|
دراسة أدلة الدليل الحادي عشر
الادلة ليست بألف حديث كما عدّها الشيخ النوري والاستاذ ظهير
و ليست كلها شيعية كما زعم الاستاذ ظهير
1 - روايات متكررة . 2 - روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت . 3 - روايات مشتركة بين المدرستين . 4 - روايات الغلاة والمتهمين في دينهم . 5 - مختلقات واهـيـة . 6 - روايات لا أصل لها . 7 - روايات رواة مجهولين . 8 - أدعية بلا سند . 9 - روايات رواة غير ثقاة. 10 - روايات في التحريف والتبديل بعض رواتها ثقات. 11 - أقوال مفسرة و ليست برواية .
(1)
روايـات مـتـكـررة
سبع روايات عدّت خمس عشرة رواية
أولاً - الروايتان (الف) و (ج) الآتيتان رواية واحدة :
(الف) 1 - ثقة الاسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد صلى الله عليه و آله سبعة عشر الف آية . (ج) 3 - أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه و آله سبع عشرة الف([1]) آية . ثانياً - الروايتان (يب) و (كد) الآتيتان رواية واحدة : (يب) 12 - الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله في ترجمة أبي الخطاب عن أبي خلف بن حماد عن أبي محمد الحسن بن طلحة عن ابن فضال([2]) عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة([3]) و تركوا أبا لهب . (كد) 24 - السياري عن ابن فضال عن داؤد بن زيد عن بريد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: نزل القرآن في سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة و تركت أبالهب.
ثالثاً - الروايتان (ط) و (كب) الآتيتان رواية واحدة : (ط) 9 - وعنه - العياشي في تفسيره - باسناده عن ابراهيم بن عمرو، قال: قال أبو عبدالله (ع)، ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، و انما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة . و رواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد عن([4]) الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمرو عنه (ع). (كب) 22 - السياري عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمير النخعي([5])، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: ان القرآن فيه خبر ما مضى وما يحدث وما كان وما هو كائن، وكانت أسماء الرجال فالقيت .
رابعاً - الروايتان (ز) و (كج) الآتيتان رواية واحدة : (ز) 7 - الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا انه زيد في كتاب الله و نقص ما خفي حقنا على ذى حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن . قال المحدث البحراني في (الدرر النجفية): يمكن حمل الزيادة في هذا الخبر على التبديل حيث أن الأصحاب ادعوا الاجماع على عدم الزيادة فيه، والأخبار الواردة في هذا الباب مع كثرتها ليس فيها ما هو صريح في الزيادة، فتأويل هذا الخبر بما ذكرنا لابعد فيه إلاّ انه يأتي الاشارة إلى زيادة بعض الحروف، و يأتي ذكره في محله. (كج) 23 - السياري عن علي بن النعمان عن أبيه عن عبدالله بن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لولا انه زيد في القرآن و نقص ما خفي حقنا على ذى حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن .
خامساً - الروايتان (ح) و (ك) الآتيتان رواية واحدة : (ح) 8 - وعنه - العياشي في تفسيره - باسناده عن الصادق (ع): لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين . (ك) 20 - السياري في كتاب القراءات - عن سيف وهو ابن عميرة عن غير واحد عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: لو ترك القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا.
سادساً - الروايتان (ى) و (كا) الآتيتان رواية واحدة : (ى) 10 - وعنه - العياشي - باسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان القرآن طرح منه آي كثير ولم يزد فيه إلاّ حروفاً أخطأت به الكتبة و توهمتها الرجال . (كا) 21 - السياري في كتاب القراءات - عن أبي سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: انه قال: يا حبيب ان القرآن قد طرح منه آي كثير، ولم يزد فيه إلاّ حروف أخطأت بها الكتاب و توهمتها الرجال .
سابعاً - الروايات (م) و (ما) و (مب) الآتية رواية واحدة: (م) 40 - الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن محمد بن جعفر الرزاز عن الحسين بن أبي الخطاب([6]) عن ابن أبي نجران عن يزيد بن اسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام، اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرفوا كتابك . الزيارة . (ما) 41 - وفيه عن الحسين([7]) بن محمد عن احمد بن اسحاق عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أتيت القبر بدأت فأثنيت على الله عز وجـل - إلى أن قال (ع) في سياق الدعاء: اللهـم العن الذين كذبوا رسلك و هدمـوا كعبتك و حرّفوا كتابك و سفكوا دم أهل بيت نبيك صلى الله عليه و آلـه . (مب) 42 - العلامة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لأبي عبدالله عليه السلام غير مقيدة بوقت، وفيها: اللهم العن الذين كذبوا رسولك و هدموا كعبتك واستحلوا حرمك، و ألحدوا في البيت الحرام، و حرفوا كتابك .
دراسة الروايات : الرواية ]الف/1[ ، ثقة الاسلام في آخر كتاب فضل القرآن من الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) ... هي عين الرواية ]ج / 3[ ، أحمد بن محمد السياري في كتاب القراءات عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(ع) وكلتا الروايتين عن السياري الهالك مع اختلاف في لفظ العدد . فان محمد بن يحيى يروي عن السياري كما قاله الشيخ النوري([8]) و كذلك الرواية ]يب / 12[ ، عن الكشي عن ... عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (ع)، هي عين الرواية ]كد / 24[ ، عن السياري المتهالك عن ... عن بريد عن أبي عبد الله ... وكذلك الرواية ]ط / 9[ عن العياشي ... عن ابراهيم بن عمرو، هي عين الرواية ]كب / 22[ ، عن السياري عن ابراهيم بن عمير النخعي مع تحريف في اللفظ. وقد فصل بينهما الشيخ النوري . وكذلك الروايـة ]ز / 7[ العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر، هي عين الرواية ]كج / 23[ عن السياري عن أبي جعفر . و ]ح / 8[ عيـن ]ك / 20 [و ]ى / 10 [عين ]كا / 21[ عن السياري !!. و كذلك الرواية (م) 40 - الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن أبي عبد الله عليه السلام: اللهم العن الذين كذبوا رسلك وهدموا كعبتك و حرفوا كتابك . الزيارة . هي عين الرواية (ما) 41 . و كذلك هي عين الرواية (مب) 42 - العلامة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لأبي عبد الله عليه السلام غير مقيدة بوقت، وفيها: اللهم العن الذين كذبوا رسولك وهدموا كعبتك و حرفوا كتابك . * * * هكذا عدّ الشيخ النوري والاستاذ ظهير الروايات السبع المذكورة أعلاه خمس عشرة رواية([9])، وسوف ندرس في البحوث الآتية أسناد هذه الروايات ومتونها. وفي ما يأتي ندرس بأذنه تعالى روايات انتقلت من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت . وبناء على ذلك ليست الروايات التي استدلا بها كلها من روايات مدرسة أهل البيت .
(2)
روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء
إلى مدرسة أهل البيت (ع)
(لـد) 34 - الصدوق في (الخصال) عن محمد بن عمر الجعابي([10]) عن عبد الله بن بشير عن الحسن بن الزبرقان عن أبي بكر بن عياش عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا ربّ حرقوني([11]) و مزقوني، و يقول المسجد: ياربّ عطلوني و ضيعوني، و تقول العترة: يا ربّ قتلونا و طردونا ، فأجثوا للركبتين في الخصومة فيقول الله لي : أنا أولى بذلك . قال الاستاذ ظهير في ص 64 : «انّ الصدوق و السيد المرتضى و شيخ الطائفة (في التبيان) و أبو علي الطبرسي (في مجمع البيان) ذهبوا إلى عدم وقوع النقص والتغيير في القرآن الموجود بأيدي الناس». ثم قال في ص 68 في مقام نقض القول السابق بالنسبة إلى الصدوق : انّ الصدوق أورد بنفسه روايات كثيرة في كتبه التي ألّفها والتي تدلّ على تغيير القرآن و تحريفه ونقصانه، بدون أن يقدح فيها و يطعن، ما يدلّ على أنّ عقيدته الأصليّة كانت طبق ما اعتقدها القوم، فنورد هـهنا روايات تسعة من الأحاديث الكثيرة التي أوردها في كتبه، وقد يأتي ذكر بعضها في الباب الرابع . فأولها ما أوردها في كتابه (من لا يحضره الفقيه) الذي هو أحد الصحاح الأربعة الشيعية في كتاب النكاح تحت باب المتعة فيقول: «أحل رسول الله (ص) المتعة ولم يحرمها حتى قبض - و استدل على ذلك بقوله - وقرأ ابن عباس فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من الله»([12]) . و ثانيها ما أوردها في كتابه (الخصال)([13]) : «حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجعابي قال: حدثنا عبدالله بن بشير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأجلـح ، عن أبي الزبير ، عـن...» إلى آخر الحديث الآنف الذكر المرقم (لد) - 34 . ثم قال : وثالثها و رابعها و خامسها ما أورده في كتابه (معاني الأخبار) : «حدثنا علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قالا: حدثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعري قال: حدثنا أحمد بن أبي الصباح، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبي يونس قال: كتبت لعائشة مصحفاً، فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها عليّ : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » . و «حدثنا علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي خلف الاشعري قال حدثنا سعد بن داؤد عن أبي دهر عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عمرو بن نافع، قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوجة النبي (ص) فقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب (حافظوا علىـ الصلوات والصلوة الوسطى وصلاة العصر) ». و «حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف قال حدثنا أحمد بن أبي خلف الأشعري قال حدثنا سعد بن داؤد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوجة النبي(ص) قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) ثم قالت عائشة: سمعتها والله من رسول الله صلى الله عليه وآله» ([14]). ثم قال([15]) بعد ذكر هذه الاخبار الثلاثة : وقال مصنف هذا الكتاب فهذه الأخبار حجة لنا على المخالفين والصلاة الوسطى صلاة الظهر. انتهى ما أورده الاستاذ ظهير في هذا المقام . دراسة الرواية : أ - سند الرواية : الحديث المرقم (لد) 34 - والحديث الذي أورده الاستاذ ظهير في الباب الثاني من كتابه في سندها : 1 - أبو بكر بن عياش : من رواة مدرسة الخلفاء . قال الذهبي في ميزان الاعتدال ]4 / 499[ الكوفي المقرئ ... لكنّه في الحديث يغلط و يَهِم . ضعّفه محمد بن عبد الله بن نمير . وقال أبو نعيم : لم يكن في شيوخنا أحد أكبر غلطاً منه . 2 - أبو الزبير، محمد بن مسلم. قال في تهذيب التهذيب ]9 / 440 رقم الترجمة 727[ : روى عن العبادلة الاربعة وعن عائشة و جابر و أبي الطفيل و سعيد بن جبير و عكرمة و ...
ب - متن الرواية : (لـد) 34 - لفظ الرواية : «يقول المصحف يا ربّ حرّقوني و مزقوني» اشارة الى ما فعله الخليفة الثالث عثمان من حرق المصاحف واتلافها و تمزيق الوليد للمصحف . وما ذكره بعدها عن (من لا يحضره الفقيه) للصدوق وقال : «أحد الصحاح الاربعة الشيعية» . ان فقهاء مدرسة أهل البيت لا يقولون بصحة كتاب عدا كتاب الله . وخبر آية «فما استمتعتم به منهن الى أجل» فسوف يأتي بيانه مع الروايات الثالثة والرابعة والخامسة في بحث روايات في التحريف والتبديل . وان الزيادة في الروايات تفسير وبيان للفظ الآية، وليس جزءاً محذوفاً من الآية والعياذ بالله . ولدراسة اسناد الروايات الباقية نمهّد لها بدراسة موجزة عن كيفية انتقال روايات مدرسة الخلفاء إلى كتب مدرسة أهل البيت : 1 - روى الكشي في رجاله ما ملخصّه: انّ محمد بن أبي عمير قيل له: انّك قد لقيت مشايخ العامة ، فكيف لم تسمع منهم ؟ فقال: قد سمعت منهم، غير انّي رأيت كثيراً من أصحابنا قد سمعوا علم العامّة و علم الخاصة، فاختلط عليهم، حتى كانوا يروون حديث العامّة عن الخاصة وحديث الخاصة عن العامّة، فكرهت أن يختلط عليّ، فتركت ذلك و أقبلت على هذا ([16]) . اذاً فانّ ابن أبي عمير شهد كثيرا من رواة مدرسة أهل البيت (ع) سمعوا علم العامّة و علم الخاصّة، و اختلط عليهم، حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة و حديث الخاصّة عن العامّة . وقد يكون منهم العياشي محمد بن مسعود بن محمد بن عيّاش السمرقندي. قالوا في ترجمته : «من مشايخ الرجال، ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة و كبيرها، جليل القدر، واسع الاخبار، بصير بالرواية، مضطلع بها له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف، منها: كتاب التفسير المعروف. كان يروي عن الضعفاء . وكان من أوّل عمره عامّي المذهب، وسمع حديث العامّة و اكثر منه، ثمّ تبصّر و عاد إلينا» ([17]). و نورد هنا - أيضاً - ما ذكرناه في الجزء الثالث من «معالم المدرستين»: ان الشيخ المفيد (ت: 413 هـ) نقل في أول كتابه «الجمل» روايات سيف الوضّاع الزنديق، التي أوردها الطبري في تاريخه ([18]). وأيضاً نقل الشيخ الطوسي (ت : 460 هـ) في تفسير «التبيان» روايات كثيرة من كتب مدرسة الخلفاء ، وقراءات أخرى كثيرة، و أوردها في تفسير الآيات وأخذ منه الطبرسي (ت: 548 هـ)، و أبـو الفتوح الرازي (ت: 554 هـ) في تفسيريهما. و أخذ منهما گازر (كان حياً في 722 هـ) في تفسيره «جلاء الأذهان» ونقل منهم ملا فتح الله الكاشاني (ت: 988 هـ) في تفسيره «منهج الصادقين»، و انّ ابن طاووس (ت : 664 هـ) نقل الدعاء الذي اختلقه «سيف بن عمر» من الطبري، من كتب مدرسة الخلفاء . و فعل نظيرهم النراقيان: المولى مهدى (ت: 1209 هـ) في «جامع السعادات» و المولى أحمد (ت : 1245 هـ) في معراج السعادة عن الغزالي . و المجلسي (ت: 1110 هـ) في «البحار» في السيرة عن أبي الحسن البكري([19]). ولا نريد أن نقول: انّ هؤلاء الأعلام هم بأنفسهم قد اختلط الأمر عليهم، بل نرى أ نّهم في جلّ ما نقلوا عن كتب مدرسة الخلفاء، شخّصوا مصادرهم. فانّ المجلسي - مثلاً - يعيّن في باب ذكر مصادر موسوعته الحديثية «البحار» نيفا وخمسين ومائتي مصدر من مدرسة أهل البيت، و نيفا و تسعين مصدراً من مدرسة الخلفاء . و انّما الناقلون عنهم، غالباً أخطأوا في دراية الحديث ، و ظنوا انّ الرواية شيعية، لانّها في كتاب شيعي. ثم انتقلت كذلك من كتاب الى كتاب و اختلط الأمر على الباحثين. و سندرس باذنه تعالى مواردها في ما يأتي . 2 - من الروايات التي انتقلت من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت(ع) ما ورد في كتاب «الشيعة والقرآن» ونقول: كثيراً ما يسجّل الاستاذ ظهير على مدرسة أهل البيت ما ورد في «فصل الخطاب» نقلاً عن مدرسة الخلفاء . ومنه ما أورده في ص 16 منه وقال: «قال في كتابه (فصل الخطاب): ونقصان السورة هو جائز ، كسورة الحفد و سورة الخلع وسورة الولاية » ([20]). أقول: انّ النوري قد نقل سورتي «الحفد» و «الخلع» المزعومتين، من كتب مدرسة الخلفاء، و عيّن في كتابه مصدرهما بمدرسة الخلفاء ، كما أوردناه في بحث الزيادة والنقيصة في القرآن من المجلد الثاني من هذا الكتاب ، ولكن الاستاذ ظهير سجّلهما بالكيفية التي نقل كلام الشيخ النورى، على مدرسة أهل البيت. وهو يعلم انّهما مرويتان في كتب مدرسة الخلفاء وحدها ([21]) . ولعمله هذا في كتابه موارد كثيرة. منها ما نقله عن الشيخ الصدوق، و بدأ حديثه بقوله في ص 68 - 69 من كتابه : «يقول المصحف: يا ربّ حرّفوني([22]) و مزّقوني . ويقول المسجد: يا ربّ عطّلوني و ضيّعوني، و تقول العترة: يا ربّ قتلونا و طردونا و شرّدونا . فاجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جلّ جلاله لي: أنا أولى بذلك» . ذكر النوري هذا الحديث في ص 176 من كتابه بواسطة عن الفردوس للديلمي عن جابر و ورواه المتقي في كنز العمال واشار إلى رواته: أحمد والطبراني وسعيد بن منصور عن أبي امامة([23])، وقد درسنا سند هذه الرواية فيما سبق ([24]). وقال الاستاذ احسان في ص 69 من كتابه : «وثالثها و رابعها و خامسها، ما أوردها في كتابه «معاني الاخبار» عن أبي يونس قال: كتبت لعائشة مصحفاً، فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها عليّ : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى - وصلاة العصر -) ... الحديث . هذه الروايات الثلاث، نقلها النوري في ص 174 و 175 من كتابه عن كتب مدرسة الخلفاء، مثل: صحيح مسلم و فتح الباري و الدر المنثور للسيوطي وغيرها، و أخرجناها من كتب الصحاح و السنن في بحث «مصاحف أمّهات المؤمنين» من المجلد الثاني من هذا الكتاب . ولم يرغب الاستاذ احسان أن يشير إلى مصادرها في كتب مدرسة الخلفاء ! وقال في ص 70 منه : «والرواية السادسة ما أوردها النوري في «فصل الخطاب» نقلاً عن «الامالي والعيون» لابن بابويه، عن الرضا (عليه السلام): انّ في قراءة اُبيّ بن كعب: (وانذر عشيرتك الأقربين - ورهطك منهم المخلصين) » . هذه الرواية - أيضاً - نقلها النوري في ص 144 من كتابه عن صحيح البخاري و صحيح مسلم وتفسير الطبري ، وقد وردت في الدر المنثور للسيوطي، جميعاً عن ابن عباس([25]) ، و رواها الامام الرضا (ع) - ان صحت الرواية - عن اُبيّ بن كعب. مع أنّ الامام (ع) لم يقل انّ الآية كانت كذا ، و انّما أخبر عن قراءة اُبيّ، ولم يقل انّه كان مصيباً في قراءته، بل كان قول الامام من باب الاخبار عن قراءة اُبيّ. وقد ذكرنا في بحث المصطلحات انّ القراءة والإقراء بمعنى تعلّم لفظ القرآن و تفسيره الذي نزل على رسول الله (ص). وقال في ص 70 منه - أيضاً - : «والرواية السابعة هي التي ذكرها النوري في «فصل الخطاب» أيضاً نقلاً عن «الأمالي» لابن بابويه القمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): لـمّا أمر الله نبيّه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربّك - في علي - ) ». هذه الرواية، نقلها النوري في ص 176 من كتابه عن تفسير الثعلبي، والاستاذ لم ينقل الرواية التي أخرجها النوري عن الثعلبي أحد مفسري مدرسة الخلفاء، وانّما أخذها من روايته عن ابن بابويه من محدثي مدرسة أهل البيت. والرواية ممّا اشتركت المدرستان في روايتها . ثم - في عليّ - بيان من الرسول(ص) و سوف تأتي دراسة متون الروايات في بحث روايات في التحريف والتبديل ، وبيان ان الزيادات الواردة في الروايات في مقام بيان لفظ الآية وتفسير الآية .
( 3 )
روايات مشتركة بين المدرستين
أورد الاستاذ ظهير قبل الرواية المنتقلة المذكورة في الباب السابق وقال : فأولها ما أوردها في كتابه (من لا يحضره الفقيه) الذي هو أحد الصحاح الاربعة الشيعية في كتاب النكاح تحت باب المتعة، فيقول: أحل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم المتعة، ولم يحرمها حتى قبض واستدل على ذلك بقوله: و قرأ ابن عباس: «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من الله». والمعروف أن «إلى أجل مسمى» ليس من القرآن، و كذلك «من الله» بعد «فريضة» . والرواية السادسة ما أوردها النوري في (فصل الخطاب) نقلاً عن (الأمالي) و (العيون) لابن بابويه : «عن الرضا عليه السلام أن في قراءة اُبيّ بن كعب: و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين» . و الرواية السابعة هي التي ذكرها النوري في (فصل الخطاب) أيضاً نقلاً عن (الأمالي) لابن بابويه القمي: «عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - في علي -» . و سوف ندرسها باذنه تعالى في بحث روايات رواتها ثقات أو مما يعمل به. وان الزيادة فيها تفسير وبيان للفظ الآية .
( 4 )
روايات الغلاة و المتهمين في دينهم
أ - السياري ومن روى عنه . ب - سهل بن زياد ومن روى عنه . ج - ابراهيم بن اسحاق ا لنهاوندي . د - حسين بن حمدان الحضيني . هـ - أبو سمينة محمد بن علي الكوفي . و - محمد بن سليمان الديلمي . ز - حسن بن علي بن أبي حمزة و أبوه
أولاً - السياري و من أخذ عنه (ج) 3 - أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه و آله عشرة الف آية . (يط) 19 - أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: قرأ أبو جعفر عليه السلام بين يدى آيات من كتاب الله جل ثناؤه ، فقلت له: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: صدقت نقرؤه والله كما نزل به جبرائيل على محمد صلى الله عليه و آله، ما يعرف القرآن إلاّ من خوطب به. (ك) 20 - عن سيف وهو ابن عميرة عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: لو ترك القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا. (كا) 21 - عن أبي سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : انه قال : يا حبيب ان القرآن قد طرح منه آي كثير ، ولم يزد فيه إلاّ حروف أخطأت بها الكتاب وتوهمتها الرجال. (كب) 22 - عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمير النخعي([26])، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان القرآن فيه خبر ما مضى وما يحدث وما كان وما هو كائن، وكانت أسماء الرجال فالقيت . (كج) 23 - عن علي بن النعمان، عن أبيه عن عبدالله بن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لولا انه زيد في القرآن ونقص ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن . (كد) 24 - وعن ابن فضال عن داؤد بن زيد عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن في سبعة بأسمائهـم، فمحت قريش ستـة و تركـت أبـا لهب . (كه) 25 - وعن الحجال عن قطبة بن ميمون عن عبدالله الأعلى ، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: أصحاب العربية يحرفون كلام الله عز وجل عن مواضعه. (نب) 52 - السياري في كتاب (القراءات) عن سيف بن عميرة عن أبي بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو قرئ([27]) القرآن على ما أنزل ما اختلف فيه اثنان. (سا) 61 - السياري في كتاب (القراءات) عن الحسين بن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن أرباعاً ، ربعاً في عدونا و ربعاً فينا، و ربعاً في سنن و أمثال، و ربعاً فيه فرائض و أحكام . وأخذ من السياري : أ - العياشي فقد سقط من تفسيره اسناد الروايات الآتية : (ز) 7 - الثقة الجليل محمد بن معسود العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا انه زيد في كتاب الله و نقص ما خفى حقنا على ذى حجى ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن . فهى عين الرواية (كج - 23) للسياري . (ح) 8 - وعنه باسناده عن الصادق(ع) : لو قرىء القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين. فهي عين الرواية (كد - 20) للسياري . (ط) 9 - وعنه باسناده عن ابراهيم بن عمرو ، قال: قال أبو عبدالله (ع)، ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، و انما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة . و رواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمرو عنه (ع). فهي عين الرواية (كب ـ 22) للسياري . (ى) 10 - وعنه باسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ان القرآن طرح منه آي كثير ولـم يزد فيه إلاّ حروفا أخطأت به الكتبة وتوهمتها الرجال . فهي عين الرواية (كا - 21) للسياري .
ب - ثقة الاسلام الكليني الروايات الآتية: (الف) 1 - ثقة الاسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ان القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد صلى الله عليه و آله سبعة عشر الف آية . فهي عين الرواية (ج - 3) . (ند) 54 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن علي بن عقبة عن داؤد بن فرقد عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القرآن نزل على أربعة أرباع، ربع حلال، و ربع حرام، و ربع سنن و أحكام، و ربع خبر ما كان من قبلكم و نبأ ما لـم يكن بعدكم و فصل ما بينكم . فيرويه عن أحمد بن محمد وهو السياري لان الحجال من شيوخ السياري . ثانياً - سهل بن زياد ومن أخذ عنه (د) 4 - في (الكافي): عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم ؟ فقال: لا ، إقرؤا كما تعلمتم . فسيجيئكم من يعلمكم . (و) 6 - عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن سمط، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تنزيل القرآن فقال اقرؤا كما علمتم . (له) 35 - ثقة الاسلام في (روضة الكافي) عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن علي بن سويد([28])ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن علي بن سويد و الحسن بن محمد عن محمد بن احمد النهدي عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور عن علي بن سويد قال : كتبت الى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتاباً، أسأله عن حاله و عن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب عني شهراً ثم أجابني بجواب هذه نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين - إلى ان قال : - ... ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه . الخبر . ورواه الصدوق بسند صحيح مثله . (نج) 53 - ثقة الاسلام في (الكافي) عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن ابراهيم عن أبيه جميعاً عن ابن محبوب عن أبي حمزة([29]) عن أبي يحيى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثاً ثلث فينا وفي عدونا، ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض وأحكام .
ثالثاً - النهاوندي ابراهيم بن اسحاق : (يج ) 13- محمد بن ابراهيم النعماني في غيبته عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن الحصيرة عن أصبغ بن نباتة ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل : قلت : يا أمير المومنين أوليس هو كما أنزل ؟ فقال: لا ، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم ، و ما ترك أبو لهب إلاّ للازراء على رسول الله صلى الله عليه و آله لأنه عمه .
رابعاً - الحسين بن حمدان الخصيبي (يو) 16 - الحسين بن حمدان الخصيبي([30]) في هدايته وفي كتابه الآخر الذي وصل إلينا منه ما يتعلق بالامام الثاني عشر عليه السلام عن محمد بن اسماعيل و علي بن عبدالله الحسنيان عن الحسنين عن أبي شعيب عن محمد بن نصير عن عمرو بن فرات عن محمد بن المفضل عن مفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في حديث طويل في أحوال القائم عليه السلام ، وفيه : انه يسند ظهره (ع) إلى الكعبة ويقول - إلى أن قال - : ثم يتلو القرآن ، فيقول المسلمون: هذا وانه القرآن حقاً الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله ، وما اسقط و بدل و حرف ، لعن الله من أسقطه و بدله و حرفه . وفي موضع آخر منه ان الحسني يقول للمهدي صلوات الله عليه: إن كنت مهدي آل محمد عليه السلام فأين المصحف الذي جمعه جدك أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل ؟
خامساً - أبو سمينة محمد بن علي الكوفي (فا) 51 - النعماني ره في (غيبته) عن علي بن الحسين عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن أحمد بن محمد بن نصر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يقوم القائم عليه السلام بأمر جديد و كتاب جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلاّ السيف ولا تأخذه في الله لومة لائم. و رواه أيضاً بطريق آخر .
سادساً - محمد بن سليمان الديلمي وقد ورد في سند (د) 4 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان .
سابعاً - حسن بن علي بن أبي حمزة و أبوه (كز) 27 - النعماني رحمه الله في تفسيره عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن اسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن اسماعيل بن جابر ، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: في القرآن ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه إلى ان عد (ع) من الاقسام ومنه حرف مكان حرف ، ومنه ما هو محرف عن جهته، ومنه ما هو على خلاف تنزيله، ثم شرح الامام و ذكر لكل واحد أمثلة إلى أن قال: وأما ما حرف من كتاب الله فقوله تعالى كنتم خير أمة، وعد بعض الآيات المحرفة كما يأتي، وقال في آخره: ومثل هذا كثير . دراسة كتاب النعماني : جاء في مقدمة هذا التفسير انه تارة ينسب الى النعماني و أخرى الى سعد بن عبد الله باسم محكم القرآن و متشابهها و ثالثاً الى السيد المرتضى القائل بصيانة القرآن عن التحريف باسم : المحكم و المتشابه، و مفتتحها رواية ضعيفة السند قد خلط بغيرها من الاقوال و الآراء الصحيحة والسقيمة. أوردها العلامة المجلسي في البحار متفرقاً و مجموعاً وقال في المجلد 68 ص 391 منه : «بيان: كان في نسختي الروايتين (أي رواية المنسوب الى سعد بن عبدالله و تفسير المنسوب الى النعماني) سقم و تشويش ».
دراسة الاسناد : أ - السياري ومن أخذ عنه . السياري أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سيّار المشهور بالسياري مرّ بنا أقوال علماء الدراية فيه: انه ضعيف الحديث و مُحرِّف فاسد المذهب غال متهالك قال بالتناسخ . و أخذ عنه : 1 - ثقة الاسلام الكليني الحديث ألف . قال الشيخ النوري في فصل الخطاب ص 235 في ذيل رواية ] ج / 3 [ : ... لايبعد كون ما فيه ] أي في الكافي [ مأخوذ منه ] أي من السياري [ فانّ محمد بن يحيى يروي عن السياري . و إن الحديث فيه (الكافي - عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد) . وكذلك الحديث (ند) 54 - أيضاً عن السياري . 2 - العياشي في تفسيره، فقد مرّ بنا ان الناسخ أسقط أسناد روايات تفسيره و الروايات : (ز) - 7 هي الرواية (كج) - 23 للسياري بعينها . (ح) - 8 هي الرواية (كد) - 20 للسياري بعينها . (ط) - 9 هي الرواية (كب) - 22 للسياري بعينها . (ي) - 10 - هي الرواية (كا) - 21 للسياري بعينها. وفي سند هذه الرواية أبو سالم الذي لم نجد له ذكراً في رجال الحديث .
ثانياً - سهل بن زياد : قال النجاشي: سهل بن زياد، أبو سعيد الآدمي كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه فيه و كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو و الكذب و أخرجه من قـم . وقال الشيخ الطوسي في الاستبصار : ضعيف جداً عند نقاد الأخبار . وقال الكشي: كان أبو محمد الفضل ] بن شاذان [ لا يرتضي أبا سعيد الآدمي ويقول: هو الاحمق . وقال ابن الغضائري: كان ضعيفاً جداً ، فاسد الرواية والمذهب ... يروي المراسيل و يعتمد المجاهيل . وفي سند حديث الكافي (د) - 4 عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه .
ثالثاً - ابراهيم بن اسحاق النهاوندي : قال النجاشي : كان ضعيفاً في دينه (منهوماً) . و قال الشيخ الطوسي: كان ضعيفاً في حديثه متهماً في دينه . وقال ابن الغضائري: في حديثه ضعف و في مذهبه ارتفاع وأمره مختلط([31]). وفي سنده حارث بن حصيرة غير موثق و كيف يروي النعماني عن أحمد بن هوذة بلا واسطة و حارث بن حصيرة عن أصبغ بن نباتة بلا واسطة .
رابعاً - الحسين بن حمدان الخصيبي (الحصيني) قال النجاشي : كان فاسد المذهب . وقال ابن الغضائري : كذاب فاسد المذهب، صاحب مقالة معلومة، لا يلتفت إليه .
خامساً - محمد بن علي أبو سمينة الكوفي : قال النجاشي : ... ضعيف جداً، فاسد الاعتقاد، لا يعتمد في شيء، قد اشتهر بالكذب ... ثم اشتهر بالغلو . وقال الكشي: ... رمي بالغلو . وذكره الفضل (بن شاذان) في بعض كتبه: من الكذابين المشهورين . وقال ابن الغضائري: كوفي، كذّاب، غالّ ... ([32]) .
سادساً - محمد بن سليمان الديلمي : قال الشيخ الطوسي: يرمى بالغلو، بصري، ضعيف. وقال النجاشي: ضعيف جداً لا يعول عليه في شيء ... لايعمل بما تفرّد به من الرواية . وقال ابن الغضائري: ضعيف في حديثه، مرتفع في مذهبه لا يلتفت إليه. (عن بعض أصحابه) من هم بعض أصحاب محمد بن سليمان المتهم بالغلو .
سابعاً - الحسن بن علي بن أبي حمزة و أبوه الحسن بن علي بن أبي حمزة، ضعيف جداً . وأبوه علي بن أبي حمزة، ضعيف جداً ([33]) . قالوا في علي بن أبي حمزة: كذّاب ، متّهم، ملعون هو أصل الوقف . و قالوا في الحسن بن علي بن أبي حمزة: أبوه خير منه.
دراسة المتون : 1 - الرواية (ج) - 3 القرآن عشرة الف آية ، و الرواية (الف) - 1 سبعة عشر ألف آية و الرواية (ب) 2 - من الكتاب المنسوب الى سليم بن قيس ثمانية عشر ألف آية . فقد مرّ بنا في بحث روايات الزيادة و النقيصة في القرآن من المجلد الثاني: ان في الاتقان و كنز العمال عن الطبراني في الاوسط وابن مردويه و أبو نصر الجزي في الابانة، عن الخليفة عمر بن الخطاب انه قال: (القرآن الف الف حرف و سبعة و عشرون الف حرف)([34]) . بينا نقل الزركشي : انّهم عدوا حروف القرآن فكانت ثلاثمائة الف حرف و أربعون الف و سبعمائة و أربعون حرفاً ([35]) . و المسلمون لا يرون صحة أمثال هذه الأحاديث . وفي الحديث (كه) 25 - أصحاب العربية يحرّفون كلام الله عن مواضعه لعل المراد منه القراءات المختلقة اللاتي جاء بها علماء العربية . و الحديث (سا) 61 - نزل القرآن أرباعاً، و (نج) 35 - نزل القرآن اثلاثاً سيأتي تفسيرهما في بحث (روايات لا أصل لها). و سيأتي تفسير أمثال الحديث (نب) 52 - لو قرئ القرآن على ما أنزل و الحديث (ح) 8 - لو قرئ القرآن كما أنزل في بحث روايات التحريف والتبديل . والحديث (ط) 9 - كانت فيه اسماء الرجال فالقيت . و الحديث (له) 35 - ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه و بدّلوه و بعض أحاديثه الأخر كذب الغلاة فيها .
( 5 )
مختلقـات واهيـة
(يد) 14 - محمد بن العباس ماهيار في تفسيره على ما نقله عنه الشيخ شرف الدين النجفي([36]) في تأويل الآيات الباهرة([37]) في سورة زخرف عن محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن ابراهيم بن علي بن جناح عن الحسن ابن علي بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي عليه السلام إلى أن قال: قام الصادق عليه السلام: ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر : محي من كتاب الله الف حرف، و حرف منه بالف درهم، و أعطيت ألف درهم على أن يمحى «إن شانئك هو الابتر»، فقالوا: لا يجوز ذلك، فكيف جاز ذلك لهم و لم يجز لي ؟ فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر و لست هناك . (كط) 29 - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن الحسين قال: حدثني أحمد بن ابراهيم عن عمار عن ابراهيم بن الحسين عن بسطام عن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عمر بن يزيد عن هشام الجواليقي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ان لله مدينة خلف البحر سعتها مسير أربعين يوما، فيها قوم لم يعصوا الله قط - إلى أن قال - : إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقربهم إليه إذا حبسنا ظنوا ان ذلك من سخط يتعاهدون الساعة ([38]) التي تأتيهم فيها لا يسئمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله كما علمناهم، و ان فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولانكروه . (لو) 36 - الثقة الجليل حسين بن سعيد الاهوازي في كتابه على ما نقله عنه في البحار عن أبي الحسن بن عبد الله بن([39]) أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام و عنده نفر من أصحابه فقال لي: يابن أبي يعفور هل قرأت القرآن ؟ قال: قلت: نعم قرأت هذه القرائة قال: عنها سألتك ليس من غيرها قال: فقلت: نعم جعلت فداك، ولم ؟ قال: لان موسى حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه، فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم ولان عيسى حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم وهو قول الله عز و جل: «فآمنت طائفة من بني اسرائيل و كفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين»، وانه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه بزميلة الاسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم وهي آخر خارجة تكون .. الخبر .
دراسة الاسناد أولاً ـ الرواية (يد) - 14 : 1 - محمد بن مخلد الدهان . 2 - علي بن أحمد العريضي . 3 - ابراهيم بن علي بن جناح . 4 - الحسن بن علي بن محمد : مجهولون لم يعرف حالهم . ثانياً ـ الرواية (كط) - 29 : قال الشيخ الطوسي : محمد بن الحسن الصفار، قمي، له كتب ... أخبرنا بجميع كتبه و رواياته ... و أخبرنا بذلك - أيضاً - جماعة عن ابن بابويه، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار، عن رجاله، إلاّ كتاب بصائر الدرجات، فانه لم يروه عنه ابن الوليد([40]) . و في الذريعة (3 / 525) : ... و يروي عنه - أيضاً - محمد بن الحسن الوليد سائر كتبه غير بصائر الدرجات . واحمد بن محمد، من هو ؟ أهو السياري ؟ ومن هو الحسين ؟ و من عمار ؟ و ابراهيم بن الحسين لم يوثق في كتب تراجم الرواة . ثالثاً ـ الرواية (لو) - 36 : مرسلة وفي سندها : أبو الحسن بن عبدالله لم نجد له ذكراً في كتب الرجال .
دراسة المتون أولاً - الرواية (يد) - 14 : أخرج السيوطي في تفسير سورة «إنا أعطيناك الكوثر» بطرق متعددة انه لما توفي القاسم ابن رسول الله(ص) قال العاص بن الوائل السهمي : قد انقطع نسله - نسل رسول الله (ص) - فهو أبتر . فأنزل الله سبحانه : (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصلّ لربّك وانحر إنّ شانئك هو الابتر) . و الرواية المختلقة تشير إلى هذه الواقعة فان عمرو بن العاص هذا كان واليا على مصر من قبل معاوية ، وفي عصر معاوية ومختلق الحديث يزعم ان عمرو بن العاص قال على منبر مصر : (محي من كتاب الله الف حرف أي ألف جملة و كل حرف محي بألف درهم و أعطيت ألف درهـم على أن يمحى (إن شانئك هـو الابتر) - والتي نزلت في شأن أبيه - فقالوا : لا يجوز ذلك فكيف جاز لـهم ذلك و لـم يجز لي) . بعد أن درسنا مغزى الكلام نسأل المختلق من هم الذين دفعوا لحذف كل مورد من ألف مورد ألف درهم و بلغ مجموعه الف الف درهم ؟ ومن الذي أخذ هذه المبالغ ومحا من القرآن ما محا - والعياذ بالله ؟ وينافي ما في هذه الرواية الواقع التاريخي للقرآن في عصور الخلفاء قبله. لقد مرّ بنا في بحث أخبار القرآن و السنّة بعد الرسول(ص) من المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 410 انه : لما ولي الخلافة الصحابي القرشي أبو بكر جمع الناس وقال في حديثه معهم: (.. فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله و حرموا حرامه). وذكرنا أن الخليفة عمر هو الصحابي الذي رفع - حسب اجتهاده - بكل صلابة شعار حسبنا كتاب الله في وجه رسول الله (ص) وفي آخر ساعة من حياته وعلى أثر ذلك وقع ما وصفه ابن عم الرسول(ص) عبدالله بن عباس بقوله: (الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب) و (بكى حتّى خضّب دمعه الحصباء) وانه (فلـمّا أكثروا اللغط قال رسول الله(ص): قوموا عنّي لا ينبغي عند نبي تنازع)([41]). وعمل باجتهاده في عصر خلافته بكل شدة وقوة و رفع شعار: جردوا القرآن عن حديث الرسول، كما مرّ بنا نقلاً عن تاريخ الطبري في ذكر بعض سيرة الخليفة عمر انه كان إذا استعمل العمال خرج يشيعهم و يقول لـهم : (جردوا القرآن و أقلوا الرواية عن محمد و أنا شريككم). وكان من الولاة الذين أوصاهم بذلـك . أ - أبو موسى الأشعري: كما رواه الطبري وابن كثير : لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له: إنك تأتي قوماً لهم في مساجدهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم بالاحاديث وأنا شريكك في ذلك قال ابن كثير : (وهذا معروف عن عمر)([42]) . ب - قرظة بن كعب الذي قال ما موجزه : لما سيرنا عمر إلى العراق خرج يشيعنا وقال لنا - خارج المدينة - : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله (ص) و أنا شريككم ! قال قرضة: فما حدثت بعده حديثاً عن رسول الله (ص) وكان إذا قالوا له: حدثنا . يقول : نهانا عمر([43]) . و نكّل بصبيغ بن عسل من أشراف قبيلة تميم حيث كان يدور في الأجناد : الكوفة و البصرة يسأل عن تفسير آيات القرآن حتى بلغ جند الاسكندرية فأخبر والي الاسكندرية عمرو بن العاص الخليفة بذلك فطلب منه إرساله إلى المدينة فلما أخبر الخليفة بوصوله أحضر رطائب من جريد نخل و ضربه حتى دمي رأسه فقال: يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجده - ثم تركه حتى برئ ثم عاد حتى اضطربت الدماء في ظهره ثم تركه حتى برئ. وفي الثالثة قال له صبيغ: إن كنت تريد قتلي، فاقتلني قتلاً جميلاً، و إن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت([44]). وأرسله على قتب إلى أبي موسى الأشعري، وكتب ألاّ يجالس صبيغاً، و أن يحرم عطاءه و رزقه . قال الراوي : فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه . وفي رواية أخرى : رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلقة، و يجلس وهم لا يعرفونه، فيناديهم الحلقة الأخرى عزمة أمير المؤمنين عمر فيقومون و يدعونه فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالايمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان شيئاً فكتب في ذلك إلى الخليفة فكتب إليه ما أخاله إلاّ قد صدق فخل بينه و بين مجالسة الناس فلم يزل وضيعاً في قومه بعد أن كان سيداً فيهـم. في كنز العمال عن عامر الشعبي قال: كتب رجل مصحفاً، و كتب عند كل آية تفسيرها، فدعا به عمر ، فقرضه بالمقراضين([45]) .
وعلى عهد الخليفة الصحابي عثمان : أمر بكتابة سبعة مصاحف مجردة عن حديث الرسول(ص)، و وزعها على أمهات البلاد الإسلامية، و بحرق ما عداها من مصاحف الصحابة . فأحرقوا ما تمكنوا من احراقه من مصاحف الصحابة، و نسخ المسلمون المصاحف في شتى البلاد الإسلامية على النسخ السبع في عصر عثمان و العصور التي كانت بعده و إلى عصرنا الحاضر ([46]). و بناء على ما أوردناه : أولاً - لم يكن أهل مصر الاقباط اولئك القرشيين الذين عاصروا نزول الآية، ليعرفوا شأن نزولها، ولم تكن لديهم مصاحف قبل عصر عثمان و حرقه مصاحف الصحابة و استنساخه نسخاً من القرآن بدون تفسير و توزيعه على البلاد وهو هذا القرآن الذي بأيدينا ليقول لهم عمرو بن العاص ما نسب إليه ثم ألم يفكّر مختلق الرواية ان عمروا لم يكن ليقول هذا القول على منبر مصر ، لانّه كان يدفع بأهل مصر بقوله ذلك ان يبحثوا عن مغزى كلامه، و يدركوا بعد ذلك ان الآية نزلت في ذم أب الوالي عمرو . إذن لم يكن ليقول ذلك ابن العاص إلاّ في ما إذا أراد أنّه اشتهر عندهم ان الآية نزلت في ذم أبيه !! ثانياً - الرواية (كط) - 29 : لست أدري ولا المنجم يدري أين تقع هذه المدينة التي سعتها مسيرة أربعين يوماً أي قريباً من 1200 كيلومتراً و خلف أي بحر من بحار الأرض تقع !؟ ثالثاً - الرواية (لو) - 36 : لست أدري كيف نسي مختلق الرواية ان بني اسرائيل كانوا مستضعفين في مصر استعبدهم فرعون يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم وبعد عبورهم البحر الاحمر الى صحاري سيناء و غرق فرعون أصبحوا أحراراً ولم يقاتل أحد منهم نبي الله موسى عليه السلام . و عيسى بن مريم (ع) لم يكن معه إلاّ بضعة عشر رجلاً من الحواريين ولم يبلغوا أمة يقتل بعضهم بعضاً و كانوا يسكنون في فلسطين ومتى جاءوا الى تكريت شمالي بغداد وفي العراق !! ووصفنا هذه المختلقات بالواهية نسبة الى مختلقات سيف اللاتي درسنابعضها في مجلدي (عبد الله بن سبأ) و (خمسون ومائة صحابي مختلق) والتي كانت قوية ورصينة .
( 6 )
روايات لا أصل لها
(يج) 18 - الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) قال: جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: لولا ما في القرآن من الاختلاف و التناقض لدخلت في دينكم، و ساق الخبر وهـو طويل، و فيه تسعة مواضـع فيها دلالة صريحة على النقصان و التحريف ذكرناها في حال مصحف أمير المؤمنين (ع) . واعلم انه رحمه الله قال في أول كتابه: ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار باسناده إمّا لوجود الاجماع عليه أو موافقته لما دلت عليه العقول أو لاشتهاره في السير و الكتب بين المخالف و الموالف إلاّ ما أوردته عن أبي محمد عليه السلام الـخ . و روى هذا الخبر الشيخ الصدوق (ره) في (كتاب التوحيد) عن أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثنا أحمد ابن يعقوب بن مطر، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عبدالعزيز الأحدب ، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن زيد عن عبدالله عن أبي معمر السعداني أنّ رجلاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام - و ساق الخبر مع نقصان كثير عما في (الاحتجاج) منه ما يتعلق بنقصان القرآن و تغييره اما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيراً فيه وفي سائر كتبه أو لعدم موافقته لمذهبه . قال المحقق النحرير الشيخ أسد الله الكاظمي في (كشف القناع) في جملة كلام له . و بالجملة فأمر الصدوق مضطرب جداً، ولا يحصل من فتواه غالباً علم ولا ظن، لا يحصل من فتاوى أساطين المتأخرين و كذلك الحال في تصحيحه و ترجيحه، وقد ذكر صاحب (البحار) حديثاً عنه في (كتاب التوحيد) عن الدقاق عن الكليني باسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من (الكافي)، وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق، وانه انما فعل ذلك لتوافق مذهب أهل العدل انتهى، و ربما طعن عليه بعض القدماء بمثل ذلك في حديث رواه في العمل في الصوم بالعدد. وهذا عجيب من مثله. جعلنا هذا الحديث من أدلة الباب الحادي عشر و نضيف إليه مما رواه الشيخ النوري في الدليل الثاني عشر الأحاديث الآتية ثم نجيب عنها باذنه تعالى . (الف) 207 - الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال للزنديق و أما ظهورك على تناكر قوله تعالى: و ان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء يتامى فهو مما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين قوله في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن . الخبر . (يو) 650 - الطبرسي في (الاحتجاج) في خبر الزنديق الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام متناقضات القرآن بزعمه قال(ع) بعد سؤاله عن هذه الآية و الكناية عن أسماء ذوي الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى و انها من فعل المغيرين المبدلين الذين جعلوا القرآن عضين . الخبر . (يح) 743 - احمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج في خبر الزنديق المكرر إليه الاشارة قال أمير المؤمنين عليه السلام قوله سلام على آل يس ان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال: يس (ص) والقرآن الحكيم لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد كما اسقطوا غيره . كانت الاخبار الاربعة الآنفة ما تلاعب بها الطبرسي صاحب الاحتجاج دون أن يذكر لنا سندا. و الصحيح ما أخرجه الشيخ الأقدم الصدوق (ره) بكتاب التوحيد في باب الردِّ على الثنويّة و الزنادقة وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثني أحمد بن يعقوب بن مطر قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب الجند بنيسابور ، قال: وجدت في كتاب أبـي بخطّه: حدثنا طلحة بن يزيد عن عبيدالله بن عبيدة عن أبي معمر السعداني أن رجلاً أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قد شككت في كتاب الله المنزل، قال له عليه السلام: ثكلتك اُمّك و كيف شككت في كتاب الله المنزل ؟ قال: لأني وجدت الكتاب يكذِّب بعضه بعضاً، فكيف لا أشك فيه ؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: إنّ كتاب الله ليصدِّق بعضه بعضاً و لا يكذِّب بعضه بعضاً، ولكنك لم ترزق عقلاً تنتفع به، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عزّ و جلّ . قال له الرجل، إني وجدت الله يقول: «فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا» و قال أيضاً : «نسوا الله فنسيهم» وقال : «وما كان ربّك نسياً». فمرّة يخبر أ نّه ينسى، و مرّة يخبر أ نّه لا ينسى، فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين . قال: هات ما شككت فيه أيضاً قال: و أجد الله يقول: «يوم يقوم الرّوح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلاّ من أذن له الرّحمن وقال صوابا» و قال: واستنطقوا «فقالوا والله ربّنا ما كنّا مشركين» و قال: «يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً» وقال: «إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار» وقال: لا تختصموا لديّ وقد قدّمت إليكم بالوعيد» وقال: «نختم على أفواههم و تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» فمرّة يخبر أ نّهم يتكلمون، و مرّة يخبر أ نّهم لا يتكلمون إلاّ من أذن له الرّحمن وقال صواباً، و مرّة يخبر أنّ الخلق لا ينطقون، ويقول عن مقالتهم «والله ربّنا ما كنّا مشركين» و مرّة يخبر أنّهم يختصمون، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال : هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله عزّ و جلّ يقول: «وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة» و يقول: «لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير» و يقول: «ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى» و يقول: «يومئذ لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرّحمن و رضي له قولاً * يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم ولا يحيطون به علماً» و من أدركه الابصار فقد أحاط به العلم، فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال : هات أيضاً، ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله تبارك و تعالى يقول: «وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي باذنه ما يشاء» وقال: «وكلّم الله موسى تكليما» وقال: «وناديهما ربّهما» وقال: «يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك» وقال: «يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك» فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال : هات و يحك ما شككت فيه ، قال: و أجد الله جلّ ثناؤه يقول: «هل تعلم له سمياً» وقد يسمّى الانسان سميعاً بصيراً و ملكاً و ربّاً فمرّة يخبر بأنّ له أسامي كثيرة مشتركة، و مرّة يقول: «هل تعلم له سميّاً» فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشكُّ فيما تسمع . قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: وجدت الله تبارك و تعالى يقول: «وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرّة في الارض ولا في السماء» . و يقول: «ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم». و يقول: «كلاّ إنّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون». كيف ينظر إليهم من يحجب عنهم و أنّى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشكُّ فيما تسمع . قال: هات أيضاً ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله عزّ و جلّ يقول: «ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور» وقال: «الرّحمن على العرش استوى» وقال: «وهو الله في السموات و في الارض يعلم سرّكم و جهركم» وقال: «والظاهر و الباطن» و قال: «وهو معكم أين ما كنتم» وقال: « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشكُّ فيما تسمع . قال: هات أيضاً ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله جلّ ثناؤه يقول: «وجاء ربّك و الملك صفّاً صفّاً» وقال: «ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أوّل مرّة» وقال: «هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملائكة» وقال: «هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً» فمرّة يقول: «يوم يأتي ربّك» و مرّة يقول: «يوم يأتي بعض آيات ربّك» فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشك فيما تسمع. قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله جلّ جلاله يقول: «بل هم بلقاء ربّهم كافرون» و ذكر المؤمنين فقال: «الّذين يظنّون أ نّهم ملاقوا ربّهم و أ نّهم إليه راجعون» وقال: «تحيّتهم يوم يلقونه سلام» وقال: «من كان يرجوا لقاء الله فإنّ أجل الله لآت» وقال: «فمن كان يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً» فمرّة يخبر أ نّهم يلقونه، و مرّة: «أ نّه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار »، و مرّة يقول: «ولايحيطون به علماً» فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين و كيف لا أشكُّ فيما تسمع . قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله تبارك و تعالى يقول: « و رأى المجرمون النّار فظنّوا أ نّهم مواقعوها». وقال: «يومئذ يوفيّهم الله دينهم الحقّ و يعلمون أنّ الله هو الحق المبين» وقال: «و تظنون بالله الظنونا» فمرّة يخبر أ نّهم يظنون و مرّة يخبر أ نّهم يعلمون، و الظن شكٌ فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشكُّ فيما تسمع . قال: هات ما شككت فيه، قال: و أجد الله تعالى يقول: «ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئاً» وقال: «فلا نقيم لهم يوم القيمة وزناً» وقال: «فاولئك يدخلون الجنّة يرزقون فيها بغير حساب» وقال: «والوزن يومئذ الحقُّ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفّت موازينه فأولئك الّذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون» فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشكُّ فيما تسمع . قال: هات ويحك ما شككت فيه، قال: و أجد الله تعالى يقول: «قل يتوفيكم ملك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون» وقال: «الله يتوفى الأنفس حين موتها» وقال: «توفته رسلنا وهم لا يفرِّطون» وقال : «الّذين تتوفاهم الملائكة طيّبين» وقال: «الّذين تتوفيّهم الملائكة ظالمي أنفسهم» فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع، وقد هلكت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك، فإن كان الرّبُّ تبارك و تعالى حقّاً و الكتاب حقّاً و الرُّسل حقّاً فقد هلكت و خسرت، و إن تكن الرُّسل باطلاً فما عليَّ بأسٌ وقد نجوت . فقال عليٌّ عليه السلام: قدوسٌ ربّنا قدوس تبارك و تعالى علواً كبيراً، نشهد أ نّه هو الدائم الّذي لا يزول، ولا نشك فيه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، و أنّ الكتاب حقٌّ والرُّسل حقٌّ، و أنّ الثواب و العقاب حقٌّ، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإنّ ذلك بيد الله، إن شاء رزقك و إن شاء حرمك ذلك ، ولكن ساُعلّمك ما شككت فيه، ولا قوّة إلاّ بالله، فإن أراد الله بك خيراً أعلمك بعلمه و ثبّتك ، و إن يكن شراً ضللت و هلكت . أمّا قوله: «نسوا الله فنسيهم» إنّما يعني نسوا الله في دار الدُّنيا، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئاً فصاروا منسيين من الخير وكذلك تفسير قوله عزّ و جلّ: «فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا» يعني بالنسيان أ نّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الّذين كانوا في دار الدُّنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به و برسله و خافوه بالغيب، وأمّا قوله: «وما كان ربّك نسيّاً» فإن ربّنا تبارك و تعالى علوّاً كبيراً ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم، وقد يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا أي أ نّه لا يأمر لنا بخير ولا يذكرنا به، فهل فهمت ما ذكر الله عزّ و جلّ قال: نعم، فرّجت عنّي فرّج الله عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم الله أجرك . فقال عليه السلام: وأمّا قوله: «يوم يقوم الرّوح والملائكة صفّاً لا يتكلمون إلاّ من أذن له الرّحمن وقال صواباً» وقوله: «والله ربّنا ما كنّا مشركين» وقوله: «يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضاً» وقوله: «إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار» وقوله: «لا تختصموا لديَّ وقد قدّمت إليكم بالوعيد» وقوله: «اليوم نختم على أفواههم و تكلّمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» فإنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، يجمع الله عزّ و جلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون، و يكلّم بعضهم بعضاً و يستغفر بعضهم لبعض، اُولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدُّنيا للرؤساء والاتباع، و يلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدُّنيا، المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضاً. و الكفر في هذه الآية البراءة، يقول: يبرأ بعضهم من بعض، و نظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان «إني كفرت بما أشركتمون من قبل» وقول إبراهيم خليل الرّ حمن: «كفرنا بكم» يعني تبرأنا منكم، ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم، و لتصدّعت قلوبهم إلاّ ما شاء الله، فلا يزالون يبكون الدّم، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: «والله ربّنا ما كنّا مشركين» فيختم الله تبارك و تعالى على أفواههم و يستنطق الأيدي و الأرجل والجلود فتشهد بكلِّ معصية كانت منهم، ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم: «لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلَّ شيء» ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفرُ بعضهم من بعض، فذلك قوله عزّ و جلّ : «يوم يفر المرء من أخيه * و أمّه و أبيه * وصاحبته و بنيه» فيستنطقون فلا يتكلمون إلاّ من أذن له الرّحمن وقال صواباً، فيقول الرُّسل صلّى الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله: «فكيف إذا جئنا من كلِّ أمّة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيداً» ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (ص) وهو المقام المحمود، فيثني على الله تبارك و تعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثمّ يثني على الملائكة كلّهم فلا يبقى ملك إلاّ أثنى عليه محمد (ص) ثمّ يثني على الرُّسل بما لم يثن عليهم أحد قبله، ثمّ يثني على كلِّ مؤمن و مؤمنة يبدأ بالصدِّيقين و الشهداء ثمّ بالصالحين، فيحمده أهل السماوات والأرض، فذلك قوله: «عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً» فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظٌّ ، و ويلٌ لمن لم يكن له في ذلك المقام حظٌّ ولا نصيبٌ، ثمّ يجتمعون في موطن آخر و يدال بعضهم من بعض، وهذا كلّه قبل الحساب، فإذا اُخذ في الحساب شغل كلُّ إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم، قال: فرّجت عنّي فرّج الله عنك يا أمير المؤمنين و حللت عنّي عقدة فعظّم الله أجرك . فقال عليه السلام : و أمّا قوله عزّ و جلّ: «وجوه يومئذ ناظرة إلى ربّها ناظرة» وقوله: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» وقوله: «ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى» و قوله: «يومئذ لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرّحمن و رضي له قولاً يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً» فأمّا قوله: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناضرة» فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عزّ و جلّ بعدما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه و يشربون منه فتنضر وجوههم إشراقاً فيذهب عنهم كلُّ قذى و وعث ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم، ومنه يدخلون الجنّة، فذلك قوله عزّ و جلّ من تسليم الملائكة عليهم: «سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين» فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة و النظر إلى ما وعدهم ربّهم فذلك قوله: «إلى ربّها ناظرة» و إنّما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى. و أمّا قوله: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار»، فهو كما قال: «لا تدركه الابصار» يعني لا تحيط به الاوهام «وهو يدرك الابصار» يعني يحيط بها وهو اللطيف الخبير، و ذلك مدح امتدح به ربّنا نفسه تبارك و تعالى وتقدّس علوّاً كبيراً، وقد سأل موسى عليه السلام و جرى على لسانه من حمد الله عزّ و جلّ «ربِّ أرني أنظر إليك» فكانت مسألته تلك أمراً عظيماً و سأل أمراً جسيماً فعوقب، فقال الله تبارك وتعالى : لن تراني في الدُّنيا حتّى تموت فتراني في الآخرة ولكن إن أردت أن تراني في الدُّنيا فانظر «إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني» فأبدى الله سبحانه بعض آياته و تجلّى ربّنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميماً و خرّ موسى صعقاً يعني ميتاً فكان عقوبته الموت ثمّ أحياه الله وبعثه وتاب عليه، فقال: «سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين» يعني أوّل مؤمن آمن بك منهم أ نّه لن يراك، و أمّا قوله: «ولقد رآه نزلة اُخرى عند سدرة المنتهى» يعني محمد (ص) كان عند سدرة المنتهى حيث لا يتجاوزها خلق من خلق الله وقوله في آخر الآية: «ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربّه الكبرى» رأى جبرئيل (ع) في صورته مرّتين هذه المرّة ومرّة أخرى و ذلك أن خلق جبرئيل عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و صفتهم إلاّ الله ربُّ العالمين . وأمّا قوله: «يومئذ لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرّحمن و رضي له قولاً يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً» لا يحيط الخلائق بالله عزّ و جلّ علماً إذ هو تبارك و تعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، ولا قلب يثبته بالحدود، فلا يصفه إلاّ كما وصف نفسه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، الأول والآخر والظاهر والباطن، الخالق البارئ المصوِّر، خلق الاشياء فليس من الاشياء شيء مثله تبارك و تعالى، فقال : فرّجت عنّي فرّج الله عنك و حللت عنّي عقدة فأعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام: وأمّا قوله: «وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي باذنه ما يشاء» و قوله: «وكلّم الله موسى تكليماً» وقوله: «وناداهما ربهما» وقوله: «يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنة» فأمّا قوله: «ما كان لبشر أن يكلّمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب» فإنّه ما ينبغي لبشر أن يكلّمه الله إلا وحياً وليس بكائن إلاّ من وراء حجاب، أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء، كذلك قال الله تبارك و تعالى علوا كبيراً، قد كان الرّسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الارض، وقد كان الكلام بين رسل أهل الارض و بينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء، وقد قال رسول الله (ص) : يا جبرئيل هل رأيت ربّك ؟ فقال جبرئيل: إنّ ربّي لا يرى، فقال رسول الله (ص) : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال: من إسرافيل فقال: ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الرّوحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفاً، فهذا وحيٌ، وهو كلام الله عزّ و جلّ، وكلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلّم الله به الرُّسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤيا يريها الرُّسل، ومنه وحيٌ وتنزيل يتلى و يقرأ، فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإنّ معنى كلام الله ليس بنحو واحد فإنّ منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض، قال: فرّجت عنّي فرّج الله عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : و أمّا قوله : «هل تعلم له سميّاً» فإنّ تأويله هل تعلم أحداً اسمه الله غير الله تبارك و تعالى، فإيّاك أن تفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهّه عن العلماء، فإنّه ربَّ تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام الله، و تأويله لا يشبه كلام البشر ، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئاً من أفعال البشر، ولا يشبه شيء من كلامه كلام البشر ، فكلام الله تبارك و تعالى صفته ، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبّه كلام الله بكلام البشر فتهلك و تضلّ، قال: فرّجت عنّي فرّج الله عنك، و حللت عنّي عقدة فعظّم الله أجرك يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: : و أمّا قوله : «وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء»، كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء، وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاّق العليم. و أمّا قوله: «لا ينظر إليهم يوم القيـمة» يخبر أنه لا يصيبهم بخير، وقد تقول العرب : والله ما ينظر إلينا فلان، و إنّما يعنون بذلك أ نّه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر ههنا من الله تعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمة منه لهم، و أمّا قوله: «كلاّ إنّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون» فإنّما يعني بذلك يوم القيامة أ نّهم عن ثواب ربّهم محجوبون. قال: فرّجت عنّي فرّج الله عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم الله أجرك . فقال عليه السلام: وأمّا قوله: «ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور» وقوله: «وهو الله في السموات وفي الأرض» وقوله: «الرّحمن على العرش استوى» وقوله: «وهو معكم أينما كنتم» وقوله: «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» فكذلك الله تبارك و تعالى سبّوحاً قدُّوساً، تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين وهو اللطيف الخبير ، وأجلُّ وأكبر أن ينزل به شيء ممّا ينزل بخلقه وهو على العرش استوى علمه ، شاهد لكلِ نجوى ، وهو الوكيل على كلِّ شيء، والميسر لكلِّ شيء، والمدبّر للأشياء كلّها، تعالى الله عن أن يكون على عرشه علواً كبيراً . فقال عليه السلام: و أمّا قوله: «وجاء ربّك و الملك صفّاً صفّاً» و قوله: «ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أوّل مرّة» وقوله: «هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» وقوله : «هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك» فإنّ ذلك حقٌّ كما قال الله عزّ و جلّ، وليس له جيئة كجيئة الخلق، وقد أعلمتك أنّ ربّ شيء من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر ، و سأنبّئك بطرف منه فتكتفي إن شاء الله، من ذلك قول إبراهيم(ع) : «إني ذاهب إلى ربّي سيهدين» فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة و اجتهاداً و قربة إلى الله جلّ و عزّ ، ألا ترى أنّ تأويله غير تنزيله، وقال : «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد» يعني السلاح وغير ذلك، وقوله: «هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة» يخبر محمداً (ص) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله و للرّسول فقال: «هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة» حيث لم يستجيبوا لله و لرسوله «أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربّك» يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدُّنيا كما عذّب القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبيّ (ص) عنهم، ثم قال: «يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً» يعني من قبل أن يجيىء هذه الآية، وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها، و إنّما يكتفي اُولوا الألباب و الحجى و اُولو النهى أن يعلموا أ نّه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون، وقال في آية اُخرى: «فأتـهم الله من حيث لم يحتسبوا» يعني أرسل عليهم عذاباً، وكذلك إتيانه بنيانهم قال الله عزّ وجل: «فأتى الله بنيانهم من القواعد» فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب عليهم، و كذلك ما وصف من أمر الآخرة تبارك اسمه وتعالى علواً كبيراً أ نّه يجري اُموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما يجري أموره في الدُّنيا لا يغيب ولا يأفل مع الآفلين، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في صدرك مما وصف الله عزّ و جلّ في كتابه، ولا تجعل كلامه ككلام البشر، وهو أعظم و أجلُّ و أكرم و أعزُّ تبارك و تعالى من أن يصفه الواصفون إلاّ بما وصف به نفسه في قوله عزّ و جلّ: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك، و حللت عنّي عقدة . فقال عليه السلام: وأمّا قوله: «بل هم بلقاء ربّهم كافرون» و ذكر الله المؤمنين «الذين يظنون أ نّهم ملاقوا ربّهم» وقوله لغيرهم: «إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه» وقوله: «فمن كان يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً» فأمّا قوله: «بل هم بلقاء ربّهم كافرون» يعني البعث فسمّاه الله عزّ و جلّ لقاءه، و كذلك ذكر المؤمنين «الّذين يظنّون أ نّهم ملاقوا ربّهم» يعني يوقنون أ نّهم يبعثون و يحشرون و يحاسبون و يجزون بالثواب والعقاب ، فالظنّ ههنا اليقين خاصّة، و كذلك قوله: «فمن كان يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً» و قوله: «من كان يرجوا لقاء الله فإنّ أجل الله لآت» يعني: من كان يؤمن بأ نّه مبعوث فإنّ وعد الله لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء ههنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث. فافهم جميع ما فى كتاب الله من لقائه فإنّه يعني بذلك البعث ، و كذلك قوله: «تحيّتهم يوم يلقونه سلام» يعني أ نّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون، قال: فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك، فقد حللت عنّي عقدة . فقال عليه السلام : وأمّا قوله: «و رأى المجرمون النّار فظنوا أ نّهم مواقعوها» يعني أيقنوا أ نّهم داخلوها، و كذلك قوله: «إنّي ظننت أني ملاق حسابيه» يقول: إنّي أيقنت أنّي اُبعث فاُحاسب، و كذلك قوله: «يومئذ يوفيّهم الله دينهم الحقّ و يعلمون أنّ الله هو الحقُّ المبين» و أمّا قوله للمنافقين: «و تظنّون بالله الظنونا» فهذا الظنُّ ظنُ شك وليس ظنُّ يقين، و الظنُّ ظنّان: ظنُّ شكٌ و ظنُّ يقين، فما كان من أمر معاد من الظنِّ فهو ظنُّ يقين، وما كان من أمر الدُّنيا فهو ظنُّ شك فافهم ما فسرت لك، قال: فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك . فقال عليه السلام: وأمّا قوله تبارك و تعالى: «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً» فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يدين الله تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين . وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام. وأمّا قوله عزّ و جلّ: «فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً» فإنّ ذلك خاصّة. و أمّا قوله : «فاُولئك يدخلون الجنّة يرزقون فيها بغير حساب» فإنّ رسول الله (ص) قال: قال الله عزّ و جلّ: لقد حقّت كرامتي - أو قال: مودّتي - لمن يراقبني و يتحابّ بجلالي إنّ وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر، قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال: قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء، ولكنّهم تحابوا بجلال الله و يدخلون الجنّة بغير حساب، نسأل الله عزّ وجلّ أن يجعلنا منهم برحمته. وأما قوله: فمن ثقلت موازينه و خفّت موازينه فإنّما يعني الحساب، توزن الحسنات و السيئات، والحسنات ثقل الميزان و السيئات خفّة الميزان. فقال عليه السلام: وأمّا قوله: «قل يتوفيّكم ملك الموت الذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون» وقوله : «الله يتوفى الأنفس حين موتها» و قوله: «توفته رسلنا وهم لا يفرِّطون» وقوله: «الذين تتوفيّهم الملائكة ظالمي أنفسهم» وقوله: «تتوفيّهم الملائكة طيّبين يقولون سلامٌ عليكم» فإن الله تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، و يوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء أمّا ملك الموت فإنّ الله يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه و يوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه، والملائكة الذين سمّاهم الله عزّ ذكره وكّلهم بخاصّة ما يشاء من خلقه، إنّه تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، وليس كلُّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلِّ الناس لأنّ منهم القويّ والضعيف، و لأنّ منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلاّ من يسهل الله له حمله و أعانه عليه من خاصّة أوليائه، و إنّما يكفيك أن تعلم أنّ الله هو المحيي المميت و أ نّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم، قال: فرّجت عنّي فرّج الله عنك يا أمير المؤمنين و نفع الله المسلمين بك . فقال عليٌّ عليه السلام: للرّجل: إن كنت قد شرح الله صدرك بما قد تبيّنت لك فأنت والذي فلق الحبّة و برأ النسمة من المؤمنين حقّاً، فقال الرّجل: يا أمير المؤمنين كيف لي أن أعلم بأنّي من المؤمنين حقّاً ؟ قال عليه السلام: لا يعلم ذلك إلاّ من أعلمه الله على لسان نبيّه (ص) وشهد له رسول الله (ص) بالجنّة أو شرح الله صدره ليعلم ما في الكتب التي أنزلها الله عزّ و جلّ على رسله و أنبيائه، قال: يا أمير المؤمنين ومن يطيق ذلك ؟ قال: من شرح الله صدره و وفّقه له، فعليك بالعمل لله في سرِّ أمرك وعلانيتك فلا شيء يعدل العمل([47]). انتهت رواية الشيخ الصدوق .
دراسة مقارنة لاخبار الطبرسي مع رواية الشيخ الصدوق
لم يكن السائل لأمير المؤمنين زنديقاً كما وصمه الطبرسي صاحب الاحتجاج بل كان مؤمناً يشك في وجود تناقض في بعض آيات كتاب الله العزيز مع البعض الآخر فلمّا أبان له الامام عن عدم وجود تناقض بينها قال السائل: فرّجت عني فرّج الله عنك يا أمير المؤمنين و نفع الله المسلمين بك . ولمّا كان الصدوق (ره) أورد الحديث في (باب الرّد على الثنوية والزنادقة) حسبه صاحب الاحتجاج زنديقاً . وما نقله الشيخ النوري في ذيل الحديث (يح) - 18 عن الشيخ أسد الله الكاظمي قوله: (وبالجملة فأمر الشيخ الصدوق مضطرب جداً ولا يحصل من فتواه غالباً علم ولا ظن لا([48]) ممّا يحصل من فتاوى اساطين المتأخرين وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه وقد ذكر صاحب (البحار) حديثاً عنه في (كتاب التوحيد) عن الدقاق عن الكليني باسناده عن أبي بصير عن الصادق (ع)، ثم قال: الخبر مأخوذ من (الكافي) وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق، وانه انما فعل ذلك لتوافق مذهب أهل العدل . انتهى . و ربما طعن عليه بعض القدماء بمثل ذلك في حديث رواه في العمل في الصوم بالعدد . وهذا عجيب من مثله ). أما ما نقله عن البحار ، فقد رجعنا الى الجزء الخامس منه ص 156 ط . طهران، فوجدنا ما يأتي : 8 - يد : الدّقاق، عن الكليني ، عن علي بن محمد، رفعه، عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد الله (ع) جالساً وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يابن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتّى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبدالله (ع): أيّها السائل علم الله عزّ و جلّ أن لا يقوم أحد من خلقه بحقّه فلمّا علم بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، ولم يمنعهم إطاقة القبول منه لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق فوافقوا ما سبق لهم في علمه، و إن قدروا أن يأتوا خلالاً ينجيهم عن معصيته وهو معنى شاء ما شاء وهو سر «ص 365 - 366». بيان : هذا الخبر مأخوذ من الكافي، وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظنّ بالصدوق و إنّه إنما فعل ذلك ليوافق مذهب أهل العدل، وفي الكافي هكذا: أيها السائل حكم الله عزّ و جلّ لا يقوم أحد من خلقه بحقّه فلمّا حكم بذلك وهب لأهل محبته القوّة على معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، و منعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه، ولم يقدروا أن يأتوا حالاً تنجيهم من عذابه لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه. (يد) رمز لكتاب توحيد الصدوق ونقل العلامة المجلسي الحديث منه و الحديث في كتاب التوحيد ط . طهران 1387 هـ ص 354 - 355 : وهب لاهل محبته القوة على معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم . فالظاهر انها كانت ساقطة عن نسخته من كتاب من لا يحضره الفقيه وما ذكره عن فتوى الصدوق بالعدد فهو ما جاء في باب النوادر من ج 2 / 169 - 171 ط . طهران الاولى الروايات 2040 - 2044 من ان أيام شهر رمضان ثلاثون يوماً أبد الدهر و فتواه بذلك، و الجواب عن ذلك ان مشايخ الحديث، الكليني والصدوق والطوسي رضوان الله تعالى عليهم كفاهم فخراً وذخراً ليوم القيامة انهم جمعوا الاحاديث و دونوها في موسوعاتهم الحديثية وتركوها من بعدهم لالاف الفقهاء الذين جاءوا من بعدهم ليدرسوها سنداً و متناً و دلالة و يتحفونا بتحقيقاتهم في مؤلفاتهم الفقهية ولا ينبغي أن يطالب الشيخ الصدوق الذي ترك لنا أكثر من مائتي مؤلف في الحديث أن يتوصل إلى ما توصل إليه الفقهاء من بعده على مرّ القرون . ثم ان اختلاف لفظي روايتي الصدوق والكليني لايدلّ على ما تجرأ به الشيخ اسد الله فقد مرّ بنا فى بحث (صنفان من الأخطاء) كيف وقع الخطأ في لفظ الكافي وكان الفاظ من روى عنه . أمّا الشيخ النوري فلحاجته إلى أدلة على مدّعاه بتحريف القرآن و وجود النقصان فيه، رفع من شأن الطبرسي واستشهد بمنقولاته التي لا أصل لها وضعف شيخ الحديث الاقدم الملقب بالصدوق، و رماه بما اتّهمه به الشيخ اسد الله الكاظمي و دافع عن السيّاري الغالي المتهم بالقول بالتناسخ . ب - ومن الاخبار التي لم يعرف لها أصل: الروايات الآتية: (نح) 58 - فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره عن أحمد بن موسى عن الحسين بن ثابت عن أبيه عن شعبة بن الحجاج عن الحكم عن ابن عباس قال: أخذ النبي(ص) يد علي (ع) فقال: ان القرآن أربعة أرباع، ربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع في أعدائنا، و ربع حلال و حرام، و ربع فرائض و أحكام، ورواه ابن المعالي من الجمهور في مناقبه كما نقل عنه في البرهان . (نط) 59 - وعن محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني ومحمد بن عيسى بن زكريا عن عبدالرحمن بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن بن عبدالرحمن عن الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع فرائض و أحكام، و ربع حلال و حرام، ولنا كرائم القرآن. (س) 60 - وعن أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن صبيح والحسن بن علي بن الحسين السلولي عن محمد بن الحسين بن المطهر عن صالح بن الأسود عن حميد بن عبدالله النخعي عن زكريا بن ميسرة عن الأصبغ بن نباتة قال: قال علي (ع): نزل القرآن أرباعاً وذكر قريباً منه . وقد حسبنا روايات فرات بن إبراهيم ضمن روايات لا أصل لها، لأن من سمّي بفرات بن ابراهيم لم يعرف من هو، وقد ورد في تفسيره روايات الواقفية والزيدية واتباع مدرسة الخلفاء .
دراسة الاسناد في سند رواية (نح) 58 - 1 - شعبة بن الحجاج من رواة أحاديث مدرسة الخلفاء ترجمته في تقريب التهذيب 1 / 351 . 2 - حسين بن ثابت لم يرد ذكره في كتب تراجم الرواة . 3 - و من هو الحكم الذي روى عن ابن عباس؟ وفي سند رواية (نط) 59 - 1 - أحمد بن سعيد بن رحيم . 2 - محمد بن علي بن زكريا . 3 - عبدالرحمن بن سراج . 4 - حماد بن اعين .لم نجد ذكرهم في كتب تراجم الرواة . و حسن بن عبدالرحمن مجهول حاله . وفي سند رواية (س 60) : 1 - احمد بن الحسن بن اسماعيل بن صبيح . 2 - الحسن بن علي بن الحسين السلولي . 3 - محمد بن الحسين بن المطهر . 4 - صالح بن الاسود . 5 - حميد بن عبدالله النخعي . لم نجد ذكرهم في كتب تراجم الرواة . و زكريا بن ميسرة مجهول حاله .
دراسة المتون : ان رواية (ند) 54 - (ان القرآن نزل على أربعة أرباع ربع حلال و...) كيف يستدل بها على وقوع التحريف أو النقصان في القرآن ولم لا نحمل (فينا وفي عدوّنا) في روايات 53 و 55 و 56 و 57 و 59 و 61 فينا وفي عدونا معاشر المسلمين و سوف ندرس باذنه تعالى المراد من أربعة أرباع فى بحث روايات التحريف و التبديل . ولو فرضنا ان المقصود من فينا هم (أهل البيت) وهم من نزلت فيهم الآية الكريمة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) بما فيهم رسول الله(ص) وقد قال سبحانه في سورة الزمر / 11 و 12 : ( وأمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين * و أمرت لان أكون أول المسلمين ) . وفي سورة الانعام / 14 : ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) . وفي سورة البقرة / 285 : ( آمن الرسول بما أنزل إليه ) . وكان أوّل المؤمنين من بعده من الرجال ابن عمه علي (ع) وعلى ذلك فكلمّا نزل في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) أو مدح ل |