|
دراسات في الحديث والتاريخ
خَمْسوُنَ وَ مائَة صَحابِي مُخْتَلَقْ
الجزء الثالث
تأليف : السَيِّد مُرتضى العَسْكَري
هوية الكتاب
الكتاب :… خمسون ومائة صحابي مختلق المجلد الثالث المؤلف :… السيد مرتضى العسكريالناشر : … كلية أصول الدين ـ طهران اخراج وتنضيد الحروف: … قسم الطباعة في كلية اصول الدين الطبعة :… الاولى - 1421 هـ / 2000 م المطبعة :…
قصة تأليف كتابي (عبدالله بن سبأ) و(خمسون ومائة صحابي مختلق)
الحَمدُ لله رَبِّ العالمين، وَالصَّلاة عَلى خاتم أنبيَائِه مُحمّد وَآلِه الطَّاهرِين، وَالسَلام عَلى أصحَابه الميامين وَأزوَاجهِ أمّهَات المؤمِنين وعَلَى جَميع عبَاد الله الصّالحين إِلى قيام يَوْم الدّين. وبعد يطيب لي ان اذكر في اوّل هذا الجزء.قصّة تأليف كتابي: (عبدالله بن سبأ) و(خمسون ومائة صحابي مختلق). قصة تأليف الكتابين قبل قرابة نصف قرن من هذا اليوم وفي عنفوان الشّباب وعندما كنت ادرس الفقه الاستدلالي في المدرسة العلمّية بسامراء. لفت نظري انّ الاستناد في البحوث الفقهيّة عندنا روايات قوليّة وليس فيها ادلّة من سيرة الرسول الأكرم(ص) بينما سنّة الرّسول(ص) عبارة عن قوله وفعله وتقريره .وعزمت على القيام بجمع روايات سيرة الرّسول(ص) اللاّتي يستنبط منها المسائل الفقهية. ثم عنّ لي أن اجمع روايات سيرة رسول الله(ص) من جميع كتب المسلمين اللاتي فيها روايات السيرة. وكنت ارى انّ الاختلاف انّما وقع بين المسلمين بعد الرسول(ص) ولا خلاف بينهم في اخبار سيرة الرسول(ص) بمكة والمدينة في غزواته وفتوحه وحجّه وعمرته، وقرّرت ان اسمّي مُؤلفي: (لواء الوحدة الاسلاميّة) ورسمت لنفسي قاعدة للرّجوع الى الكتب أن أرجع أولاًالى الأقدم فالأقدم من الكتب،وكنت ارىـ مثلا ـ :مسند الطّيالسي (ت: 200 هـ ) أصح من مسند احمد (ت: 241 هـ ) ومسند احـمد اوثق مـن صحيحح البخارى (ت: 256 هـ) وهكذا سائر الكتب. وعندما قمت بتقميش روايات سيرة الرّسول(ص) وجدت في صحيح مسلم. كتاب (البر والصلة) باب (من لعنه النبي(ص) اوسبّه ودعا عليه وليس هو اهلاً لذلك كان له زكاة واجراً ورحمة) وفي الباب بهذا المعنى عن اُمّ المؤمنين عائشة، روايتان وعن ابي هريرة خمس روايات وعن كلِّ من ابن عبّاس وانس بن مالك روايتان . بينما يصفه الله في كتابه الكريم ويقول: (وَاِنِّكَ لَعَلَى خُلُقٌ عَظِيم)([1]). ويقول (فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلبِ َلاْنفَضُّوْاْ مِنْ حَولِكَ)([2]). ويقول الرسول(ص): (من لعن مؤمناً فهو كقتله)([3]) و ـ ايضاً - يروي مسلم في كتاب الفضائل من صحيحه باب (وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ماذكره من معايش الناس) انّ رسول الله(ص)مرّ بقوم يلقّحون النخل فقال: لو لم تلقّحوهالصلح .فتركوا تلقيحها فخرج شيصاً، فقال: انتم اعلم بدنياكم منّي([4]) وهذا يدلّ على انّ احكام الاسلام تخصّ العبادات فحسب وليس فيها أحكام لأمور النّاس في دنياهم كما ينقل عن المسيحييّن قولهم (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) فرأيت انه لا بدلي من القيام بتمحيص سنّة الرّسول(ص): روايات احاديثه وتقريره وفي هذا الصدد ينبغي لي اوّلاً القيام بدراسة روايات المكثرين من الصحابة وسيرتهم ولعل في تلكم الرّوايات ما افترى بها عليهم كما افترى بها على رسول الله(ص) فقمت بتقميش روايات المكثرين . اذاًكان لزاماً علىّ ان أبدأ بدراسة روايات المكثرين عن رسول الله(ص) مثل اُمّ المؤمنين عائشة والصحابيّين ابي هريرة وانس بن مالك ولعلّ بعض الرّواة افتروا عليهم في مارووا عنهم من رسول الله (ص)([5]) فجمعت روايات كلّ منهم فى ملف خاص لدراستها وأصبح لدىّ ملفّاً لروايات امّ المؤمنين عائشةواخرى لـروايات الـصّحابي أبي هريرة وأخرى لروايات انس بن مالك. ورأيت ان أبدأ بدراسة سيرة هؤلآء الصحابة المكثرين عن رسول الله (ص) فرأيت أنه بنيغي ان ادرس عصر الصحابة وما جرى فيه ومن ثم قمت بتقميشي روايات الردّة والفتوح ،وجمعت تلك الرّوايات فى ملفّ خاص دون أن أعرف راوي تلك الرّوايات فاصبح لدي الى جنب ملفّات روايات امّ المؤمنين عائشة والصحابيّين أبى هريرة وانس بن مالك ملف لـروايات في اخبار الصّحابة في الردّة والفتوح وكان فيها ما لا يقبله العقل السليم. ولم اهتـد في بادئ الأمر لمن أنسب تلك الرّوايات مثل رواية تكلّم الأبقار لعاصم بن عمرو في خبر فتح العراق كما جاء في تاريخ الطبري. عن سيف في حوادث السّنة الرابعة عشرة أنّ سعد بن أبى وقاص القائد العام لـجيش المسلمين فـي حرب الفرس، لّما رتّب مـناصب الجيش، عيّن عاصم بن عمرو قائداً للسّاقة وأنّ سعد بن أبي وقاّص لّما نزل القادسّية بعث عاصم بن عمرو إلى أسفل الفرات، فسار حتّى أتى ميسان فطلب غنماً أو بقراً فلم يقدر عليها، وتحصَّنَ منه في الأفدان والآجام، فأصاب عاصم رجلا بجانب أجمة، فسأله عن البقر والغنم، فحلف له وقال: لا أعلم، وإذا هو راعي ما في تلك الأجمة، فصاح منها ثور: «كذب والله وها نحن أُولاء» فدخل فاستاق الثيران، وأتى بها العسكر، فقسم ذلك سعد على النّاس فأخصبوا أياماً!. وقال سيف: وبلغ ذلك الحجاج في زمانه، فأرسل إلى نفر ممّن شهدها، فقالوا: نحن سمعنا ذلك وشهدناه واستقناه، فقال: كذبتم! فقالوا: كذلك ان كنت شهدتها وغبنا عنها، فقال: صدقتم! قال فما كان النّاس يقولون في ذلك؟ قالوا: آية تبشير يستدلّ بها على رضا الله وفتح عدوّنا، فقال: والله لا يكون ذلك إلاّ والجمع أبرار أتقياء! :قالوا ما ندري ما أجنّت قلوبهم، فامّا ما رأينا فإنّا لم نر قوماً قط أزهد في دنياً منهم ولا أشهر بغضاً لها... الحديث إلى قوله: وكان هذا اليوم «يوم الأباقر». هذا ما رواه الطبري عن سيف وأخذ منه ابن الأثير. هذاما قاله سيف ،بينما قال الدينوري والبلاذري:كان المسلمون إذا احتاجوا إلى العلف والطعام، أخرجوا خيولا إلى البر فأغارت على أسفل الفرات. وأضاف البلاذري إلى ذلك وقال: وكان عمر يبعث إليهم من المدينة الغنم والجزر. وأيضا قال سيف في خبر عبور الجيش دجلة الى المدائن كما رواه الطبري لما أقحم سعد الناس في دجلة اقترنوا، فكان سلمان قرين سعد إلى جانبه يسايره في الماء، وقال سعد: «ذلك تقدير العزيز العليم» والماء يطموبهم، وما زال فرس يستوي قائماً إذا أعيا ينشر له تلعة فيستريح عليها كأنه على الأرض، فلم يكن في المدائن أمر أعجب من ذلك، وذلك «يوم الماء» وكان يدعى «يوم الجراثيم»!. وفي حديث آخر بسندآخر له،روى عن عدة رواة أنهم قالوا:كان يوم ركوب دجلة يدعى «يوم الجراثيم» لا يعيا أحد إلاّ أُنشزت له جرثومة يريح عليها!. أخرج هذه الرواية الطبري عن سيف، وأخذ من الطبري من جاء بعده من المؤرخين دونما ذكر لسندهم، وأخرج بعضها أبو نعيم في دلائل النبوَّة([6]) بسنده إلى سيف.([7]) وأمّا غير سيف فقد ذكر الحموي في ترجمة الكوفة بعد إشارته إلى وقعة رستم بالقادسية: وكان الدهاقين قد ناصحوا المسلمين ودلّوهم على عورات فارس، وأهدوا لهم واقاموا لهم الأسواق، ثم توجه سعد نـحو المدائن إلـى يـزدجرد... إلى قوله فلم يجد معابر، فدلّوه على مخاضة عند قرية الصيادين أسفل المدائن، فأخاضوها الخيل حتى عبروها. وقال الخطيب بترجمة هاشم من تاريخه ـ : فلما هزم الله العدو ورجعوا إلى المدائن، اتبعهم سعد والمسلمون، فدلَّ علج من أهل المدائن سعداً على مخاضة بقطربل فخاضها المسلمون... الحديث. وذكر تفصيله الطبري عن ابن إسحاق وقال: فلما وضعوا على دجلة العسكر والأثقال ، طلبوا المخاضة فلم يهتدوا لها حتى أتى سعداً علج من أهل المدائن، فقال: أدلُّكم على طريق تدركونهم قبل أن يمعنوا في السير، فخرج بهم على مخاضة بقطربل، فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة في رجاله، فلما جاز أتبعته خيله، ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله، ثم تابع الناس... الحديث. وقال ابن حزم في الجمهرة: ومن بني سنبس السليل بن زيد بن مالك المُعلّى الذي غرق يوم جاز المسلمون دجلة إلى المدائن ولم يغرق من المسلمين يومئذ أحد غيره.
نتيجة المقارنة: كان عبور الجيش يوم المدائن من مخاضة يعرفها علوج المنطقة دلّوا سعداً عليها، فخاضها أولا هاشم في رجاله ثم في خيله، ثم خاضها خالد ثم عياض، وسيف يحكي في أسطورته حيرة سعد أولا، ثم كشف الحجب له في رؤياه عن اقتحام البحر، ثم انتدا به الجيش للعبور وقول الجميع له ـ بلسان واحد ـ عزم الله لنا ولك على الرشد، وانتداب عاصم التميمي ذي البأس ليحمى الفراض، وتوليته على ستمائة من أهل النجدات، وخوضه دجلة في ستين منهم، ومحاربته الأعداء في الماء، وظفره عليهم، وتشبيه سعد كتيبته المسماة بالأهوال بكتيبة أخيه الخرساء، ويصف سيف كيف اقتحم الماء بعده سائر الجيش وطبقوه حتى لا يرى الماء من الشاطىء، وانصرافهم إلى الحديث في عومهم ـ وهم لا يكترثون ـ أكثر ممّا يتحدثون على الأرض، ويحكي أنّه إذا أعيا الفرس أُنشزت له تلعة يستريح عليها كأنه على الأرض، ولا يعيا أحد إلا أُنشزت له جرثومة يريح عليها، ولذلك سمِّي ذلك اليوم يوم الجراثيم، ويحكي أنه لم يغرق إلاّ غرقدة وكان من أشد الرجال ومن خؤولة القعقاع زال عن ظهر فرسه وطفا على الماء، فانتشله القعقاع، وجرَّه حتى عبر به، فقال غرقدة: عجزت الاخوات أن يلدن مثلك، وحكى أنه أنقطعت علاقة قدح كانت رثة فذهب به الماء وضربته الأمواج والرياح حتى ألقته إلى الشاطىء فرفعه حامي أسفل الفرات على رمحه، وجاء به إلى الجيش، فعرفه صاحبه واسترجعه!! هكذا يروي سيف هذه الأسطورة! ولا أدري لِمَ لَمْ تنشز تلعة، أو جرثومة لغرقدة حتى غرق، وهل شاء القدر أن يصنع من ذلك مكرمة لبطل تميم القعقاع فأغرقة، أم ماذا؟ وربما كان التجانس بين لفظ الغرقدة والغريق والغرق ـ أيضاً ـ ملحوظاً لدى سيف الأديب عند وضعه هذه الأسطورة. روى سيف في حرب القادسية وقال: ولما أصبحوا; والناس حشرى لم يغمضوا ليلتهم كلها، فسار القعقاع في الناس، وقال: إن الدبرة بعد ساعة لمن بدأ القوم فاصبروا ساعة واحملوا، فإنَّ النصر مع الصبر، فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء، وصمدوا لرستم حتى خالطوا الذين دونه مع الصبح، فلما رأت ذلك القبائل قام فيها رؤساؤهم يحفزونهم على القتال، وهبت ريح عاصف وقلعت طيارة رستم عن سريره، وانتهى القعقاع ومن معه إليه، فقتلوه، وانتصر المسلمون، وفرّ المشركون، وأمر سعد القعقاع، وآخرين من الجيش أن يتبعوا أثر الفارين، فاتبعوهم حتى أنتهوا إلى الردم وقد بثقوه([8]) ليمنعوا المسلمين من عبوره، فضرب بكير بن عبد الله فرسه ـ وكانت أنثى ـ وقال لها: «ثبي أطلال» فتجمعت، وقالت: «وثباً وسورة البقرة» ووثبت، فاقتحم الباقون خلفه وذهبوا خلف الفارين، وقتلوا من وجدوا منهم حتى أنتهوا إلى النجف ثم رجعوا. إن أسطورة نطق اطلال فرس بكير ويمينها بسورة البقرة أن تثب، انتشرت انتشاراً عجيباً، وأوردها العلماء في كتبهم بتصرف، ولم يذكروا مصدرهم، ومنهم ابن الكلبي، فقد قال بترجمة أطلال: فرس بكير بن عبد الله الشداخ الليثي، وكان وجه مع سعد بن أبي وقاص، وشهد القادسية، فيزعم ـ والله أعلم ـ أنّ الأعاجم لما قطعوا الجسر الذي على نهر القادسية صاح بكير بفرسه اطلال «وثباً اطلال» فاجتمعت، ثم وثبت، فإذا هي من وراء النهر، فهزم الله به المشركين يومئذ، ويقال: إن عرض نهر القادسية يومئذ أربعون ذراعاً، فقال الأعاجم: هذا أمر من السماء! وذكرها ابن الاعرابي (ت: 231 هـ ) في «أسماء الخيل»، والغندجاني (ت: 428 هـ ) في «أسماء خيل العرب». والبلقيني (ت: 805 هـ ) في «امر الخيل». وفي قواميس اللغة في لغة (طلل) قال ابن منظور في لسان العرب: يزعم الناس أنها تكلّمت لما هربت فارس يوم القادسية، وذلك أن المسلمين تبعوهم فانتهوا إلى نهر قد قطع جسره، فقال فارسها: «ثبي أطلال» فقالت: «وثبت وسورة البقرة». وقال الفيروز آبادي: زعموا أنّها تكلّمت لما قال لها فارسها يوم القادسية، وقد انتهى إلى نهر: «ثبي أطلال» فقالت الفرس» «وَثَبْتُ وسورة البقرة» وتبعه الزبيدي في التاج كذلك!
وفي فتح السوس: روى الطبري عن سيف في حوادث السنّة السّابعة عشرة أنَّ الخليفة عمر عيّن الأسود بن ربيعة الحنظلي بعد فتح تستر ورامهرمز على جند البصرة، فحضر فتح السّوس وكان القائد العام أبا سبرة القرشي وقال في فتحها: كان عليهم شهريار أخو الهرمزان فلمّا نزل عليها أبو سبرة أحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرّات، كلُّ ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين فأشرف عليهم يوماً الرهبان والقسيسون، فقالوا، يا معشر العرب! إنَّ ممّا عهد إلينا علماؤنا أنَّه لا يفتح السوس إلا الدَّجّال، أو قوم فيهم الدَّجال فإن كان الدّجال فيكم فستفتحونها وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بحصارنا. وناوشوهم مّرةً أخرى، فأشرف عليهم الرهبان والقسيسون وأعادوا القول وصاحوا بالمسلمين وغاظوهم، وكان صاف بن صياد يومئذ معهم، فأتى صاف باب السّوس غضبان، فدقّه برجله وقال: «اِنْفَتح بظار!» فتقطَّعت السّلاسل! وتكسّرت الأغلاق وتفتحت الأبواب!، ودخل المسلمون فألقى المشركون بأيديهم، وتنادوا: الصلح، الصلح، وأمسكوا بأيديهم فأجابهم المسلمون إلى ذلك بعد أن دخلوها عنوة.([9])
مقارنة الخبر أمّا غير سيف فقد روى الطبري عن المدائني أنه قال: كان أبوموسى محاصراً للسوس، حين جاءهم خبر فتح جلولاء وفرار ملكهم يزدجرد، فسألوا أبا موسى الأمان فصالحهم، وقال البلاذري في فتوح البلدان: إنّ أبا موسى قاتل أهلها ثم حاصرهم حتى نفد ما عندهم من الطّعام، فضرعوا إلى الأمان فقتل أبوموسى من سواهم من المقاتلة، وأخذ الأموال وسبى الذريّة، وذكر ذلك بإيجاز الدينوري في الأخبار الطوال، وذكر ابن الخياط في تاريخه أن أبا موسى فتحها صلحاً في السنة الثامنة عشرة.
نتيجة المقارنة: كان سبب فتح السّوس عند سيف وجود الدّجّال في جيش المسلمين كما أخبر بذلك رهبان السّوس وقسيّسوهم، وأنَّه دقّ الباب برجله، وقال (اِنفتح بظار) فإذا السّلاسل تتقطّع! والأغلاق تتكسّر!، والأبواب تتفتّح!، فيمسك أهل المدينة بأيديهم وينادون: الصلح، الصلح، وكان قوّاد المسلمين: أبا سبرة القرشي العدناني ومعه الصحابيّان المختلقان زرّ والأسود من قبيلة تميم، بينما ذكر غيره أنَّ سبب الفتح وصول نبأ فتح جلولاء وفرار ملكهم، ونفاد ما عندهم من الطعام، ولذلك ضرعوا إلى المصالحة، كما كان القائد أبا موسى الأشعري اليماني وليس بأبي سبرة العدناني. إنَّ تعصّب سيف للعدنانّية هو الَّذي دعاه إلى أن يُغيِّر القائد القحطاني إلى آخر عدناني، ولعلّ سيفاً نسب فتوح الأهواز إلى أبي سبرة خاصة لحكمة أخرى بالإِضافة إلى ما ذكرنا وذلك أنَّ المؤرخّين قالوا: (لا نعلم أحداً من المهاجرين من أهل بدر رجع إلى مكة وسكن فيها غير أبي سبرة فإنه رجع بعد وفاة النبي إلى مكة وسكن فيها حتّى توفىّ في خلافة عثمان، فكره له ذلك المسلمون وكان وُلدُه يغضبون من ذكر ذلك) فأراد سيف أن يدفع عن هذا ا لصحابي العدناني ما كره له المسلمون فذكر أنه ولي الكوفة
وفي فتح اليس روى سيف ان القائد خالد بن الوليد قال: الّلهُمّ إنَّ لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ألاَّ أستبقي منهم أحداً قدرنا عليه حتّى أجري نهرهم بدمائهم. ثمَّ إنَّ الله نصرهم، فنادى منادي خالد: الأسر، الأسر، لا تقتلوا إلاَّ من امتنع. فأقبلت الخيول بهم أفواجاً مستأسرين، يُساقون سوقاً، وقد وَكَّلَ بهم رجالا يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يوماً وليلة وطلبوهم الغد، وبعد الغد، حتّى انتهوا إلى النهرين، ومقدار ذلك من كُلِّ جوانب أُلَيْسَ، فضرب أعناقهم. فـقال لـه القعقاع وأشباه له: لو أنَّك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم، فإن الدم ـ بعد قتل ابن آدم ـ قد نهي عن السيلان إلاَّ مقدار برده ، فأرسل عليها الماء تبر بيمينك، وكان قد صدّ الماء عن النهر، فأعاده، فجرى دماً عبيطاً، فسمّي (نهر الدم) لـذلك الشأن إلى الـيوم، وكانت على النهر أرحاء فطحنت بالماء ـ وهو أحمر ـ قوت العسكر (ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون) ثلاثة أيّام، وبلغ قتلاهم من أُلَّيْسَ سبعين ألفاً جلّهم من أمغيشيا.
وفي فتح أمغيشيا: قال سيف: لمّا فرغ خالد من أُلَّيسَ سار إلى أمغيشيا، وأعجلهم من أن ينقلوا ما فيها، وجلا أهلها، وتفرَّقوا في السواد، فأمر خالد بهدم أمغيشيا وكلّ شيء كان حيّزها، قال: وكانت أمغيشيا مصراً كالحيرة، وكانت أُلَّيْسُ من مسالحها([10]) وقال: ثمَّ بيّت أهل الزُميل غارة شعواء من ثلاث أوجه فقتل منهم مقتلة عظيمة لم يقتلوا قبلها مثلها، وأصابوا منهم ما شاءوا وكانت على خالد يمين ليبغتنَّ تغلب في دارها،([11]) ثمَّ قسّم فيأها وبعث بالأخماس إلى أبي بكر. قال سيف: ثمَّ سار خالد إلى الفراض، واغتاظ الروم من المسلمين واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس، واستمدُّوا بقبائل تغلب وأياد والَّنمر من العرب فأمدّوهم، واقتتلوا مع المسلمين قتالا شديداً طويلا، وأخيراً انهزم الرُّوم ومن معهم. وقال خالد للمسلمين: ألُّحوا عليهم ولاترفِّهوا عنهم. فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه فإذا جمعوهم قتلوهم، فقتل يوم الفراض في المعركة والطّلب مائة ألف. وكان في ذلك الملّف الذي نقلنا بعض اخبارها الى هنا: خبر ابن السّوداء وانّه ورد الشام ولقى اباذر وحرّضه على معاوية ورآه عند ذاك ابو الدّرداء وهو يحرّض أباذر (فقال له من انت اظنّك والله يهودياً وانتبه اليه عبادة بن الصامت فتعلّق به واتى به معاوية فقال: هذا الذي بعث عليك اباذر).([12]) وانه ذهب بعد ذلك الى البصرة ونزل على حكيم بن جبلة فكان حكيم لصّاً يفسد في الأرض واجتمع على ابن السوداء هناك نفر وطرح لهم ابن السوداء فقبلوا منه واستعظموه وارسل اليه ابن عامر والي البصرة يومذاك فسأله من انت فأخبره انّه رجل من اهل الكتاب رغب في الاسلام ورغب في جوارك فقال ما يبلغني ذلك اخرج عنّي فخرج حتّى اتى الكوفة فاخرج منها فاستقرٌّ بمصر فجعله يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم.([13]) وقال في رواية اخرى: كان عبد الله بن سَبأ يهوديّاً من اهل صَنْعاء امُّه سَوْداء فاسلم زمان عثمان ثم تنَّقّل في بلدان المسلمين يحاول ضَلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند احد من اهل الشام فاخرجوه حتى اتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول لَعَجَب ممن يزعم انّ عيسى يرجع ويكذب بأنَّ محمّداً يرجع وقد قال الله عزّوجلّ (إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عََليْكَ القُرءآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد)([14])فمحمّد احقُّ بالرِّجوع من عيسى قال فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرَّجْعة فتكلّموا فيها، ثم قال لهم بعد ذلك انّه كان الف نبي ولكلّ نبىّ وصيٌّ وكان علىٌّ وصىَّ محمّد ثم قال محمّد خاتم الأنبياء وعليٌّ خاتم الأوصياء .ثم قال بعد ذلك من اظلم ممن لم يجز وصيّة رسول الله (ص) ووثب على وصيّ رسول الله(ص) وتناول أمر الأُمّة ثم قال لهم بعد ذلك انّ عثمان اخذها بغير حقّ وهذا وصىُّ رسول الله (ص) فانهضوا في هذا الأمر فحرِّكوه وابدءوا بالطّعن على امرائكم وأظْهِروا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم الى هذا الامر فبثّ دعاته وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السرّ الى ما عليه رأيهم واظهروا الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وجعلوا يكتبون الى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم اخوانهم بمثل ذلك ويكتب اهل كلّ مصر منهم الى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه اولئك في امصارهم وهؤلآء في امصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة واوسعوا الارض اذاعةً وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرّون غير ما يبدون فيقول اهل كلّ مصر انّا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء الاّ اهل المدينة فانّهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا انّا لفى عافية مما فيه الناس،([15]) وهكذا استمرّت قصة عبد الله بن سبأ في تاريخ الطبري فهو الذي أثار الناس على عثمان حتّى قتلوه ودفعهم ليبايعوا الامام علياً بعده واوقع بين الامام علي من جانب وامّ المؤمنين عائشة وطلحة والزّبير من جانب آخر: حرب الجمل ثم غاب عـن الأبصار ولـم يأت مـنه ذكر في الروايات والأخبار؟. أبهرتني هـذه الأخبار!؟ اوّلا كيف استطاع رجل واحد ان يقوم بكلّ هذه الأدوار في الشام والبصرة ومصر والمدينـة ولا ينتبـه اليـه ولاة الأمـر في شتّى البلاد الاسلاّمية ليقفوه عند حدّه ثانياً كيف يستطيع يهودي تظاهر بالاسلام ان يتلاعب هكذا بعقول الصحابة والتابعين ويأتي بعقيدة انّ الامام علياًوصىّ الرسّول(ص) دون ان يرضى الامام علي(ع) بذلك ويعلم به([16]) ويؤمن بقوله ابرار الصحابة وكبـار التابعين أمثال: «ابي ذرو عمار بن ياسر ومحمد بـن ابي حذيفة وصعصعة ابـن صوحان العبدي ومالك الاشتر ومحمد ابن ابى بكر ربيب الامام علي(ع) دون ان يرضى بذلك: الامام علي(ع) وفيهم من زامل الامام علي في صحبة الرسول (ص)وكلهم اخصّ الناس في صحبة الامام علي!؟. كيف سكت عن كلّ مشاغباته ولاة بنى امية من الخليفة الى ولاته في البلاد. ورجعت الى كتب الأنساب فلم اجد له ذكراً فيها ولا نسباً ينتمي اليه فهل كان عبد الله بن سبأ جنّياً خلقه الله من مارج من نار ولذلك ليس له جدّ ولا عشيرة واين ذهب هو وجماعته السبأيةّ بعد حرب الجمل وهل أزالهم الله من الوجود بعد حرب الجمل مرّة واحدة. هذه الأسئلة وامثالها كانت تراودني ولا اجد حلاًلهاولا جوابا. وفي ذات ليلة وانا اراجع هذا الملف انتبهت الى ورود اسم (سيف بن عمر) في هذه الرّوايات ورجعت الى كتب الرجال فوجدتهم يقولون عنه (متهم بالوضع والزندقة) وسميّت ذلك الملّف باسم (احاديث سيف) الى جانب ملف (احاديث ام المؤمنين عائشة) وملّف (احاديث أبي هريرة) وملف احاديث (أنس بن مالك) وطبعت الجزء الاول من احاديث ام المؤمنين عائشة وصدر لفقيد العلم والدين السيد شرف الدين كتاب:(ابوهريرة) ولذلك تركت ملف (احاديث ابي هريرة) وهّيأتُ (احاديث سيف) للطبع وكان اهم واوسع بحث فيه بحث (عبد الله بن سبأ) ورآه الحجّة الشيخ راضي آل ياسين فقال لي ومن يعرف سيف بن عمر سّمه (عبد الله بن سبأ) فسميّته عبد الله ابن سبأ وقدّمته للطبع واثناء طبع الكتاب تراءى لي انّ سيفاً قد اختلق بالاضافة الى الأسطورة السبأيةّ صحابة لرسول الله (ص) لذلك اوقفت طبع الكتاب مدة شهرين، وقمت بدراسة مستفيضة لأسماء صحابة استند مترجمو الصحابة مثل ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الاثير في اسد الغابة والذهبي في التّجريد وابن حجر في تراجمهم على روايات سيف: وقمت بدراسة مقارنة بين ماورد في كتب تراجم الصحابة وماورد عن سيف و غير سيف في تاريخ الطبري ومنه انتقل لعشرات المصادر الاخرى وثبت عندى يو مذاك ان عشرات الصحابة ممن استند امثال بن حجر في تراجمهم الى احاديث سيف لم يرد ذكرهم في غير روايات سيف فأوردت تراجم عددا منهم في آخر الطبعة الاولى من كتاب عبد الله بن سبأ ثم قمت بدراسة مستفيضة عن الصحابة الذين استخرج مترجمو الصحابة تراجمهم عن سيف وثبت عندى ان اكثر من خمسين ومائة صحابي استند مترجموا الصحابة في تراجمهم الى احاديث سيف بينمالم يخلقهم الله سبحانه . كانت هذه قصة تأليف هذين الكتابين وعند ذالك قمت بطبع تراجم (ثلاث وتسعين منهم في مجلدين وسميت الكتاب خمسون ومائة صحابي مختلق وتركت طبع تراجم الباقين الى يومنا هذا، وقد ساعدني في اعداد تراجم الصحابة في هذاالجزء ; فضيلة الشيخ حسين الساعدي و نذكرفي مايأتي اسماء المترجمين في هذا المجلد .
أولا ـ قادة في حروب الردّة. الف ـ في ردة اليمن وحضرموت:
94 ـ رهم العدوي . 95 ـ ضوءاليشكري . 96 ـ عبد الله بن المنذر بن الحلاحل التميمي . 97 ـ عمرو بن حزن النمري . 98 ـ جندب بن سلمى المدلجي . 99 ـ اشعث بن ميناس السكوني . ب ـ في خبر ابرق الربذة: 100 ـ خطيل بن أوس العبسي .
ثانياً ـ قادة في فتوح العراق وايران:
الف ـ في فتوح العراق خاصة: أوّلا ـ في فتح الحيرة وما بعدها: 101 ـ ربيعة بن عتيك. 102 ـ اعبد بن فدكي السعدي. 103 ـ النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني . 104 ـ مالك بن زيد (يزيد). 105 ـ عمرو بن ابي سلمى الهجيمي . 106 ـ عبد الله (عبد العزى) بن ابي رهم بن فراس (قرواش) . 107 ـ المثّنى بن لاحق العجلي . 108 ـ جندل العجلي . 109 ـ سعيد بن مرّة العجلي . 110 ـ مسافع بن النعمان التيمي . 111 ـ شجرة بن الأعز . 112 ـ الحارث بن بلال المزني .
ثانياً ـ في خبر النّمارق: 113 ـ عمرو بن الهيثم بن الصلت بن حبيب السلمي .
ثالثاً ـ في وقعة البويب: 114 ـ خالد بن هلال . 115 ـ انس بن هلال النمري .
رابعاً ـ في وقعة المذار: 116 ـ سعيد بن النّعمان العدوي . 117 ـ معقل بن الأعشى بن النهاش.
خامساً ـ في معركة القادسّية وما بعدها: 118 ـ معبد بن مرّة العجلي. 119 ـ قيس بن حديم (حذيم) بن حرورية (جرثومة) النهدي. 120 ـ يعفور بن حسّان الذهلي.
ب ـ من شارك في فتوح العراق وايران معاً: 121 ـ بكير بن عبد الله الليثي. 122 ـ مضارب بن يزيد العجلي. 123 ـ عبد الله بن عبد الله بن عتبان الاسدي الانصاري. 124 ـ عمرو بن مالك بن عتبة الزهري.
ج ـ في فتوح ايران فقط: اوّلا ـ فتح نها وند: 125 ـ عمرو بن ثبي.
ثانياً ـ في فتح اصفهان: 126 ـ عبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي.
ثالثاً ـ في فتح خراسان ومكران: 127 ـ علقمة بن النضر النضري. 128 ـ الحكم بن عمرو الثعلبي (التغلبي).
رابعاً ـ في فتح الباب موقان: 129 ـ سراقة بن عمرو.
ثالثاً ـ قادة في فتوح الشام: الف ـ في وقعة اليرموك: 130 ـ جارية بن عبد الله الاشجعي. 131 ـ عتبة بن ربيعة بن بهز. 132 ـ لقيط بن عبد القيس بن بجرة الفزاري. 133 ـ محمية بن زنيم.
ب ـ في وقعة اجنادين: 134 ـ جنادة بن تميم الكناني. 135 ـ ابو ايّوب الكناني.
ج ـ في فتح دمشق: 136 ـ سهم بن المسافر بن هزمة. 137 ـ عمرو بن شمر بن غزية. 138 ـ مسافع بن عبد الله بن مسافع.
د ـ في فتح فحل: 139 ـ صيفي بن علبة بن شامل. 140 ـ عامر بن خيثمة. 141 ـ عبد عمر بن يزيد بن عامر الجرشي. 142 ـ عمارة بن الصعق بن كعب. 143 ـ عمرو بن حبيب بن عمرو. 144 ـ عمرو بن كليب من يحصب (اليحصبي). 145 ـ لبدة بن عامر بن خثعمة.
هـ ـ مع ارطبون الروم: 146 ـ ضريس العبسي (القيسي).
رابعاً ـ من له مشاركة ورواية في الفتوح: 147 ـ ظفر بن دهي. 148 ـ ابو الزّهراء القشيري. 149 ـ عصمة بن عبد الله الضبّي. 150 ـ كلح (الكلج) الضبّي.
خامساً ـ ولاة على عهد عمر و عثمان: 151 ـ جابر بن عمرو المزني. 152 ـ علقمة بن حكيم الكناني.
سادساً ـ صحابة من بني مقرن: 153 ـ مرضي بن مقرن المزني. 154 ـ ضرار بن مقرن المزني. 155 ـ نعيم بن مقرن المزني. 156 ـ عبد الله بن مقرن المزني. سابعاً ـ إبنان لصحابيين مشهورين: 157 ـ عمرو بن عكرمة بن ابي جهل. 158 ـ عمارة بن عمروبن امية الضمري. ثامناً ـ صحابي من الجنّ: 159 ـ عثيم الجنّي.
اوّلا ـ قادة في حروب الرّدة: الف ـ في ردّة اليمن وحضرموت: 94 ـ رهم العدوي. 95 ـ ضو ءاليشكري. 96 ـ عبد الله بن المنذربن الحلاحل التميمي. 97 ـ عمرو بن حزن النمري . 98 ـ جندب بن سلمى المدلجي. 99 ـ اشعث بن ميناس السكوني.
ب ـ في خبر أبرق الرّبذة: 100 ـ خطّيل بن أوس العبسي.
ـ 94 ـ رهم العدوي
* نسبه. * دراسة الخبر. * حصيلة البحث. * مصادر البحث.
رهم العدوي
في الإصابة: (رهم العدوي من آل عمر بن الخطاب... ذكره وثيمة في الردّة وأنشد له في قتل زيد بن الخطّاب مرثية يقول فيها: ألا يا زيد بني نفيل *** لقد أورثتنا ويلاً بويل فذكر القصة وذكرها سيف في الفتوح وقال فيه: (قال رهم العدوي من آل الخطاب. ووقع في بعض النّسخ من ذيل ابن فتحون رهم بن عمر بن الخطاب والصواب رهم بن عم عمر بن الخطّاب واللّه أعلم).
نسبه: تخيّله سيف من آل الخطّاب، ومـن بني عدي بـن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (قريش). وتوهّم ابن فتحون في أنهّ رهم بن عمر بن الخطاب، وأخطأ ابن حجر في تصويبه بأنه رهم بن عم عمر بن الخطاب، وما يدلّ عليه النص هو رهم العدوي من آل عمر ابن الخطّاب. ولم نجد في بني عدي و لا في بني الخطاب من اسمه رهم بكتب الأنساب.
دراسة الخبر: لم يذكر خبره الطبري في تاريخه، و لا غيره من المؤرّخين و لم يترجم لرهم أىّ من علماء التراجم والرجال غير ابن حجر، ترجم له في الإصابة وعدّه في الـقسم الأول مـن الصحابة وقال: (ذكره وثيمـة في الـردّة وأنشد في قتل زيد بن الخطّاب([17])مرثية... فذكر القصّة وذكرها سيف في الفتوح)، فقد نقل الخبر أوّلاً عن وثيمة بن موسى المصري، ثم أردف بأن الخبر ذكره سيف في الفتوح، وفي الواقع أنّ وثيمة قد أخذ الخبر عن سيف لأنّه عاش في القرن الثالث. وقد قال العقيلي فيه: وثيمة بن موسى، أصله من فارس سكن مصر صاحب أغاليط ورواية عن كلّ الضعفاء. ووصفه ابن حبان في الجرح والتّعديل والذّهبي في ميزان الاعتدال: (بإنّه يروي عن سلمة([18]) بأحاديث موضوعة). و من هذه الموضوعات أخبار سيف الوضّاع التّي انتشرت في الآفاق واستهوت الوضّاعين في نقلها.
حصيلة البحث: 1ـ صحابي مختلق ترجم له ابن حجر في الإصابة اعتماداً على رواية سيف . 2ـ شعر مختلق نسب الى شاعر مختلق في مناسبة شهادة زيد بن الخطّاب.
مصادر البحث: * الإصابة 2/213. * جمهرة النسب 1/148 ـ 156. * الضعفاء للعقيلي 4/331. * الجرح والتعديل 9/51. * ميزان الاعتدال 4/331.
* * *
ـ 95 ـ ضوء اليشكري
* نسبه. * دراسة خبره في ردّة اليمامة. * حصيلة البحث. * مصادر البحث.
ضوء اليشكري
في الإصابة: ضوء اليشكري... له إدراك، وله ذكر في الفتوح لسيف قال: كان باليمامة رجال يكتمون إسلامهم منهم ضوء اليشكري، وقال في ذلك من أبيات: إنّ ديني دين النبي وفي القو *** م رجال على الهدى أمثالي أهلك القوم محكم بن طفيل *** ورجال ليسوا لنا برجالِ
نسبه: تـخيّله سيف من بني يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ولم نجد له ذكراً في بني يشكر بكتب الأنساب.
دراسة الخبر: لم يذكر الطبري، و لا غيره من المؤرّخين رواية سيف في خبر إسلام ضو اليشكري، و لا شعره الذي قاله في ردّة اليمامة يعلن فيه إسلامه. لكن ابن حجر اعتماداً على رواية سيف ترجم له في الإصابة، ونقل شعره الـذي يظهر فيه إسلامه، وهلاك محكم بـن الطفيل على الكفر. أمّا خبر محكم بن الطفيل فقد جاء في تاريخ الطبري عن سيف ماموجزة. قال: وجعل مسيلمة على مجنبتيه المحكم بن الطفيل والرجال. وعن سيف لما انهزمت بنو حنيفة قال محكم بن الطفيل: يا بني حنيفة ادخلوا الحديقة فإنّي سأمنع ادباركم، فقاتل دونهم ساعة حتّى قتله عبـد الرحـمن بن ابى بكر ودخل المسلمون الحديقة، وقتل وحشي مسيلمة، وشاركه رجل من الأنصار في قتله.
حصيلة البحث: صحابي مختلق باسم ضوء اليشكري يكتم إسلامه ويقول الشعر بعد قتل مسيلمة ومحكم بن الطفيل، واعتماداً على رواية سيف ترجم له ابن حجر في الإصابة، وعدّه من القسم الثالث من الصّحابة.
مصادر البحث: * الإصابة : 3/278. * تاريخ الطبري : 1 / 1937 . * جمهرة النسب : 2/292 ـ 296.
* * *
ـ 96 ـ عبد اللّه بن المنذر بن الحلاحل التميمي
* شهيد في حروب الردّة . * رثاه نافع فى شعره. * دراسة الخبر. * حصيلة الخبر. * مصادر البحث.
عبد اللّه بن المنذر بن الحلاحل التميمي:
في الاصابة: (عبد الله بن المنذر بن الحلاحل التميمي.. ذكر المرزباني في معجم الشّعراء أنهّ استشهد باليمامة مع خالد بن الوليد، فقال نافع بن الأسود يرثيه: اذهب فلا يبعدنك اللّه من رجل *** مورِّي حروب و للعافين و النادي ما كان يعدله في الناس من أحد *** و لا يوازيه في نعمى و ارصاد لقد تركت بني عمرو و اخوتها *** يدعون باسمك للمنتاب و الراد) وقال ابن حجر بترجمة نافع وفي الاصابة: قال (المرزباني مخضرم يكنى أبا بجيد([19]) يقول لّما قتل عبد اللّه بن المنذر بن الحلاحل التميمي باليمامة مع خالد فذكر المرثية، و قد ذكرنا منها في ترجمة عبد الله المذكور يقول فيها (ماكان..) الابيات). نسبه: تخيل سيف عبد الله بن المنذر بن الحلاحل من بني تميم. ولم نجد له ذكراً في نسب بني تميم بكتب الأنساب.
الخبر: لم يذكر خبره الطبري، ولا غيره من المؤرّخين، وذكره ابن حجر في الإصابة في موضعين بترجمة نافع بن الاسود بن قطبة التميمي، و ترجم له اعتماداً على هذه الأبيات الّتي جاءت في معجم الشعراء، وعلى رواية المرزباني([20]) وحده وعدّه من الصحابة. و لم نجد له ذكراً في كتب التاريخ والأنساب. وقد استخرجه المرزباني بشعره و ترجمته من اساطير سيف ابن عمر.
حصيلة الخبر: صحابي مختلق من بني تميم و شعر اُنشِد بمناسبة استشهاده في حروب الردّة، و صحابي شهيد لبني تميم في كتب تراجم الصحابة، و شاعر ذكر في معاجم الشّعراء ببركة خيال سيف و نزعته القبليّة.
مَن روى عن سيف: 1ـ المرزباني في معجم الشّعراء و منه أخذ. 2ـ ابن حجر في الاصابة.
مصادر البحث: * الاصابة: 5/95 و 2/262. * تفصيل ترجمة نافع ومصادرهافي خمسون و مائة صحابي مختلق الجزء الأوّل بترجمة نافع بن الأسود بن قطبة التميمي.
ـ 97 ـ عمرو بن حزن النمري
* نسبه . * دراسة الخبر . * حصيلة البحث . * مصادر البحث .
عمرو بن حزن النمري
في الإصابة: (عمرو) بن حزن النمري.. ذكر سيف في الفتوح أنّه أمدّ ثمامة بن اثال في حرب أهل اليمامة عند موت النّبي (ص).. (ز).
نسبه: تـخيّله سيف من النمر بـن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ولم نجد له ذكراً في نسب النمر بكتب الأنساب.
دراسة خبر سيف في الإصابة: ترجم ابن حجر لعمرو بن حزن في الإصابة، اعتماداً على رواية سيف الّتي تخيّله فيها ممدَّاً لثمامة بن آثال في حرب الردّة في اليمامة عند موت النّبي (ص) ولم نجد لخبر سيف هذا ذكراً في تاريخ الطّبري، ولا عند غيره.
حصيلة البحث: صحابي مختلق ترجم له ابن حجر في الإصابة اعتماداً على رواية سيف.
مصادر البحث: * الإصابة: 4 / 293. * جمهرة النّسب: 2 / 60 ـ 64.
* * *
ـ 98 ـ جندب بن سلمى المدلجي
* نسبه. * خبره في ردّة اليمن. * مناقشة السند. * دراسة الخبر. * نتيجة البحث. * مصادر البحث.
جندب بن سلمى المدلجي
في الإصابة: (جندب بن سلمى المدلجي.. أحد بني سوق([21]) كان ممن ارتدّ في زمن أبي بكر، فبعث إليه عتاب بن أسيد عامل مكة أخاه خالد بن أسيد فالتقاه بالأبارق، فهزمه وفلّ جموعه فندم بعد ذلك وأسلم، وقال: ندمت وأيقنت الغداة بأنني *** أبيت الّتي يبقى مع الدهرعارها..(ز)) ترجم له ابن حجر، ولم يشر الى مصدره، ولكن أخذ كامل ترجمته من رواية سيف المتقدّمة.
نسبه: تخيّله سيف من مدلج بن ميزر بن ضُبّة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم ابن زيد بن ليث بن سور بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. ولم نجد له ببني شنوق من بني مدلج ذكراً. وفي اليمن (بنو شنوءة).
خبره في ردّة اليمن: في تاريخ الطبري: عن سيف عن طلحة عـن عكرمة وسهل عـن القاسم بن محمد قال: توفي رسول اللّه (ص) وعلى مكة وأرضها عتاب بن أسيد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص... فلما انتشر خبر موت النبي (ص) انتقضت اليمن والبلدان، فكان أوّل من كتب الى أبي بكر عتاب بن أسيد، كتب إليه بركوب مَن ارتدّ من أهل عمله بمن ثبت على الإسلام، وعثمان بن أبي العاص بركوب مَن ارتدّ من أهل عمله بمن ثبت على الاسلام، فأما عتاب فإنه بعث خالد بن أسيد الى أهل تهامة، وقد تجمّعت بها جُمّاع من مدلج، وتأشّب إليهم شذّاذ من خزاعة وأفناء كنانة، عليهم جندب بن سلمى، أحد بني شنوق، من بني مدلج، ولم يكن في عمل عتاب جمع غيره فالتقوا بالأبارق، ففرّقهم وقتلهم، واستحرّ القتل في بني شنوق، فما زالوا أذّلاء قليلين، وبرئت عمالة عتاب، وأفلت جندب، فقال جندب في ذلك: ندمت وأيقنت الغداة بأنّني *** أتيت التي يبقى على المرء عارها شهدت بأن اللّه لا شيء غيره *** بني مدلج فاللّه ربّي وجارها وبعث عثمان بن أبي العاص بعثاً الى شنوءة([22])، وقد تجمّعت بها جمّاع من الأزد وبجيلة وخثعم، عليهم حميضة بن النعمان، وعلى أهل الطائف عثمان بن ربيعة فالتقوا بشنوءة، فهزموا تلك الجمّاع،وتفرّقوا عن حميضة وهرب حميضة في البلاد،فقال في ذلك عثمان بن ربيعة: فضضنا جمعهم والنقع كاب *** وقد تُعدْي على الغدر الفتوق([23]) وأبرق بارقٌ لّما التقينا *** فعادت خُلَّباً تلك البروق مناقشة السند: روى سيف الخبر عن طلحة، وطلحة في أحاديث سيف اثنان: أبو سفيان طلحة بن عبد الرّحمن، ولم نجد له ذكراً عند غير سيف، فهو من مختلقاته من الرّواة. والثاني: طلحة بن الأعلم قالوا: كان يسكن في «جيّان» من قرى الري، فأيّهما قصد سيف؟!! وسهل عند سيف: ابن يوسف السلمي من مختلقاته في رواة أسطورة القعقاع الّذي درسناه مفصّلاً في كتابنا رواة مختلقون. والقاسم بن محمد، وهو مشترك مع كثيرين، فأيّهم قصد سيف لنبحث عن حاله؟!!
دراسة الخبر: تخيّل سيف ردّة اليمن بعد وفاة النبي (ص) وكان ممَّن ارتدّ بنو مدلج واختلق لهم زعيماً باسم جندب بن سلمى دارت بينه وبين خالد بن أسيد الأموي معركة انهزم فيها، وقتل من عشيرته كثيرون فندم وقال شعراً. و من الّذين ارتدّوا عند سيف الأزد وبجيلة وخثعم، وعليهم حميضة بن النعمان المختلق([24])، فبعث إليه عثمان بن أبي العاص، عثمان بن ربيعة الّذي تخيّله سيف بأنه فرّق جمع الحميضة وهزمّه ،وقال شعراً يصف انتصاراته.
نتيجة البحث: 1ـ اختلاق اخبار ردّة قبائل اليمن لينشر أنّ الإسلام انتشر بحدّ السيف. 2ـ إختلاق ثلاثة قادة، وهم جندب بن سلمى المدلجي، و حميضة بن النعمان المرتدّان وعثمان بن ربيعة الثقفي اعتماداً على رواية سيف هذه ترجم له ابن حجر في الإصابة وعدّهم من الصحابة. 3ـ شعر مختلق ينسب الى مختلقين يضاف الى ثروتنا الأدبية ببركة خيال سيف.
حصيلة البحث: صحابي مختلق باسم جندب بن سلمى المدلجي يترجم له ابن حجر في الاصابة، إعتماداً على روايات سيف.
مَن روى عن سيف: روى عنه خبر ردّة اليمن ومشاركة جندب كل من: 1ـ ابن حجر في الإصابة. 2ـ الطبري في تاريخه. وأخذ منه: 3ـ ابن الأثير في تاريخه.
مصادر البحث: * الإصابة :1/276، 4/220. * تاريخ الطبري :1/1984 ـ 1985. * تاريخ ابن الأثير : 2/374، 375. * جمهرة النسب :2/71 ـ 88. * نسب معد واليمن الكبير :3/32.
* * *
ـ 99 ـ أشعث بن ميناس السكوني
* نسبه. * خبره في فتح ردّة حضرموت. * في فتح حمص. * خلاصة البحوث. * مصادر البحث.
أشعث بن ميناس السكوني
في الإصابة: أشعث بن ميناس السكوني... له إدراك ذكر سيف في الفتوح والطبري أنّ أبا عبيدة بن الجّراح أنزله هو و مَن انضوى إليه من قومه حمص سنة خمس عشرة، واستدركه ابن فتحون... (ز). نسبه: تخيّله سيف من السكون بن أشرس بن ثور (كند) بن عفير بن عدي بن الحارث ابن مذحج، و لم نجد له ذكراً في بني السكون بكتب الأنساب. خبره في ردّة حضرموت: في تاريخ الطبري ما موجزه: عن سيف عن سهل بن يوسف عن أبيه عن كثير بن الصّلت قال: كان زياد ابن لبيد ولي صدقات بني عمر بن معاوية بنفسه، فقدم عليهم وهم بالرياض فأعجبته بكرة من الصدقة فدعا بنار فوضع عليها الميسم، وإذا الناقة لاخي الشيطان العداء بن حجر وليست عليه صدقة، وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها وظنها غيرها فقال العداء: هذه شذرة باسمها، فقال الشيطان: صدق أخي، فإنّي لم أعطكموها إلاّ وأنا أراها غيرها، فأطلق شذرة وخذ غيرها، فرأى زياد أنّ ذلك منه اعتلال، واتّهمه بالكفر ومباعدة الإسلام وتحري الشر، فحمي وحمي الرجلان، فقال زياد: لا و لا تنعم، و لا هي لك، وقد وقع عليها ميسم الصدقة وصارت في حق اللّه، و لا سبيل الى ردّها، فلا تكوننّ شذرة عليكم كالبسوس، فنادى العداء: يا آل عمرو، بالرياض أضام وأضطهد! إنّ الذليل مَن أكل في داره! ونـادى: يا أبا السميط، فأقبل أبو السميط حارثة بن سراقة بن معد يكرب، فقصد لزياد بن لبيد وهو واقف، فقال: أطلق لهذا الفتى بكرته، وخذ بعيراً مكانها، فإنّما بعير مكان بعير، فقال: ما إلى ذلك سبيل! فقال: ذاك إذا كنت يهودّياً! وعاج إليها! فأطلق عقالها وبعثها وأقام دونها وهو يقول: يمنعها شيخ بخدّيه الشيبْ *** ملمع كما يَلَّمَعُ الثوبْ فأمر زياد شباباً من السكون وحضرموت أن يأخذوا البكرة منه فأخذوها وعقلوها كما كانت، وقال زياد بن لبيد في ذلك: لم يمنع الشذرة اركوب *** والشيخ قد يثنيه أرجوب فغضب بنو معاوية لحارثة، وغضب السكون وحضرموت لزياد، وأقاموا دونه وتوافى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء، فأرسل إليهم زياد: إما أن تضعوا السلاح وإما أن تؤذنوا بحرب، فقالوا: لا نضع السلاح أبداً حتى ترسلوا أصحابنا، فقال زياد: لا يرسلون أبداً حتى ترفضوا وأنتم صغرة قمأة. يا أخابث الناس، ألستم سكان حضرموت وجيران السكون! فما عسيتم أن تكونوا وتصنعوا في دار حضرموت، وفي جنوب مواليكم! وقالت له السكون: ناهد القوم، فإنه لا يفطمهم إلاّ ذلك، فنهد إليهم ليلاً، فقتل منهم، وطاروا عباديدوتمثّل زياد حين أصبح في عسكرهم: وكنت امرأً لا أبعث الحرب ظالماً *** فلما أبوا سامحت في حرب حاطب ولمّا هرب القوم خلّى عن النفر الثلاثة، ورجع زياد الى منزله على الظفر. ولمّا رجع الأسراءالى أصحابهم ذمروهم فتذامروا، وقالوا: لا تصلح البلدة علينا وعلى هؤلاء حتى تخلو لأحد الفريقين. فأجمعوا وعسكروا جميعاً، ونادوا بمنع الصدقة، فتركهم زياد ولم يخرج إليهم، وتركوا المسير إليه. وأرسل إليهم الحصين ابن نمير، فما زال يسفر فيما بينهم وبين زياد وحضرموت والسكون حتى سكن بعضهم عن بعض، وهذه النفرة الثانية، وقال السكوني في ذلك: لعمري وما عمري بعرضة جانب *** ليجتلبن منها المرار بنو عمرو كذبتم وبيت اللّه لا تمنعونها *** زياداً، وقد جئنا زياداً على قدر
وطابقت معاوية كلها على منع الصدقة وأجمعوا على الردّة، وقد تسرّع إليهم قوم من السكون بإذن زياد بن لبيد فطرقوهم في محاجرهم، فوجدوهم حول نيرانهم جلوساً فأكبّوا على بني عمرو بن معاوية من خمسة أوجه فقتلوا منهم كثيراً، وهرب من اطاق الهرب وانكفأ زياد بالسبي والأموال وأخذ طريقاً يقضي بهم الى عسكر الأشعث بن قيس وبني حارث بن معاوية، فلما مرّوا بهم استغاث نسوة بني عمرو بن معاوية ببني الحارث، ونادينه يا أشعث فثار في بني الحارث فتنقذهم وهذه النفرة الثالثة. وكتب أبو بكر الى عمّال الردّة: أما بعد، فإن أحب من أدخلتم في أموركم إليّ من لم يرتد ومَن كان ممّن لم يرتد، فأجمعوا على ذلك، فاتّخذوا منهم صنائعوائذنوا لمن شاء في الانصراف، و لا تستعينوا بمرتد في جهاد عدو. وقال الأشعث بن مئناس السكوني يبكي أهل النجير: لعمري وما عمري عليّ بهيّن *** لقد كنت بالقتلى لحق ضنين فلا غرو إلا يوم أقرع بينهم *** وما الدهر عندي بعدهم بأمين فليت جنوب الناس تحت جنوبهم *** ولم تمش أنثى بعدهم لجنين وكنت كذات البو ريعت فأقبلت *** على بوّها إذ طرَّبت بحنين مقارنة الخبر: في فتوح البلدان وتاريخ ابن خياط ما موجزه: وَلّى رسـول اللّه (ص) زياد بن لبيد البياضي من الأنصار حضرموت، ثم ضمّ إليه كندة. ويقال إنّ الذي ضمّ إليه كندة أبو بكر الصدّيق (رض). وكان زياد بن لبيد رجلاً حازماً صليباً، فأخذ في الصدقة من بعض كندة قلوصاً، فسأله الكندي رَدّها عليه وأخذَ غيرها. وكان قد وسمها بميسم الصدقة فأبى ذلك، وكلّمه الأشعث بن قيس فيه فلم يجبه، وقال: لست برادٍّ شيئاً قد وقع الميسم عليه. فانتقضتْ عليه كندة كلّها، إلاّ السّكون فإنّهم كانوا معه، فقال شاعرهم: ونحنُ نصرنا الدّين إذ ضلّ قومنا *** شقاءً وشايعنا ابنَ أمّ زياد ولم نَبغِ عن حقِّ البَياضي مَزْحَلاً *** وكان تُقى الرّحمن أفضلَ زادِ وجمع له بني عمرو بن معاوية بن الحارث الكندي، فبيّتهم فيمن معه من المسلمين فقتل منهم بشراً فيهم مَخوَس ومِشرَح وحَمَد وأبضَعَة بنو مَعدى كرب ابن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن الحارث. وكانت لهؤلاء الأخوة أوديةٌ يملكونها، فسُمّوا الملوك الأربعة. وكانوا وفدوا على النبي (ص) ثّم ارتدّوا،وقُتلت أختٌ لهم يقال لها العَمَرّدة، وقاتلها يحسبها رجلاً. ثم إنّ زياداً أقبل بالسبي والأموال فمرّ على الأشعث بن قيس وقومه، فصرخ النساء والصبيان وبكوافحمى الأشعث أنفاً وخرج في جماعة من قومه فعرض لزياد ومَن معه فأصيب ناس من المسلمين، ثّم هزموهم. فاجتمعت عظماء كندة الى الأشعث بن قيس. فلما رأى زياد ذلك كتب الى أبي بكر يستمدّه، وكتب أبو بكر الى المهاجر بن أبي أمية يأمره بإنجاده. فلقيا الأشعث بن قيس فيمن معهما من المسلمين ففضّا جمعه وأوقعا بأصحابه، فقتلا منهم مقتلة عظيمة. ثم إنّهم لجأوا الى النُّجير، وهو حصن لهم، فحصرهم المسلمون حتى جهدوا، فطلب الأشعث الأمان لعدّة منهم وأخرج نفسه من العدّة، وذلك إنّ الجِفشيش الكندي ـ واسمه مَعدان بن الأسود بن معدى كرب ـ أخذ بحقوه وقال: اجعلني من العدّة، فأدخله وأخرج نفسهونزل الى زياد بن لبيد والمهاجر فبعثا به الى أبي بكر الصدّيق، فمنّ عليه وزوّجه أخته أمّ فَروَة بنت أبي قحافة، فولدت له محمداً وإسحاق وقريبة وحُبابة وجَعدَة.
نتيجة المقارنة: إنّ قصة حرب زياد بن لبيد لبني معاوية من أجل ناقة كان لها ذكر في غير روايات سيف، لكنّه حرّف وأضاف، فقد سمّى تلك الناقة بشذرة، وشبّهها بناقة البسوس بنت منقذ التميمّية التّي من أجلها قامت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة وقعت فيها ستة ايّام. وتخيّل ثلاثة حروب وقعت بين زياد بن لبيد ومعه السكون وبين بني معاوية وعموم كندة وفي تلك الوقائع اختلق الكثير من الشعر، و نسبه لشعراء الطرفين، ومن بينهم شاعر مشارك من بني السكون مختلق اسمه الا شعث بن ميناس.
حصيلة البحث: 1 ـ تخيّل ردّة حضرموت وبني معاوية من أجل ناقة اسمها شذرة شبهّها بناقة البسوس وقعت من أجلها ثلاث وقائع. 2ـ أشعث بن ميناس السكوني شاعرمشارك في تلك الوقائعوصف بعضهابشعر. خبره في فتح حمص وكيف دخلها المسلمون: في تاريخ الطبري ما موجزه: عن سيف عن أشياخ من غسّان وبلقين قالوا: اثاب الله المسلمين على صبرهم ايّام حمص أن زلزل باهل حمص بتكبيرة المسلمين، وتهدّمت حيطان المدينة ،ففزعوا إلى رؤسائهم والى ذوي رأيهم ممن كان يدعوهم للمسالمة، ثم كبرّ المسلمون ثانية فتهافتت منها دور كثيرة وحيطان فاجابوا الصلح فصالحهم. وبعد الصلح ،بعث السمط بن الأسود في بني معاوية، والأشعث بن ميناس بعثه ابو عبيدة في بني السكون، ومعه ابن عابس والمقداد في بلي وبلالاً وخالداً في الجيش فكانوا في قصبتها.
مناقشة السند: روى سيف الخبر عن اشياخ من غسّان وبلقين، ولا نعلم من هم عند سيف حتّى نبحث عن حالها.
حصيلة البحث: تخيّل سيف أنّ بني السكون كانوا في فتح حمص، وقد بعثهم أبو عبيدة الى قصبة حمص وجعل عليهم الأشعث بن ميناس السكوني الذّي ليس له وجود خارج خيال سيف. واعتماداً على روايات سيف ترجم له ابن حجر في الإصابة وعدّه في القسم الثالث من الصحابة.
مَن روى خبر الأشعث بن ميناس السكوني: 1ـ ابن حجر في الإصابة. 2ـ الطبري في تاريخه. وأخذ منه: 3ـ ابن الأثير في تاريخه.
مصادر البحث: * الإصابة :1/110. * تاريخ الطبري: 1/2004، 2014، 2392. * تاريخ ابن الأثير :2/492. * نسب معد واليمن الكبير: 1/155. * أيام العرب في الجاهلية: 142. * فتوح البلدان: 120 ـ 121. *تاريخ ابن خياط: 76.
* * *
ـ 100 ـ خطيّل بن أوس العبسي
* نسبه. * خبره وشعره في أبرق الرّبذه. * مناقشة السّند. *دراسة الخبر. *مصادر البحث.
خطيل بن أوس العبسي
في الإصابة: خطيّل بن أوس العبسي أخو الحطيئة الشاعر.. أدرك الجاهليّة وله شعرٌ في زمن الردّة ذكره سيف.. (ز). نسبه: تخيّله سيف في عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، كما تخيّله أخاً للحطيئة بن أوس الشاعر، ولم نجد للحطيئة أخاً بهذا الإسم، وكذلك لم نجد له ذكراً في نسب بني عبس بكتب الأنساب.
خبره وشعره في أبرق الربذة: روى الطبري في خبر أبرق الربذة: عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمّد، أنّ أبا بكر خرج في أهل المسجد على النواضح إليهم، لحرب مانعي الزّكاة من بني مرّة وثعلبة وعبس، فأنفش([25]) العدو، واتّبعهم المسلمون على إبلهم حتّى بلغوا ذا حسى، فخرج عليهم المرتدّون بأنحاء قد نفخوها، وجعلوا فيها الحبال، ثمّ دهدهوها بأرجلهم في وجوه الإبل، فتدهده كلّ نحي في طوله، فنفرت إبل المسلمين وهم عليها، ـ ولا تنفر الإبل من شيء نفارها مـن الأنحاء ـ فعاجت بهم ما يملكونها، حتى دخلت بهم المدينة، فلم يصرع مسلم ولـم يصب، فقال في ذلك الخطيّل بـن أوس أخو الحطيئة بن أوس: فدى لبني ذبيان رحلي وناقتي *** عشّية يحدى بالرّماح أبو بكر ولكن يدهدي بالرّجال فهبنه *** إلى قدر ما إن تقيم ولا تسري وللّه أجناد تذاق مذاقة *** لتحسب فيما عدّ من عجب الدّهر!
مناقشة السّند: روى سيف خبر الخطيّل وشعره عن سهل بن يوسف، وهو من مختلقات سيف كما أوضحناه في خبر أبرق الربذة بكتاب عبد اللّه بن سبأ ودرسناه في كتاب رواة مختلقون. عن القاسم بن محمّد له ذكر في حديث غير سيف، وهو مشترك بين كثيرين ولا نعلم مَن ذا الذي تخيله سيف، وروى الخبر المختلق عنه؟!
دراسة الخبر: درسنا خبر أبرق الربذة في الجزء الثاني من كتابنا عبد اللّه بن سبأ، وانتهينا الى أنّه لم يكن أىّ وجود لأ برق الربذة ولا لأشخاص ذكرهم سيف في تلك الحوادث، كالصحابي والشاعر المخضرم الخطيّل بن أوس العبسي الّذي لم يكن له وجود خارج خيال سيف القصّاص. نقل الخبر ومشاركة الخطيّل في تلك الواقعة وشعره عن سيف كل من: 1 ـ ابن حجر في الاصابة. 2 ـ الطّبري في تاريخه. وأخذ عن الطّبري: 3 ـ ابن كثير في البداية والنّهاية. 4 ـ الحموي في معجم البلدان.
مصادر البحث: * الإصابة: 2 / 150. * تاريخ الطّبري: 1 / 1874 . * البداية والنّهاية لإبن كثير: 6 / 345. * معجم البلدان: 1 / 84. * عبد اللّه بن سبأ: 2 / 28، 42 ـ 45. * رواة مختلقون: مخطوط.
* * *
ب ـ قادة فتح العراق وايران: 1 ـ في فتوح العراق خاصة: في فتح الحيرة وما بعدها: 101 ـ ربيعة بن عتيك 102 ـ اعبد بن فدكي السعدي 103 ـ النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني 104 ـ مالك بن زيد (يزيد). 105 ـ عمرو بن ابي سلمى الهجيمي 106 ـ عبد الله (عبد العزّى) بن ابي رهم بن فراس (قراوش) 107 ـ المثنّى بن لاحق العجلي 108 ـ جندل العجلي 109 ـ سعيد بن مرّة العجلي 110 ـ مسافع بن النعمان التيمي 111 ـ شجرة بن الأعز 112 ـ الحارث بن بلال المزني
في خبر النّمارق: 113 ـ عمرو بن الهيثم بن الصلت بن حبيب السلمي
في وقعة البويب: 114 ـ خالد بن هلال 115 ـ انس بن هلال النمري
في وقعة المذار: 116 ـ سعيد بن النعمان العدوي 117 ـ معقل بن الأعشى بن النهاش.
في معركة القادسيّة وما بعدها: 118 ـ معبد بن مرّة العجلي. 119 ـ قيس بن حديم(حذيم)بن حرورية(جرثومة)النهدي. 120 ـ يعفور بن حسان الذهلي.
ـ 101 ـ ربيعة بن عتيك
* خبره. * مقارنة الخبر. * نتيجة المقارنة. * حصيلة البحث. * مصادر البحث.
ربيعة بن عتيك:
في الاصابة: ربيعة بن عتيك.. ذكر سيف في الفتوح أن خالد بن الوليد أمَّرَهُ على الحيرة في زمن أبي بكر الصديق و قد قدّمنا غير مرّة انّهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة.. (ز) نسبه: لم يذكر سيف له نسباً لندرس نسبه في كتب الأنساب. خبره: تخيّل سيف صحابّياً باسم ربيعة بن عتيك أمرّه خالد بن الوليد على الحيرة زمن أبي بكر، و عدّه ابن حجر من الصحابة إستناداً للقاعدة الّتي ذكروها بأنهّم كانوا لا يؤمّرون إلا الصحابة([26]). ولم يرد خبره في تاريخ الطبري، وانحصر ذكر خبره بالإصابة.
مقارنة الخبر: في فتوح البلدان للبلاذري: (لما أتى خالد بن الوليد كتابُ أبي بكر و هو بالحيرة خلّف المثنّى بن حارثة الشّيباني على ناحية الكوفة، و سار في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة في ثمان مئة ،و يقال في ست مئة، و يقال في خمس مئة، فأتى عين الّتمر. ففتحها عنوة). و في الأخبار الطوال للدينوري: كانت ولاية عمر بن الخطّاب سنة 13 هـ ، ثم انّ عمر عزم على توجيه الخيل الى الـعراق، فـدعا أبا عبيد بـن مسعود الثّقفي فـعقد له على خمسة آلاف رجل، و أمره بالمسير الى العراق، و قد كتب الى المثنّى بن حارثة أن ينضم بمن معه إليه .. فسار أبو عبيد نحو الحيرة، و كان لا يمر بحّي من أحياء العرب إلاّ استفزّهم حتّى انتهى الى قس الناطف([27]) فاستقبله المثنّى بمن معه.
نتيجة المقارنة: ان الأمير الذي خلفه خالد بن الوليد على الحيرة هو المثنّى الشيباني، وقد بقي عليها حتى جاءه بعث عمر بن الخطاب بقيادة أبو عبيد فانضّم اليهم بأمر عـمر، و ليس ربيعة بن عتيك الّذي اختلقه سيف بن عمر بدافع التشويش على التاريخ الاسلامي.
حصيلة البحث: صحابي مختلق اسمه ربيعة بن عتيك كان أميراً على الحيرة زمن أبي بكر.
مَن روى خبره عن سيف: لم ينقل هذا الخبر غير ابن حجر في الاصابة، و عدّه في القسم الأول من الصحابة، و رمز له بـ (ز) الّذي يعني أنّ الترجمة مستدركة على كتب تراجم الصحابه السابقة.
مصادر البحث: * الاصابة: 2/201. * فتوح البلدان: 131. * الأخبار الطوال: 113. * معجم البلدان 4/349. * خمسون و مائة صحابي مختلق: 2/243.
* * *
ـ 102 ـ اعبد بن فدكي السعدي
* نسبه. * في خبر ما بعد الحيرة. * مناقشة السند. * دراسة الخبر. * نتيجة البحث. * مصادر البحث.
اعبد بن فدكي السعدي
في الاصابة: (أعبد بن فدكي.... اخو ابي ليلى السعدي كان مع خالد بن الوليد في قتال الردّة، وفي الفتوح وبعثه على الحيرة مع القعقاع ذكر ذلك الطبري عن سيف واستدركه ابن فتحون ايضاً...) .
نسبه: تخيّله سيف في بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّة وهل تخيّله ابناً لفدكي بن اعبد بن اسعد السعدي فارس تميم في الجاهليّة؟([28]) ام تخيّله ابنا لمختلق آخر لسنا ندري وعلى ايّ حال لم نجد في بني سعد من اسمه اعبد، ولا اخاً له باسم ابي ليلى، وكما لم نجد لفدكي بن أعبد بن أسعد أبناء بهذه الاسماء بكتب الانساب.
خبر ما بعد الحيرة:([29]) في تاريخ الطبري: ماموجزه. عن سيف: اقام خالد بدومة الجندل فطمع الاعاجم وكاتبهم عرب الجزيرة، واجتمعا في الحصيد والخنافس، فسمع القعقاع بن عمرو وهو خليفة خالد على الحيرة، فأرسل أعبد بن فدكي وامره بالحصيد، وارسل عروة بن الجعد البارقي الى الخنافس، فخرجا ماخلا بينهما وبين الريف ورجع خالد الى الحيرة فعجّل القعقاع وأبا ليلى بن فدكي بالخروج، ثم سار الى ابي ليلى والقعقاع فاجتمع بهما في العين([30])، فبعث القعقاع الى حصيد وبعث ابا ليلى الى الخنافس. فسار القعقاع نحو حصيد وقد اجتمع بها الفرس وربيعة، فالتقوا بها وقتل من العجم مقتلة عظيمة وغنم المسلمون مافي الحصيد وانهزمت الاعاجم الى الخنافس وسار ابوليلى بمن معه الى الخنافس فلما احسّوا بهم انهزموا الى المصّيخ. فلما انتهى الخبر الى خالد بمصاب اهل الحصيد وهروب أهل الخنافس. كتب إلى قُوّاده كالقعقاع وأعبد بن فدكي، وواعدهم ليلة وساعة يجتمعون فيها إلى المُصيَّخ، فاجتمعوا بها في الموعد وأغاروا عليهم من ثلاثة أوجه، وهم نائمون، فقتلوهم حتّى امتلأ الفضاء من قتلاهم، فما شبَّهوهم إلاَّ بغنم مصرّعة! قال سيف: ولمّا أصاب أهل المُصيَّخ، تجمّعت قبائل تغلب بالثني والزّميل، فاتَّفق خالد مع قوَّاده أن يفعلوا بأهليهما فعلهم بأهل المُصيّخ فبدأ بالثني، واجتمع هو وأصحابه فبيّته من ثلاثة أوجه فجرَّدوا فيهم السيوف، فلم يفلت من ذلك الجيش مخبر، وأستبى الشرخ وبعث بالأخماس الى ابى بكر مع النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني. مناقشة السند: درسنا اسانيد تلك الأخبار في أسطورة القعقاع وفي خبر ما بعد الحيرة بكتابنا عبد الله بن سبأ الجزء الثاني . دراسة الخبر: تفرّد سيف بذكر وقائع ومعارك بين المسلمين والفرس لم يكن لها وجود في الخارج، منها وقعة الحصيد والخنافس ومصيخ برشاء والثّني والزّميل، درسناها في الجزء الثاني من كتابنا عبد الله بن سبأ . واختلق سيف لتلك الوقائع ابطالا كالقعقاع ابن عمرو التميمي، واعبد بن فدكي الّذي تخّيله قائداً عسكرّياً تحت إمرة القعقاع وخالد، شارك معهم في قيادة احد الجوانب الثّلاثة لتلك المعارك العظيمة كالحصيد ومُصيَّخ برشاء التي غاروا عليها من ثلاثة أوجه واهلها نيام، فوضعوا فيهم السيف حتّى امتلأ الفضاء من قتلاهم فما شبهوا الاّ بالغنم المصرّعة. كما اختلق لأعبد بن فدكي اخاً باسم ابي ليلى بن فدكي الّتميمى السّعدي الذي لا يقلّ في ادواره عن اخيه، فقد كان مشاركاً في تلك المعارك وقائداً لاحدى الجوانب الثلاثة في معركة مصيّخ برشاء والثني والزّميل; كما كان قائد الجيش الّذي توجّه للخنافس و طرد الفرس منها الى المصيّخ.
نتيجة البحث: 1 ـ وقائع واماكن مختلقة ليس لها وجود خارج خيال سيف. 2 ـ صحابي مختلق باسم اعبد بن فدكي ترجم له ابن حجر في القسم الثالث من الصحابة بالاصابة . 3 ـ أبو ليلى بن فدكي التميمي قائداً مقاتلا في تلك المعارك لم يكن له وجود خارج خيال سيف. وقد فات ابن حجر ان يترجم له ضمن الصحابة وان عرف اخاه به بقوله: اعبد بن فدكي اخو أبي ليلى السعدي.
و اخذ من سيف اخبار مشاركة اعبد بن فدكي في الفتوح كل من: 1 ـ ابن حجر في الاصابة. 2 ـ الطبري في تاريخه و اخذ منه: 3 ـ ابن الأثير في تاريخه. 4 ـ ابن كثير في تاريخه. 5 ـ ابن الجوزي في المنتظم. 6 ـ النوّيري في نهاية الارب.
مصادر البحث: * الاصابة: 3/113. * تاريخ الطبري: 1/2068، 2069،2072 * تاريخ ابن الأثير: 2/396، 397. * تاريخ ابن كثير: 6/387 * تاريخ ابن الجوزي (المنتظم): 1/974. * نهاية الارب: 19/114 ـ 115. * جمهرة النّسب لابن الكلبي: 1/270 ـ 273. * عبد الله بن سبأ: 2/87 ـ 89 .
* * *
ـ 103 ـ النعمان بن عوف بن النعمان الشّيباني
* نسبه. * خبره في الثني والزميل. * خبره في وقعة الخنافس. * دراسة الخبر. * نتيجة البحث. * مصادر البحث.
النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني
في الاصابة: النعمان بـن عوف بـن النعمان الشيباني... ذكره سيف في الفتوح، و انّ خالد بن الوليد أورده على أبي بكر بخمس السبي، و أنّ المثّنى بن حارثة أمرّه على احدى المجنّبتين في فتح العراق، وذكره الطبري في تاريخه، و قد تقدّم أنهم كانوا لا يؤمّرون في الفتوح إلا الصحابة. نسبه: في الطبري: تخيّله سيف من شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . و لم نجد له ذكراً في كتب الأنساب.
في خبر الثَّنِيّ و الزُّمَيْل: في تاريخ الطبري: عن سيف ما موجزه: و لما أصاب خالد أهل المصيخ، واعد القعقاع وأبا ليلى ليلة، وأمرهما بالمسير ليغيرا عليهم، فسار خالد من المصيخ فاجتمع هو وأصحابه بالثني فبيّتهم من ثلاثة أوجه وجرّدوا فيهم السيوف فلم يفلت منهم مخبر، وغنم وسبى وبعث بخمس اللّه الى أبي بكر مع النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني وقسم النهب والسبايا. ثم بيّت أهل الزّميل غارةً شعواء من ثلاثة أوجه فقتل منهم مقتلةً عظيمة لم يقتلوا قبلها مثلها، وأصابوا منهم ما شاءوا، وكانت على خالد يمين (ليغلبنّ تغلب في دارها)، ثم قسّم فيئهم وبعث بالأخماس الى أبي بكر مع الصباح بن فلان المزني.
دراسة الخبر: درسنا خبر المصيخ والثني والزميل والبشر والرضاب في خبر ما بعد الحيرة من الجزء الثاني من كتابنا عبد اللّه بن سبأ، و يظهر فيها سيف براعةً فائقة في إختلاق الوقائع والأماكن والغنائم والسبايا والأبطال والصّحابة المختلقين، ومن بينهم النعمان ابن عوف الذي تخّيله حاملاً خمس الثني الى أبي بكر، ثـم أردفه بشخصّية مختلقة أخرى مـعها خمس الزميل وهو الصباح بن فلان المزني. و قد فات ابن حجر أَنْ يعدّه من الصحابة وفقاً لقاعدة أنهم كانوا لا يؤمرّون في الفتوح إلاّ الصحابة.
نتيجة البحث: 1ـ صحابي مختلق يترجم له في كتب تراجم الصحابة. 2ـ صباح بن فلان المزني شخصّية مختلقة ليس لها وجود خارج خيال سيف تخيّله سيف ليحمل الأخماس الى أبي بكر. روى خبر الثني والزميل و دور النعمان بن عوف فيها عن سيف كل من: 1ـ ابن حجر في الإصابة. 2ـ والطبري في تأريخه. و أخذ من الطبري خبر الثني والزميل من دون ذكر اسم النعمان كل من: 3ـ ابن الأثير في الكامل في التاريخ. 4ـ النويري في نهاية الأرب. 5ـ الحموي في معجم البلدان.
في خبر الخنافس: في تاريخ الطبري: عن سيف... و أخبر المثّنى أن جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطىء دجلة فخرج المثنّى و على مجنّبتيه النعمان بن عوف ومطر الشيبانياّن، وعلى المقدّمة حذيفة بن محصن الغلفاني، فساروا في طلبهم فادركوهم بتكريت فأصابوا ما شاؤوا من النعم حتّى غنم الرجل خمساً من النعم، وخمساً من السبي، وخمساً من المال وعاد الى الأنبار.
دراسة السند: روى سيف الخبر عن محمد وطلحة وزياد وهم من مختلقاته من الرواة ،وقد مرّ بنا ذكرهم.
دراسة الخبر: تخيّل سيف في فتوح العراق وقعتين باسم الخنافس، أحداهما في أحداث سنة 12 هـ ودرسناها في أخبار اعبد بن فدكي، والثانية بأحداث سنة 13 بقيادة المثنّى ابن حارثة الشّيباني الذي جعل العراق مسرحاً لعمليّاته من بغداد الى الأنبار، ومن تكريت الى ميسان، ومن البلاد الّتي دكّتها حوافر خيل بني شيبان وتعرّضت للنهب والسلب بأيدي الغزاة في سوق الخنافس. تخيّل سيف الواقعة بأنّ المثنى أخبر أثناء مطاردته للفرس والعرب ممن سكن العراق والجزيرة، بأنّ جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطىء دجلة، فخرج المثّنى الشيباني ،وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف ومطر الشيبانيان، فسار في طلبهم فادركوهم فأصابوا منهم ما شاؤوا من النعم والسبي والمال. و لم نجد في كتب الفتوح والتاريخ والبلدان ذكراً لمعركة الخنافس أو مكان بهذا الاسم غير ما ذكره سيف. واستناداً لرواية سيف ترجم الحموي للخنافس([31]) في معجم البلدان وقال: (أرض للعرب في طريق العراق قرب الأنبار من ناحية البر ثم ساق شيئاً من روايات سيف وذكر شعراً للمثنّى بالمناسبة قال فيه: صبحنا في الخنافس جمع بكر *** وحيّاً من قضاعة غير ميلِ بفتيان الوغى من كل حيٍّ *** تبارى في الحوادث كل جيلِ نسفنا سوقهم والخيلُ رُودٌ *** من التّطواف والشرّب البخيلِ) اختلق سيف هذا المكان، وتخيّله محلاً لواقعة، وجعل فخرها لبني شيبان فقد كان فارس المعركة المثنّى الشيّباني، وعلى مجنبتيه النعمان ومطر الشيبانيّان اللّذان لم نجد لهما ذكراً في كتب الأنساب والتاريخ والترّاجم، غير ما جاء عن سيف، واعتماداً على روايات سيف في الفتوح ترجم ابن حجر للنعمان بن عوف في القسم الأوّل من الصّحابة في الاصابة. و قد فاته أن يترجم لمطر الشيباني المختلق ويعدّه منهم إستناداً للقاعدة الّتي سار عليها في عدّ كل من أُمِّر في الفتوح من الصحابة.
نتيجة البحث: 1ـ مكان مختلق يترجم له في كتب البلدان. 2ـ صحابي مختلق يعدّ من الصحابة ويترجم له. 3ـ أمير من بني شيبان ـ مطر الشيّباني ـ يشارك المثنى والنعمان في مطاردة فلول الفرس والعرب. 4ـ شعر مختلق ينسب للمثنّى. قام سيف بهذا الوضع والاختلاق بدافع العصبيّة القبليّة والزندقة للتشويش على المسلمين في تاريخهم، وتشويه صورة الفتوحات الاسلاميّة. وروى عن سيف خبرمشاركة النعمان بن عوف المختلق في يوم الخنافس كل من: 1ـ ابن حجر في الاصابة. 2ـ الطبري في تاريخه. 3ـ ابن الأثير في تاريخه. 4ـ الحموي في معجم البلدان. 5ـ والنّويري في نهاية الإرب. 6ـ والنوّيري في منتهى الإرب مكان الخنافس. 7ـ الزّبيدي في تاج العروس.
مصادر البحث: * الاصابة: 6/244. * تاريخ الطبري: خبر الثني والزميل 1 / 2072، خبر الخنافس 1/ 2207. * تاريخ ابن الأثير : 2/398، 447. * جمهرة النسب : 2/196. * عبد الله بن سبأ: 2/88 ـ 97. * نهاية الإرب : 19/115، 188. * منتهى الإرب:الخنافس * معجم البلدان : 2/473 ـ 474 ط.اروبا. * تاج العروس : 8/271 لفظ خنافس.
* * *
ـ 104 ـ مالك بن يزيد (زيد)
* في خبر ما بعد الحيرة. * مناقشة السند. * دراسة الخبر. * حصيلة البحث. *مصادر البحث.
مالك بن يزيد (زيد)
في الإصابة: مالك بن يزيد.. ذكره سيف في الفتوح والردّة مع من توجّه مع خالد بن الوليد الى العراق سنة اثنتي عشرة، وهو أحد شهوده في عقود بينه وبين قوم من الفرس. نسبه: لم يذكر سيف نسبه، و لم نجد له ذكراً في كتب الأنساب.
خبر ما بعد الحيرة: في تاريخ الطبري: عن سيف عن محمد بن عبد اللّه عن أبي عثمان والمهلّب بن عقبة وزياد بن سرجس عن سياه وسفيان الأحمري عن ماهان: أنّ الخراج جبي الى خالد في خمسين ليلة، وكان الّذين ضمنوه والّذين هم رؤوس الرساتيق رهناً في يده، فأعطى ذلك كله للمسلمين، فقووا به على أمورهم . وكان أهل فارس بموت أردشير مختلفين في الملك، مجتمعين على قتال خالد، متساندين، وكانوا بذلك سنة، والمسلمون يمخرون ما دون دجلة، وليس لأهل فارس فيما بين الحيرة ودجلة أمر، وليست لأحد منهم ذمّة إلاّ الذين كاتبوه واكتتبوا منه، وسائر أهل السواد جلاء، ومتحصّنون، ومحاربون. واكتتب عّمال الخراج، وكتبوا البراءات لأهل الخراج من نسخة واحدة: (بسْم اللّه الرّحمن الرّحيمْ. براءة لمن كان من كذا وكذا من الجزية الّتي صالحهم عليها الأمير خالد بن الوليد، وقد قبضت الّذي صالحهم عليه خالد، وخالد والمسلمون لكم يد على من بدّل صلح خالد، ما أقررتم بالجزية وكففتم. أمانكم أمان، وصلحكم صلح، نحن لكم على الوفاء ). وأشهدوا لهم النفر من الصّحابة الذين كان خالد أشهدهم: هشاماً والقعقاع وجابر ابن طارق وجريراً وبشيراً وحنظلة وازداذ والحجاج بن ذي العنق ومالك بن زيد.
مناقشة السند: روى سيف الخبر عن محمد بن عبد اللّه وهو عنده ابن سواد بن نويرة، وأبي عثمان يزيد بن أسيد الغسّاني، والمهلّب بن عقبة، وزياد بن سرجس، وهم من مختلقات سيف من الرّواة درسناهم في رواة اُسطورة القعقاع وغيرها في الجزء الأوّل من هذا الكتاب. وسياه يروي عنه سيف روايتين، ويأتي مقروناً بسفيان الأحمري، و لا يعرف مَن هو كي نبحث عن حاله. وسفيان الأحمري له أربع روايات في تاريخ الطبري عن سيف ،و لمّا لم نجد له ذكراً في كتب التراجم والأنساب جاز لنا أن نعدّه من الرّواة المختلقين. و ماهان له ذكر عند غير سيف، ويروي عنه عدة روايات بوسائط مختلقة أو مجهولة.
دراسة الخبر: تخيّل سيف جبي الخراج لخالد بمساعدة رؤوس الرساتيق لضعف الفرس بموت اردشير، وغارات المسلمين على مادون دجلة والحيرة. كما تخيّل كتاباً من عمّال الخراج في قبض الجزية الّتي صالحهم عليها خالد، وشهد عليها مجموعة من مختلقات سيف كالقعقاع وحنظلة ومالك بن زيد الّذي ليس له ذكر في التاريخ غير رواية سيف الوضّاع.
حصيلة البحث: مالك بن زيد أحد الشهود على كتاب عّمال الخراج لخالد. واستناداً لهذه الرّواية ترجم له ابن حجر في الإصابة من القسم الثالث من الصحابة، وسمّاه مالك بن يزيد. مَن روى عن سيف الخبر: 1ـ ابن حجر في الإصابة. 2ـ الطّبري في تاريخه. وأخذ منه كلّ من: 3ـ ابن الأثير في تاريخه مختصراً من دون ذكر الأسماء. 4ـ النّويري في نهاية الأرب، كذلك مختصراً.
مصادر البحث: * تاريخ الطبري :1 / 2054 - 2055 . * تاريخ ابن الأثير :2/393. * نهاية الأرب: 19/112. * الإصابة: 6/165.
ـ 105 ـ عمرو بن أبي سلمى الهجيمي
* نسبه. * خبره في الخنافس. * دراسة الخبر. * نتيجة البحث. * مصادر البحث.
عمرو بن أبي سلمى الهجيمي
في الإصابة: عمرو بن أبي سلمى الهجيمي([32]).. قال سيف: كان مع المثّنى بن حارثة بالعراق سنة ثلاث عشرة، وأرسله للغارة على من بصفين من أحياء تغلب والنمر.. (ز) نسبه: تخيّله سيف من بني الهجيم بن عرم بن تميم بن مّرة بن اد بن عامر بن الياس . والهجيمي نسبة الى محلّة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم ونسبت المحلّة إليهم. ولم نجد له ذكراً في بني الهجيم بكتب الأنساب!!
خبره في الخنافس: في تاريخ الطبري: عن سيف عـن محمد وطلحة وزياد... فـلما رجـع المثّنى الى الأنبار سرّح فرات ابن حّيان، وعتبة بن النهاس ، و أمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين، ثم أتبعها وخلف على النّاس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي.
دراسة الخبر: بحثنا خبر الخنافس في ترجمة النعمان بن عوف بن النعمان الشيباني، و قد ذكر فيها سيف غارات المثنّى في طول العراق وعرضه، و من بينها غارته على أحياء تغلب والنمر بصفين الّلذين تخيّلهما سيف من نصارى العرب و أنّهما أعانا المثّنى في معركة البويب، وكان النّصر على يد غلام نصراني تغلبي. لسنا ندري ألم ينتبه سيف الى التّناقض في رواياته !؟ ام كان قصده إيجاد التناقض والتّشويش في تاريخ المسلمين، وهو ما عرفناه من سيف في نقله للتاريخ وتحريفه و وضعه الكثير من الحوادث التاريخية مثل خبر الخنافس وغارات المثنى في العراق؟ و في هذا الخبر اختلق سيف شخصاً باسم عمرو بن أبي سلمى وأمَّره على الناس في غارته على تغلب والنمر بصفين. واعتماداً على هذه الرواية، عدّه ابن حجر من الصحابة و ترجم له وقال: وكان مع المثنى و أرسله للغارة إلى مَن بصفين من احياء تغلب والنمر، والصواب ما جاء في تاريخ الطبري بأنّ المثنى استخلفه على الناس في غارته هذه.
نتيجة البحث: 1ـ إيجاد التشويش والتناقض في تاريخ المسلمين، كما يظهر من رواية سيف في أمر تغلب والنمر تارة يجعلهم مع المثنى، كما مرّ في وقعة البويب، وأخرى يحاربهم المثنى ويأسرهم كما في الخنافس. 2ـ صحابي مختلق ليس له وجود خارج خيال سيف. و قد نقل الخبر ومشاركة عمرو بن أبي سلمى الهجيمي كل من: 1ـ ابن حجر في الإصابة. 2ـ الطبري في تاريخه.
مصادر البحث: * الإصابة : 5/116. * الطبري : 1 / 2066 . * جمهرة النسب : 1/271. * لباب الأنساب : 1/271. * الكامل في التاريخ : 5/563. * مقاتل الطالبيّين: 275.
* * *
ـ 106 ـ عبداللّه (عبد العُزّى) بن أبي رهم بن فراس (قرواش)
* نسبه وضبط اسمه. * خبر مصيخ بني البرشاء. * مناقشة السند. * دراسة الخبر. * نتيجة البحث. * مصادر البحث.
عبد اللّه (عبد العُزّى) بن أبي رهم
في الإصابة: (- عبد اللّه بن أبي رهم بن فراس اليماني مخضرم... ذكره سيف بن عمر في الفتوح، وأنشد له شعراً في أمر الردّة، فمنه قوله: سبحان ربي لا اله غيره *** ربّ العباد ورب من يتردّد([33]) وكان اسمه قبل أن يسلم عبد العُزّى ). نسبه وضبط اسمه: في الطبري: تـخيّله سيف مـن النمر بـن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جذيلة بن اسد بن ربيعة بن نزار. ولم نجد اسمه في قبيلة نمر بكتب الأنساب. وتخيّل اسمه عبد العُزّى بن أبي رهم بن قرواش، وأنّ أبا بكر سّماه ليلة الغارة بعبد الله. كما تخيّله أخاً لأوس مناة من النمر. وفي جمهرة النسب لابن الكلبي، أنّ أوس مناة بن النمر بن قاسط. وليس كما تخيّله سيف ابن أبي رهم بن قرواش لكونه أخاً لعبد العُزّى بن أبي رهم الّذي ليس له، ولا لعبد اللّه ذكر في نسب النمر. أما ابن حجر فقد وهم في تسمية جدّه بفراس والصحيح ما جاء في تاريخ الـطبري باسم (قرواش) وبما انّ هناك إشارة في الخبر بقرن قضيّة قتله بقتل مالك بن نويرة توهّم ابن حجر في ترجمته بقوله أنشد شعراً في أمر الردّة، ولقبه باليماني للإرتكاز الذهني عند ابن حجر في أنّ الردّة باليمن. إذاً تخيّل سيف اسمه عبد العُزّى (عبد اللّه) بن أبي رهم بن قرواش من النمر وأخـاً لأوس مـناة من النمر، ولـم يكن له ذكر في نسب النمر. ولم نجد لما توهّمه ابن حجر في ترجمته واسم جدّه ولقبه ذكراً في خبر سيف الوضّاع.
مصيخ بني البرشاء: في تاريخ الطبري ما موجزه: عن سيف عن محمد وطلحة والمهلّب قالوا: ولّما انتهى الخبر الى خالد بمصاب أهل الحصيد، وهرب أهل الخنافس كتب إليهم، ووعد القعقاع وأبا ليلى وأعبد وعروة ليلة وساعة يجتمعون فيها الى المُصَيّخ ـ وهو بين حوران والقلت ـ وخرج خالد من العين قاصداً للمُصَيّخ فلمّا كان تلك الساعة من ليلة الموعد اتّفقوا جميعاً بالمصيّخ، فأغاروا على الهذيل ومَن معه ومَن أوى إليه، وهم نائمون من ثلاثة أوجه، فقتلوهم. وأفلت الهذيل في أناس قليل، وامتلأ الفضاء قتلى، فما شبّهوا بهم إلاّ غنماً مصرّعة... وأصاب جرير بن عبد اللّه يوم المصيّخ من النمر عبدالعُزّى بن أبي رهم بن قرواش أخا أوس مناة، من النمر، وكان معه ومع لبيد بن جرير كتاب من أبي بكر بإسلامهما، وبلغ أبا بكر قول عبد العُزّى، وقد سمّاه (عبد اللّه) ليلة الغارة، وقال: سبحانك اللّهم ربّ محمد فودّاه و ودّى لبيداً ـ وكانا أصيبا في المعركة ـ وقال: أما إنّ ذلك ليس عليّ إذ نازلا أهل الحرب، وأوصى بأولادهما، وكان عمر يعتد على خالد بقتلهما الى قتل مالك ـ يعني بن نويرة ـ فيقول أبو بكر: كذلك يلقى مَن ساكن أهل الحرب في ديارهم. وقال عبد العُزّى: أقول إذ طرق الصباح بغارة *** سبحانك اللّهم ربّ محمد سبحان ربي لا إله غيره *** ربّ البلاد وربّ مَن يتورّد مناقشة السند: روى سيف الخبر عن محمد وطلحة، والمهلب. وقد درسناهم في رواة اُسطورة القعقاع، وفي سند الحصيد في ترجمة عصمة بن عبد اللّه الضبّي.
دراسة الخبر: تخيّل سيف معركة مختلقة في مكان مختلق سمّاه مصيّخ بني برشاء، وتخيّلها معركة هائلة ومجزرة رهيبة والقتلى فيها كالغنم المُصرّعة وقد امتلأ الفضاء بهم، وكان ذلك على يد أبطال بني تميم المختلقين كالقعقاع وأعبد وأبي ليلى. وفـي هذه الـغزوة قـتل عبد العُزّى بـن أبي رهم بن قرواش النمري، ولبيد بن جرير قتلهما جرير بن عبد اللّه البجـلي، وكـانا مسلمين ومـعهم كتاب من أبي بكر بإسلامهما فبلغ أبا بكر أنّ عبد العُزّى قال ليلتئذ: سبحانك اللّهمَّ ربّ محمّد فسّماه عبد اللّه إكراماً له وأوداه وودّى لبيداً وأوصى بأولادهما. فكأنّ سيف أراد أن ينسب لجرير بن عبد اللّه عملاً مشيناً بقتله مسلمين لكي يبرّر فعلة خالد بن الوليد فارس مضر وعدنان بقتله مالك بن نويرة بقوله: وكان عـمر يعتد على خالد بقتلهما الى قتل مالك بن نويرة، أي أنّ عمر بن الخطاب يرى سبب التعدّي بقتلهما خالد بن الوليد لأنّه قتل رجلاً مسلماً، وفي هذه المرّة يبرّر أبو بكر لجرير فعلته هذه ـ كما تخيّله سيف ـ بقوله كذلك يلقى من ساكن أهل الحرب في ديارهم، كما برّر خالد في قتل مالك بن نويرة، بأنّه اجتهد وأخطأ.
نتيجة البحث: 1ـ مكان مختلق باسم مصيّخ بني البرشا يذكر في كتب البلدان. 2ـ واقعة حربّية هائلة ومجزرة وقتلى كالغنم المُصرّعة. 3ـ صحابي مخضرم مختلق باسم عبد العُزّى بن أبي رهم بن قرواش من النمر يسمّيه أبو بكر عبد اللّه بعد مقتله، يترجم له في كتب الصحابة، ولا أعلم على أيّ ملاك اعتمد ابن حجر في عدّه من الصحابة. 4ـ لبيد بن جرير شخصّية مختلقة قتل مع عبد العُزّى بن أبي رهم. 5 ـ أبيات من الشعر تنسب الى شخصيّة مختلقة. قام سيف بكل هذا الوضع والاختلاق بدافع العصبيّة القبليّة في وضع المناقب لتميم، والدفاع عن فارس مضر، ومن أجل التشويش على التاريخ الاسلامي. روى الخبر عن سيف: 1ـ ابن حجر في الإصابة مع تشويش في الإسم والنّسب والترجمة. 2ـ الطبري في تاريخه. وأخذ من الطبري كل من: 3ـ ابن الأثير في تاريخه. 4ـ ابن كثير في تاريخه. 5ـ ابن خلدون في تاريخه. 6ـ النويري في نهاية الأرب مختصراً. 7ـ زيني دحلان في الفتوحات الاسلاميّة.
مصادر البحث: * تاريخ الطبري :1/2066 . * الكامل في التاريخ :2/397. * البداية والنهاية :6/388. * نهاية الارب :19/115. * الإصابة :5/90. * جمهرة النّسب :2/318 ـ 324.
* * *
ـ 107 ـ المُثّنى بن لاحق العجلي
* نسبه. * خبر أليس.
|