قتل من اصحاب الحسين (ع ) اثنان وسبعون رجلا, ودفن الحسين واصحابه اهل الغاضرية من بني اسد بعدما قتلوا بيوم , وقتل من اصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى , فصلى عـليهم عمر بن سعد ودفنهم قال : وما هو الا ان قتل الحسين فسرح براسه من يومه ذلك مع خولي ابـن يـزيد وحميد بن مسلم الازدي الى عبيد اللّه بن زياد, فاقبل به خولي فاراد القصر فوجد باب الـقصر مغلقا فاتى منزله فوضعه تحت اجانة في منزله وله امراتان امراة من بني اسد والاخرى من الـحـضـرمـيـين يقال لها: النوار ابنة مالك ابن عقرب , وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية , قال هشام : فـحـدثني ابي عن النوار بنت مالك قالت : اقبل خولي براس الحسين فوضعه تحت اجانة في الدار ثم دخـل الـبـيـت فـاوى الى فراشه فقلت له : ما الخبر؟ ما عندك ؟ الـحـسين معك في الدار (ص )؟ لا واللّه لا. يـجـمع راسي وراسك بيت ابدا, قالت : فقمت من فراشي فخرجت الى الدار, فدعا الاسدية فادخلها الـيـه , وجلست انظر, قالت : فواللّه ما زلت انظر الى نور يسطع مثل العمود من السماء الى الاجانة ورايـت طيرا بيضا ترفرف حولها قال : فلما اصبح غدا بالراس الى عبيد اللّه بن زياد واقام عمر بن سـعـد يومه ذلك والغد ثم امر حميد بن بكير الاحمري فاذن في الناس بالرحيل الى الكوفة وحمل معه بنات الحسين واخواته , ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض ((248)).
وروى الـطـبـري عـن قرة بن قيس التميمي قال : نظرت الى تلك النسوة لما مررن بحسين واهله وولده صحن ولطمن وجوههن.
قـال : فـمـا نسيت من الاشياء لا انسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرت باخيها الحسين صريعا وهي تـقـول : يـا محمداه يا محمداه الاعـضـاء, يـا مـحمداه وصـديـق قال : وقطف رؤوس الباقين فسرح باثنين وسبعين راسا مع شمر بن ذي الجوشن قيس بن الاشـعـث وعـمـرو بـن الـحـجـاج وعـزرة بـن قيس فاقبلوا حتى قدموا بها على عبيد اللّه بن زياد ((249)).
.

رؤوس الشهداء يتقاسمها القتلة من جيش الخلافة

وروى الـطـبري عن ابي مخنف , قال : ولما قتل الحسين بن علي (ع ) جي ء برؤوس من قتل معه من اهـل بيته وشيعته وانصاره الى عبيد اللّه بن زياد, فجاءت كندة بثلاثة عشر راسا وصاحبهم قيس بـن الاشـعـث , وجاءت هوازن بعشرين راسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن , وجاءت تميم بسبعة عشر راسا, وجاءت بنو اسد بستة ارؤس , وجاءت مذحج بسبعة ارؤس , وجاء سائر الجيش بسبعة ارؤس , فذلك سبعون راسا قال : وقتل الحسين وامه فاطمة بنت رسول اللّه (ص ) قتله سنان بن انس النخعي ثم الاصبحي , وجاء براسه خولي بن يزيد, وقتل العباس بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ابنة حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد, قتله زيد بن رقاد الجنبي وحكيم بن الطفيل السنبسي , وقتل جـعفر بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ايضا, وقتل عبد اللّه بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ايـضا, وقتل عثمان بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ايضا رماه خولي بن يزيد بسهم فقتله , وقتل مـحمد بن علي بن ابي طالب وامه ام ولد, قتله رجل من بني ابان بن دارم , وقتل ابو بكر بن علي بن ابي طالب وامه ليلى ابنة مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم , وقد شرك في قتله , وقتل علي بن الحسين بن علي وامه ليلى ابنة ابي مرة ابن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي وامها ميمونة ابنة ابي سفيان بن حرب قتله.
مرة بن منقذ بن النعمان العبدي , وقتل عبد اللّه بن الحسين بن علي وامه الرباب ابنة امرى ء القيس بن عدي بن اوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب , قتله هانى ء بن ثبيت الحضرمي , واستصغر علي بن الحسين بن علي فلم يقتل ((250)) , وقتل ابو بكر بن الحسن بن علي بن ابي طالب وامه ام ولد قتله عبد اللّه ابن عقبة الغنوي , وقتل عبد اللّه بن الحسين بن علي بن ابي طالب وامه ام ولد, قتله حرملة بـن كـاهـل رمـاه بـسهم , وقتل القاسم بن الحسن بن علي وامه ام ولد, قتله سعد بن عمرو بن نفيل الازدي , وقتل عون بن عبد اللّه بن جعفر ابن ابي طالب وامه جمانة ابنة المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح من بني فزارة قتله عبد اللّه بن قطبة الطائي ثم النبهاني , وقتل محمد بن عبد اللّه بن جعفر بـن ابي طالب وامه الخوصاء ابنة خصفة بن ثقيف بن ربيعة بن عائذ بن الحارث ابن تيم اللّه بن ثعلبة مـن بكر بن وائل , قتله عامر بن نهشل التيمي , وقتل جعفر بن عقيل بن ابي طالب وامه ام البنين ابنة الـشقر بن الهضاب , قتله بشر ابن حوط الهمداني , وقتل عبد الرحمن بن عقيل بن ابي طالب وامه ام ولـد رمـاه عمرو بن صبيح الصدائي فقتله , وقتل مسلم بن عقيل بن ابي طالب وامه ام ولد بالكوفة , وقـتـل عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب وامه رقية ابنة علي ابن ابي طالب وامها ام ولد قتله عـمرو بن صبيح الصدائي , وقيل قتله اسيد بن مالك الحضرمي , وقتل محمد بن ابي سعيد بن عقيل , وامـه امـ ولـد قـتله لقيط ابن ياسر الجهني , واستصغر الحسن بن الحسن بن علي , وامه خولة ابنة مـنـظـور ابن ريان بن سيار الفزاري , واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل وامه ام ولـد, وقتل من الموالي سليمان مولى الحسين بن علي قتله سليمان بن عوف الحضرمي , وقتل منجح مولى الحسين بن علي , وقتل عبد اللّه بن يقطر, رضيع الحسين بن علي ((251)).
.

جيش الخلافة يسوق حرم الرسول الى الكوفة

فـي فـتـوح ابن اعثم ومقتل الخوارزمي وغيرهما, قالوا: وساق القوم حرم رسول اللّه (ص ) كما تساق الاسارى , حتى اذا بلغوا بهم.
الـكـوفـة خرج الناس ينظرون اليهم , وجعلوا يبكون ويتوجعون , وعلي بن الحسين مريض , مغلول مـكـبـل بـالـحديد, قد نهكته العلة , فقال : الا ان هؤلاء يبكون ويتوجعون من اجلنا, فمن قتلنا اذن ؟ (فاشرفت امراة من الكوفة وقالت : من اي الاسارى انتن ؟ فقلن : نحن اسارى آل محمد (ص ) فنزلت وجمعت ملاء وازرا ومقانع واعطتهن ) ((252)).
خطبة زينب (ع ): وقال بشير بن حذيم الاسدي : نظرت الى زينب بنت علي يومئذ ـ ولم ار خفرة قط انطق منها كانما تـنـطق عن لسان امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) وتفرغ عنه ـ واومات الى الناس ان اسكتوا فارتدت الانفاس , وسكنت الاجراس , فقالت : ((الحمد للّه , والصلاة على ابي محمد رسول اللّه وعلى آله الطيبين الاخيار آل اللّه وبعد الكوفة والغدر انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا. بـيـنـكـم ((253)) , وملق الاماء وغمز الاعداء, او كمرعى على دمنة , او كقصة ((254)).
عـلـى ملحودة , الا ساء ما قدمت لكم انفسكم ان سخط اللّه عليكم وفي العذاب انتم خالدون , اتبكون وتنتحبون ؟ بـغـسل بعدها ابدا, وانى ترحضون قتل سليل خاتم الانبياء وسيد شباب اهل الجنة وملاذ خيرتكم ومـفـزع نازلتكم , ومنار حجتكم ومدره ((255)) السنتكم الا ساء ما تزرون وبعدا لكم وسحقا, فـلـقـد خـاب الـسعي وتبت الايدي , وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من اللّه , وضربت عليكم الذلة والمسكنة.
ويلكم يا اهل الكوفة اتـدرون اي كـبـد لرسول اللّه فريتم ؟ واي دم له سفكتم ؟ واي كريمة له ابرزتم ؟ واي حريم له اصبتم ؟ واي حرمة له انتهكتم ؟ لقد. جـئتم شيئا ادا, تكاد السموات يتفطرن منه , وتنشق الارض منه , وتخر الجبال هدا, ان ما جئتم بها لصلعاء, وعنقاء سوءاء فقماء خرقاء شوهاء, كطلاع الارض وملاء السماء افعجبتم ان قطرت السماء دمـا؟ ولـعـذاب الاخـرة اشد واخزى وانتم لا تنصرون , فلا يستخفنكم المهل , فانه عز وجل لا يحفزه البدار, ولا يخاف فوت الثار, كلا ان ربكم لبالمرصاد)). قال بشير: فواللّه لقد رايت الناس يومئذ حيارى , كانهم كانوا سكارى , يبكون ويحزنون , ويتفجعون ويتاسفون , وقد وضعوا. ايديهم في افواههم قال : ونظرت الى شيخ من اهل الكوفة كان واقفا الى جنبي , قد بكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وهو يقول : صـدقـت بابي وامي , كهولكم خير الكهول , وشبانكم خير الشبان , ونساؤكم خير النسوان , ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا. يبزى ((256)).

خطبة فاطمة ابنة الحسين (ع ):

وفـي مـثـير الاحزان واللّه وف : وخطبت فاطمة الصغرى فقالت : الحمد للّه عدد الرمل والحصى , وزنة العرش الى الثرى , احمده.
واومن به واتوكل عليه , واشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله وان اولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات.
اللّه م انـي اعـوذ بك ان افتري عليك الكذب او ان اقول خلاف ما انزلت عليه من اخذ العهود لوصيه علي بن ابي طالب , المقتول ـ. كما قتل ولده بالامس ـ في بيت من بيوت اللّه , فيه معشر مسلمة بالسنتهم , تعسا لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته وبعد. وفـاته , حتى قبضته اليك محمود النقيبة طيب العريكة , معروف المناقب مشهور المذاهب , لم تاخذه فيك لومة لائم , زاهدا في.
الدنيا, ومجاهدا في سبيلك , فهديته الى صراطك المستقيم.
امـا بـعد يا اهل الكوفة فـجـعـل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا, فنحن عيبة علمه , اكرمنا بكرامته , وفضلنا بـمـحـمـد نـبيه صلى اللّه عليه وآله على كثير ممن خلق تفضيلا فكذبتمونا ورايتم قتالنا حلالا وامـوالنا نهبا, كانا اولاد ترك او كابل , فلا تدعونكم انفسكم الى الجذل بما اصبتم من دمائنا, ونالت ايـديكم من اموالنا, فكان العذاب قد حل بكم , واتت نقمات , الا لعنة اللّه على الظالمين , تبا لكم يا اهل الـكوفة طالب جدي وبنيه وعترته وافتخر بذلك مفتخركم فقال : نحن قتلنا عليا وبني علي.
بسيوف هندية ورماح.
وسبينا نساءهم سبي ترك.
ونطحناهم فاي نطاح.
بفيك الكثكث والاثلب , افتخرت بقتل قوم زكاهم اللّه في كتابه وطهرهم واذهب عنهم الرجس فاقع كما اقعى ابوك , وانما لكل.
امـرى ء مـا اكـتسب , احسدتمونا على ما فضلنا اللّه تعالى به ؟ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له.
مـن نـور فضج الموضع بالبكاء والحنين وقالوا: حسبك يا ابنة الطيبين فقد احرقت قلوبنا واضرمت اجوافنا فسكتت.

خطبة ام كلثوم :

وقال : وخطبت ام كلثوم بنت علي (ع ) وقد غلب عليها البكاء فقالت : يا اهل الكوفة , سوءة لكم خـذلتم حسينا وقتلتموه , وانتهبتم امواله وسبيتم نساءه ونكبتموه ؟ اي دواه دهـتـكم رجالات بعد النبي صلى عليه وآله ثم قالت : قتلتم اخي صبرا فويل لامكم.
ستجزون نارا حرها يتوقد. سفكتم دماء حرم اللّه سفكها. وحرمها القرآن ثم محمد. الا فابشروا بالنار انكم غدا. لفي سقر حقا يقينا تخلدوا. واني لابكي في حياتي على اخي.
على خير من بعد النبي سيولد. بدمع غزير مستهل مكفكف.
على الخد مني ذايبا ليس يجمد. فضج الناس بالبكاء والنوح ((257)).
.
آل رسول اللّه (ص ) في دار الامارة . روى الـطـبري بسنده , عن حميد بن مسلم , قال : دعاني عمر بن سعد فسرحني الى اهله لابشرهم بـفتح اللّه عليه وبعافيته , فاقبلت حتى اتيت اهله فاعلمتهم ذلك , ثم اقبلت حتى ادخل فاجد ابن زياد قـد جـلـس للناس , واجد الوفد قد قدموا عليه فادخلهم واذن للناس فدخلت فيمن دخل , فاذا براس الـحسين موضوع بين يديه , واذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة , فلما رآه زيد بن ارقم لا ينجم عن نكته بالقضيب , قال له : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فوالذي لا اله غيره , لقد رايت شفتي رسـول اللّه (ص ) عـلـى هـاتين الشفتين يقبلهما, ثم انفضح الشيخ يبكي فقال له ابن زياد: ابكى اللّه عـينيك فواللّه لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك , قال : فنهض فخرج , فلما خرج سـمعت الناس يقولون : واللّه لقد قال زيد بن ارقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله فقلت : ما قال ؟ قالوا: مر بنا وهو يقول , ملك عبد عبدا فاتخذهم تلدا انتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وامرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل فبعدا لمن رضي بالذل , قال : فـلما دخل براس حسين وصبيانه واخوانه ونسائه على عبيد اللّه بن زياد لبست زينب ابنة فاطمة ارذل ثيابها وتنكرت وحفت بها اماؤها, فلما. دخـلـت جـلـسـت فقال عبيد اللّه بن زياد: من هذه الجالسة ؟ فلم تكلمه , فقال ذلك ثلاثا, كل ذلك لا تـكـلـمه , فقال بعض امائها: هذه زينب ابنة فاطمة قال : فقال لها عبيد اللّه : الحمد للّه الذي فضحكم وقـتـلكم واكذب احدوثتكم فقالت : الحمد للّه الذي اكرمنا بمحمد (ص ) وطهرنا تطهيرا, لا كما تقول انت , انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر, قال : فكيف رايت صنع اللّه باهل بيتك ؟ قالت : كتب.
عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجون اليه وتخاصمون عنده قال : فغضب ابن زياد واستشاط. قال : فقال له عمرو بن حريث : اصلح اللّه الامير انما هي امراة وهل تؤاخذ المراة بشي ء من منطقها؟ انها لا تؤاخذ بقول ولا تلام.
عـلـى خـطل , فقال لها ابن زياد: قد اشفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من اهل بيتك فبكت , ثم قالت : لعمري لقد. قـتـلـت كهلي , وابرت اهلي , وقطعت فرعي , واجتثثت اصلي , فان يشفك هذا, فقد اشتفيت , فقال لها عبيد اللّه : هذه سجاعة لـعمري كان ابوك شاعرا سجاعا ((258)) لشغلا ولكني نفثى ما اقول.
وروى عن حميد بن مسلم قال : اني لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين , فقال له : ما اسمك ؟ قال : انا علي بن.
الحسين , قال : او لم يقتل اللّه علي بن الحسين ؟ فسكت فقال له ابن زياد: ما لك لا تتكلم ؟ قال : قد كان لي اخ يقال له ايضا علي.
فـقـتلته الناس قال : ان اللّه قد قتله قال : فسكت علي فقال له : مالك لا تتكلم ؟ قال : اللّه يتوفى الانفس حين موتها وما كان لنفس ان.
تـمـوت الا بـاذن اللّه قـال : انـت واللّه مـنـهـم (ويـحـك انـظروا هل ادرك واللّه اني لاحسبه رجلا) ((259)) قال : فكشف عنه مري بن معاذ. الاحـمري فقال : نعم قد ادرك فقال اقتله فقال علي بن الحسين : من توكل بهؤلاء النسوة ؟ وتعلقت به زينب عمته فقالت : يا. ابـن زيـاد حسبك منا اما رويت من دمائنا؟ وهل ابقيت منا احدا؟ قال : فاعتنقته فقالت : اسالك باللّه ان كـنـت مـؤمـنا ان قتلته لما قتلتني معه قال : وناداه علي فقال : يا ابن زياد ان كانت بينك وبينهم قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام قال : فنظر اليها. سـاعة ثم نظر الى القوم فقال : عجبا للرحم واللّه اني لاظنها ودت لو اني قتلته اني قتلتها معه دعوا الغلام انطلق مع نسائك.
قـال حميد بن مسلم : لما دخل عبيد اللّه القصر ودخل الناس نودي الصلاة جامعة , فاجتمع الناس في المسجد الاعظم فصعد. الـمـنـبر ابن زياد فقال : الحمد للّه الذي اظهر الحق واهله , ونصر امير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه , وقتل الكذاب الحسين بن.
عـلـي وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب اليه عبد اللّه بن عفيف الازدي ثم الغامدي ثم احد بني والبة ـ وكان من شيعة.
علي كرم اللّه وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي فلما كان يوم صفين ضرب على راسه ضربة واخرى على.
حاجبه فذهبت عينه الاخرى , فكان لا يكاد يفارق المسجد الاعظم يصلي فيه الى الليل ثم ينصرف ـ قال : فلما سمع مقالة ابن.
زيـاد قـال : يـا ابـن مرجانة اتـقـتلون ابناء النبيين وتكلمون بكلام الصديقين فاخذوه قال : فنادى بشعار الازد: يا مبرور غيرك الـيـه فتية من الازد, فانتزعوه فاتوا به اهله , فارسل اليه من اتاه به فقتله , فامر بصلبه في السبخة فصلب هناك.

راس الامام يدار في سكك الكوفة :

قال ابو مخنف : ثم ان عبيد اللّه بن زياد نصب راس الحسين بالكوفة فجعل يدار به في الكوفة ..

اخبار مدينة الرسول (ص ) بقتل سبط الرسول (ع )

وروى الـطبري بسنده عن عوانة بن الحكم قال : لما قتل عبيد اللّه بن زياد الحسين بن علي , وجي ء بـراسـه اليه , دعا عبد الملك بن ابي الحارث السلمي فقال : انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سـعـيـد بن العاص , فبشره بقتل الحسين , وكان عمرو بن سعيد بن العاص امير المدينة يومئذ قال : فذهب ليعتل له فزجره وكان عبيد اللّه لا يصطلى بناره , فقال : انطلق حتى تاتي المدينة ولا يسبقك الـخـبـر, واعطاه دنانير وقال : لا تعتل وان قامت بك راحلتك فاكتر راحلة قال عبد الملك : فقدمت الـمـديـنـة فلقيني رجل من قريش فقال : ما الخبر؟ فقلت : الخبر عند الامير فقال : انا للّه وانا اليه راجـعـون , قـتل الحسين بن علي , قال : فدخلت على عمرو بن سعيد فقال : ما وراءك ؟ فقلت : ما سر الامـيـر, قتل الحسين بن علي , فقال : ناد بقتله , فناديت بقتله , فلم اسمع واللّه واعية قط مثل واعية نسا بني هاشم في دورهن على الحسين عجت نساء بني زياد عجة.
كعجيج نسوتنا غداة الارنب.
والارنـب وقـعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبد المدان وهذا البيت لعمرو بن معدي كرب.
ثم قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان بن عفان , ثم صعد المنبر فاعلم الناس قتله.
وفـي الاغاني : امر عمرو صاحب شرطته على المدينة بعد خروج الحسين ان يهدم دور بني هاشم ففعل وبلغ منهم كل مبلغ ((260)).
وروى الـطـبري بسنده وقال : لما بلغ عبد اللّه بن جعفر بن ابي طالب مقتل ابنيه مع الحسين , دخل عليه بعض مواليه والناس.
يعزونه قال : ـ ولا اظن مولاه ذلك الا ابا اللسلاس ـ, فقال : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين قال : فحذفه عبد اللّه بن جعفر. بـنـعله , ثم قال : يا ابن اللخناء معه , واللّه انه لمما يسخي.
بـنـفسي عنهما, ويهون علي المصاب بهما, انهما اصيبا مع اخي وابن عمي بمصرع الحسين الا يكن آست حسينا يدي فقد آساه.
ولـدي قـال : ولما اتى اهل المدينة مقتل الحسين خرجت ابنة عقيل بن ابي طالب ومعها نساؤها وهي حاسرة تلوى بثوبها وهي تقول : ماذا تقولون ان قال النبي لكم.
ماذا فعلتم وانتم آخر الامم.
بعترتي وباهلي بعد مفتقدي.
منهم اسارى ومنهم ضرجوا بدم.

دفن اجساد آل الرسول وانصارهم :

وفـي اثـبـات الـوصـيـة لـلـمـسعودي : اقبل زين العابدين في اليوم الثالث عشر من المحرم لدفن ابيه ((261)) وقال المفيد في الارشاد: لما. رحـل ابـن سعد خرج قوم من بني اسد كانوا نزولا بالغاضرية الى الحسين واصحابه فصلوا عليهم ودفنوا الحسين (ع ) حيث قبره.
الان , ودفنوا ابنه علي بن الحسين الاصغر عند رجله وحفروا للشهداء من اهل بيته واصحابه الذين صرعوا حوله , مما يلي.
رجلي الحسين (ع ), وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا, ودفنوا العباس بن علي (ع ) في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية.
حيث قبره الان ((262)).

اخبار الخليفة يزيد بقتل الحسين (ع ):

روى الـطبري بسنده وقال : لما قتل الحسين وجي ء بالاثقال والاسارى حتى وردوا بهم الكوفة الى عبيد اللّه , فبينا القوم.
مـحـتبسون , اذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفي الكتاب : خرج البريد بامركم في يوم كذا وكذا الى يزيد بن معاوية وهو. سـائر كذا وكذا يوما, وراجع كذا وكذا, فان سمعتم التكبير فايقنوا بالقتل , وان لم تسمعوا تكبيرا فهو الامان ان شاء اللّه , قال : فـلما كان قبل قدوم البريد بيومين او ثلاثة اذا حجر القي في السجن , ومعه كتاب مربوط وموسى , وفي الكتاب اوصوا واعهدوا. فـانما ينتظر البريد يوم كذا وكذا, فجاء البريد ولم يسمع التكبير, وجاء كتاب بان سرح الاسارى الي ((263)).

ارسال اسارى آل البيت (ع ) الى عاصمة الخلافة الشام :

روى الـطبري ايضا وقال : ان عبيد اللّه امر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن وامر بعلي بن الحسين فغل بغل الى عنقه , ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي عائذة قريش , ومع شمر بن ذي الجوشن , فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد, فلم يكن علي بن الحسين يكلم احدا منهما في الطريق كلمة حتى بلغوا. وفـي فـتـوح ابـن اعثم : قال : دعا ابن زياد زحر بن قيس الجعفي , فسلم اليه راس الحسين بن علي رضـي اللّه عنهما, ورؤوس اخوته وراس علي بن الحسين ورؤوس اهل بيته وشيعته , رضي اللّه عنهم اجمعين ودعا علي بن الحسين (ايضا) فحمله وحمل اخواته وعماته وجميع نسائهم الى يزيد بن معاوية , قال : فسار القوم بحرم رسول اللّه (ص ) من الكوفة الى بلاد الشام على محامل بغير وطاء من بلد الى بلد, ومن منزل الى منزل , كما تساق اسارى الترك والديلم ((264)).
.

استقبال الخليفة وعاصمته لال الرسول (ص )

استقبال خليفة المسلمين رؤوس آل رسول اللّه (ع ) وانصارهم : في تذكرة سبط ابن الجوزي : روى عن الزهري , قال : لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظرة على ربى جيرون فانشد لنفسه : لما بدت تلك الحمول واشرقت.
تلك الشموس على ربى جيرون.
نعب الغراب فقلت صح او لا تصح.
فلقد قضيت من الغريم ديوني ((265)).

حاجة ام كلثوم الى شمر:

فـي مـثير الاحزان واللّه وف , انهم لما قربوا من دمشق دنت ام كلثوم من شمر وقالت له : ـ لي اليك حـاجـة فـقال : ما حاجتك ؟ قالت : ـ اذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة , وتقدم اليهم ان يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها, فقد خزينا من كثرة النظر الينا ونحن في مثل هذه الحال.
فـامـر في جواب سؤالها ان يجعل الرؤوس على الرماح في اوساط المحامل وسلك بهم بين النظارة حتى اتى بهم باب دمشق ((266)).

عيد بعاصمة الخلافة :

فـي مـقـتـل الخوارزمي عن سهل بن سعد قال : خرجت الى بيت المقدس حتى توسطت الشام فاذا انا بمدينة مطردة الانهار كثيرة.
الاشـجـار قـد عـلقوا الستور والحجب والديباج , وهم فرحون مستبشرون , وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول , فقلت في نفسي : لعل لاهل الشام عيدا لا نعرفه نحن , فرايت قوما يتحدثون , فقلت : يـا هـؤلاء الكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ رايت رسول اللّه (ص ) وحملت حديثه , فقالوا: يا سهل تـخـسـف باهلها الـعـراق الى الشام وسياتي الان قلت : واعجبا يـدخـل ؟ فـاشـاروا الـى باب يقال له : باب الساعات , فسرت نحو الباب , فبينما انا هنالك , اذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضا, واذا انا بفارس بيده رمح منزوع السنان , وعليه راس من اشبه الناس وجها برسول اللّه , واذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء.

حاجة سكينة :

قال سهل : فدنوت من احداهن فقلت : يا جارية من انت ؟ فقالت : سكينة بنت الحسين فقلت لها: الك حاجة الـيـ؟ فـانـا سـهل بن سعد ممن راى جدك وسمع حديثه قالت : يا سهل قل لصاحب الراس : ان يتقدم بالراس امامنا حتى يشتغل الناس بالنظر اليه فلا ينظرون الينا من صاحب الراس وقلت له : هل لك ان تقضي حاجتي وتاخذ مني اربعمائة دينار؟ تقدم الراس امام الحرم , ففعل ذلك ودفعت له ما وعدته ((267)).

دخول اسرى آل الرسول (ص )

عاصمة الخلافة الاسلامية . روى ابـن اعـثـم وغـيـره ((268)) واللفظ لابن اعثم , قال : واتي بحرم رسول اللّه (ص ) حتى ادخـلـوا مدينة دمشق من باب يقال له : باب توما, ثم اتي بهم حتى وقفوا على درج باب المسجد حيث يقام السبي واذا شيخ قد اقبل حتى دنا منهم وقال : الحمد للّه الذي قتلكم واهلككم واراح الرجال من سطوتكم وامكن امير المؤمنين منكم قد قراته , قال : فعرفت هذه الاية (قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) ((269)) ؟ قال الشيخ : قد قرات ذلك , قال علي بن الحسين رضي اللّه عنه : فنحن القربى يا شيخ , قال : فهل قرات في سورة بني اسرائيل (وآت ذا القربى حقه ) ((270)) ؟ قال الشيخ : قد قرات ذلك , فقال علي رضي اللّه عـنـه : نحن القربى يا شيخ , ولكن هل قرات هذه الاية : (واعلموا انما غنمتم من شي ء فان للّه خـمـسـه وللرسول ولذي القربى ) ((271)) ؟ [قال الشيخ : قد قرات ذلك , قال علي : ((272)) ] فنحن ذو القربى يا شيخ , ولكن هل قرات هذه الاية : (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويـطـهـركـم تـطـهيرا) ((273)) ؟ قال الشيخ : قد قرات ذلك , قال علي : فنحن اهل البيت الذين خصصنا بية التطهير قال : فبقي الشيخ ساعة ساكتا نادما على ما تكلمه ثم رفع راسه الى السماء وقال : اللّه م اني تائب اليك مما تكلمته ومن بغض هؤلاء القوم , اللّه م اني ابرا اليك من عدو محمد وآل محمد من الجن والانس.

ادخال آل الرسول مجلس الخلافة :

روى الـطبري وقال : جلس يزيد بن معاوية ودعا اشراف اهل الشام فاجلسهم حوله ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فادخوا عليه والناس ينظرون.
وروى سبط ابن الجوزي وغيره وقالوا: ان الصبيان والصبيات من بنات رسول اللّه كانوا موثقين في الحبال ((274)).
وروى الـطـبـري وغـيـره قـالوا: لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد, راس الحسين واهل بيته واصحابه قال يزيد: يفلقن هاما من رجال اعزة.
علينا وهم كانوا اعق واظلما. فقال يحيى بن الحكم اخو مروان : لهام بجنب الطف ادنى قرابة.
من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل.
سمية امسى نسلها عدد الحصى.
وبنت رسول اللّه ليس لها نسل.
فضرب يزيد في صدر يحيى وقال : اسكت ((275)).

بين السجاد (ع ) ويزيد:

وفـي مـثير الاحزان وغيره , فقال علي بن الحسين : اتاذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجرا فـقال علي بن الحسين : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي ان يقول الهجر, ما ظنك برسول اللّه لو رآني في غل ؟ فقال لمن حوله : حلوه ((276)).
وفـي تـاريـخ الـطـبـري وغيره : قال يزيد لعلي بن الحسين : ابوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع اللّه به ما قد رايت.
قال علي : ما اصابكم من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها. فـقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه , قال : فما درى خالد ما يرد عليه , فقال له يزيد: قل : ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير, ثم سكت عنه.

حبر من اليهود يستنكر على يزيد:

فـي فـتـوح ابـن اعثم , قال : فالتفت حبر من احبار اليهود وكان حاضرا فقال : من هذا الغلام يا امير المؤمنين ؟ فقال : هذا, صاحب الراس ابوه قال : ومن هو صاحب الراس يا امير المؤمنين ؟ قال : الحسين بن علي بن ابي طالب , قال : فمن امه ؟ قال : فاطمة بنت محمد (ص ). فـقـال الـحبر: يا سبحان اللّه هذا ابن (بنت ) نبيكم قتلتموه في هذه السرعة ؟ بئس ما خلفتموه في ذريـتـه , واللّه لـو خـلـف فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لكنا نعبده من دون اللّه , وانتم انما فـارقـكـم نـبـيـكـم بـالامـس فـوثبتم على ابن نبيكم فقتلتموه سوءة لكم من امة بـكر ((277)) في حلقه , فقال الحبر: ان شئتم فاضربوني او فاقتلوني او قرروني , فاني اجد في التوراة انه من قتل ذرية نبي لا يزال مغلوبا ابدا ما بقي , فاذا مات يصليه اللّه نار جهنم ((278)).

شامي يطلب عترة الرسول (ص ) جارية له :

روى الطبري عن فاطمة بنت الحسين انها قالت : ان رجلا من اهل الشام احمر قام الى يزيد, فقال : يا امير المؤمنين هب لي هذه ـ اتخذها امة ـ ((279)) يعنيني وكنت جارية وضيئة فارعدت وفرقت , وظننت ان ذلك جائز لهم واخذت بثياب عمتي ((280)) زينب , قالت : وكانت عمتي زينب اكبر مني واعـقـل , وكانت تعلم ان ذلك لا يكون , فقالت : كذبت واللّه ولؤمت , ما ذلك لك وله فغضب يزيد فقال : كذبت واللّه ان ذلك لي , ولو شئت ان افعله لفعلت قالت : كلا واللّه مـن ملتنا, وتدين بغير ديننا, قالت : فغضب يزيد واستطار ثم قال : اياي تستقبلين بهذا؟ انما خرج من الـدين ابوك واخوك , فقالت زينت : بدين اللّه ودين ابي ودين اخي وجدي اهتديت انت وابوك وجدك قـال : كـذبـت يـا عدوة اللّه , قالت : انت امير مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك , قالت : فواللّه لكانه استحى فسكت , ثم عاد الشامي فقال : يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية , قال : اغرب وهب اللّه لك حتفا قاضيا.

راس سبط رسول اللّه (ص ) بين يدي خليفة المسلمين :

فـي فتوح ابن اعثم وغيره واللفظ لابن اعثم , قال : وضع راس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية في طست من ذهب , فدعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين , وهو يقول : لقد كان ابو عبد اللّه حسن الثغر ((281)).
قـال الـطـبـري وغيره واللفظ للطبري : فقال رجل من اصحاب رسول اللّه (ص ) يقال له ابو برزة الاسـلـمي : اتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ؟ اما لقد اخذ قضيبك من ثغره ماخذا, لربما رايت رسول اللّه (ص ) يـرشـفـه ومحمد شفيعه وفـي اللّه وف عـن الامـام زيـن العابدين (ع ), قال : لما اتي براس الحسين (ع ) الى يزيد كان يتخذ مـجـالس الشرب وياتي براس الحسين ويضعه بين يديه ويشرب عليه فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم وكان من اشراف الروم وعظمائهم , فقال يا ملك العرب هذا راس من ؟ فقال له يزيد ما لك ولهذا الراس ؟ فقال : اني اذا رجعت الى ملكنا يسالني عن كل شي ء رايته فاحببت ان اخبره بقصة هـذا الـراس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور فقال يزيد: هذا راس الحسين بن علي بن ابي طالب , فقال الرومي : وامه ؟ فقال : فاطمة بنت رسول اللّه , فقال النصراني : اف لك ولدينك , لي دين احـسن من دينكم ان ابي من حوافد داود (ع ) وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظمونني , وانتم ((282)). ؟

خليفة المسلمين يتمثل بابيات ابن الزبعري :

روى ابـن اعثم والخوارزمي وابن كثير وغيرهم , ان خليفة المسلمين يزيد جعل يتمثل بابيات ابن الزبعري : 1 ـ ليت اشياخي ببدر شهدوا. جزع الخزرج من وقع الاسل.
2 ـ لاهلوا واستهلوا فرحا. ثم قالوا يا يزيد لا تشل.
3 ـ قد قتلنا القرم من ساداتهم.
وعدلنا ميل بدر فاعتدل.
قال ابن اعثم : ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه : 4 ـ لست من عتبة ان لم انتقم.
من بني احمد ما كان فعل.
وفي تذكرة خواص الامة : ((المشهور عن يزيد في جميع الروايات انه لما حضر الراس بين يديه جمع اهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول ابيات ابن الزبعري : ليت اشياخي ببدر شهدوا. وقعة الخزرج من وقع الاسل.
قد قتلنا القرن من ساداتهم.
وعدلنا ميل بدر فاعتدل.
وقال : قال الشعبي : وزاد عليها يزيد فقال : 5 ـ ((لعبت هاشم بالملك فل.
اخبر جاء ولا وحي نزل.
لست من خندف ان لم انتقم.
من بني احمد ما كان فعل )) ((283)).
قـال المؤلف : لما كانت ابيات ابن الزبعري مشهورة ترويه الرواة قبل تمثل يزيد ببعضها ثم تمثل بها يزيد واضاف اليها الابيات الثاني والرابع والخامس فاخذها الرواة عنه واحيانا اضافوا الى ما انشده يزيد ما كان في ذاكرتهم من اصل الابيات ومن ثم حصل بعض الاختلاف في الفاظ الروايات.
كـمـا انـنـا نعرف من رواية الامام زين العابدين الانفة والتي ورد فيها (ان يزيد كان يتخذ مجالس الـشرب وياتي براس الحسين ويضعه بين يديه سبب تعدد ما روي من قصص عن مجلس يزيد عندما كان راس الحسين امامه.

خطبة حفيدة رسول اللّه (ص ) في مجلس الخلافة :

فـي مثير الاحزان واللّه وف بعده ((284)) : فقامت زينب بنت علي بن ابي طالب , فقالت : الحمد للّه رب الـعالمين , وصلى اللّه على رسوله وآله اجمعين , صدق اللّه سبحانه حيث يقول : (ثم كان عاقبة الـذين اساؤوا السواى ان كذبوا بيات اللّه وكانوا بها يستهزئون ) اظننت يا يزيد حيث اخذت علينا اقطار الارض , وآفاق السماء, فاصبحنا نساق كما تساق الاسارى , ان بنا على اللّه هوانا, وبك عليه كـرامة , وان ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بانفك , ونظرت في عطفك , جذلان مسرورا, حين رايـت الـدنيا لك مستوسقة , والامور متسقة , وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا, انسيت قول اللّه تـعالى : (ولا تحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين )؟. ((امـن الـعدل يا ابن الطلقاء, تخديرك حرائرك واماءك ؟ وسوقك بنات رسول اللّه سبابا, قد هتكت ستورهن , وابديت وجوههن , تحدو بهن الاعداء من بلد الى بلد, ويستشرفهن اهل المناهل والمعاقل , ويـتـصفح وجوههن القريب والبعيد, والدني والشريف , ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي , وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء, ونبت لحمه من دماء الشهداء, وكيف يستبطا فـي بـغـضـنـا اهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنن , والاحن والاضغان , ثم تقول غير متاثم ولا مستعظم : لاهلوا واستهلوا فرحا. ثم قالوا يا يزيد لا تشل.
منحنيا على ثنايا ابي عبد اللّه سيد شباب اهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك , وقد نكات الـقـرحة , واستاصلت الشافة , باراقتك دماء ذرية محمد (ص ) ونجوم الارض من آل عبد المطلب , وتهتف باشياخك زعمت انك تناديهم فلتردن وشيكا موردهم , ولتودن انك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت )). اللّه م خذ لنا بحقنا, وانتقم ممن ظلمنا, واحلل غضبك بمن سفك دماءنا, وقتل حماتنا فواللّه ما فريت الا جـلدك , ولا حززت الا لحمك , ولتردن على رسول اللّه (ص ) بما تحملت من سفك دماء ذريته , وانـتهكت من حرمته في عترته ولحمته , حيث يجمع اللّه شملهم , ويلم شعثهم وياخذ بحقهم , (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللّه امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ). ((وحسبك باللّه حاكما, وبمحمد (ص ) خصيما, وبجبريل ظهيرا, وسيعلم من سول لك ومكنك من رقـاب الـمـسـلـمين بئس للظالمين بدلا, وايكم شر مكانا واضعف جندا, ولئن جرت علي الدواهي مـخـاطـبـتـك , اني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك , واستكثر توبيخك , ولكن العيون عبرى , والـصـدور حـرى الا فـالـعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء, بحزب الشيطان الطلقاء, فهذه الايدي تنطف من دمائنا, والافواه تتحلب من لحومنا, وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل , وتعفرها امهات الفراعل , ولئن اتخذتنا مغنما, لتجدنا وشيكا مغرما, حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد, والى اللّه المشتكى وعليه المعول )). ((فكد كيدك , واسع سعيك , وناصب جهدك , فواللّه لا تمحو ذكرنا, ولا تميت وحينا, ولا يرحض عـنـك عارها, وهل رايك الا فند وايامك الا عدد, وجمعك الا بدد, يوم ينادي المنادي الا لعنة اللّه على الظالمين )). ((والـحـمـد للّه رب الـعالمين , الذي ختم لاولنا بالسعادة والمغفرة , ولاخرنا بالشهادة والرحمة , ونسال اللّه ان يكمل لهم الثواب , ويوجب لهم المزيد, ويحسن علينا الخلافة , انه رحيم ودود, وهو حسبنا ونعم الوكيل )). فقال يزيد: يا صيحة تحمد من صوائح.
ما اهون النوح على النوائح.

استنكار زوجة الخليفة :