|
القرآن الكريم و روايـات المدرستين
الكتاب الثالث مناقشة ما زعمه الاستاذ احسان الهي ظهير «الف حديث شيعي في تحريف القرآن» وبيان زيف ما ادعاه تأليف السيد مرتضى العسكري هوية الكتاب : الكتاب :… القرآن الكريم و روايات المدرستين - الكتاب الثالث المؤلف :… السيد مرتضى العسكريالناشر : … كلية أصول الدين ـ طهران اخراج وتنضيد الحروف: … ياسين الربيعي الطبعة :… الاولى - 1420 هـ / 1999 م المطبعة :…
( إنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ * في كِتَاب مَّكْنُون * لاَّ يَمَسُّهُ إلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ ) (الواقعة / 77 - 80) ( الر كِتَـبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير ) (هود / 1) (حم * وَالْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَـهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف/1ـ3) ( و إنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلى قَلبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ * بِلِسَان عَرَبيٍّ مُّبِين ) (الشعراء / 192 - 195) ( ... وَ إِنَّهُ لَكِتَـبٌ عَزِيزٌ * لاَّيَأْتِيهِ الْبَـطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد ) (فصلت / 41 ـ 42) (النساء / 82 ) (فصلت / 26) ( وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَريقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالِكتَابِ لِتَحسَبُوهُ مِنَ الكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَما هُوَ مِن عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعلَمُونَ ) (آل عمران / 78)
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على خاتم أنبيائه محمد و آله الطاهرين و السلام على أصحابه المنتجبين و أزواجه امّهات المؤمنين . قبل خمسين عاماً قلت و كتبت : (منذ ألف سنة و المؤرّخون يكتبون عن السبئية وابن سبأ أعمالاً مدهشة خطيرة). و وجدناهم يأخذون ما يروون في شأنهم و شأن خمسين ومائة صحابي مختلق([1]) من زنديق واحد اسمه سيف بن عمر([2]) !!! واليوم أقول و أكتب : (منذ اثني عشر قرناً والمحدثون يروون و يحدثون في شأن القرآن الكريم روايات مذهلة خطيرة) . وفي المجلد الثاني من هذا الكتاب برهنت على انّ تلكم الروايات بمدرسة الخلفاء تنقسم الى ثلاثة أقسام : أ ـ ما افتراه الزنادقة على الله و رسوله وأصحاب رسوله([3]) . ب ـ روايات مفتراة أخرى لايدرى من الذي افتراها. ج ـ روايات فيها مصطلحات قرآنية تغيرت معانيها متدرجا بعد القرن الثالث الهجري عما كانت عليه في عصر الرسول(ص) وأصحابه والائمة من أهل بيته مثل : (نزلت) و (انزلت) و (المقرئ) و (في قراءة فلان). وبيان ذلك : ان الله ـ سبحانه ـ أنزل على رسوله(ص) نوعين من الوحي : أ ـ وحي قرآني وهو ما كان لفظه ومعناه من الله وهو النصّ القرآني . ب ـ وحي بياني وهو ما أوحاه الله إلى رسوله(ص) بياناً للآي النازلة عليه في مثل قوله تعالى: ( فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) فانه كان قد نزل معها بيان منتهى اليد في التيمم. وكان الرسول (ص) يبلغ أصحابه ومن حضره من المسلمين الوحي القرآني، والوحي البياني جميعاً، ويكتب في مصحفه من يكتب الوحي القرآني مع الوحي البياني جميعاً، ويكتب في آية ( يا أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ويقرئها كذلك ـ الوحي القرآني والوحي البياني جميعاً معاً لمن يقرئه. وكان معنى الاقراء في عصر الرسول (ص) والصحابة وأئمة أهل البيت تعليم القرآن ومعناه . فاذا جاء في رواية قال ابن مسعود نزلت: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ وإن لم تفعل ...» فالمعنى نزل في الوحي البياني ـ في علي ـ وليس المراد نزوله في النصّ القرآني و إذا قيل : في قراءة أُبيّ أو ابن مسعود : «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ...» أي فالمعنى ما يعلم ابن مسعود بياناً للآية . و كذلك إذا قيل في مصحف ابن مسعود: يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ ...» أي في ما كتبه ابن مسعود في مصحفه من الوحي البياني . و من المصطلحات القرآنية التي تغيّر معناها بعد عصر الرسول(ص) والصحابة المصحف. هذه إلى غيرها من مصطلحات قرآنية قد تغير معناها في عصرنا عمّـا كانت عليه في عصر نزول القرآن والعصور القريبة منه ممّا سنذكره باذنه ـ تعالى ـ خلال البحوث الآتية، ويضاف إلى ذلك ما افتراه الغلاة في مدرسة أهل البيت على الله ورسوله(ص) والأئمة من أهل بيته(ع)، وفي بعضها نقلوها من مفتريات الزنادقة على الصحابة، و ركّبوا عليها اسناداً، وافتروا بها على أئمة أهل البيت (ع). ولم تكن ثمّة حاجة بعد البحوث الضافية في المجلدين الأول و الثاني من هذا الكتاب الى تجشم البحث في هذا المجلد لدراسة ما جاء بمصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة أهل البيت حول القرآن الكريم، لوضوح شأن هذه الروايات مع ملاحظة ما مرّ في المجلدين الماضيين من مقاييس لمعرفة كل حديث نجده حول القرآن الكريم هنا و هناك . وما نجريه من بحوث في هذا الكتاب وفق المخطط الآتي انما هو لمزيد التوضيح و التأكيد .
مخطـط البحـوث
بحوث تمهيدية 1 ـ كتابا فصل الخطاب والشيعة والقرآن و مؤلفاهما. 2 - أخطاء في نسخ من مصادر الدراسات الاسلامية: أ ـ في أسماء الرجال من الرواة. ب ـ في ألفاظ الحديث ومتنه. 3 ـ نهج الاخباريين والاصوليين في أخذ الحديث . التزام علماء مدرسة أهل البيت بصحة الحديث في الاحكام وأصول الدين 4 ـ كيفية تمحيص سنّة الرسول(ص) بمدرسة أهل البيت. أ ـ لم يصدر عن الرسول(ص) وأصحابه وأهل بيته ما يشكك بسلامة النص القرآني. ب ـ التشهير بالغلاة من قبل أئمة أهل البيت و وضع مقاييس لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه. دراسة أقوال الاستاذ ظهير في كتابه «الشيعة و القرآن». 1 ـ في الباب الاول والثاني والثالث والرابع من كتابه. 2 ـ دراسة ما سماه: ألف حديث شيعي في تحريف القرآن. أ ـ روايات الدليل الحادي عشر . ب ـ روايات الدليل الثاني عشر حول آيات سور القرآن من سورة الفاتحة حتى سورة الناس.
بحوث تمهيدية
(1)
كتابا فصل الخطاب و الشيعة والقرآن
و مؤلفاهما
أوردنا في المجلد الثاني أمثلة مما أورده الشيخ النوري في (فصل الخطاب) من أخبار مدرسة الخلفاء عن اختلاف نسخة مصحف الخليفة عثمان عن نسخ مصاحف غيره، و في ما رووه عن الصحابة - مثلاً - انّه كان في مصحفهم زيادة سورتين أو نقصانهما، حسب ما رووا ذلك في مؤلفاتهم وبيّنا الحقيقة فيها. و اعتمد الشيخ النوري في ما نقل على أوثق الكتب لديهم، و رغب في أن لا تتخلّف مدرسة أهل البيت في هذه المسابقة عن مدرسة الخلفاء. و لمّا لم يجد في مدرسة أهل البيت نظير ما نقله عن مدرسة الخلفاء من حديث ، جمع لما أراد روايات الغلاة و جملاً من أدعية لا سند لها و روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء و روايات من كتب لا يُعرف أصحابها إلى أمثالها، و نسبها الى مدرسة أهل البيت كأحاديث يستند إليها ، و لذلك كانت حججه واهية في هذا الصدد . وظهر في عصرنا كتّاب أرادوا أن يطعنوا بمدرسة أهل البيت (ع) و مصادر الدراسات لدى أتباعهم ، فنقلوا عن الشيخ النوري وغيره أمثال تلكم الاقوال، ولم يسبق لواحد من كتّاب مدرسة الخلفاء أن يجمع في كتاب مثل ما جمعه «احسان الهي ظهير» في كتابه: «الشيعة و القرآن»، و لذلك خصّصنا هذا القسم من الكتاب بدراسة ما أورده في كتابه المذكور ([4]) . واعتمد كتاب (فصل الخطاب) للمحدّث النوري، غير انّه كتم من جميع أبواب الكتاب ما نقله النوري عن كتب مدرسة الخلفاء، و الّذي نقلنا بعضه في المجلّد الثاني، و اقتصر على نقل ما أخرجه من كتب الشيعة، أو ما ظنّ أنّ النوري نقله من كتب الشيعة و رواتهم،في حين انّ بعضها منتقلة من كتب مدرسة الخلفاء. و نحن نستعين الله، و ندرس من أقواله في هذا المجلّد ما يدور حول القرآن ، ونادراً ما نتعرض لغيرها من تهجماته و نقول: انّ المؤلف قسّم كتابه على مقدمة و أربعة أبواب، و أورد في المقدمة ممّا يخص القرآن، «سورة النورين المختلقة»، و سندرسها في بحث: «روايات لا أصل لها» الآتي إن شاء الله تعالى. ثمّ خصّص الباب الاوّل بما سمّـاه : « عقيدة الشيعة في الدور الأوّل من القرآن » و في صدد اثبات عقيدة أهل هذا الدور في تحريف القرآن ([5]) ، ذكر الشيخ الكليني (ره) و ثناء العلماء عليه و على كتابه الكافي، و وصف الكافي بأ نّه «أهم كتاب من الصحاح الاربعة الشيعية»([6]) ، وذكر علماء آخرين ممن كانوا قبل الكليني و في عصره وبعده، و ذكر ثناء العلماء عليهم وعلى مؤلفاتهم، ونقل من كتبهم ومن الكافي روايات استشهد بظواهرها على قولهم بتحريف القرآن. وقد أورد ـ أيضاً ـ جميع تلك الروايات في الباب الرابع من كتابه، و سندرسها مع غيرها من روايات الباب الرابع من كتابه، و نبيّن خطأه في ما استند اليه إن شاء الله تعالى. وفي الباب الثاني : «عقيدة الشيعة في الدور الثاني من القرآن» نقل في هذا الدور أقوال الشيخ الصدوق (ت: 381 هـ) و الشريف المرتضى (ت: 436 هـ) و الشيخ الطوسي (ت: 460 هـ) و الشيخ الطبرسي (ت : 548 هـ) بعدم تحريف القرآن . وقال: «وأمّا في الدور الثاني ـ أي بعد منتصف القرن الرابع الى القرن السادس، في القرنين كلّها - صدر هذا القول أوّل مرّة في الشيعة من هؤلاء الاربعة لا خامس لهم ...»([7]). وقال : «هل يستطيع أحد منهم أن يثبت أنّ في القوم أحداً ممن سبقهم الى هذا القول، أو لهم خامس أظهر هذه المقالة كلاّ ! لا ، ولن يستطيع أحد أن يفعل ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا »([8]). ثم نقل عدّة روايات من كتب الصدوق، و استدلّ بها على أنّ الصدوق - أيضاً - كان يؤمن بتحريف القرآن، و انّما تظاهر هو وغيره بالقول بعدم التحريف تقيّة، وقال: « وانّها تدلّ دلالة صريحة على أنّ القوم لم يلتجئوا الى القول بعدم التحريف إلاّ تقيّة » ([9]). وقال: « وأمّا الطوسي، فليس بمختلف عن ابن بابويه القمي، وهو قد ملأ كتابه بمثل هذه الروايات التي نقلهاعن متبوعه، و كذلك المرتضى و الطبرسي » . ثمّ نقل عن بعض المحدثين مثل: السيد هاشم البحراني (ت : 1107 هـ ) والسيد نعمة الله الجزائري (ت: 1112 هـ) كيف ردّوا أقوال اولئك العلماء و استدلوا في أقوالهم على روايات زعموا أنّها عن أئمة أهل البيت (ع) . وقال في الباب الثالث: (عقيدة الشيعة في الدور الثالث من القرآن الكريم) «إنّ شيعة الدور الاول قاطبة اعتقدوا انّ القرآن مبدّل و مغيّر فيه بما فيهم أئمتهم و بناة مذهبهم و مؤسسوا شريعتهم ، و كذلك شيعة الدور الثاني، اللّهم إلاّ الأربعة منهم، فانهم تظاهروا الخلاف في ذلك »([10]). ثم ذكر أقوال الاخباريين، و كلام بعض من استند الى ظواهر الروايات . كما ذكر أقوال بعض المغالين في حقّ أهل البيت، مثل زعماء الفرقة الشيخية في عصرهم: محمد كريم خان ( ت: 1288 هـ) وابنه زين العابدين الذي كتب في الثناء عليه: قدوة العلماء الربانيين واسوة الحكماء الصمدانيين و حافظ ثغور الدين المبين، زين العابدين الكرماني في رسالته تذييل([11]) ، و أخوه في كتابه: حسام الدين([12]). و كذلك أورد بعض الروايات التي استندوا إليها، و ذكر قول من قال: ان السيد و الصدوق و الطبرسي خالفوا القول بالتحريف، وانه كان ممّن خالف القول بالتحريف جمهور المجتهدين ([13]). هكذا نجد محور الحديث في الابواب الثلاثة، هي الروايات . فانّه استدل بورودها في الكتب المروية عمّن سمّـاهم في الدور الاوّل انّهم يقولون بتحريف القرآن ، و لوّح أنّ أئمة أهل البيت (ع) الّذين رويت عنهم تلك الروايات كانوا يقولون بالتحريف !! وانّ الذين أنكروا التحريف في الدور الثاني، و أقاموا البراهين على نفيه - أيضاً - كانوا يؤمنون بالتحريف !! لورود تلك الروايات في كتبهم ، وانّهم إنما قالوا بعدم التحريف تقيّة !! و انّ الاخباريين و المغالين في حق أهل البيت وغيرهم - أيضاً - قالوا بالتحريف ، و استدلوا على قولهم بتلك الروايات !! ثم انّه أورد جميع الروايات التي استند اليها في الابواب الثلاثة ، في الباب الرابع ضمن ما سمّـاه : « ألف حديث شيعي في تحريف القرآن » و سندرس جميعها - إن شاء الله تعالى - في ما يأتي :
بحوث تمهيدية
( 2 )
أخطاء في نسخ من مصادر الدراسات
الاسلامية في
أ - أسماء رواة الحديث ب - نصّ الحديث و الفاظ الحديث ج - أمثلة لذلك من الروايات
صنفان من الاخطاء في نسخ من مصادر الدراسات الاسلامية
أ - في أسماء رواة الحديث وغيرهم . ب - في متن الحديث و الفاظ الحديث . ولمعرفة خطورة الاخطاء التي انتشرت في الاسماء من كتب الحديث و سعتها وانتشارها، يكفي الرجوع الى كتاب «المشتبه في الاسماء» للذهبي، لمعرفة ما وقع من الاشتباه في الاسماء والكنى والالقاب([14]) وقد أشرنا الى بعضها في مؤلفاتنا ([15]) . ولمعرفة ما وقع من الخلط والاشتباه في الفاظ الروايات، يجدر الرجوع الى معجم الرجال لاستاذ الفقهاء السيد الخوئي، فانّه يأتي بما وجد من اختلاف الكتب والنسخ بعد ترجمة كلّ راو يذكره . وقد ذكرنا في بحث: «أخطاء في نسخ كتب الحديث» من معالم المدرستين، المجلد الثالث مثالاً لذلك بما وقع من خطأ النساخ في خمس روايات أوردها الكليني (ت: 329 هـ) في كتاب الحجة، باب: «ما جاء في الاثني عشر» من الكافي، وكيف انّ عدد الائمة «الاثني عشر» بلغ فيها الى «ثلاثة عشر» اماماً، و بمراجعة اصل العصفري (ت: 150 هـ) الذي نقل الكليني بعض تلك الاحاديث عنه في الكافي، و مراجعة من نقل تلكم الاحاديث من كتاب الكافي للكليني، مثل: الصدوق (ت: 381 هـ) في كتابه: «عيون أخبار الرضا» وكتابه: «كمال الدين». والمفيد (ت: 413 هـ) في: «الارشاد». و الطبرسي (ت: 548 هـ) في : «اعلام الورى» وجدنا في أصل العصفري الذي نقل الكليني الحديث عنه والكتب التي نقل أصحابها تلك الاحاديث عن الكافي للكليني، بلغ في جميعها عدد الائمة الى اثني عشر اماماً . وبعد هذه المقارنة أدركنا انّ الخطأ في نسخ الكافي المطبوعة وقع من النسّاخ بعد عصر الشيخ المفيد، و انّ الصحيح ما ورد في أصل العصفري الذي اخذ منه الكليني في الكافي والكتب التي نقلت الحديث من الكافي قبل أن يطبع([16]). و بناءً على ما ذكرنا نحتاج احياناً في دراسة الاحاديث الى مقارنة الرواية الواحدة في النسخ المتعددة والكتب المختلفة. كما فعلنا ذلك في «دراسة روايات الزيادة و النقيصة في القرآن الكريم» المنتشرة بكتب مدرسة الخلفاء في المجلد الثاني من هذا الكتاب([17]). ومع تسلسل الاسناد في جوامع الحديث بمدرسة أهل البيت الى رسول الله (ص) فانّ فقهاء مدرستهم لم يسمّوا أيّ جامع من جوامع الحديث لديهم بالصحيح - كما فعلته مدرسة الخلفاء، و سمّت بعض جوامع الحديث لديهم بالصحاح - ، ولم يحجروا بذلك على العقول، و لم يوصدوا باب البحث العلمي في عصر من العصور ، و انّما يعرضون كلّ حديث في جوامعهم على قواعد دراية الحديث، و يخضعون لنتائج تلك الدراسات، ذلك لأنّهم يعلمون انّ رواة تلك الاحاديث غير معصومين عن الخطأ و النسيان اللذين يعرضان لكل بشر لم يعصمه الله، و فعلاً قد وقع الخطأ في أشهر كتب الحديث بمدرسة أهل البيت وهو كتاب أصول الكافي مثل ما جاء في الاحاديث الخمسة المرقمة : 7 و 9 و 14 و 17 و 18 من كتاب الحجّة منه في باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم، كما نشرحه في ما يلي:
الحديثان السابع و الرابع عشر :
في كلا الحديثين في اصول الكافي: بسنده عن ابن سماعة، عن عليّ بن الحسن بن رباط ، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: الاثناعشر الامام من آل محمد (ع) كلّهم محدث من ولد رسول الله (ص)([18])، ومن ولد علي; فرسول الله و عليّ هما الوالدان . وفي لفظ الحديث السابع بعده : «فقال علي بن راشد ...» الحديث . و مغزى هذين الحديثين : أن يكون عدد الائمة من أهل البيت ثلاثة عشر ، الامام علي مع اثني عشر اماماً من ولده . بينما نقل هذه الرواية عن الكافي الشيخ المفيد في الارشاد، و الطبرسي في إعلام الورى و لفظهما كما يلي: الاثنا عشر الائمة من آل محمّد كلّهم محدّث: علي بن أبي طالب، و أحد عشر من ولده، و رسول الله و عليّ هما الوالدان (ع). و أخرج الرواية عن الكليني أيضاً الصدوق في كتابه: عيون أخبار الرضا و الخصال و لفظه كما يلي : اثنا عشر اماماً من آل محمد كلّهم محدّثون بعد رسول الله، وعلي بن أبي طالب منهم([19]). نتيجة البحث و المقارنة :
يظهر من استعراضنا الحديث عن الكافي ومن أخذ منه، أي الشيخ الصدوق و المفيد والطبرسي، انّ النّساخ قد أخطَؤُوا في كتابة الحديث في الكافي بعد عصر الشيخ ال |