مَنْشَأ الاُسْطُورَة السَّبَئيَّة

مُخْتَلِقُهَا وَسِلْسِلَة رُواتِهَا

   

 عشرة قرون والمؤرّخون يكتبون هذه القصّة، وكلّما تصرّمت السّنون ذاعت انتشاراً حتى ندر أن يكتب في العصور الاخيرة كاتب عن تاريخ الصحابة ولا يذكر هذه القصة، غير أن القاصّ الاوّل قد أوردها باُسلوب الحديث، والمتأخرون قد زيّنوها بإطار من التجزئة والتحليل.

 تواترت هذه القصة وشاعت، ولابدّ لنا في تمحيصها من الرجوع إلى مصادرها ورُواتها من القُدامى والمتأخرين. فمن هم رُواتها؟ وما هي أسانيدها؟

 

ـ 1 ـ‍

محمد رشيد رضا:

نجد من المتأخرين السيد محمد رشيد رضا(1)، ينقل هذه القصّة في صفحة 4 ـ 6 من كتابه ((السُنَّة والشيعة)) ويقول: ((كان التشيّع للخليفة الرابع عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه مبدأ تفرّق هذه الاُمّة المحمّديّة في دينها وفي سياستها)).

كان مُبتدِع اُصوله يهوديّ اسمه (عبداللّه بن سبأ) أظهر الاسلام خِداعاً، ودَعا إلى الغُلُوّ في عليّ كَرَّم اللّه وجهـه لاجل تفريق هذه الاُمّة وإفساد دينـها ودنياها عليها)).

 ثم يَسْرُد السيّد رشيد هذه القصّة إلى ص 6 من كتابه ويُعلّقُ عليها بما يَهْوى فإذا فَحَصْت عن مُستنده فيما يَزْعُم وجدته يقول بعد ذلك:

((ومن راجع أخبار واقعة الجمل في تاريخ ابن الاثير(2) مثلاً يرى مبلغ تأثير إفساد السبئيّين لذات البَيْنَ دون ما كاد يقع من الصلح. راجع ص 95 و 96 و 103 من الجزء الثالث)).

إن السيّد رشيداً قد نصّ في كتابه على أنّ المصدر الذي اعتمد عليه هو التاريخ الكامل لابن الاثير، وعيّن صفحات الكتاب تسهيلاً للباحث.

 

ـ 2 ـ‍

أبو الفداء:

كما أنّ أبا الفداء(3) المتوفى سنة 732 ه‍‍  أورد في كتابه المختصر نُبَذَاً من ذُيول هذه القصّة مع قصص اُخرى غير صحيحة، وصَرَّح في ديباجة كتابه ـ عند ذكره لمصادر تأليفه ـ بقوله: ((فاخترته واختصرته من الكامل تأليف الشيخ عزّ الدين عليّ المعروف بابن الاثير الجزري)).

 

ـ 3 ـ‍

ابن الاثير:

وإذا راجعنا تاريخ ابن الاثير هذا المتوفّى سنة 630 ه‍‍  نجده يورد هذه القصّة كاملة في حوادث سنة 30 ـ 36، ولا يشير إلى المصدر الذي اعتمد عليه في نقلها غير أنّه يقول في مقدّمة كتابه(4): ((إنّي قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحدٍ. ومن تأمّله علم صحّة ذلك. فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنّفه الامام أبو جعفر الطبري إذ هو الكتاب المعوّل عند الكافّة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه لم أخلُ بترجمة واحدة منها. وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذوات عدد كلّ رواية منها مثل التي قبلها أو أقلّ منها. وربّما زاد الشي‌ء اليسير أو نقصه، فقصدتُ أتمّ الروايات فنقلتها، واضفت إليها من غيرها ما ليس فيها وأودعت كلّ شي‌ء مكانه، فجاء جميع ما في تلك الحادثة على اختلاف طرقها سياقاً واحداً على ما تراه. فلمّا فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعته وأضفت إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه، ووضعت كل شي‌ء منها موضعه إلاّ ما يتعلّق بما جرى بين أصحاب رسول اللّه (ص)، فإنّي لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئاً إلاّ ما فيه زيادة بيان، أو اسم إنسان، أو ما لا يُطعَنُ على أحد منهم في نقله. وإنّما اعتمدت عليه من المؤرّخين إذ هو الامام المتقن حقّاً الجامع علماً وصحّة اعتقاد وصِدقاً. على أنّي لم أنقُل إلاّ من التواريخ المذكورة والكتب المشهورة ممّن يُعلم صدقهم فيما نقلوه وصحّة ما دوّنوه)).

إذاً فابن الاثير الّذي ينقل عنه كلّ من أبي الفداء (والسيّد رشيد) اعتمد على تاريخ الطبري في نقل هذه القصّة، ولمّا كانت القصّة موضوعة لبيان الحوادث التي وقعت بين الصحابة لم يزد (ابن الاثير) على رواية الطبري شيئاً.

 

 

 

 

ـ 4 ـ‍

ابنُ كَثِير:

وكذلك فعل ابن كثير ـ المتوفّى سنة 774 ه‍‍  ـ فإنّه قد أورد هذه القصّة في ج 7 من تاريخه ـ البداية والنهاية ـ وقال في ص 167 منه:

((وذكر سيف بن عمر أنّ سبب تألُّب الاحزاب على عثمان أنّ رجلاً يُقال له: ـ‍ عبداللّه بن سبأ ـ كان يهودياً فأظهر الاسلام وصار إلى مصر فأوحى إلى طائفة من الناس كلاماً اخترعه من عند نفسه)).

ثمّ ينقل القصّة بحذافيرها حتّى إذا انتهى من سَرد واقعة الجمل ص 246 منه قال: ((هذا ملخّص ما ذكره أبو جعفر بن جرير رحمه اللّه)) انتهى.

 

ـ 5 ـ‍

ابن خلدون:

وكذلك فعل ابن خلدون في تاريخه: المبتدأ والخبر، فإنّه قد أورد قصّة (السبئيّة) في ذكره حادثة الدار والجمل، ثمّ قال في 2 / 425 منه: ((هذا أمر الجمل مُلخّصاً من كتاب أبي جعفر الطبري اعتمدناه للوثوق به ولسلامته من الاهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرّخين)). وقال في ص 457 منه: ((هذا آخر الكلام في الخلافة الاسلامية وما كان فيها من الردّة والفتوحات والحروب، ثمّ الاتّفاق والجماعة. أوردتها ملخّصة عيونها ومجامعها من كتب محمد بن جرير الطبري، وهو تاريخه الكبير فإنّه أوثق ما رأيناه في ذلك وأبعد عن المطاعن والشُّبه في كبار الاُمّة من خيارهم وعدولهم من الصحابة والتابعين)).

 

ـ 6 ـ‍

محمّد فريد وَجْدي:

وقد أوردها محمّد فريد وَجْدي في مادّة (عثم) من الجزء 7 من كتابه: دائرة المعارف وعند ذكره ـ حرب الجمل ـ ضمن ترجمة عليّ بن أبي طالب، واشار في ص 160 و 168 و 169 منه، إلى أنّه قد نقلها عن تاريخ الطبري.

 

ـ 7 ـ‍

البُستاني (ت: 1300 ه‍‍ ):

ونقلها البُستاني في مادّة (عبداللّه بن سبأ) من دائرة معارفه عن تاريخ ابن كثير:

قال: ((عبداللّه بن سبأ، قال ابن كثير ..)) ثم سرد الاُسطورة وختمها بنقل يسير من خِطَط المَقْرِيزي.

 

ـ 8 ـ‍

أحمد أمين (ت: 1373 ه‍‍ ):

أمّا الكُتّاب المعاصرون الّذين حاولوا أن يبحثوا في التاريخ الاسلامي بحثاً تحليلياً ويُرجعوا كلّ شي‌ء إلى أصله فنجد منهم أحمد أمين(5)ـ في بحثه عن الفُرس وأثرهم في الاسلام ـ يروي عن الطبري والشهرستاني في مَزْدَك ودينه(6) ما ملخصه:

((أكبر ما امتاز به؛ تعاليمه الاشتراكية، فكان يرى أنّ الناس وُلِدُوا سواء فليعيشوا سواء، وأهمّ ما تجب فيه المساواة المال والنساء، لانّ أكثر المخالفة والقتال يقع بسبب النساء والاموال، فأحلّ النساء وأباح الاموال فافترض السَّفَلَة ذلك واغتنموه وكاتفوا مزدك وأصحابه وشايعوهم فابتُليَ الناس بهم، وقوي أمرهم حتّى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله

فلم يلبثوا إلاّقليلاً حتّى صاروا لا يعرف الرجل منهم ولده، ولا المولود أباه ولا يملك الرجل شيئاً مما يتّسع به ـ إلى قوله ـ ظلَّ قوم يتّبعون مذهبه إلى ما بعد الا سلام)).

 ونقل: ((أنّ بعض قُرى كرمان كانوا يعتنقون المزدكيّة طول عهد الدولة الامويّة ـ‍ ثمّ قال ـ ونلمح وجه شَبَهٍ بين رأي أبي ذرّ الغفاري وبين رأي مزدك(7) في الناحية المالية فقط، فالطبري يُحدّثنا أن ابا ذر قام بالشّام وجعل يقول: يا معشر الاغنياء واسُوا الفقراء، بشّر الّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا يُنفقونها في سبيل اللّه بمكاوٍ من نار تُكوى بها جِباههم وظهورههم، فما زال حتّى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الاغنياء، وحتّى شكا الاغنياء ما يَلقون من الناس)).

ثم بعث به معاوية إلي عثمان بن عفّان بالمدينة حتّى لا يفسد عليه أهل الشام، ولما سأله عثمان: ما لاهل الشام يشكون ذَرَبَك؟

قال: لا ينبغي للاغنياء أن يَقتنوا مالاً.

فترى مِن هذا: أنّ رأيه قريب جدّاً من رأي مزدك في الاموال ولكن من أين أتاه هذا الرأي يُحدّثنا الطبري عن جواب هذا السؤال فيقول:

((إنّ ابن السوداء لقي أبا ذر فأوعز إليه بذلك، وإنّ ابن السوداء هذا أتى أبا الدّرداء(8) وعُبادة بن الصامت(9) فلم يسمعا لقوله ، وأخذه عُبادة إلى معاوية وقال له: هذا واللّه الذي بعث إليك أبا ذر)).

ونحن نعلم أنّ (ابن السوداء) لقبٌ لُقِّبَ به (عبداللّه بن سبأ) وكان يهودياً من صنعاء، أظهر الاسلام في عهد عثمان، وأنّه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم وبثّ في البلاد عقائد كثيرة ضارّة قد نعرض لها فيما بعد، وكان قد طوّف في بلاد كثيرة في الحجاز والبصرة والكوفة والشّام ومصر. فمن المحتمل القريب أن يكون قد تلقّى هذه الفكرة من مزدكيّة العراق أو اليمن، واعتنقها أبو ذر حَسَن النيّة في اعتقادها ... الخ.

ويقول في الهامش: ((اُنظر الطبري جزء: 5 ص 66 وما بعدها)). ويستمرّ هكذا في الاستنتاج حتّى ص 112 منه حيث يقول: ((فنظرة الشيعة في عليّ وأبنائه هي نظرة آبائهم الاوّلين من الملوك الساسانيّين، وثنويّة الفُرس كانوا منبعاً يستقي منه (الرافضة) في الاسلام ...)) وبرّاً بما وعد في قوله: ((وبثّ في البلاد عقائد كثيرة ضارّة قد نعرِض لها فيما بعد)). قال في بحثه عن الفِرَق ص 254 منه:

((وانتشرت الجمعيات السرّيّة في آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولية غيره.

ومن هذه الجمعيّات من كانت تدعو إلى علي، ومن أشهر الدعاة له (عبداللّه بن سبأ) ـ وكان من يهود اليمن فأسلم ـ فقد تنقّل في البصرة والكوفة والشام ومصر يقول:

إنّه كان لكلّ نبيّ وصيّ، وعليّ وصيّ محمّد، فمن أظلم ممّن لم يجز وصية رسول اللّه ووثب على وصيّه. وكان من أكبر الذين ألَّبوا على عثمان حتّى قتل)).

ثم يُردّد النَّغمَة نفسها بتوسُّع في فصل الشيعة (266 ـ 278) منه، ويقول في صفحة 270: ((وفكرة الرّجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهوديّة. فعندهم أنّ النبيّ إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيعيد الدين ... ـ إلى قوله ـ وتطوّرت هذه الفكرة عند الشيعة إلى العقيدة باختفاء الائمة وأنّ الامام الُمختفي سيعود فيملا الارض عدلاً. ومنها نَبَعَت فِكرة المهديّ المنتظر))(10).

ويستنتج ممّا سبق في ص 276 فيقول: ((والحقُّ أنّ التشيّع كان مأوى يلجأُ إليه كلُّ من أراد هدم الاسلام لعداوة أو حِقد. ومن كان يُريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانيّة وزردشتيّة ... إلى قوله: كلُّ هؤلاء كانوا يتّخذون حبَّ أهل البيت ستاراً يخفون وراءه كلَّ ما شاءت أهواؤهم. فاليهودية ظهرت في التشيّع بالقول بالرَّجعة...)).

ويقول في ص 277: ((وقد ذهب الاُستاذ ولهوسن إلى أنّ العقيدة الشيعيّة نبعت من اليهودية أكثر مما نبعت من الفارسية مُسْتَدِلاّ ً بأنّ مؤسّسها عبداللّه بن سبأ، وهو يهوديّ)).

يتلخّص ما استنتجه أحمد أمين في أنّ الشيعة أخذت العقيدة بالوصاية والرجعة من ابن سبأ، وأنّهم أخذوا فكرة المهديّ المنتظر بواسطته من اليهود القائلين بعودة إلياس لاحياء الدين، وأنّ أبا ذر أخذ من ابن سبأ الاشتراكية، وابن سبأ أخذها من المزدكيّة التي كانت موجودة في عصر الامويّين. ولمّا كان مزدك فارسياً فقد انتقلت عقيدة الفرس في ملوكهم الساسانيين إلى الشيعة في أئمتهم، إذاً فالتشيّع كان مأوى يلجأ اليه كلُّ من أراد هدم الاسلام لعداوة أو حقد أو أراد إدخال تعاليم آبائه من يهودية أو نصرانية أو زرْدُشتية ... الخ)). يستنتج كل هذا من اُسطورة ابن سبأ التي رجع إلى الطبري في نقلها مرّات وإلى ولهاوزن مرَّة واحدة. وسنرى فيما يأتي أنّ ولهاوزن أيضاً نقلها عن الطبري، ومن يرجع إلى ولهاوزن يرى أنّه سبق أحمد أمين فيما استنتج وله فضل السَّبق عليه!

 

ـ 9 ـ‍

حسن إبراهيم حسن:

وكذلك نجد الدكتور حسن إبراهيم حسن(11) في كتابه (تاريخ الاسلام السياسي) بعد أن يُمهّد بذكر الحالة التي كان المسلمون عليها في أُخريات خلافة عثمان يقول في ص 347 منه:

((فكان هذا الجوُّ ملائماً تمام الملاءمة ومُهَيَّأً لقبول دعوة (عبداللّه بن سبأ) ومن لفَّ لفَّه والتأثُّر بها إلى أبعد حدّ. وقد أذكى نيران هذه الثورة صحابي قديم اشتهر بالورع والتقوى ـ وكان من كبار ائمة الحديث ـ وهو أبو ذر الغفاري الذي تحدّى سياسة عثمان ومعاوية واليه على الشام بتحريض رجل من أهل صنعاء هو عبداللّه ابن سبأ، وكان يهودياً فأسلم، ثم أخذ يتنقّل في البلاد الاسلامية، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة فالكوفة والشام ومصر ... الخ)).

وهاهنا يُسجّل في الهامش: الطبريّ 1 : 2859.

ويقول في ص 349 منه: ((ولقد وجد ابن سبأ ـ وهو أوّل من حرّض الناس على كره عثمان ـ الطريق مُمهّدة لخلعه))، ويشير في الهامش إلى صفحات مصدره الطبريّ أربع مرّات. وهكذا يسردُ القصّة إلى ص 352 منه، ويشير 12 مرّة إلى صفحات الطبري مصدره الوحيد لهذه القصة. ولكنّه لا يستسيغُ ذكر ما رواه الطبري في حرب الجمل، مع أنّ (ابن سبأ) في كليهما واحد. المصدر واحد والقاصّ واحد. هكذا اعتمد الكُتاب ومؤرّخو المسلمين على تاريخ الطبري في نقلهم قصّة السبئيّة.

 

ـ 10 ـ‍

فان فلوتن:

وأمّا المستشرقون فقد قال (فان فلوتن) في كتابه (السيادة العربية والشيعة والاسرائيليات في عهد بني اُمية) ترجمة الدكتور حسن إبراهيم حسن ومحمد زكي إبراهيم في ص 79 الطبعة المصرية الاُولى سنة 1934 في ذكره طوائف الشيعة: ((أما (السبئية) أنصار (عبداللّه بن سبأ) الذي كان يرى أحَقيَّةَ عليّ بالخلافة منذ أيام عثمان ابن عفّان)) الحديث. ويشير في هامش ص 80 إلى مصدره الطبري وصفحته.

 

ـ 11 ـ‍

نيكلسون:

وقال نيكلسون في كتابه تاريخ الادب العربي طبعة كمبردج ص 215 ما يلي:

(فعبداللّه بن سبأ) الذي أسّس طائفة (السبئيّين) كان من سكان صنعاء اليمن، وقد قيل إنّه كان من اليهود وقد أسلم في عهد عثمان وأصبح مبشّراً متجوّلاً، فيذكر لنا المؤرخون أنّه كان يتنقّل من مكان إلى مكان ليُغوي المسلمين ويوردهم موارد الخطأ. فظهر في الحجاز، ومن ثمّ في البصرة والكوفة، ومن ثمّ ظهر في سورية، وألقى عصا الترحال أخيراً في مصر إذ استقرّ هناك حيث كان يدعو الناس إلى الاعتقاد بالرّجعة. وقال:

(عقيدة ابن سبأ) كان يقول: ((من الغريب حقّاً بأن أي شخص يعتقد بعودة عيسى إلى الحياة الدنيا ولا يؤمن بعودة محمّد التي نصّ عليها القرآن. وفضلاً عن ذلك فإنّ هناك ألف نبيّ ولكلّ نبيّ وصيّ، أمّا وصيّ محمّد فهو عليّ، فمحمّد هو آخر الانبياء وعليّ آخر الاوصياء)).

ويشير في الهامش إلى مصدره الطبري ويعيّن صفحته.

 

ـ 12 ـ‍

دائرة المعارف الاسلامية:

وفي دائرة المعارف الاسلامية التي ألّفها الاساتذة: هوتسمان، وينسينك، ورنولد، وبروفنسال، وهيفينك، وشادة، وباسية، وهارتمان، وجيب(12) طبعة ليدن 1 / 29 ما يلي:

((وإذا اقتصرنا على روايات الطبري والمقريزي، فقد كان ممّا يدعو إليه (ابن سبأ) رجعة محمّد... وأنشأ عبداللّه كذلك القاعدة المعروفة عنه وهي: لكلّ نبيّ وصيّ، وان علياً هو وصيّ محمّد، فرأى لذلك أنّه يجب على كلّ مؤمن أن ينصر الحقّ مع عليّ قولاً وعملاً. ويقال: إن عبداللّه كان يستعمل مبشّرين لنشر هذه الفكرة، وكان ابن سبأ من بين اُولئك الذين تحرّكوا في شهر شوّال من سنة 35 ه‍‍ إبريل سنة 656 م من مصر إلى المدينة ... الخ)).

لقد ذكرنا عن دائرة المعارف المذكورة هاهنا ما نقلوه عن الطبري. وأما المقريزي فلا يُعتمد على روايته في حوادث وقعت قرابة 800 سنة قبله دون أن يذكر سنده إليها ولا المصدر الذي ينقل عنه، وليس من الصحيح أن نعتبر خطط المقريزي في عداد تاريخ الطبري الذي يُسند القصة إلى راويها مع تقدّم عصر الطبري عليه قرابة 500 سنة. وسوف نتعرض لرواية المقريزي في الكتاب الاخير من سلسلة هذه الدراسة إن شاء اللّه تعالى(13).

 

ـ 13 ـ‍

دوايت. م. دونالدسن:

يقول دوايت م. دونالدسن في كتابه (عقيدة الشيعة) ص 85 من الترجمة العربية:

((فتدلنا أقدم الروايات على أنّ ادّعاء عليّ بالخلافة لم يكن بنظر أصحابه وشيعته مجرّد طُموح سياسي بل حقّ إلهي له. وكان لتعاليم ودسائس شخصيّة خفيّة نسبياً في تاريخ الاسلام اليد الطُّولى في ظهورها وانتشارها.

فقد ظهر منذ زمن خلافة عثمان داعية متنقّل اسمه عبداللّه بن سبأ، قطع البلاد الاسلامية طولاً وعرضاً، يريد إفساد المسلمين كما يقول الطبري... الخ)).

ويظهر من قوله في الهامش ص 59 أنّه لم يأخذ ما نقله عن ابن سبأ من الطبري مباشرة بل استند في قوله إلى دائرة المعارف الاسلامية مادّة (عبداللّه بن سبأ) ـ‍ تأليف المستشرقين المذكورين آنفاً ـ وإلى (تاريخ الادب العربي) تأليف نيكلسون ص 315. وقد رأينا أنّ كليهما يستندان إلى الطبري فيما ينقُلان عن (ابن سبأ).

 

ـ 14 ـ‍

ولهاوزن:

قال ولهاوزن تحت عنوان (السبئية وروح النبوّة) ص 56 ـ 57 من كتابه (الدولة الامويّة وسقوطها): ((وتبرز في هذه الظروف فرقة في الكوفة كانت قبل ذلك بعيدة عن الانظار يُطلق عليها اسم السبئية وإذا هي تغيّر شكل الاسلام تغييراً تامّاً فهي وضعت شخص الرسول (ص) خارجاً عن القانون الشخصي في (القرآن والسنّة) وفوقه ... إلى قوله:

في رأي السبئية أنّ شخص الرسول لم يمُت مع محمّد بل استمرّ حياً يتعاقب في ذريّته وأخذوا بمبدأ التناسخ، وادخلوا فيه فكرة خاصّة تقول بأنّ روح اللّه التي تبعث الحياة في الرسول تنتقل بعد وفاة أحدهم إلى آخر، وان روح النبوّة بصفة خاصّة انتقلت إلى علي واستمرّت في عائلته. وإذاً فليس عليّ في نظرهم مجرّد خلف

شرعي للخلفاء الذين سبقوه. إنّه ليس في مستوى واحد مع أبي بكر وعمر اللذين اندسا مُغتصبين بينه وبين الرسول، إنما هو الروح القدسية تجسدت فيه وهو وريث الرسالة ومن ثم فهو بعد وفاة محمد الحاكم الوحيد الممكن للاُمّة، تلك الاُمة التي يجب أن يكون على إمامتها مُمثّل حيّ للّه.

ويقال: إن اسم السبئية مشتقّ من ابن سبأ وهو يهودي من اليمن)).

 وفي ص 396 ـ 397 أورد القصة أكثر تفصيلاً مما سبق مع تعيين المصدر، وقال تحت عنوان: (السبئية متطرّفة تقمُّصيُّون):

 ((وللمتطرّفين أسماء مختلفة لا تدلّ إلاّ على ظلال لا قيمة لها من المعاني، وكانوا أوّلاً يُسمّون السبائية. ويقول سيف بن عمر: إنّ السبائية كانوا منذ أوّل الامر أهل الشرّ والسوء في تاريخ حكم اللّه، هم قتلة عثمان، فتحوا باب الحرب الاهلية، وأسّسوا فرقة الخوارج الثوريّة، وتولّد عنهم انهيار الاسلام. أمّا مكانتهم في التاريخ فبلغوها أوّل الامر بواسطة المختار، وإن كانوا قد وُجدوا قبل ذلك. وكان موطنهم الكوفة وضواحيها، وليسوا من العرب وحدهم، بل معظمهم من الموالي، وهم يعتقدون بتعاليم ابن سبأ في تقمُّص الارواح ولا سيّما عودة روح الرسول (ع) في آل بيته. تلك صفاتهم الاساسية. وقد نبذهم العلويّون أبناء فاطمة بنت الرسول (ع) اُولئك الذين تمسّكوا بأساس الاسلام القديم والعُروبة فارتبط السبئية بابن لعلي من زواج ثانٍ اسمه محمد بن الحنفية نسبة لاُمه. ثم إنّ ابنه أبا هاشم عبداللّه ـ الذي كان تافهاً كوالده ـ أضحى يعتبر وريثه في الامامة حتّى إذا توفّي أوصى بالامامة لمحمد بن علي العباسي، إلى قوله: فمن مُؤَلِّهي ابن الحنفية ولد مؤلّهو ابنه وهم الهاشمية ولم تنطفئ السبئية في الكوفة بانطفاء المختار، بل ظلّوا في الحلقات الدنيا.

ولا يختلف المذهب الباطني للهاشمية ـ كما يعرضه الشهرستاني ـ أيّ اختلاف عن مذهب ابن سبأ، فالمؤامرة العباسية تشابه تمام المشابهة مؤامرة السبئيّين ـ كما يصفها سيف ـ ومركز قيادتها في الكوفة أيضاً. فمن الكوفة كانت تنتشر دعوتها إلى خراسان. إنّ الحركة في كلتا الحالتين دعمها الموالي الفُرس ووُجّهت ضدّ العروبة في الاسلام، وهكذا نرى التوافق بين العبّاسيّين والسبئيّين يمتدّ إلى جميع النقاط المهمّة إلى المذهب وطريقة الدعوة ومكان الحزب وتكوينه)).

 وهكذا يسترسل حتّى يتكلّم عن سبئيّة (كوبات الخشب لابي مسلم) ويعيّن سنده الطبري في الهامش من هذه الصفحة بعد أن أورد اسم سيف قبل هذا مرّتين.

فمن هذا يتّضح لنا أنّه أخذ ما أورده عن سيف من طريق الطبري، ثم علّق على الاُسطورة وتوسّع فيها وربط كلّ الاثام والشرور في الاسلام بها(14).

 

ـ 15 ـ‍

ميرخواند:

 اشتهرت قصة ((ابن سبأ)) وشاعت وقد رأيت أنّ الذين يذكرون سند روايتهم لها ينتهون إلى الطبري بلا واسطة أو بواسطة واحدة أو أكثر.

 وفي الكُتّاب والمؤرّخين من يوردها في تأليفه، ولا يذكر سند روايته ولا المصدر الذي اعتمد عليه، فإذا ذكر مصادر بحثه بالجملة وجدت اسم الطبري هناك أو اسماء الكتب التي أخذت عن الطبري. كما فعل ميرخواند في ((رَوْضَة الصّفاء)).

 

ـ 16 ـ‍

غياث الدين:

 ومن ميرخواند أخذ ابنه غياث الدين المتوفّى سنة (940 ه‍‍ ) في كتابه حبيب السير. راجع مقدّمته.

*         *          *

وجدنا كلّ هؤلاء الكُتّاب يرجعون إلى الطبري فيما ينقلون عن (عبداللّه بن سبأ، والسبئيّة)، فما هو مصدر الطبري فيما أورده من هذه القصّة في تاريخه؟

 

ـ 17 ـ‍

الطبري وسنده:

قد أورد الامام أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري الاملي المتوفّى سنة 310 ه‍‍  قصّة السبئيّة في كتابه ((تاريخ الاُمم والملوك)) منحصراً عن طريق سيف ابن عمر4 التميميّ، فقد قال في ذكره حوادث سنة 30 ه‍‍ : ((وفي هذه السنة أعني سنة 30 كان ما ذُكر من أمر أبي ذر ومعاوية، وإشخاص معاوية إيّاه منها إليها، اُمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها، فأمّا العاذرون معاوية في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة(15).

كتب بها إليَّ السَّريّ يذكر أن شعيباً حدّثه سيف عن عطيّة عن يزيد الفقعسيّ قال:

لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر، فقال: يا أبا ذر الا تعجب لمعاوية ...)) الحديث.

ثم يورد قصة ((ابن سبأ)) مع أبي ذر عن طريق ((سيف)) وحده ثم يختم ترجمة ابي ذر بقوله: ((أمّا الاخرون، فإنّهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة واُموراً شنيعة كرهت ذكرها)).

 ويورد في ذكره حوادث سنة 30 ـ 36 ه‍‍  قصّة ابن سبأ والسبئيّة في مقتل عثمان وحرب الجمل عن طريق ((سيف)) وحده وليس له طريق آخر لها. وللطبري إلى أحاديث ((سيف)) طريقان:

(أ) عبيداللّه بن سعيد الزُّهري(16)، عن عمّه يعقوب بن إبراهيم عن سيف. وما يخرجه الطبري من أحاديث ((سيف)) بهذا الطريق، حديث مُشافهة.

(ب) السَّريّ بن يحيى، عن شُعيب بن إبراهيم، عن سيف ويخرج الطبري بهذا الطريق أحاديث ((سيف)) عن كتابه ((الفُتُوح والرِّدَّة)) وكتابه ((الجمل ومسير عائشة)) بلفظ (كتب إليَّ)(17)، وقد يخرج بهذا الاسناد عن ((سيف)) أحاديث مشافهة أيضاً.

 والسريّ هو أبو عبيدة السريّ بن يحيى بن السريّ كما في كتاب (ذكر أخبار أصبهان) لابي نعيم ص 23.

 

ـ 18 ـ‍

ابن عساكر:

 ولاحاديث ((سيف)) في قصته عن ((ابن سبأ)) طريق آخر غير تاريخ الطبري ومن أخذ عنه، وهو طريق ((ابن عساكر)) المتوفّى سنة 571 ه‍‍ ، فإنّه أيضاً أورد من قصص ((سيف)) أحاديثه عن ابن سبأ والسبئية في تاريخه الكبير ـ تاريخ مدينة دمشق ـ ضمن تراجم ((طلحة)) و ((عبداللّه بن سبأ)) وغيرهما ما أورده الطبري

بطريقه إلى ((سيف)) في ذكره حوادث سنة 30 ـ 36 ه‍‍ ، وهذا سند ابن عساكر إلى أحاديث ((سيف)):

 أخبرنا أبو القاسم السمرقندي. أنا أبو الحسين النقور. أنا أبو طاهر الُمخلّص. أنا أبو بكر بن سيف. أنا السريّ بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر(18).

 وهكذا يتصل سند ابن عساكر إلى سيف بسند الطبري ((السريّ))(19) بعد أربعة من الرواة.

 

ـ 19 ـ‍

ابن بدران:

 أمّا ابن بدران المتوفّى سنة 1346 ه‍‍  في تهذيبه لتاريخ مدينة دمشق، فإنّه قد يُسند تلك القصص إلى ((سيف)) نفسه ويحذف بقيّة السند، وقد يورد أحاديث ((سيف)) دونما إشارة إلى مصدر الحديث، وفي ص 406 من ج 5 منه بترجمة زياد بن أبيه نسب أحاديث سيف التي أخرجها بتلك الترجمة إلى تاريخ الطبري.

وهذا الطريق طريـق ابن عساكر إلى أحاديث ((سيف)) في قصصـه عن ((ابن سبأ)) يأتي في الاهميّة والذُّيـوع بعد الطّبريّ، والكُتّاب قد يرجعون إلى تأليف ابن عساكر تاريخ مدينة دِمَشق نفسه، وقد يرجعون إلى تهذيبه لابن بدران، وقد يرجعون إليهما معاً.

 

ـ 20 ـ‍

ابن أبي بكر (ت 741 ه‍‍ ):

ولهذه الاحاديث ـ أساطير سيف عن ابن سبأ والسبئية ـ طريق ثالث قد يرجع إليه الكُتّاب، وهو كتاب (التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان بن عفان)(20) فإنّه يرجع إلى تأليف ((سيف)) نفسه على ما ذكر في مقدمة كتابه هذا حيث قال: ((فهذا كتاب أذكر فيه مصرع الامام الشهيد ... أذكر ما نقلته الائمة العلماء في كتبهم،

وتواريخهم، مثل ... وكتاب الفتوح لسيف بن عمر التيمي(21) و... كتاب التاريخ للشيخ عبد الكريم المعروف بابن الاثير الجزري ...)).

إذاً فابن أبي بكر هذا تارة يأخذ من ((سيف)) مباشرة عن طريق كتابه، واُخرى بواسطة ابن الاثير الذي أخذ بدوره من تاريخ ابن جرير الطبري والذي أخذ من ((سيف)) تلك الاحاديث كما سبق ذكره.

*         *          *

 هذه ثلاثة طرق رئيسية يرجع إليها الكُتّاب فيما ينقلون من أحاديث ((سيف)) في اُسطورة ((السبئية)). منهم من يرجع إلى واحدٍ من المصادر الثلاثة، ومنهم من يرجع إلى مصدرين منها، ومنهم من يرجع إليها جميعاً.

 

 

 

 

ـ 21 ـ‍

سعيد الافغاني:

كما فعل سعيد الافغاني الذي نقل ما أورده من قصة ((السبئية والسبئيين)). في كتابه ((عائشة والسياسة)) من المصادر الثلاثة جميعاً، وقد أورد فيه فصول القصة تحت عنوان: ((احتجاج عثمان وتتابع الحوادث)) ص 32 ـ 35 منه و ((ابن سبأ البطل الُمخيف)) ص 48 ـ 52، و ((الاشراف على الصّلح)) ص 145 ـ 147 و ((المؤامرة والدسيسة)) ص 155 ـ 185، وأورد ذيولاً منها في غير هذه الصفحات. وينحصر طريقه في كل ما أورده من هذه الاُسطورة بالطبري أوّلاً وابن عساكر في تاريخه وابن بدران في تهذيبه ثانياً، وابن أبي بكر في التمهيد والبيان ثالثاً، على أن جلَّ اعتماده فيما أورده على الطبري ويرجع إلى الاخيرين قليلاً(22) وقد قال في ص 5 منه: ((إنّي جعلت أكثر اعتمادي ... على تاريخ الطبري خاصّة فهو أقرب المصادر من الواقع، وصاحبه أكثر المؤرّخين تحرياً وأمانة، وعليه اعتمد كلّ من أتى بعده من الثقات... وحرصتُ هنا كلّ الحرص على عبارته ما وجدت إلى ذلك سبيلاً ...)) وقال في ص 97: ((ثم اعتمادنا فيما نسوق على الطبري)).

 

ـ 22 ـ‍

الذَّهبيّ:

ولهذه الاُسطورة طريق رابع. وهي رواية الذهبيّ المتوفى سنة 747 ه‍‍ . في كتابه (تاريخ الاسلام) فإنّه قد أورد نُتفاً منها في 2 / 122 ـ 128 منه(23) لدى ذكره مقتل عثمان في حوادث سنة 35 ه‍‍ . وبدأ ما أورد بقوله في ص 122 منه: ((وقال سيف بن عمر عن عطيّة عن يزيد الفقعسيّ، لمّا خرج ابن السوداء إلى مصر ...)) الحديث.

واورد بعده حديثاً آخر عن سيف إلى ص 122. وهذا الحديثان مزيدان على ما في تاريخ الطبري من الاُسطورة ومكمّلان لها. أما ما جاء في ص 123 ـ 128 منه فهو موجز ما أخرجه الطبري من الاُسطورة.

ويُعرَف سند الذهبي لهذه الاُسطورة وغيرها من أحاديث سيف مما جاء في مقدّمة الكتاب حين صنّف مصادره التي طالعها إلى ثلاثة، وقال عن الصّنف الاوّل: إن مادّة الكتاب منها، وعن الصّنف الثالث: إنّه راجعها كثيراً، وذكر الفتوح لسيف ابن عمر في الصّنف الاوّل، وتاريخ الطبري في: الصّنف الثالث، إذاً فالذهبي كابن أبي بكر صاحب كتاب (التمهيد والبيان) كانت لديه نسخة من كتاب (الفتوح والردّة) لسيف، وقد أخذ منها ـ مباشرة ـ ما رواه عن سيف في هذه الاُسطورة مما لم نجده عند الطبري.

 وهكذا ينتهي سند جميع من أورد الاُسطورة السبئيّة وذكر مصدر الخبر إلى هذه المصادر الاربعة، وهي ترويها عن سيف وحده لا شريك له في ذلك.

 

 

 

 

سِلسلةُ رُواةِ الاُسطورةِ السَّبَئيّة

مُختلقُها

سيف بن عمر التميمي المتوفّى بعد 170 ه‍‍

 

التاريخ المدوّن في هذا الجدول هجري

 

 

تَرجَمَة سَيْف بن عُمَر

   

تَرجمة سَيْف بن عُمَر:

هو سيف بن عمر التميمي الاُسيّدي كما في الطبري 1 / 1749 ط أوربا، ولُباب الانساب 1 / 49، واُسيّد هو عمرو بن تميم ونسبهم في جمهرة الانساب 199 والاشتقاق لابن دريد 201 ـ 206، وعلى هذا فهو من بني عَمْرو وهذا يكشف لنا عن سبب تكثيره ذكر بطولات بني عمرو خاصّة(24).

وما ورد في تهذيب التهذيب: ((البرجُمِيّ والسعديّ أو الضبيّ فإنّها أنساب رواة آخرين كان اسم كل واحد منهم سيفاً، وليسوا بسيف بن عمر هذا، وكان كوفياً على ما في تهذيب التهذيب وخلاصة التذهيب، وفي هداية العارفين: بغداديّ كوفيّ الاصل)).

 ذكروا وفاته بعد السبعين والمائة كما في خلاصة التذهيب. وفي التهذيب: ((قرأت بخطّ الذهبي مات سيف زمن الرشيد)).

ووَهِمَ اسماعيل باشا في قوله في الهداية: تُوفّي ببغداد في خلافة الرشيد سنة 200 لانّ الرشيد قد توفّي سنة 193 ه‍‍ . ولم يذكر غيره هذا التاريخ ولم يذكر هو سنده.

 

مؤلّفات سيف:

ألّف سيف بن عمر كتاب ((الفتوح الكبير والردّة)) و ((الجمل ومسير عائشة وعليّ)) على ما في الفهرست والهداية، وذكر له في اللُّباب والتهذيب وكشف الظنون كتاب الفتوح وحده.

 أخرج الطبري من كتابيه ((الفتوح)) و ((الجمل)) موزَّعاً على حوادث السنين في تاريخه، وابن عساكر موزّعاً على تراجمه دونما ذكر لتأليفه، والذهبيّ في تاريخه الكبير مع التصريح باسم تأليفه في المقدّمة، وكذلك فعل ابن أبي بكر في التمهيد.

 واستخرج مترجمو الصحابة أسماء كثيرة من أساطيره وترجموا لتلك الاسماء ضمن تراجم الصحابة. كابن عبدالبرّ وابن الاثير، وابن  حجر، والذهبيّ، وغيرهم(25).

 واستخرج الحمويّ أيضاً من أساطيره أسماء أماكن وترجمها في مُعْجَمِهِ، والحِمْيَرِي وترجمها في الرَّوض، ومن الحَمَوِيّ أخذ عبدالمؤمن(26).

وآخر من وجدناه يصرّح بوجود كتاب سيف عنده هو ابن حجر المتوفّى سنة 852 ه‍‍ ، في كتابه الاصابة(27).

 

قيمة أحاديث سيف:

قال يحيى بن معين (ت: 233 ه‍‍ ): ((ضعيف الحديث فَلْسٌ خير منه))(28).

وقال أبو داود (ت: 275 ه‍‍ ): ((ليس بشي‌ء، كذّاب)).

وقال النسائي صاحب الصحيح (ت: 303 ه‍‍ ): ((ضعيف متروك الحديث، ليس بثقة، ولا مأمون)).

وقال ابن أبي حاتم (ت: 327 ه‍‍ ): ((متروك الحديث)).

وقال ابن السّكن (ت: 353 ه‍‍ ): ((ضعيف)).

وقال ابن حِبان (ت: 354 ه‍‍ ): يروي الموضوعات عن الاثبات، أُتُّهِمَ بالزندقة، وقال: قالوا: ((كان يضع الحديث)).

وقال ابن عَدِيّ (ت: 365 ه‍‍ ): ((ضعيف، بعض أحاديثه مشهورة وعامّتها منكرة لم يتابع عليها)).

وقال الحاكم (ت: 405 ه‍‍ ): ((متروك، أُتُّهِمَ بالزندقة)).

ووهّاهُ الخطيب البغدادي (ت: 463 ه‍‍ ) كما في ترجمة خزيمة غير ذي الشهادتين من الاصابة.

ونقل ابن عبدالبرّ (ت: 463 ه‍‍ ) عن أبي حيّان أنّه قال فيه: ((سيف متروك وإنّما ذكرنا حديثه للمعرفة))، ولم يُعقِّب ابن عبدالبر على هذا الحديث شيئاً.

وقال الفيروزآبادي (ت: 817 ه‍‍ ): ((صاحب تواليف)) وذكره مع غيره وقال عنهم: ((ضُعفاء)).

وقال ابن حجر (ت: 852 ه‍‍ ) بعد إيراد حديث ورد في سنده اسمه: ((فيه ضعفاء أشدُّهم سيف)).

وقال صفيّ الدين (ت: 923 ه‍‍ ): ((ضَعَفوه، له في التِّرمِذيّ فرد حديث)).

 هذا رأي العلماء مدى العصور في ((سيف)) وأحاديثه، وبعد أن اطّلعنا على ذلك نعود إلى دراسة أحاديث ((سيف)) نفسها، وفي سبيل هذه الدراسة نرجع إلى المصادر التي خرّجت أحاديث ((سيف)) مسندة موصولة إليه فنجد في مقدمة تلك المصادر تاريخ الطبري فإنّه أكثرها نقلاً منه، وأسبقها زمناً، وأوسعها أثراً على المصادر التاريخية بعده، وقد أورد في تاريخه كثيراً من أحاديث ((سيف)) نقلاً عن كتابيه: ((الفتوح والردّة)) و ((الجمل ...))، ونقل عنه أحاديث اُخرى في ((السقيفة)) و ((مقتل عثمان)) وبذلك جعل قصصه الموضوعة مصدراً مُهمّاً من مصادر التاريخ الاسلامي يرجع إليه الباحثون حتى اليوم.

 نرجع إلى تاريخ الطبري أوّلاً، ثم إلى غيره من المصادر التي اعتمدت على أحاديث ((سيف)) وندرس تلك الاحاديث دراسة نقد وتحليل ونقارنها بأحاديث غيره من ثقات الرواة لنرى مدى أثر ((سيف)) على مصادر التاريخ الاسلامي أوّلاً، وقيمة أحاديث ((سيف)) ثانياً، ونعرف مدى تحرّي ((سيف)) للواقع التاريخي أو

مجانبته له، وبذلك نختم كتاب ((عبداللّه بن سبأ وأساطير اُخرى)) هذا لندرس بعده أحاديث ((سيف)) في كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق) الاتي بعده إن شاء اللّه تعالى.

 


 

 

 

 

مصادر البحث:

1 ـ الفهرست للنديم، ط. الرحمانية بمصر سنة 1348 ه‍‍ .

2 ـ الاشتقاق لابن دريد، ط. السنة المحمدية بمصر سنة 1378 ه‍‍.

3 ـ تاريخ الطبري، ط. أوربا.

4 ـ الجرح والتعديل للرازي، ط. حيدرآباد سنة 1371 ه‍‍  بترجمة سيف والقعقاع.

5 ـ الاستيعاب، ط. حيدرآباد بترجمة القعقاع.

6 ـ الذهبي:

أ ـ ميزان الاعتدال، ط. دار إحياء الكتب العربية، تحقيق علي محمد البجادي (1382 ه‍‍ ).

ب ـ تاريخ الاسلام الكبير، نشر مكتبة القدسي 1367 ـ 1368 ه‍‍.

7 ـ لباب الانساب لابن الاثير، ط. مصر بترجمة اسيد.

8 ـ معجم البلدان للحموي، في تراجم ما أوردناه في فصل ((بلاد اختلقها سيف)) من هذا الكتاب.

9 ـ التمهيد والبيان لابن أبي بكر، مصوّر من دار الكتب المصرية. وط. بيروت 1964.

10 ـ ابن حجر:

أ ـ تهذيب التهذيب، ط. حيدرآباد 1325 ه‍‍  بترجمة سيف.

ب ـ الاصابة، طبع مصر 1358 ه‍‍  ترجمة أبي محجن ولبابة بنت الحارث.

11 ـ القاموس للفيروزآبادي، في سيف.

12 ـ السيوطي، اللالئ المصنوعة، الحديث 233.

13 ـ صفي الدين، خلاصة التذهيب، صفحة 136.

14 ـ كشف الظنون، ط. جامعة استانبول في: ((الفتوح)).

15 ـ هداية العارفين، لاسماعيل باشا، ط. استانبول 1351 ه‍‍ . عامود 413.

 


 

 

أحاديث سيف

 

 1 ـ بعث أُسامة.

 2 ـ السقيفة.

 3 ـ الردة.

 4 ـ قصة مالك بن نويرة.

 5 ـ قصة العلاء بن الحضرمي.

 6 ـ نباح كلاب الحوأب.

 7 ـ استلحاق زياد.

 8 ـ قصة المغيرة بن شعبة.

 9 ـ حبس أبي محجن.

 10 ـ أيام اخترعها سيف.

 11 ـ الشورى وبيعة عثمان.

 12 ـ قماذبان بن الهرمزان.

 13 ـ بلاد اختلقها سيف.

 14 ـ تحريف في سني الحوادث التاريخية.

 15 ـ خاتمة.

 16 ـ ملحق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1 ـ بعث أُسامة

 

* بعث أُسامة في حديث سيف.

* بعث أُسامة عند غير سيف.

* نتيجة المقارنة.

 

 

 

 


 

 

 

بعث أُسامة في حديث سيف:

أخرج الطبري وابن عساكر في تاريخيهما أحاديث(29) عن ((سيف)) في بعث اُسامة ومنها الحديث الاتي:

 ((ضرب رسول اللّه قبل وفاته بعثاً على أهل المدينة ومَن حولهم، وفيهم عمر بن الخطاب وأمَّر عليهم اُسامة بن زيد، فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول اللّه (ص) فوقف اُسامة بالناس ثم قال لعمر: إرجع إلى خليفة رس ول اللّه فاستأذنه يأذن لي أن اُرجع الناس)).

 ثم ذكر أنّ الانصار أيضاً طلبوا من عمر أن يكلّم أبا بكر في تبديل اُسامة بغيره، فلما كلّم أبا بكر بذلك قال:

 ((فوثب أبو بكر وكان جالساً فأخذ بلحية عمر وقال: ثكلتك أُمّك وعَدِمَتْكَ يا ابن الخطاب، استعمله رسول اللّه وتأمرني أن أنزعه!)).

 ثم ذكر أن أبا بكر أشخصهم وشيّعهم ووصّاهم بعشر ثم ودعهم بقوله: ((إندفعوا  باسم اللّه أفناكم اللّه بالطعن والطاعون)).

 في هذا الحديث ذكر (سيف): أن بعث اُسامة لم يجاوز آخرهم الخندق حتى توفّي الرسول، ولم يكن هناك تسويف ولا مماطلة في السير، وأن اُسامة ما أن بلغه نبأ وفاة النبي حتى وقف وارسل إلى خليفة رسول اللّه يستأذنه الرجوع، كأنّ خلافة أبي بكر للنبي كانت معلومة منذ عصر الرسول حتى إذا بلغ اُسامة نبأ الوفاة أرسل إلى

خليفته يستأذنه في الرجوع.

 وذكر أنّ الانصار طلبوا تبديل اُسامة بغيره ولا أدري إن كان عمر ذاهباً في طلب رجوع الجيش فما وجه طلبهم تبديل القائد لجيش يرجع أدارجه؟ ثم ما وجه أخذ أبي بكر بلحية عمر في أدائه الرسالة؟! وما على الرسول إلاّ البلاغ، ولا أدري لماذا يدعو الخليفة على جيش المسلمين بالفناء بالطعن والطاعون؟!

 

بعث اُسامة في حديث غير سيف:

كان ذلك حديث سيف عن بعث اُسامة. أما غير سيف فقد قالوا:

 ((لما كان يوم الاثنين لاربع ليالٍ بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول اللّه أمر رسول اللّه الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا اُسامة بن زيد، فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش ... فلما كان يوم الاربعاء بُدئ برسول اللّه (ص) فَحُمَّ وصُدِعَ. فلما أصبح يوم الخميس عقد لاُسامة لواءه بيده ... فخرج بِلِوائه معقوداً وعسكر بالجُرف(30)، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين والانصار إلاّ انتُدِب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وسعد بن أبي وقّاص، وسعيد ابن زيد ... الخ، فتكلم قوم، وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين فغضب رسول اللّه غضباً شديداً، فخرج وقد عَصَّب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر وقال: ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة، ولقد طعنتم في إمارتي أباه قبله، وأيم اللّه إن كان للامارة لخليقاً، وإنّ ابنه من بعده لخليق للامارة، ثم نزل وجاء المسلمون الذين يخرجون مع اُسامة يودّعونه ويمضون إلى المعسكر بالجرف، وثقل رسول اللّه (ص) فجعل يقول: أنفذوا بعث اُسامة، فلما كان يوم الاحد اشتدّ برسول اللّه وجعه فدخل اُسامة من معسكره والنبي مغمورٌ(31)، فطأطأ اُسامة فقبّله، ورسول اللّه لا يتكلم. ورجع اُسامة إلى معسكره، ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول اللّه (ص) مُفيقاً فقال له: أُغدُ على بركة اللّه فودَّعه اُسامة، وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول اُمُّه اُم أيمن قد

جاء يقول: إن رسول اللّه يموت فأقبل، وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول اللّه (ص) وهو يموت فتوفّي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول))(32).

 هذا ما كان من أمر بعث اُسامة في أيام الرسول. وأما بعده فكان ما رواه عروة قال: ((لما فرغوا من البيعة واطمأنّ الناس قال أبو بكر لاُسامة: إمض لوجهك الذي بعثك له رسول اللّه (ص)، فكلّمه رجال من المهاجرين والانصار أن يُرجئ إرسال ذلك الجيش فأبى عليهم))(33).

 وفي رواية اُخرى له(34) أرسل الجيش وشيّعهم أبو بكر وقال له: ((إنّي سمعت رسول اللّه (ص) يوصيك فانفذ لامر رسول اللّه (ص) فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه ...)) الحديث.

 

نتيجة المقارنة:

ذكر ((سيف)) في حديثه أن آخر الجيش لم يجاوز الخندق حتّى قبض الرسول (ص) بينا نجد في سائر الروايات أن الجيش بقي في معسكره خارج المدينة أياماً يروح ويغدو رجاله إلى المدينة والرسول يستحثُّهم على السير، وذكر أيضاً أن اُسامة وقف بالناس، وأرسل عمر إلى الخليفة بينما الروايات تتفق على رجوع جميعهم إلى المدينة، وأن المهاجرين هم الذين كانوا قد طلبوا من رسول اللّه تبديل اُسامة، وليست الانصار من أبي بكر، وذكر عشر وصايا من أبي بكر لاُسامة، بينما في حديث غيره(35) أن الرسول (ص) هو الذي أوصاه، وأن أبا بكر قال له: ((إني سمعت

رسول اللّه يوصيك فانفذ لامره فإني لست آمرك ولا أنهاك ...)) الحديث.

 هذا بعض ما قلب فيه ((سيف)) الواقع التاريخي في هذه القصة، وأمّا لماذا صنع ذلك، فلانّ الناس في عصره كانوا يرغبون في أن يسمعوا عن الصحابة أنّهم كانوا يتسابقون إلى تنفيذ رغبة رسول اللّه فروى ذلك في حديثه، وبما أن السلطة كانت في قريش قوم المهاجرين فقد نسب طلب المهاجرين إلى الانصار، وهو في هذا وذاك قد أعطى السلطة رغبتها والناس رغبتهم ودسّ في حديثه ما ذكره من أخذ أبي بكر بلحية عمر ودعائه على الجيش بالفناء بالطعن والطاعون.

 وهذا ما نشكُّ في أن يكون لما رُمي به من الزندقة دخلٌ فيه. ونسأل اللّه أن يوفّقنا لدراسته مع نظائره الكثيرة من أحاديث ((سيف)) في القسم الثاني من هذا البحث ان شاء اللّه تعالى.

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

 

 

q1  أنشأ ((مجلة)) المنار أواخر سنة 1315 ه‍‍ وتوفي سنة 1354 ه‍‍ ـ 1935 م.

q2  هو عليُّ بن أحمد بن الكرم المشهور بابن الاثير الجزري المتوفى سنة 630 ه‍‍ الموافق 1238 م.

q3  هو اسماعيل بن علي عماد الدين صاحب حماه المتوفى سنة 1331 م واسم كتابه المختصر في أخبار البشر.

q4  ص 5 من الطبعة المصرية سنة 1348 ه‍‍ .

q5  إن السيد رشيد قد سبق أحمد أمين في تحقيقاته هذه!!

q6  إن مزدك ـ على ما رواه النّديم ـ اسم لاثنين:

أ ـ مزدك القديم قال: وقد أحدث مذهباً جديداً في دين المجوس وأمر أصحابه بتناول اللذّات، والانعكاف على الشهوات، والاكل والشرب والمساواة، والاختلاط، والمشاركة في الاهل وكان أصحابه لا يمتنع الواحد منهم عن حُرمة الاخر ولا يمنعه من حرمته. وإذا أضافوا إنساناً لم يمنعوه من شي‌ء يلتمسه كائناً ما كان، وكانوا يسكنون بنواحي الجبال بين آذربيجان وأرمينيّة وبلاد الدّيلم وهَمَدان ودِينوَر.

ب ـ ومزدك الاخير. وكان على مذهب مزدك القديم وقتله كِسرى أنوشَروان.

راجع فهرست النديم المتوفى سنة 385 ه‍‍  ص 479 ـ 480. الطبعة المصرية سنة 1348 م.

q7   فجر الاسلام (109 ـ 110).

q8  أبو الدرداء عويمر أو عامر. واسم أبيه ثعلبة أو عبداللّه أو زيد أو عامر بن قيس بن اُمية بن عدي بن كعب بن الخزرج الانصاري.

أسلم يوم بدر. ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر. مات سنة 32 ه‍‍ . الاصابة حرف العين ق 1 ج 3 : 46. وجمهرة أنساب ابن حزم / 362.

q9   أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن صرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن خزرج الانصاري، واُمّه قرّة العين بنت عبادة بن فضلة العجلان كان من النقباء.

شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول اللّه (ص)، وأرسله عمر إلى فلسطين ليعلّمهم القرآن ويُفَقِّهَهُم في الدين.

ولعبادة قصص متعددة مع معاوية أنكر علية أشياء رجع معاوية في بعضها له. تُوفّي بالرملة سنة 34 ه‍‍ وقيل إنه عاش إلى سنة 45 ه‍‍ . جمهرة ابن حزم ص 354، والاصابة حرف العين ق 1 ج 4 / 28. وطبقات ابن سعد 3 ق 2 / 94. ومسند أحمد 5 : 326.

q10  إنّ المولّف قد اوضح عقيدة الشيعة في المهدي، وأدلّتهم فيها في كتابه إلى العالم المصري الشيخ محمود أبو رية وقد نشر قسم من هذا الكتاب في كتاب أضواء على السنّة المحمدية للشيخ أبو رية ص 192 ط. صور عام 1383 ه‍‍ .

q11  اُستاذ بكلية الاداب بالجامعة المصرية سابقا.

q12  قد ألّفها هؤلاء التسعة من كبار المستشرقين باللغة الانكليزية والفرنسية وعربها الاساتذة:

محمد ثابت، وأحمد الشنتناوي، وإبراهيم زكي خورشيد وعبدالحميد يونس ابتداء من إبريل ـ أكتوبر سنة 1933 م. وقد اعتمدنا في نقلنا هنا على الاصل الانكليزي.

q13  ناقشنا المقريزي في الجزء الثاني من ((عبداللّه بن سبأ)) فصل ((عبداللّه بن سبأ في كتب المقالات)) ص: 169. ط. طهران.

q14  كان هذا المستشرق الفاضل حريصاً على العروبة والاسلام كحرص سيف بن عمر في القرون السوالف. ولا نريد أن نوضح أماكن الخطأ فيما أورد ولا ما أضاف هو من عندياته على أصل الاُسطورة لانا بصدد دراسة الواضع الاول للاُسطورة فحسب.

q15   تابعنا الطبري ـ غالباً ـ في تسمية رواية ((سيف)) عن ((السبئية)) بالقصة.

q16   ورد في بعض طبعات تاريخ الطبري ((عبيداللّه بن سعد)) محرفاً.

q17  ورد في رواية واحدة للطبري ((في كتاب إليّ)) راجع 1 / 2055.

q18  راجع صفحة 304 و 484 و 485 و 496 و 513 و 545 و 547 ـ 551 من المجلدة الاُولى منه ط ـ‍ المجمع العلمي العربي بدمشق، وإلى ترجمة ((عبداللّه بن سبأ)) و ((طلحة)) وغيرهما في المجلدات المخطوطة والمصورة في المجمع العلمي بدمشق، ودار الكتب الظاهرية فيها.

وأبو القاسم السمرقندي هو الحافظ اسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الاشعث السمرقندي، وأبو الحسين النقور: هو أحمد بن محمد النقور، وأبو طاهر المخلص هو: محمد بن عبدالرحمن بن العباس بن المخلص، وأبو بكر بن سيف هو أحمد بن عبداللّه بن سيف بن سعيد، وكلمة (أنا) مخففة من أخبرنا. و (نا) من حدثنا.

q19   سند (السّريّ) احد طريقي الطبري إلى أحاديث سيف كما سبق ذكره.

q20   مصور بدار الكتب المصرية برقم 6622 وقد طبع أخيراً.

q21  التيمي غلط من الناسخ والصحيح التميمي وسيأتي ذكر كتاب سيف في ترجمة ((سيف)) إن شاء اللّه.

q22  يرجع إلى ابن عساكر في نقله اُسطورة (السبئية) ص 48 و 49 منه وإلى تهذيبه ص 42 و 49 و 51 و 187، وإلى التمهيد والبيان ص 34 و 58 منه.

q23   تاريخ الاسلام للذهبي ط. مصر نشر مكتبة القدس.

q24   راجع كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق).

q25   راجع كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق).

q26  راجع فصل بلاد مستخرجة من أحاديث سيف من هذا الكتاب.

q27   راجع كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق).

q28   ميزان الاعتدال 2 / 255.

q29   في ذكر حوادث سنة 11 من تاريخ الطبري 1 / 1849 ـ 1850، وابن عساكر في ذكره بعث اُسامة 1 / 426 ـ 427.

q30   الجُرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ـ معجم البلدان.

q31   مغمور: يغمى عليه.

q32  أوردتها ملخصة من طبقات ابن سعد 2 / 190 ـ 192 ط. بيروت في ذكره ((سرية زيد))، وفي عيون الاثر. 2 / 281، عند ذكره ((سرية زيد))، وممن نص على أن أبا بكر وعمر وغيرهما كانوا في جيش اُسامة.

كنز العمال 5 / 312 ومنتخبه 4 / 180 عن عروة، وبترجمة اُسامة من أنساب الاشراف 1 / 474 عن ابن عباس، وبترجمته من طبقات ابن سعد 4 / 44 عن ابن عمر، وبترجمته من تهذيب ابن عساكر 2 / 391، ولفظه: (استعمله على جيش فيه أبو بكر وعمر)، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 74، ط. بيروت في ذكر (وفاة

الرسول) وكان عمر اُسامة يومذاك عشرين سنة وقيل ثماني عشرة سنة. وابن الاثير في تاريخه 2 / 123.

q33   ابن عساكر 1 / 433.

q34   ابن عساكر 1 / 438.

q35   راجع تاريخ ابن عساكر، ط. المجمع 1 / 438.