجنبي وكان آخر شهيد.
وعن حميد بن مسلم قال : انتهيت الى علي بن الحسين بن علي , الاصغر ((239)) وهو منبسط على
فراش له وهو مريض واذا شمر بن .
ذي الـجـوشـن في رجالته يقولون : الا نقتل هذا؟ قال : فقلت : سبحان اللّه انقتل الصبيان ؟ صبي قال فما زال ذلك دابي ادفع .
عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن سعد فقال : الا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة احد, ولا يعرضن لهذا
الغلام المريض , ومن اخذ من متاعهم شيئا فليرده عليه , قال : فواللّه ما رد احد شيئا, قال : فقال علي
بن الحسين : جزيت من رجل خيرا فواللّه لقد دفع اللّه عني بمقالتك شرا ((240)) .
قاتل الحسين يطلب الجائزة :
قال : فقال الناس لسنان بن انس : قتلت حسين بن علي وابن فاطمه ابنة رسول اللّه , قتلت اعظم العرب
خطرا, جاء الى هؤلاء يريد ان يزيلهم عن ملكهم , فات امراءك فاطلب ثوابك منهم , وانهم لو عطوك
بيوت اموالهم في قتل الحسين كان قليلا فاقبل على فرسه وكان شجاعا وكانت به لوثة , فاقبل حتى
وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى باعلى صوته :
اوقر ركابي فضة وذهبا.
انا قتلت الملك المحجبا.
قتلت خير الناس اما وابا.
وخيرهم اذ ينسبون نسبا.
فقال عمر بن سعد: اشهد انك لمجنون ما صححت قط, ادخلوه علي فلما ادخل حذفه بالقضيب , ثم قال :
يا مجنون اتتكلم .
بهذا الكلام نجاة عقبة بن سمعان واسر المرقع :
قـال : واخـذ عـمر بن سعد عقبة بن سمعان , وكان مولى للرباب بنت امرى ء القيس الكلبية , وهي ام
سـكينة بنت الحسين , فقال له : ما انت ؟ قال : انا عبد مملوك فخلى سبيله , فلم ينج منهم احد غيره , الا
ان المرقع بن ثمامة الاسدي كان قد نثر نبله وجثا على ركبتيه فقاتل , فجاءه نفر من قومه فقالوا له :
انـت آمـن , اخـرج الـينا, فخرج اليهم فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد واخبره سيره الى
الزارة ((241)) .
قال : ثم ان عمر بن سعد نادى في اصحابه , من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه ؟ فانتدب عشرة , منهم اسحاق بن حياة الحضرمي .
وهو الذي سلب قميص الحسين فبرص بعد, واحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي , فاتوا
فداسوا الحسين بخيولهم حتى .
رضوا ظهره وصدره , فبلغني ان احبش بن مرثد بعد ذلك بزمان اتاه سهم غرب وهو واقف في قتال
ففلق قلبه فمات ((242)) .
.
ا ـ ام سلمة : في سنن الترمذي , وسير النبلاء, والرياض النضرة , وتاريخ ابن كثير, وتاريخ الخميس , وغيرها,
واللفظ للاول , عن سلمى ,.
قالت :
دخـلـت على ام سلمة وهي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : رايت رسول اللّه (ص ) ـ تعني في المنام ـ
وعلى راسه ولحيته التراب .
فقلت : مالك يا رسول اللّه ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا ((243)) .
وقـال الـيـعـقوبي : وكان اول صارخة صرخت في المدينة ام سلمة زوج رسول اللّه , كان دفع اليها
قارورة فيها تربة وقال لها: (ان .
جـبـريـل اعـلـمني ان امتي تقتل الحسين ) واعطاني هذه التربة , وقال لي : (اذا صارت دما عبيطا
فاعلمي ان الحسين قد قتل ), وكانت .
عـنـدهـا, فلما حضر ذلك الوقت جعلت تنظر الى القارورة في كل ساعة , فلما راتها قد صارت دما
صاحت , واحسيناه اللّه ((244)) .
ب ـ ابن عباس :
فـي مـسـنـد احمد بن حنبل , وفضائله , والمعجم الكبير للطبراني , والمستدرك للحاكم والرياض
النضرة , وغيرها واللفظ للاول :
عـن عـمـار بن ابي عمار عن ابن عباس , قال : رايت رسول اللّه (ص ) في المنام نصف النهار اشعث
اغبر, معه قارورة فيها دم , فقلت بابي وامي يا رسول اللّه ما هذا؟ قال : ((هذا دم الحسين واصحابه
لم ازل التقطه منذ اليوم )) قال عمار: فاحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل فيه ((245)) .
وفـي تـاريـخ ابـن عساكر وابن كثير: عن علي بن زيد بن جدعان قال : استيقظ ابن عباس من نومه
فاسترجع , وقال : قتل الحسين .
واللّه ((اتعلم ما صنعت امتي من بعدي ؟ قتلوا الحسين فـكـتب ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة , فما لبثوا الا اربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر
بالمدينة انه قتل في ذلك اليوم وفي تلك الساعة ((246)) .
روى الـطـبـري وغيره واللفظ للطبري , عن عمرو بن عكرمة , قال اصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فاذا مولى لنا يحدثنا, قال : سمعت البارحة مناديا ينادي وهو يقول :
ايها القاتلون جهلا حسينا.
ابشروا بالعذاب والتنكيل .
كل اهل السماء يدعو عليكم .
من نبي وملئك وقبيل .
قد لعنتم على لسان ابن داود.
وموسى وحامل الانجيل .
وهناك روايات اخرى عن ام سلمة وغيرها انهم سمعوا نوح الجن على الحسين وهم يقولون :
ايها القاتلون جهلا حسينا.
ابشروا بالعذاب والتنكيل .
كل اهل السماء يدعو عليكم .
ونبي ومرسل وقبيل .
قد لعنتم على لسان ابن داود.
وموسى وصاحب الانجيل ((247)) .
.