|
العلاّمة السيد مرتضى العسكري
ولاية الإمام علي (ع) في الكتاب والسنّة في جواب ما كتبه الشيخ أبو سلمان عبدالمنعم بلوچ : «اسألوا علماء الشيعة لماذا لم يصرَّح باسم عليّ في القرآن»؟
طبع على نفقة المرحومة خديجة كرم أحمد
ولاية الإمام علي (ع) في الكتاب والسنّة المؤلف : العلاّمة السيد مرتضى العسكري الناشر : كلية أُصول الدين الطبعة الأُولى : 1423هـ ـ 2002م طبع من هذا الكتاب 3000 نسخة في مطبعة الصدر . تنضيد الحروف : عبدالجبار الساعدي
6 - 8 - 93241 - ISBN 964 عنوان المراسلة مع المؤلف : قم ص . ب 878 / 37185 الجمهورية الإسلامية في إيران
(إِنَّمَا ولِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . (سورة المائدة / الآية 55)
المقـدّمة : الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه محمّد وآله الطـاهرين والسلام على أزواجه أمّهات المؤمنين وأصحابه المنتجبين الميامين . وبعد : نقول في جواب الكرّاس الذي نشره الشيخ أبو سلمان عبدالمنعم البلوچ باسم الشابّ محمد باقر السجّودي وعنون الكرّاس ما ترجمته : (اسألوا من علماء الشيعة لماذا لم تُذكَر ولاية عليّ في القرآن) ونبدأ بإيراد صفحات مترجمة منه في ما يلي ثمّ نكتب الجواب بحوله تعالى .
ما كتبه أبو عمر محمد باقر السجودي في المقدّمة : ( الحمد لله ربّ العالمين والسلام والتحيّة على رسول الله وآله وأصحابه . يردّد الشيعة في الأذان علانية يوميّاً ثلاث مرّات : «أشهد أنّ علياً وليّ الله ، أشهد أنّ علياً حجّة الله» ، ويدّعون أنّ أذانهم أذان الاسلام وشرعه ، وعندما تطالعون هذا الكتاب دائماً تذكّروا ذلك . والإنتباه إلى ذلك يساعدني على كشف الحقيقة) .
وجاء في الصفحة الأخيرة منه : ما كتبه عالم مدرسة الخلفاء الشيخ أبو سلمان عبدالمنعم البلوچ :
اقرأوا هذا الكتاب !! إنّ الكتاب هذا صغير في حجمه وكبيرٌ في محتواه ، فهو من جهة يبيِّن إحدى المعاجز الخالدة للقرآن الكريم ، ومن جهة أخرى يوضِّح عجز علماء الشيعة وجهلهم ! إنّ الإمامة عند الشيعة تعدّ من أصول الدين بل هي الثالثة من أصول الدين في رأيهم . ومع كلّ الإهتمام الذي يحظى به القرآن عند الشيعة فلا تجد فيه أثراً للإمامة أو ذكراً لها مع أنّ الكتاب الكريم ذكر المستحبّات وفروع الدين . وانّ علماء الشيعة الكبار ومنهم «آية الله الخميني» عاجزون أن يذكروا لشيعتهم ، لماذا لم يذكر القرآن الإمامة ؟ . ومن الطريف أنّ المؤلّف لهذا الكتاب هو من الإيرانيّين وكان شيعيّاً قبل هذا وما زالت عائلته وأسرته تعتنق هذا المذهب ، وكان يدرِّس في إحدى مدارس طهران الدروس الدينيّة والتربويّة ، وقد تولّى ـ في آخر وظيفة له ـ إدارة مدرسة سلمان الفارسي المتوسّطة الواقعة في طهران ، ميدان محسني . لكنّ الله هداه وترك باطله والتحق بأهل الجماعة والسنّة واضطرّ لأجل ذلك إلى مغادرة إيران . في هذا الكتاب محاولة مباركة لهداية ـ الشيعة ـ الإيرانيّين الّذين ما زالوا يجهلون بطلان مذهبهم ، فعلى كلّ شيعي أن يقرأ الكتاب كما ونوصي أبناء السنّة أيضاً بقراءة الكتاب ، اقرأوا الكتاب ! (أبو سلمان عبد المنعم البلوچ)
وجاء في الصفحة السادسة : (وكما قلنا سابقاً إنّ الشيعة والسنّة يختلفان في ما يتعلّق بالحديث ، ولكن لا خلاف بينهما في القرآن ، فعلينا أن نتصرّف كما يفعله ذلك التاجر الذكيّ ، ونميِّز الصحيح من السنّة عن سقيمها بمساعدة القرآن الذي لا خلاف فيه ، ونكشف بذلك خدمة السنّة الصادقين . فإنّ لنا ميزاناً يمكننا أن نزن به الروايات المنسوبة إلى نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)ونعرف الصادق من الكاذب منها . تعالوا لنقرأ القرآن ونرى ما جاء فيه في عليّ (رضي الله عنه) ، ماذا يقول في مَنْ هو الأساس لمذهب الشيعة ؟ في مَنْ يدّعون أ نّه الخليفة الشرعيّ للرسول ومنصوب من قبل الله وكم هو عدد الآيات النازلة فيه ؟ إنّ هناك الآلاف من الأحاديث المدوّنة في كتب الشيعة عن مناقب عليّ وإمامته ، كما أنّ هناك العشرات من الروايات المسجّلة في كتب السنّة لا تتماشى مع فكرة الشيعة . فلا يمكن الاعتماد على الحديث في بداية الأمر ولا يعالج ، بل إنّ العلاج والحلّ هو القرآن تعالوا نرَ هل تكلّم القرآن عن عليّ وإمامته وعن الحسن والحسين والمهديّ ؟ ها نحن والقرآن) .
وجاء في الصفحة التاسعة : (أوّلاً : لنفترض أنّ كلامك هو الصحيح ، ولكنّ الإشكال الذي وجّهتموه إلينا يرد على مهديّك في معتقدك ، فإنّك تزعم أن محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) نصب إثني عشر إماماً من بعده خلفاءَ في أمّته فقُتِل عليٌّ ثمّ استخلف الحسن ثمّ الحسين إلى المهديّ ، لكنّكم غيّبتم المهديّ قبل 1200 سنة وتركتم الأمّة الإسلاميّة بلا خليفة ، ولا يوجد اليوم أحدٌ على وجه الكرة الأرضيّة يمكنه أن يدّعي أ نّه خليفة الله في خلقه ، فكيف ترون أن ما فعله المهديّ أمرٌ معقول في حين أنّ تصرّف النبيّ (عدم تعيينه للخليفة) في رأيكم هو ما يرفضه العقل السليم ؟ ) . وجاء في الصفحة الثانية والأربعين من الكتاب : (الكلمة الأخيرة ... إنِّي ولدت من أبوين شيعيّين ، وقضيت أيّام طفولتي وشبابي على ذلك المذهب ، وجلست كثيراً تحت منابر علمائهم ، وقرأت كثيراً من كتبهم ، إلى أن هداني الله ببركة القرآن ، وتركت مذهب الشيعة !! ونظراً إلى معرفتي بمذهب الشيعة ، فإنّ خوفي هو أن يتّهمني بعض علماء الشيعة حينما لا يرون مخلصاً لأنفسهم عن سؤالنا وعن فضيحة عالمهم ـ الخميني ـ فيقولون إنّ كتاب (كشف الأسرار) لا يحتوي على هذه المضامين ، أو أن يبادروا إلى جمع نسخ الكتاب بطبعته القديمة من الأسواق وكتابته من جديد ، ولكنّنا واثقون بأ نّهم غير قادرين على الإجابة عن سؤالنا بأفضل ما أجاب به الخميني ، حتى ولو أعادوا كتابة كشف الأسرار مئة مرّة ، نعم قد يتوسّلون إلى هذه الحيلة فيتّهموننا بالكذب ويبعّدون الناس عن الموضوع الأساس لكي يبقى الناس في ضلالهم لفترة وجيزة ، لا أكثر . ولكنّنا نطلب من قرّائنا أن لا يغفلوا عن المسألة الكبرى في ما لو شاهدوا منهم هذه الحيلة ، ويطالبوا منهم بإلحاح الإجابة عن هذا السؤال : لماذا لم يذكر اسم عليّ في القرآن ؟ ولماذا لم يتطرّق القرآن إلى موضوع الإمامة ؟ ) .
انتهى كلام السائل الناقد ويأتي جوابه في ما يلي بحوله تعالى .
جواب اعتراضات أبو عمر السجودي
تناول هذا الكتاب موضوعات متعددة لا بدّ من دراستها : الموضوع الأوّل : إنّ أبا عمر محمد باقر السجودي كان شيعيّاً وتسنّن بعد ذلك . الموضوع الثاني : قد طرح الكاتب في كتابه الأمور الثلاثة التالية :
الأمر الأوّل : جاء في الصفحة الثامنة : (أ ـ اسألوا علماء الشيعة ، لماذا لم يصرَّح باسم عليّ في القرآن ؟ ) . وقد نشر الكتاب بهذا العنوان نفسه . وقد جاء على ظهر الغلاف : (إنّ الشيعة يعلنون في كلّ يوم ثلاث مرّات في أذانهم وعلى مسمع من الناس : «أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، أشهد أنّ عليّاً حجّة الله» ويدّعون أنّ أذانهم هو النازل من عند الله وهو أذان الإسلام) . ب ـ جاء في الصفحة السابعة : (لا ذكر لعليّ ولا لإمامته في القرآن) .
الأمر الثاني : جاء في الصفحة التاسعة : (خلفاء النبيّ (إثنا عشر إماماً) حيث يرد عليكم الاشكال ، حينما تقولون إنّ النبي استخلف عليّاً ومن بعده أحد عشر من أولاده . في حين انّكم غيّبتم المهدي قبل (1200) سنة وتركتم الأُمّة الإسلاميّة بلا خليفة ولا يوجد اليوم على وجه الكرة الأرضيّة أحد يدّعي أ نّه خليفة رسول الله في خلقه) . الأمر الثالث : جاء في الصفحة السابعة : عن أوصياء النبيّ الاثني عشر : (لو كان عليّ حقّا هو الوصيّ للنبيّ ، ولو كانت الإمامة من أصول الدين ولو كان عليّ معصوماً وأفضل من إبراهيم وأخيراً لو كان الأئمة هم المصدر للتشريع ... ) .
كانت تلكم أسئلة أبي سلمان البلوچ التي طرحها باسم الشابّ أبي عمر السجودي الذي زعم انّه كان شيعياً واتّبع مذهب مدرسة الخلفاء ! ونستعين الله ونقول في جوابه ما يأتي :
الموضوع الأوّل
ادّعاء الشيخ أبي سلمان انّ شاباً من أتباع مدرسة أهل البيت ترك مذهب أهل البيت واتّبع مذهب مدرسة الخلفاء ! ونستعين الله ونقول في جوابه : حضرة الشيخ أبي سلمان عبدالمنعم البلوچ ! كتبت أنّ شاباً جاهلاً من الشيعة قد أعلن في إيران : أ نّه كان شيعيّاً وتحوّل إلى مذهب السنّة . وأقول : أوّلاً : هل ذهب هذا الشاب إلى أحد علماء الشيعة ولم يقتنع بإجاباته عن أسئلته ؟ ثانياً : إنّك استندت إلى مبادرة هذا الشابّ الجاهل ومقالته ، ونقول : هناك الكثير من العلماء وأساتذة الجامعات من مصر والسودان والمغرب والجزائر و ... اعتنقوا مذهب مدرسة أهل البيت بعد قراءتهم لكتبنا وأعلنوا ذلك في رسائلهم التي كتبوها لنا ونورد في ما يلي بحوله تعالى مصوّرات بعض تلكم الرسائل :
أوّلاً : من المغرب العربي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين بارئ الخلق أجمعين والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّد وعلى آله الطيِّبين الطاهرين وصحبه أجمعين ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ، سلام على مولانا شيخ الإسلام «مرتضى العسكري» ورحمة الله وبركاته . كنت فيما مضى من أيّامي ممّن تربّت فيه حسّاسية التوهّم والتقزّز من كلمة «شيعة» وكانت من أمّهات فكري وهي نغمة لا زال بعض الببغاوات يردّدها أنّ «الشيعة فرقة ضالّة لأ نّهم حرّفوا القرآن([1]) واتّهموا فضلاء الصحابة بالتزوير والبهتان وادّعوا من الأراجيف والترّهات ما لا يخطر على بال وحسبان» . حسبي في هذا كلّه إنّني قرأت ـ للأسف ـ كتاب إحسان إلهي وهو «الشيعة والسنّة» وظننت قوله حجّة على كل قول وبيانه كعبة لكلّ بيان ، لكن شاء الله سبحانه وتعالى أن أقتني صدفة كتابك الرائع «معالم المدرستين» ، ج 1 بعد أن كان فيه صاحبه من الزاهدين ومضيت في قراءته وتصفّح سطوره فما انتهيت إلاّ وأنا أهتف من أعماق روح شاكرة «حيّاك الله من رجل» . أقسم بالله العليّ العظيم إنِّي الآن مولع بآل البيت وشيعتهم وأصبحت أشيد بذكرهم وأطنب بمدحهم . أسأل الله أن يحشرنا وإيّاهم غداً يوم القيامة . سيِّدي ! إسمح لي إذا تجرّأت وطلبت منك أن تقبلني تلميذاً عندك وعذري في هذا أ نّك لست ملك نفسك وإنّما أنت ملك كل مَنْ يحبّك ويقدّرك .
والسلام الدار البيضاء ـ المغرب ..........
ثانياً : من مصر أ ـ من أستاذ محقق في التاريخ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سماحة العلاّمة السيد مرتضى العسكري (دام ظلّه الوارف) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أرسل إليكم هذا الخطاب راجياً أن يصلَكم وأنتم في أتمّ صحّة وتزاولون نشاطكم في خدمة آل البيت (عليهم السلام) ، ومعزّياً لكم في وفاة سماحة آية الله العظمى محمّد مهدي شمس الدين تغمّده الله برحمته وجعله برفقة محمّد وآله الطاهرين والسائرين على نهجهم من الأوّلين والآخرين . سماحة العلاّمة حفظكم الله ! لقد وفّقنا الله تعالى إلى قراءة سفركم النفيس (معالم المدرستين) ، كما سمعت كثيراً عن كتابكم (عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى) وكتابكم (خمسون ومائة صحابي مختلق) ، والحقيقة لقد ساهم كتابكم (معالم المدرستين) في إعتناقي مذهب آل البيت (عليهم السلام) وترسيخ هذا الاعتقاد لديَّ ولدى الكثيرين من أتباع آل البيت (عليهم السلام) في مصر ، كما ساهمت المعلومات التي سمعناها عن كتابكم الثاني والثالث في تدعيم قاعدتنا التي كانت تواجه دائماً بالطعن عن طريق تلك الشخصيّة (عبدالله بن سبأ) .. أدام الله عمركم الشريف . سماحة العلاّمة ! اسمحوا لي أن أتجرّأ بهذه الطلبات منكم : 1 ـ نسختين من كتابكم (عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى) والحقيقة أنّ إحدى النسخ سوف تكون للدكتور ... أستاذ تاريخ المغرب والأندلس بجامعة عين شمس إحدى أكبر الجامعات المصريّة وقد أجرى عدّة أبحاث حول هذه الشخصيّة إنتهت بنفس النتيجة التي توصّلتم إليها ، ولذلك فقد دفعتني رغبة في إطلاعه على بحثكم القيِّم إلى أن أطلب له إحدى هذه النسخ . 2 ـ كتابكم (خمسون ومائة صحابي مختلق ) . 3 ـ نرجو أن تختموا هذه النسخ بإمضائكم الشريف . وأخيراً نختم هذا الخطاب بأن نطلب من سماحتكم أن تشملونا بصالح الدعاء والنصيحة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
التوقيع ..........
ب ـ مدير مؤسّسة ( ... )
بسمه تعالى
سماحة السيد مرتضى العسكري سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته ، إن كان لنا فضل السعي إلى مذهب آل البيت (عليهم السلام) كما تفضّلتم ووصفتمونا فإنّ لسماحتكم فضل إنارة الطريق الصحيح لنا ولغيرنا من ملايين المستبصرين وذلك بفضل كتاباتكم القيِّمة التي كانت وما زالت تخرج من عيون القارئ إلى عقله فوراً ممّا يدعو المخالفين إلى إعادة حساباتهم والإلتفات إلى الإسلام الصحيح . جزاكم الله عنّا خير الجزاء وأطال لنا في عمركم حتّى تغدق على المسلمين من علمكم ما يستبصرون به ويعرفون به دينهم الصحيح .
التوقيع محفوظ مصر
ج ـ رسالة الكاتب المصري المرحوم سعيد أيّوب
بسمه تعالى
سماحة العالم العلاّمة السيد مرتضى العسكري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أكتب إلى سماحتكم شاكراً لكم فتحكم لطريق البحث العلميّ الجادّ ذلك الطريق الذي كثيراً ما اصطدم فيه الباحث عن الحقيقة بعراقيل تجعله مؤرق الجفن شارد الذهن واجف الفؤاد . سيِّدي ! لقد قضيت عمراً طويلاً من أجل البحث عن الحقيقة ومعرفة رموز الطائفة التي تسوق الناس إلى صراط العزيز الحميد ، ولقد أفنيت وقتاً طويلاً في كتب التاريخ لتحديد الّذين يحملون مشاعل الهداية . وللأسف الشديد لم أجد في كثير منها ما تطمئنّ له الفطرة ويحتضنه العقل والقلب . لقد وجدتني أمام حشد من الجرائم التي ارتكبت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأقلّ من ستّين عاماً . وأمام هذا الحشد وقفت حائراً أمام نصوص غلب عليها الترقيع والتلميع والبتر . وعلى امتداد رحلتي مع البحث طالعت كتبكم وعلى رأسها معالم المدرستين وعبدالله بن سبأ وأحاديث عائشة وغير ذلك من كتبكم التي تنقّب أمام طلاّب الحقيقة لتمهّد لهم الطريق . ومن عند كتبكم ظهرت لي الحقيقة التي بحثت عنها على امتداد طريق طويل في لهيب البحث . وكان فضل الله عليّ عظيماً فلقد وجدتني داخل دائرة ليس فيها إلاّ ماء طاهر . ولقد واجهنا صنوفاً من التعذيب([2]) لأ نّنا دخلنا إلى هذه الدائرة . ولكن التعذيب بالجمر بوضعه على الجلود جعلنا نتمسّك أكثر بالجمر في أيدينا والله غالب على أمره . سيِّدي ! لم تزل همومنا بعد أن عرفنا الحقّ لأ نّنا حملنا على أكتافنا هموم الذين ما زالوا في الطريق يبحثون عن الحقيقة فهؤلاء لا تتوفّر لهم الكتب ولا توجد لهم نواة يدورون حولها في عالم البحث والفكر في الوقت الذي تتكاتف فيه العديد من مؤسّسات وأجهزة الصدّ عن سبيل الله للنيل من عمق الأمّة الفطري ، وبما ان أعمال المؤسّسات لا يقابل إلاّ بما يوازنها في القوّة فإنّنا نطمع أن تعمل من أجل وضع لبنة في صرح مركز اشعاعي يجتمع فيه أهل الفكر ويقدّمون فيه بحوثهم ويستعيرون منه كتبهم . وعلاوة على ذلك يعلّم أبناءهم العلوم النافعة التي تحقّق سعادة الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي . سيِّدي ! نحن نعلم بأ نّنا نثقل عليك بمطلب كهذا ولكن عذرنا إنّك الأب والأستاذ على طريق البحث عن الحقيقة . ولا يوجد للأب أجمل من أن يقضي حاجات فلذة كبده وتلاميذه وقد علمنا إنّك أنشأت من قبل كليّة أصول الدين في بغداد لتدريس العقائد وعلوم القرآن . وكذا كليّة الفقه لتدريس فقه أهل البيت . ونحن نطمع أن تضيف إلى هذه الأعمال الخالدة إنشاء صرح أصحاب الفكر([3]) الّذين يدفعون إليه بأبنائهم ليشربوا من وعاء الماء الطاهر . وإذا كان لنا أن نقترح مكاناً لهذا البناء فأنّنا نودّ أن يكون على أرض لا ترفع فيه الحراب في وجه أصحاب الفكر وأن يكون في مكان يحفظهم من أن يتّهموا بالعمالة ، ذلك الاتّهام الذي يلقى على الرؤوس ظلماً وعدواناً وصدّاً عن سبيل الله . ونرى من الأرجح أن يكون هذا المركز ببيروت نظراً لقربها من بلادنا . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الراسل سعيد أيّوب كاتب ومفكر اسلامي ومدير الطباعة والنشر بالمكتب العالمي للنشر والتوزيع القاهرة ـ حدائق القبّة ـ شارع جميل عبداللطيف / 3
الموضوع الثاني بحث الإمامة والمهدويّة
الأمر الأوّل بحث الإمامة وإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)
قد طرح الكاتب في كتابه الشبهتين (الإشكالين) التاليين : أ ـ (اسألوا علماء الشيعة لماذا لم يصرَّح باسم عليّ في القرآن) ؟ ب ـ (لا ذكر لعليّ ولإمامته في القران) . وللإجابة ينبغي لنا أوّلاً تعريف معنى الإمامة : الإمام : الإمام في اللغة : الإنسان الذي يؤتمّ به ويقتدى بقوله أو فعله محقّاً كان أو مبطلا ([4]) ، وبهذا المعنى جاء في قوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُناس بِإمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَأونَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا * وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعْمى وَأضَلُّ سَبِيلا ) (الإسراء / 71 ـ 72) . ومن الثاني ما ورد ذكره في قوله تعالى : (فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهُمْ لا أيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (التوبة / 12) . والإمام في الإسلام هو الهادي إلى سبيل الله بأمر من الله إنساناً كان كما ورد ذكره في قوله تعالى : (وَإذ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات فَأتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلناسِ إماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (البقرة / 124) . وقوله تعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أئمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا ... ) (الأنبياء / 73) . أو كان كتاباً كما ورد ذكره في قوله تعالى : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إماماً وَرَحْمَة ) (هود / 17) . وندرك من فحوى الآيات المذكورة أعلاه أنّ شرط الإمام في الإسلام إن كان كتاباً أن يكون منزلا من قبل الله على رُسُله لهداية الناس كما كان شأن كتاب خاتم الأنبياء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) : القرآن الكريم ، ومن قبله كتاب موسى : التوراة ، وكذلك شأن كتب سائر الأنبياء([5]) . وإن كان إنساناً أن يكون معيّناً من قبل الله لقوله تعالى : (إنِّي جاعِلُكَ لِلناسِ إماماً ) (البقرة / 124) ، و (عَهْدِي ) . وأن يكون غير ظالم لنفسه ولا لغيره أي غير عاص لله لقوله تعالى : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (البقرة / 124) . وفي ضوء ما سبق يصحّ القول بأنّ الإمام في الاصطلاح الإسلامي هو : أ ـ الإنسان المعصوم من الذنوب والمعيَّن من قِبَل الله لهداية الناس . ب ـ الكتاب المنزل من قِبَل الله على رس4له لهداية الناس . بعد بيان معنى الإمام ، للجواب على سؤال الكاتب (لماذا لا نجد في القرآن بحث إمامة عليّ (عليه السلام) ولا اسمه) نقدم المقدمتين التاليتين :
المقدّمة الأُولى
في هذه الأمّة ، القرآن هو الكتاب المنزل لهداية الناس مع السنّة النبويّة وأحدهما مكمّل للآخر إذ أنّ الإسلام كلّه : عقائده وأحكامه، وسائر علومه، أصوله في القرآن ، وشرحه وتفسيره ، مثاله وتجسيده في سنّة النبيّ ـ أي حديثه وسيرته ـ ولذلك قرن الله طاعته بطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال سبحانه: (أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ) (آل عمران / 32) . و (أَطِيعُواْ اللهَ والرَّسُول ) (آل عمران / 132) . و (أَطيِعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) (النساء / 59) . و (وَأطِيعُوا اللهَ وََسُولَهُ ) (الأنفال / 1)([6]) . وقَرن معصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بمعصيته وقال تعالى : (ومَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ) (الجنّ / 23) . (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) (الشعراء / 216)([7]) . وسلب الاختيار عن المؤمنين في ما يقضي الله ورسوله في قوله : (وَمَا كَانَ لُمؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهْم وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِيناً )(الأحزاب / 36) . وبيّن عزّ اسمه أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حجّة الله على الخلق في قوله وفعله ، وأنّ الله جعله إماماً يُقتَدَى به وذلك في قوله تعالى : (فآمنوا بِالله ورَسُوله النبيّ الأُمِّيّ الّذي يؤمن بِالله وكلماته واتّبعوه)(الأعراف / 158)([8]) . وقوله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر / 7) . وقوله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... ) (الأحزاب / 21) . وقوله : (وَمَا يَنطِقُ عَن الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) (النجم / 3 ـ 4) . وقوله : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ا لاَْقَاوِيلِ * لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالْيمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ا لْوَتِينَ ) (الحاقّة / 44 ـ 46) .
المقدّمة الثانية
أخبر الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأ نّه سيأتي رجال بعده يقولون : اتلوا علينا من القرآن فحسب ولا يكتفون بحديث الرسول . وما أشرنا إليه في المقدّمة الأولى كان من قول الله تعالى في إثبات حجيّة سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)مع النصّ القرآني وقد قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الصدد أيضاً ما رواه أصحاب الصحاح بمدرسة الخلفاء : أ ـ في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والدارمي ومسند أحمد واللّفظ للأوّل في باب لزوم السنّة من كتاب السنّة : عن المقدام بن معدي كرب([9]) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال : «ألا إنِّي أُوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه حلالاً فأحلُّوه ، وما وجدتم فيه حراماً فحرِّموه ...» . وفي آخر الحديث بسنن الترمذي : «وإنّ ما حرّم رسول الله كما حرّم الله» . وفي سنن ابن ماجة : (مثل ما حرّم الله) . وفي مسند أحمد عنه ، قال : حرّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر أشياء ثمّ قال : «يوشك أحدكم أن يكذّبني وهو متّكئ على أريكته يُحدِّث بحديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه . ألا وإنّ ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله»([10]) . ب ـ في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة ومسند أحمد واللّفظ للأوّل : عن عبيد الله بن أبي رافع([11]) عن أبيه ، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «ألا لا ألفينَّ أحداً منكم متّكئاً على أريكته يأتيه الأمر بما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا أدري ، ما وجدت في كتاب الله اتّبعته ! » . وفي مسند أحمد : «ما أجد هذا في كتاب الله»([12]) . ج ـ في كتاب الخراج من سنن أبي داود ، باب في تعشير أهل الذمّة . عن العرباض بن سارية السلمي([13]) قال : (نزلنا خيبر ومعه مَن معه من أصحابه ، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً منكراً فأقبل إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : يا محمّد ! ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟ فغضب ـ يعني النبيّ ـ وقال : يا ابن عوف ! إركب فرسك ثمّ ناد : «ألا إنّ الجنّة لا تحلُّ إلاّ لمؤمن ، وأن اجتمعوا للصلاة» . قال : فاجتمعوا ثمّ صلّى بهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ قام ، فقال : «أيحسب أحدكم متّكئاً على أريكته قد يظنّ الله لم يحرِّم شيئاً إلاّ ما في هذا القرآن ! ألا وإنِّي وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء ، إنّها لمثل القرآن أو أكثر ، وإنّ الله لم يحلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلاّ بإذنهم ، ولا ضرب نسائهم ، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم)([14]) . د ـ في مسند أحمد ، عن أبي هريرة([15]) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا أعرفنَّ أحداً منكم أتاه عنِّي حديث وهو متّكئ في أريكته ، فيقول : أُتلُ عليّ به قرآناً»([16]) . وقال حسّان بن ثابت([17]) كما في مقدّمة الدارمي : «كان جبريل ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن»([18]) . * * *
هذا بعض ما ورد في القرآن والحديث في الحثّ على الأخذ بسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والنهي عن مخالفته ، والتشديد على مَنْ يهمل السنّة بحجّة الاكتفاء بكتاب الله وحده . أضف إلى ذلك أ نّه لا يمكن أخذ الإسلام من القرآن وحده ، ودون الرجوع إلى سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإنّنا في إقامة الصلاة ـ مثلاً ـ نأخذ من حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عدد ركعاتها وسجداتها ، وأذكارها وشروطها ومبطلاتها ، ومن سيرته نأخذ كيفيّاتها . وفي أداء الحجّ نأخذ من سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : عقد إحرامه ، وتشخيص مواقيته ، وأشواط طوافه ، وصلاته ، وسعيه ، وتقصيره ، وسائر مناسكه في عرفات والمشعر ومنى ، إقامتنا فيهنّ وإفاضتنا عنهنّ ، ورمي جمراته ، وهديه وحلقه ، وتحديد زمان كلّ منها وتشخيص مكانها ، واجبها ومسنونها وحرامها . إذاً لا يمكن العمل بالقرآن وحده في إقامة الصلاة وأداء الحجّ دون الرجوع إلى سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكذلك شأن سائر الأحكام . ولهذا لا بدّ لنا من الرجوع إلى القرآن والسنّة معاً لأخذ الإسلام عنهما ، ولا يفصل بينهما إلاّ مَن أراد أن (يتحرّر) من قيود الإسلام ويعمل وفق هوى نفسه ، فإنّ ذلك ميسور له مع سلخ السنّة المفسّرة للقرآن عن القرآن ثمّ تأويل القرآن وفق ما يهواه .
اهتمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر تعيين أُولي الأمر من بعده
قبل أن ندرس النصوص الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعيين اُولي الأمر من بعده ، ندرس شيئاً من اهتمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الأمر في ما يأتي : إنّ أمر الإمامة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من الاُمور المهمّة التي لم تغب عن بال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومَن كان حوله ، بل كانوا يفكّرون فيه منذ البدء ; فقد رأينا بيحرة من بني عامر بن صعصعة يشترط على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لإسلامهم أن يكون لهم الأمر من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ورأينا هوذة الحنفيّ يطلب من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) منحه شيئاً من الأمر([19]) . وكذلك كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أيضاً ـ يفكِّر في الأمر من بعده ويدبِّر له منذ أوّل يوم دعا إلى الإسلام ، وأوّل يوم أخذ فيه البيعة لإقامة المجتمع الإسلامي . أمّا تدبيره في أوّل يوم أخذ فيه البيعة لإقامة المجتمع الإسلامي ، فقد كان ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والنسائي وابن ماجة في سننهما ، ومالك في الموطّأ ، وأحمد في المسند ، وغيرهم في غيرها ـ واللفظ للأوّل ـ قال : قال عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على السمع والطاعة في (العسر واليسر) والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ... ([20]) . وعبادة هذا كان أحد النقباء الاثني عشر على الأنصار يوم بيعة العقبة الكبرى([21]) حين قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للنيف والسبعين من الأنصار الّذين بايعوه : أخرجوا إليَّ اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم بما فيهم . فأخرجوا من بينهم اثني عشر نقيباً ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للنقباء : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ، ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم (عليه السلام) ...([22]) . وإنّ عبادة بن الصامت أحد اُولئك النقباء الاثني عشر روى من بنود البيعة التي بايعوا الرسول عليها : «أن لا ينازعوا الأمر أهله» . وإنّما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من (الأمر) الوارد في هذا الحديث الصحيح ، والذي يذكر فيه أخذ البيعة من اثنين وسبعين رجلا وامرأتين من الأنصار أن لا ينازعوا الأمر أهله ، هو الأمر الذي تنازعوا عليه في سقيفة بني ساعدة([23]) ، وأهل الأمر هم الّذين ذكرهم الله تعالى في قوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ )([24]) . وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن لم يشخّص هنا وليّ الأمر من بعده ، لأ نّه لم يكن من الحكمة أن يعرّف وليّ الأمر من بعده وهو من غير قبيلة الأنصار ، ولعلّ نفوس بعض المبايعين لم تكن تتحمّل ذلك يومئذ ، غير أ نّه أخذ البيعة منهم أن لا ينازعوه حين يعيّنه لهم بعد ذلك .
النصوص الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعيين وليّ الأمر من بعده كما جاء في القرآن وكتب مدرسة الخلفاء
أوّلاً ـ في السنة الثالثة من البعثة : عيّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وليّ الأمر من بعده وشخّص وصيّه وخليفته في مجتمع أصغر من مجتمع بيعة الأنصار له (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وذلك في أوّل يوم دعا الأقربين إليه للإسلام ، كما رواه جمع من أهل الحديث والسير مثل : الطبري، وابن عساكر، وابن الأثير ، وابن كثير، والمتّقي ، وغيرهم ـ واللفظ للأوّل([25]) ـ روى : عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) انّه قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وَأنْذِرْعَشِيرَتَكَ الأقْرَبِين )(الشعراء / 214) ، دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال لي : «يا عليّ ! إنّ الله أمرني أن اُنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أنِّي متى اُباديهم بهذا الأمر أرى ما أكره ، فصمتّ عليه ، حتّى جاءني جبرئيل فقال : يا محمّد ! إن لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك . فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّاً من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى اُكلِّمهم واُبلِّغهم ما اُمرت به . ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعبّاس ، وأبو لهب . فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به . فلمّا وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حذية (أي : قطعة) من اللحم فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : خذوا بسم الله . فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء من حاجة ، وما أرى إلاّ موضع أيديهم . وأيم الله الذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم . ثمّ قال : إسقِ القوم ، فجئتهم بذلك العسّ ، فشربوا منه حتّى رووا منه جميعاً ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكلِّمهم ، بَدَره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم . فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال الغد : يا عليّ ! إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أن اُكلّمهم ، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثمّ اجمعهم إليَّ . قال : ففعلت ، ثمّ جمعتهم ، ثمّ دعاني بالطعام ، فقرّبته لهم ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتّى ما لهم بشيء حاجة ، ثمّ قال : إسقهم ، فجئتهم بذاك العسّ ، فشربوا حتّى رووا منه جميعاً . ثمّ تكلّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا بني عبد المطّلب ! إنِّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به . إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه . فأ يّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنه جميعاً وقلت ـ وإنِّي لأحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ، ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع» .
ثانياً ـ في غزوة تبوك : في صحيح البخاري ، ومسلم ، ومسند الطيالسي ، وأحمد ، وسنن الترمذي ، وابن ماجة وغيرها([26]) واللفظ للأوّل : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ : «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أ نّه ليس نبيّ بعدي» . ولفظ مسلم وغيره : «إلاّ أ نّه لا نبيّ بعدي» . وفي رواية ابن سعد في الطبقات عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا : لمّا كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ ابن أبي طالب : إنّه لا بدّ من أن اُقيم أو تقيم ، فخلّفه ، فلمّا فصل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غازياً قال ناس : ما خلّف عليّاً إلاّ لشيء كرهه منه ، فبلغ ذلك عليّاً فاتّبع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى انتهى إليه ، فقال له : ما جاء بك يا عليّ ؟ قال : لا يا رسول الله إلاّ أنِّي سمعت ناساً يزعمون أ نّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته منِّي ، فتضاحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : يا عليّ ! أما ترضى أن تكون منِّي كهارون من موسى غير أ نّك لست بنبيّ ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : فإنّه كذلك([27]) . وقد ذكرنا بعض ألفاظ الحديث في باب من استخلفه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على المدينة في غزواته في كتاب معالم المدرستين .
المراد من لفظ «منِّي» في أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ لفظ « منِّي » في حديث «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى» يوضِّح المراد من هذا اللفظ في أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الاُخرى ، وذلك أنّ هارون لمّا كان شريك موسى في النبوّة ووزيره في التبليغ ، وكان عليّ من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوّة ، يبقى لعليّ الوزارة في التبليغ . وكذلك بيّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المراد من لفظ «منِّي» في حديثه يوم عرفات في حجّة الوداع حيث قال : «عليّ منِّي وأنا من عليّ . لا يؤدّي عنِّي إلاّ أنا أو عليّ»([28]) ، وعلى هذا فإنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فسّر لفظ «منِّي» في هذه الأحاديث بكلّ وضوح وجلاء ، وصرّح (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ القصد منه ; أ نّه منه في مقام التبليغ عن الله إلى المكلّفين بلا واسطة. ومن ثمّ يتّضح معنى «منِّي» في أحاديث اُخرى للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ الإمام عليّ والذي جاء فيها غير مفسّرة . مثل ما جاء في رواية بريدة في خبر الشكوى أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له : «لا تقع في عليّ فإنّه منِّي و ... »([29]) . ورواية عمران بن حصين : «إنّ عليّاً منِّي ... »([30]) . * * *
في كلّ هذه الروايات وما يأتي قصد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ عليّاً والأئمة من ولده ، من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرة ووظيفتهم من نوع وظيفته ، وعلى هذا فَهُم منه وهو منهم ، يشتركون في التبليغ ويخـتلفون في أ نّه يأخذ الأحكام التي يبلِّغها من الله عن طريق الوحي ، وهم يأخذونها عن طريق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهم مبلِّغون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الاُمّة وقد أعدّهم الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحمل أعباء التبليغ ، وذلك بما عصمهم الله من الرجس وطهّرهم تطهيراً ، كما أخبر سبحانه عن ذلك في آية التطهير([31]) ، وبما أفاض الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإمام عليّ خاصّة ممّا أوحى الله إليه ، ثمّ ورث الأئمة من أبيهم الإمام عليّ ذلك واحداً بعد الآخر ، كما نصّت على ذلك الروايات الآتية .
حامل علوم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : في تفسير الفخر الرازي وكنز العمّال قال علي : (علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم وتشعّب لي من كلّ باب ألف باب)([32]) . وفي تفسير الطبري وطبقات ابن سعد وتهذيب التهذيب وكنز العمال وفتح الباري واللفظ للأخير : عن أبي الطفيل قال : شهدت عليّاً وهو يخطب ويقول : (سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ حدّثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ... )([33]) . ومن ثمّ قال في حقّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما رواه جابر بن عبدالله : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب» . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد([34]) . وفي رواية : «فمن أراد العلم فليأت الباب»([35]) . وفي رواية : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الحديبيّة وهو آخذ بيد عليّ يقول : «هذا أمير البررة وقاتل الفجرة ، منصور مَنْ نصره ، مخذول مَنْ خذله ، ـ يمدّ بها صوته ـ أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد البيت فليأت الباب»([36]) . ولفظه في رواية ابن عبّاس : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها»([37]) . وفي رواية الإمام عليّ ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أنا دار العلم وعليّ بابها»([38]) . وقال في حقّه ـ أيضاً ـ كما رواه ابن عباس : «أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب»([39]) . وفي رواية الإمام عليّ ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أنا دار الحكمة وعليّ بابها»([40]) . وقال في حقّه كما في رواية أبي ذرّ : «عليّ باب علمي ومبيّن لأُمّتي ما اُرسلت به بعدي ... »([41]) . وقال كما في رواية أنس بن مالك : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ (عليه السلام) : «أنت تبيِّن لاُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي» . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين([42]) . وفي رواية قال له : «أنت تؤدِّي عنِّي وتسمعهم صوتي وتبيِّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي» . وقد يسّر الله لخاتم أنبيائه أن يزقّ ابن عمّه العلم في ما هيّأ لهما من الاجتماع في بيت واحد منذ أن كان الإمام عليّ طفلا كما رواه الحاكم([43]) .
ثالثاً ـ خبر يوم الغدير : لمّا صدر رسول الله من حجّة الوداع([44]) نزلت عليه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة([45]) آية : (يَا أَ يُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )([46]) (المائدة / 67) . فنزل غدير خمّ من الجحفة([47]) وكان يتشعّب منها طريق المدينة ومصر والشام([48]) ووقف هناك حتّى لحقه من بعده وردّ من كان تقدّم ونهى أصحابه عن سمرات متفرّقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهنّ ، ثمّ بعث إليهنّ فقُمّ ما تحتهنّ من الشوك([49]) ونادى بالصلاة جامعة([50]) وعمد إليهنّ([51]) وظلّل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فصلّى الظهر بهجير([52]) ثمّ قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ وقال ما شاء الله أن يقول ، ثمّ قال : «إنِّي اُوشك أن اُدعى فاُجيب ، وإنِّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ » . قالوا : نشهد أ نّك بلّغت ونصحت فجزاك الله خيراً . قال : «أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله وأنّ الجنّة حقّ وأنّ النار حقّ ؟ » . قالوا : بلى نشهد ذلك . قال : «اللّهمّ اشهد» . ثمّ قال : «ألا تسمعون ؟ » . قالوا : نعم . قال : «يا أ يُّها الناس ! إنِّي فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض وإنّ عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء([53]) فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنِّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلّفونني فيهما» . فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : «كتاب الله ، طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ، لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، وقد نبّأني اللطيف الخبير أ نّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، سألت ذلك لهما ربِّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فهما أعلم منكم»([54]) . ثمّ قال : «ألستم تعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : بلى يا رسول الله !([55]) . قال : «ألستم تعلمون ـ أو تشهدون ـ أنِّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ » . قالوا : بلى يا رسول الله([56]) . ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما([57]) ، ثمّ قال : «أ يُّها الناس ! الله مولاي وأنا مولاكم([58]) ; فمن كنت مولاه ، فهذا عليّ مولاه([59]) . اللّهمّ والِ مَنْ والاه ، وعادِ مَنْ عاداه([60]) ، وانصر مَنْ نصره ، واخذل مَنْ خذله([61]) ، وأحبّ مَنْ أحبّه ، وابغض مَنْ أبغضه»([62]) . ثمّ قال : «اللّهمّ اشهد»([63]) . ثمّ لم يتفرّقا ـ رسول الله وعليّ ـ حتّى نزلت هذه الآية : (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) (المائدة / 3) . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ»([64]) . وفي باب ما نزل من القرآن بالمدينة من تأريخ اليعقوبي : (إنّ آخر ما نزل عليه : (اليَوْمَ أكْمَلْتُ ... ) وهي الرواية الصحيحة الثابتة ، وكان نزولها يوم النصّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ بغدير خمّ)([65]) . فلقيه عمر بن الخطّاب بعد ذلك فقال له : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة([66]) . وفي رواية قال له : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب([67]) .
تتويج الوصيّ : وكانت لرسول الله عمامة ، تسمّى السحاب كساها علياً عند ذاك([68])وكانت سوداء اللون([69]) وكان الرسول يلبسها في أيام خاصّة([70]) مثل يوم فتح مكّة([71]) ، ورووا في كيفيّة تتويج الإمام بها يوم الغدير كالآتي : عن عبدالأعلى بن عدي البهراني قال : دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً يوم غدير خمّ فعمّمه وأرخى عذبة العمامة من خلفه([72]) . وعن عليّ (عليه السلام) قال : عمّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خمّ بعمامة سوداء طرفها على منكبي([73]) . وفي مسند الطيالسي وسنن البيهقي قال : عمّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خمّ بعمامة سدلها خلفي ، ثمّ قال : إنّ الله عزّ وجلّ أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة ... وقال : إنّ العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين ... ([74]) . * * *
ذكرنا الروايات السابقة اللاّتي تثبت إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في كتب مدرسة الخلفاء ، وفي ما يأتي نذكر الروايات التي تثبت إمامة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من ولده والتي عيّن الله ورسوله فيها الأوصياء والأئمّة من بعد الرسول وعرّفهم للأمّة . تنقسم أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) بمدرسة الخلفاء والتي نصّ فيها على انّ الأئمة من بعده من عترته إلى قسمين :
القسم الأوّل ما أبان فيها انّهم عدل القرآن دون أن يعيِّن عددهم كالآتي بيانه :
حديث الثقلين في حجّة الوداع : روى الترمذي عن جابر ، قال : رأيت رسول الله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : «يا أ يُّها الناس ! إنِّي قد تركت فيكم ، ما إن أخذتم به لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي» . قال الترمذي : وفي الباب عن أبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن اُسيد([75]) .
في غدير خمّ : في صحيح مسلم ومسند أحمد وسنن الدارميّ والبيهقيّ وغيرها واللفظ للأوّل ، عن زيد بن أرقم ، قال : (إنّ رسول الله قام خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ... ثمّ قال : «ألا يا أ يُّها الناس ! فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربِّي فاُجيب ، وإنِّي تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ... وأهل بيتي ... » )([76]) . وفي سنن الترمذيّ ومسند أحمد واللفظ للأوّل : «إنِّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفونني فيهما»([77]) . وفي مستدرك الصحيحين : «كأنِّي قد دعيت فأجبت ، إنِّي تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي ; فانظروا كيف تخلّفونني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ... »([78]) . وفي رواية : «أ يُّها الناس ! إنِّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ... » . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين([79]) . وقد جاء هذا الحديث بألفاظ اُخرى في مسند أحمد وحلية الأولياء وغيرهما([80]) عن زيد بن ثابت . * * *
في الحديث السابق أخبر الرسول في آخر سنة من حياته : أ نّه بشر ، يُوشك أن يأتيه رسول ربّه ، ويدعى فيجيب ويلتحق بربّه ، وقال : «وإنِّي تارك فيكم ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفونني فيهما» . قاله مرّة في عرفة ، واُخرى في غدير خمّ ، وهذا النصّ من رسول الله في تعيين مرجع الأمّة من بعده، عمّ فيه ذكر جميع الأئمة من عترته في الروايات التالية :
القسم الثاني
الروايات الصحيحة التي نصّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها على عدد الأئمّة :
حديث عدد الأئمّة : أخبر الرسول أنّ عدد الأئمّة الذين يلون من بعده إثنا عشر ، كما روى عنه ذلك أصحاب الصحاح والمسانيد الآتية : أ ـ روى مسلم عن جابر بن سمرة أ نّه سمع النبيّ يقول : «لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش» . وفي رواية : «لا يزال أمر الناس ماضياً ... » . وفي حديثين منهما : «إلى اثني عشر خليفة ... » . وفي سنن أبي داود : «حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة» . وفي حديث : «إلى اثني عشر»([81]) . وفي البخاري ، قال : سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : «يكون اثنا عشر أميراً» ، فقال كلمة لم أسمعها . فقال أبي : قال : «كلّهم من قريش» . وفي رواية : ثمّ تكلّم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي : ماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال : «كلّهم من قريش»([82]) . وفي رواية : «لا تضرّهم عداوة مَن عاداهم»([83]) . ب ـ وفي رواية : «لا تزال هذه الاُمّة مستقيماً أمرها ، ظاهرة على عدوّها ، حتّى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ، ثمّ يكون المرج أو الهرج»([84]) . ج ـ وفي رواية : «يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر قيِّماً لا يضرّهم مَن خذلهم ، كلّهم من قريش»([85]) . د ـ وفي رواية : «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلا»([86]) . هـ ـ وعن أنس : «لن يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها»([87]) . و ـ وفي رواية : «لا يزال أمر هذه الاُمّة ظاهراً حتّى يقوم اثنا عشر كلّهم من قريش»([88]) . ز ـ وروى أحمد والحاكم وغيرهما واللفظ للأوّل عن مسروق قال : «كنّا جلوساً عند عبدالله (ابن مسعود) يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبدالرّحمن ! هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك ، قال : سألناه فقال : اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل»([89]) . ح ـ وفي رواية : قال ابن مسعود : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى»([90]) . قال ابن كثير : «وقد روي مثل هذا عن عبدالله بن عمرو وحذيفة وابن عباس»([91]) . ولست أدري هل قصد من رواية ابن عباس ما رواه الحاكم الحسكانيّ عن ابن عباس أو غيره . نصّت الروايات الآنفة أنّ عدد الولاة اثنا عشر وأ نّهم من قريش ، وقد بيّن الإمام عليّ في كلامه المقصود من قريش وقال : «إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم»([92]) . وقال : «اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حجج الله وبيِّناته ... »([93]) . كانت تلكم الروايات التي نصّت على عدد الأئمة في كتب الحديث بمدرسة الخلفاء ، وقد جاء النص على عددهم في التوراة كالآتي بيانه :
الأئمّة الإثنا عشر في التوراة
قال ابن كثير : «وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : أنّ الله تعالى بشّر إبراهيم بإسماعيل وأ نّه ينمّيه ويكثّره ويجعل من ذرِّيّته اثني عشر عظيماً» . وقال : «قال ابن تيميّة : وهؤلاء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرّر أ نّهم يكونون مفرّقين في الاُمّة ولا تقوم الساعة حتّى يوجدوا» . وغلط كثير ممّن تشرّف بالإسلام من اليهود فظنّوا أ نّهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتّبعوهم([94]) . قال المؤلِّف : والبشارة المذكورة أعلاه في سفر التكوين ، الإصحاح (17 / الرقم : 18 ـ 20) من التوراة المتداولة في عصرنا . وقد جاءت هذه البشارة في الأصل العبري كالآتي : جاء في سفر التكوين قول (الربّ) لإبراهيم (عليه السلام) ما نصّه بالعبرية : «في لِيشّماعيل بيَرخْتي أوتؤوْفي هِفْريتي أوتو في هِرْبيتي بِمِثوْد مِثوداو شنيم عَسار نِسيئيم يوليد في نِتتيف لِگوي گدول»([95]) . وتعني حرفياً : «وإسماعيل اُباركه ، واُثمِّره ، واُكثِّره جدّاً جدّاً ، اثني عشر إماماً يلد ، وأجعله اُمّة كبيرة» .
أشارت هذه الفقرة إلى أنّ المباركة والإثمار والتكثير إنّما تكون في صلب إسماعيل (عليه السلام) و «شنيم عسار» تعني «اثنا عشر» ، ولفظة «عسار» تأتي في «العدد التركيبي إذا كان المعدود مذكّراً»([96]) ، والمعدود هنا «نسيئيم» وهو مذكّر وبصيغة الجمع لإضافة الـ (يم) في آخر الإسم ، والمفرد «ناسي» وتعني : «إمام ، زعيم ، رئيس»([97]) . وأمّا قول (الربّ) لإبراهيم (عليه السلام) في الفقرة نفسها أيضاً : «في نِتتيف كوي كدول» ، نلاحظ أنّ «في نِتتيف» مكوّنة من حرف العطف (في) ، والفعل (ناتَن) بمعنى : (أجعل ، أذهب)([98]) ، والضمير «يف» في آخر الفعل «نِتتيف» يرجع إلى إسماعيل (عليه السلام) ، أي «وأجعله» ، وأمّا كلمة (كوي) فتعني : «اُمّة ، شعب»([99]) ، و «كدول» تعني : «كبير ، عظيم»([100]) ، والمعنى (وأجعله اُمّة كبيرة) . ويتّضح من هذه الجملة أنّ التكثير والمباركة إنّما هما في صلب إسماعيل (عليه السلام)، ممّا يجعل القصد واضحاً في انّ المراد انّهم من نسل الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)باعتبارهم امتداداً لنسل إسماعيل (عليه السلام) ، ذلك لأنّ الله تعالى أمر إبراهيم بالخروج من بلاد «نمرود» إلى الشام، فخرج ومعه امرأته «سارة» و «لوط»، مهاجرين إلى حيث أمرهم الله تعالى ، فنزلوا أرض فلسطين . ووسّع الله تعالى على إبراهيم (عليه السلام) في كثرة المال ، فقال : «ربّ ما أصنع بالمال ولا ولد لي» ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه «إنِّي مكثّر ولدك حتّى يكونوا عدد النجوم» . وكانت «هاجر» جارية لسارة ، فوهبتها لإبراهيم (عليه السلام) ، فحملت منه ، وولدت له إسماعيل (عليه السلام) ، وإبراهيم يومئذ ابن «ستّ وثمانين سنة»([101]) . والقرآن الكريم يشير إلى ذلك في ما أخبر عن إبراهيم (عليه السلام) انّه قال في مناجاته لله تعالى : (رَبَّنا إِنِّي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِواد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الـمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الـثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون ) (إبراهيم / 37) ، وتنصّ الآية الكريمة على أنّ إبراهيم (عليه السلام) قد أسكن بعضاً من ذرِّيّته وهو إسماعيل (عليه السلام)في مكّة ودعا الله تعالى أن يجعل في ذرِّيّته الرّحمة والهداية للبشرية ما بقي الدهر ، فاستجاب الله لدعوته بأن جعل في ذرِّيّة إسماعيل محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)واثني عشر إماماً من بعده . وقد قال الإمام الباقر (عليه السلام) : «نحن بقية تلك العترة وكانت دعوة إبراهيم لنا»([102]) .
خلاصة الأحاديث الآنفة
نستنتج ممّا سبق : أنّ عدد الأئمّة في هذه الاُمّة اثنا عشر على التوالي ، وأنّ بعد الثاني عشر منهم ينتهي عمر هذه الدنيا . فقد جاء في الحديث الأوّل : «لا يزال هذا الدِّين قائماً حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ... » . فإنّ هذا الحديث يعيِّن مدّة قيام الدين ويحدِّدها بقيام الساعة ، ويعيِّن عدد الأئمّة في هذه الاُمّة باثني عشر شخصاً . وفي الحديث الخامس : «لن يزال هذا الدِّين قائماً إلى اثني عشر من قريش فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها» . ويدلّ هذا الحديث على تأييد وجود الدين بامتداد الاثني عشر وأنّ بعدهم تموج الأرض . وفي الحديث الثامن : حصر عددهم بإثني عشر بقوله : «يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى» . ويدلّ هذا الحديث على أ نّه لا خليفة بعد الرسول عدا الاثني عشر . وأنّ ألفاظ هذه الروايات المصرّحة بحصر عدد الخلفاء بالاثني عشر وأنّ بعدهم يكون الهرج وتموج الأرض وقيام الساعة تبيّن ألفاظ الأحاديث الاُخرى التي قد لا يفهم من ألفاظها هذا التصريح . وبناءً على هذا لا بدّ أن يكون عمر أحدهم طويلا خارقاً للعادة في أعمار البشر كما وقع فعلا في مدّة عمر الثاني عشر([103]) من الأئمّة أوصياء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
حيرتهم في تفسير الحديث
لقد حار علماء مدرسة الخلفاء في بيان المقصود من الاثني عشر في الروايات المذكورة وتضاربت أقوالهم كالآتي بيانه : قال ابن العربي في شرح سنن الترمذي : «فعددنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)اثني عشر أميراً فوجدنا أبا بكر ، عمر ، عثمان ، عليّاً ، الحسن ، معاوية ، يزيد ، معاوية بن يزيد ، مروان ، عبدالملك بن مروان ، الوليد ، سليمان ، عمر ابن عبدالعزيز، يزيد بن عبدالملك، مروان بن محمّد بن مروان ، السفّاح ... » . ثمّ عدّ بعده سبعة وعشرين خليفة من العباسيين إلى عصره ، ثمّ قال : «وإذا عددنا منهم اثني عشر ، انتهى العدد بالصورة إلى سليمان وإذا عددناهم بالمعنى كان معنا منهم خمسة ، الخلفاء الأربعة وعمر بن عبدالعزيز ، ولم أعلم للحديث معنى»([104]) . وقال القاضي عياض في جواب القول : أ نّه ولي أكثر من هذا العدد : «هذا اعتراض باطل ، لأ نّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقل : لا يلي إلاّ اثنا عشر ، وقد ولي هذا العدد ، ولا يمنع ذلك من الزيادة عليهم»([105]) . ونقل السيوطي في الجواب : «أنّ المراد : وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى القيامة يعملون بالحقّ وإن لم يتوالوا»([106]) . وفي فتح الباري : «وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بدّ من تمام العدّة قبل قيام الساعة» . وقال ابن الجوزي : «وعلى هذا فالمراد من «ثمّ يكون الهرج» : الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجّال وما بعده»([107]) . قال السيوطي : «وقد وجد من الاثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبدالعزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضمّ إليهم المهديّ العباسي لأ نّه في العبّاسيين كعمر بن عبدالعزيز في الاُمويّين ، والطاهر العباسي أيضاً لما اُوتيه من العدل ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهديّ لأ نّه من أهل البيت»([108]) . وقيل : «المراد : أن يكون الاثنا عشر في مدّة عزّة الخلافة وقوّة الإسلام واستقامة اُموره ، ممّن يعزّ الإسلام في زمنه ، ويجتمع المسلمون عليه»([109]) . وقال البيهقي : «وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبدالملك ثمّ وقع الهرج والفتنة العظيمة ثمّ ظهر ملك العباسيّة ، وإنّما يزيدون على العدد المذكور في الخبر ، إذا تركت الصفة المذكورة فيه ، أو عدّ منهم من كان بعد الهرج المذكور»([110]) . وقالوا : «والذين اجتمعوا عليه : الخلفاء الثلاثة ثمّ عليّ إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثمّ اجتمعوا على معاوية عند صلح الحسن ، ثمّ اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثمّ لمّا مات يزيد اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبدالملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ، ثمّ اجتمعوا على أولاده الأربعة : الوليد ، ثمّ سليمان ، ثمّ يزيد ، ثمّ هشام ، وتخلّل بين سليمان ويزيد عمر بن عبدالعزيز ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبدالملك اجتمع الناس عليه بعد هشام تولّى أربع سنين»([111]) . بناءً على هذا فإنّ خلافة هؤلاء الاثني عشر كانت لإجماع المسلمين عليهم وكان الرسول قد بشّر المسلمين بخلافتهم له في حمل الإسلام إلى الناس . قال ابن حجر عن هذا الوجه : «إنّه أرجح الوجوه» . وقال ابن كثير : «إنّ الذي سلكه البيهقيّ ووافقه عليه جماعة من أنّ المراد هم الخلفاء المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبدالملك الفاسق الذي قدمنا الحديث فيه بالذمّ والوعيد فإنّه مسلك فيه نظر ، وبيان ذلك أنّ الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كلّ تقدير ، وبرهانه أنّ الخلفاء الأربعة ، أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً خلافتهم محقّقة ... ثمّ بعدهم الحسن بن علي كما وقع لأنّ عليّاً أوصى إليه ، وبايعه أهل العراق ... حتّى اصطلح هو ومعاوية ... ثمّ ابنه يزيد بن معاوية ، ثمّ ابنه معاوية بن يزيد ، ثمّ مروان بن الحكم ، ثمّ ابنه عبدالملك بن مروان ، ثمّ ابنه الوليد بن عبدالملك ، ثمّ سليمان بن عبدالملك ، ثمّ عمر بن عبدالعزيز ، ثمّ يزيد بن عبدالملك ، ثمّ هشام بن عبدالملك ، فهؤلاء خمسة عشر ، ثمّ الوليد بن يزيد ابن عبدالملك ، فإن اعتبرنا ولاية ابن الزبير قبل عبدالملك صاروا ستّة عشر ، وعلى كلّ تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبدالعزيز ، وعلى هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج عمر بن عبدالعزيز ، الذي أطبق الأئمّة على شكره وعلى مدحه وعدّوه من الخلفاء الراشدين ، وأجمع الناس قاطبة على عدله ، وأنّ أيّامه كانت من أعدل الأيام حتّى الرافضة يعترفون بذلك ، فإن قال : أنا لا أعتبر إلاّ من اجتمعت الاُمّة عليه لزمه على هذا القول أن لا يعدّ عليّ بن أبي طالب ولا ابنه ، لأنّ الناس لم يجتمعوا عليهما وذلك أنّ أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما . وذكر : أنّ بعضهم عدّ معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ، ولم يقيّد بأيّام مروان ولا ابن الزبير ، لأنّ الاُمّة لم تجتمع على واحد منهما ، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عادّاً للخلفاء الثلاثة ، ثمّ معاوية ، ثمّ يزيد ، ثمّ عبدالملك ، ثمّ الوليد بن سليمان ، ثمّ عمر بن عبدالعزيز ، ثمّ يزيد ، ثمّ هشام ، فهؤلاء عشرة ، ثمّ من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبدالملك الفاسق ، ويلزمه منه إخراج عليّ وابنه الحسن ، وهو خلاف ما نصّ عليه أئمّة السنّة بل الشيعة»([112]) . ونقل ابن الجوزي في كشف المشكل وجهين في الجواب : أوّلا : «أ نّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أشار في حديثه إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه ، وإنّ حكم أصحابه مرتبط بحكمه ، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم ، فكأ نّه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني اُميّة ، وكأنّ قوله : «لا يزال الدين» أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر خليفة ، ثمّ ينتقل إلى صفة اُخرى أشدّ من الاُولى ، وأوّل بني اُميّة يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار ، وعدّتهم ثلاثة عشر ، ولا يعدّ عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير لكونهم صحابة ، فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته ، أو لأ نّه كان متغلّباً بعد أن اجتمع الناس على عبدالله بن الزبير ، صحّت العدّة ، وعند خروج الخلافة من بني اُميّة وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتّى استقرّت دوله بني العباس فتغيّرت الأحوال عمّا كانت عليه تغييراً بيِّناً»([113]) . وقد ردّ ابن حجر في فتح الباري على هذا الاستدلال . ونقل ابن الجوزي الوجه الثاني عن الجزء الذي جمعه أبو الحسين بن المنادي في المهدي ، وأ نّه قال : «يحتمل أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، فقد وجدت في كتاب دانيال : إذا مات المهدي ، ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثمّ خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثمّ يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثمّ يملك بعده ولده فيتمّ بذلك اثنا عشر ملكاً كلّ واحد منهم إمام مهديّ ، قال : وفي رواية ... ثمّ يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا : ستّة من ولد الحسن ، وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من غيرهم ، ثمّ يموت فيفسد الزمان» . علّق ابن حجر على الحديث الأخير في صواعقه وقال : «إنّ هذه الرواية واهية جدّاً فلا يعوّل عليها»([114]) . وقال قوم : «يغلب على الظنّ أ نّه عليه الصلاة والسلام أخبر ـ في هذا الحديث ـ بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتّى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميراً ، ولو أراد غير هذا لقال : يكون اثنا عشر أميراً يفعلون كذا ، فلمّا أعراهم عن الخبر عرفنا أ نّه أراد أ نّهم يكونون في زمن واحد ... »([115]) . قالوا : «وقد وقع في المائة الخامسة ، فإنّه كان في الأندلس وحدها ستّة أنفس كلّهم يتسمّى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج»([116]) . قال ابن حجر : «وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة ... »([117]) . وقال : «إنّ وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصحّ أن يكون المراد»([118]) . قال المؤلِّف : هكذا لم يتّفقوا على رأي في تفسير الروايات السابقة ، ثمّ إنّهم أهملوا إيراد الروايات التي ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها أسماء الاثني عشر لأ نّها كانت تخالف سياسة الحكم بمدرسة الخلفاء مدى القرون . وخرّجها المحدِّثون بمدرسة أهل البيت في تآليفهم بسندهم إلى أبرار الصحابة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونقتصر هنا على إيراد نزر يسير منها في ما يأتي ممّا رواه الفريقان :
أسماء الأئمّة الاثني عشر لدى مدرسة الخلفاء : أ ـ الجويني([119]) عن عبدالله بن عباس ، قال : قال رسول الله : «أنا سيِّد النبيِّين وعليّ بن أبي طالب سيِّد الوصيّين ، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب وآخرهم المهدي» . ب ـ الجويني ـ أيضاً ـ بسنده عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله : «إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثني عشر أوّلهم أخي وآخرهم ولدي» . قيل : يا رسول الله ! ومَن أخوك ؟ قال : «علي بن أبي طالب» . قيل : فمن ولدك ؟ قال : «المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلا كما مُلئت جوراً وظلماً . والذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلِّي خلفه ، وتشرق الأرض بنور ربّها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب» . ج ـ الجويني ـ أيضاً ـ بسنده عمّن قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول : «أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون»([120]) . * * *
اقتضت سياسة الحكم لدى مدرسة الخلفاء مدى القرون إخفاء أمثال الأحاديث الآنفة عن أبناء الأمّة الإسلاميّة وإسدال الستار عليها . وجاهد القسم الأكبر من أتباع مدرستهم في هذا السبيل كما مرّ بنا فعلهم بأمثالها في بحث دراسة عمل مدرسة الخلفاء بنصوص سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) التي تخالف اتِّجاهها ، باب عشرة أنواع من الكتمان والتحريف لسنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأصحابه في كتابنا معالم المدرستين([121]) . وليس هذا مجال إيراد تلكم الأحاديث ، وإنّما نذكر في ما يأتي تراجم الاثني عشر الذين تواترت الإشارة إليهم والتنصيص على أسمائهم في أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
تراجم الأئمّة الاثني عشر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
الإمام الأوّل : أمير المؤمنين علي (عليه السلام) . أبوه : أبو طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم . اُمّه : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف . كنيته : أبو الحسن والحسين ، أبو تراب . لقبه : الوصيّ ، أمير المؤمنين . مولده : ولد في الكعبة ببيت الله الحرام([122]) ، سنة ثلاثين بعد عام الفيل . كيفيّة شهادته : قتله الخارجي عبدالرّحمن بن ملجم بالكوفة في رمضان سنة أربعين للهجرة . ودفن خارج الكوفة في النجف الأشرف .
الإمام الثاني : الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) . اُمّه : فاطمة الزّهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . كنيته : أبو محمّد . لقبه : السبط الأكبر ، المجتبى . مولده : ولد في المدينة في النصف من رمضان سنة ثلاث بعد الهجرة . استشهد بالسّم : لخمس ليال بقين من ربيع الأوّل سنة خمسين للهجرة ودفن بالبقيع في المدينة المنوّرة .
الإمام الثالث : الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) . اُمّه : فاطمة الزّهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . كنيته : أبو عبدالله . لقبه : السبط ، شهيد كربلاء . مولده : ولد في المدينة في شعبان سنة أربع للهجرة . استشهاده : قتله جيش الخليفة يزيد مع أهل بيته وأنصاره في العاشر من محرّم سنة إحدى وستِّين . وقبره في كربلاء من مدن العراق([123]) .
الإمام الرابع : عليّ بن الحسين الشهيد (عليه السلام) . اُمّه : غزالة ، وقيل : شاه زنان . كنيته : أبو الحسن . لقبه : زين العابدين ، السّجّاد . مولده : ولد في المدينة سنة ثمان وثلاثين أو سبع وثلاثين أو ثلاث وثلاثين . شهادته : استشهد بالسّم سنة أربع وتسعين للهجرة . ودفن في البقيع إلى جانب عمّه الحسن السبط([124]) .
الإمام الخامس : محمّد بن عليّ السّجّاد (عليه السلام) . اُمّه : اُمّ عبدالله بنت الحسن بن عليّ (عليه السلام) . كنيته : أبو جعفر . لقبه : الباقر . مولده : ولد في المدينة سنة سبع وخمسين للهجرة . شهادته : استشهد بالسّم سنة سبع عشرة ومائة للهجرة . ودفن في البقيع إلى جانب أبيه([125]) .
الإمام السادس : جعفر بن محمّد الباقر (عليه السلام) . اُمّه : اُمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر . كنيته : أبو عبدالله . لقبه : الصادق . مولده : ولد في المدينة سنة ثلاث وسبعين للهجرة . شهادته : استشهد بالسّم سنة ثمان وأربعين ومائة للهجرة . ودفن في البقيع إلى جانب أبيه([126]) .
الإمام السابع : موسى بن جعفر الصادق (عليه السلام) . اُمّه : حميدة . كنيته : أبو الحسن . لقبه : الكاظم . مولده : ولد في المدينة سنة ثمان وعشرين ومائة للهجرة . شهادته : استشهد بالسّم سنة ثلاث وثمانين ومائة للهجرة في سجن الخليفة هارون الرشيد ببغداد . ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي من بغداد يومذاك ، وفي مدينة الكاظمية في العراق اليوم([127]) .
الإمام الثامن : عليّ بن موسى الكاظم (عليه السلام) . اُمّه : الخيزران . كنيته : أبو الحسن . لقبه : الرضا . مولده : ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة في المدينة المنوّرة . شهادته : استشهد بالسّم سنة ثلاث ومائتين. ودفن بطوس خراسان([128]).
الإمام التاسع : محمّد بن عليّ الرضا (عليه السلام) . اُمّه : سكينة . كنيته : أبو عبدالله . لقبه : الجواد . مولده : ولد سنة خمس وتسعين ومائة للهجرة في المدينة المنوّرة . شهادته : استشهد بالسّم سنة مائتين وعشرين للهجرة ببغداد . ودفن إلى جانب جدّه موسى بن جعفر بمقابر قريش([129]) .
الإمام العاشر : عليّ بن محمّد الجواد (عليه السلام) . اُمّه : سمّـانة المغربيّة . كنيته : أبو الحسن العسكري . لقبه : الهادي . مولده : سنة أربع عشرة ومائتين للهجرة في المدينة المنوّرة . شهادته : استشهد بالسّم سنة أربع وخمسين ومائتين . ودفن بمدينة سامراء (سرّ مَنْ رأى) بالعراق([130]) .
الإمام الحادي عشر : الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) . اُمّه : اُمّ ولد اسمها سوسن . كنيته : أبو محمّد . لقبه : العسكري . مولده : ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين في سرّ مَنْ رأى . شهادته : استشهد بالسّم سنة ستِّين ومائتين . ودفن في سرّ مَنْ رأى([131]) . وقبور جميع الأئمة الأحد عشر المذكورين يزورها المسلمون اليوم ، وعليها قباب عالية عدا الأئمة الأربعة المدفونين في البقيع بالمدينة المنوّرة ، فإنّ الحكم الوهّابي لمّا دخل المدينة هدمها مع سائر قبور أزواج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبور صحابته .
الإمام الثاني عشر : المهدي ، محمّد بن الحسن العسكري (عج) . اُمّه : اُمّ ولد يقال لها نرجس ، وقيل : صيقل . كنيته : أبو عبدالله ، أبو القاسم . لقبه : القائم ، المنتظر ، الخلف ، المهدي ، صاحب الزمان . مولده : ولد في سامراء سنة خمس وخمسين ومائتين . وهو آخر الأئمة ، وهو حيّ يرزق([132]) . * * *
تنبيه مهمّ : جاء في إحدى الروايات الماضية : « ... يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ، ثمّ يكون المرج والهرج» . وفي اُخرى : «لن يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش ، فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها» . وكلا اللفظين يدلاّن على نهاية العالم بعد الثاني عشر ممّن يأتون من بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلى هذا فلا بدّ من أن يطول عمر أحد الاثني عشر إلى نهاية الدنيا ، وهذا ما وقع فعلا بطول عمر الوصيّ الثاني عشر المهديّ ، محمّد بن الحسن العسكر |