يجري التحميل
  • التاريخ : الأربعاء 17 رجب 1431

  • عدد الزوار :120
كلمة في جمع من نساء مدينة قم (8/3/1979)
           

    
بسم الله الرحمن الرحيم
    
لمّا تركتُ مدينة قم: عانى بسببي أبناء هذه المدينة من النساء والرجال، إلا أنّ شبّانهم كانوا الى جوارهم، وقد عدتُ، فأحرقَت قلبي لوعة فراق الشباب، مثلما أحرقَت قلوب الآباء والأمهات..
    
إنني عندما أرى تلك الصوَر المعلقة على الجدران والأبواب بالمدرسة الفيضية [صوَر هؤلاء الشبّان السعداء الذين افتقدناهم] ينتابني حزن عميق، وأتوجه بمواساة أهاليهم وتعزية الأمهات المفجوعات..
    
البلاد بأجمعها شهدت هذا البلاء، وعاشت في محنة ومشقة واضطهاد وتبعية للأجانب خلال خمسين عاماً ونيف، ويعلم الله ماذا فعل هذا الأب والإبن (رضا خان وابنه) ببلادنا.. يعلم الله أنه لم تشهد إيران على مر التاريخ خيانة مثل هذه الحيانة، صحيح أنّ جميع السلاطين طوال الألفين والخمسمئة عام أو اكثر كانوا خونة [حتى خيّرهم كان خائناً]، إلا أنّ خيانتهم لم تكن بحجم خيانة رضا خان وابنه، ولم يبد أنهم كانوا يخونون بلدهم، بيد أنّ حجم خيانة هذين كان أكبر، فضلاً عن أنّ حجم جرائمهما كان كبيراً جداً أيضاً..
   
ربما لا يتذكر بعضكم الأحداث التي شهدناها بعهد رضا خان، لن تصدقوا أية أحداث شهدتها مدينة قم نفسها وحجم الإيذاء الذي لحق بنساء قم المكرمات ونساء المدن الأخرى.
    
كان رضا خان أداة ينفّذ ما يؤمر به، فكم هتك حرمات نسائنا وحرمات الإسلام وحرمات المؤمنين بإسم السفور؟ وأية أفعال مارسها جلاوزته بحق نسائنا ومخدراتنا؟ أيّ تصرف مشين صدر منهم بحق النساء؟ وكم مزّقوا من الشادور وسلبوا من عباءاتهن وأوشحتهن وأغطية رؤوسهن؟ كنّا قد شهدنا كل هذا، وأنتم أيضاً شهدتم ما فعله الابن (الشاه) بهذه البلاد بإسم الحضارة الكبرى.   
   
ليس بإمكانكم تصور سلوك وتصرفات الأب والابن بهذه البلاد، ليس في إمكاننا أن نتعرف حجم الجرائم التي مارسها هؤلاء وحجم خيانتهم، فنحن لا نعلم أماكن إخفاء الثروات، وليس واضحاً أنّ هذا المقدار الذي كُشف عنه هو كل ما نهبوه، لا يُعرف حجم أرصدة هؤلاء ببنوك سويسرا وأمريكا وإنكلترا وغيرها، يقال أنهم سرقوا في الفترة الأخيرة ثلاثة وعشرين ملياراً، أما حجم الأموال التي أُخرجت من البلاد في السابق فلا نعلم عنها شيئاً.
    
لمّا حدثت الحرب وطرَد الحلفاء الأب، اتجه الى جمع المجوهرات وملأ حقائبه بها وحملها معه، ويقال أنه لمّا جلس بالباخرة والحقائب الى جواره، جاءوا له بسفينة أخرى من السفن الخاصة بالحيوانات، وطلبوا من الخبيث [الذي كان أسوء من الحيوان] أن ينتقل إليها، فقال: والحقائب؟، فقالوا له: الحقائب ستلحق بك فيما بعد، ثم استولت إنكلترا على الحقائب ونهبتها.   
    
في عهد الابن أيضاً سرقوا جميع ثرواتنا.. صادروا كياننا.. ألحقوا ضرراً بطاقاتنا الإنسانية: دونه الأضرار التي لحقت بثرواتنا المادية.. لقد بذلوا كل ما بوسعهم للحؤول دون تنمية أبنائنا.. أوجدوا لهم مراكز الفحشاء بعدد لا يحصى.. أوجدوا دور القمار وبيوت البغاء ووضعوها في متناول أيدي شبابنا  وجعلوهم يغفلون عن مسؤولياتهم، أشاعوا استخدام المخدرات في أوساطهم الى حد كبير لكي يخدّروهم ويسلبوا منهم أية فرصة للتفكير بمقدّراتهم، لكن الله تبارك وتعالى شاء أن يتحول هؤلاء الشباب خلال السنتين الأخيرتين هذا التحوّل، طبعاً: البداية كانت منذ الخامس عشر من خرداد، إلا أنّ هاتين السنتين الأخيرتين كانتا مصيريتين في تنامي النهضة وازدهارها..
    
أعانكم الله تبارك وتعالى، لقد برهنتن أيتها النساء اللاتي تقفن في الصفوف الأمامية أنكم متقدمات على الرجال، فهم يستلهمون العزم منكنّ، ولقد اتعظ رجال إيران من حرائره وتعلموا منهن، وهكذا رجال قم أيضاً اتعظوا بكنّ أيتها النساء العزيزات وتعلموا منكنّ، إنكنّ تقفن في الصفوف الأمامية من النهضة.
    
لقد خصّكنّ الإسلام بمكانة لم يمنحها للرجال، الإسلام يريد أن ينقذكن.. يريد أن يبعدكن عن الألعوبة التي يريدها هؤلاء لكنّ.. يريد الإسلام أن يصنع من المرأة إنساناً كاملاً لكي يتربى في أحضانها أناس كاملون..
    
أشكركن جميعاً على مشاركتكن في هذه النهضة، أشكر جميع الأمهات اللاتي شاركن في هذه النهضة وضحّين بأعزتهن، وأنا آسف لهم، وأسأل الله بتارك وتعالى الرحمة لشهدائهن، والرحمة لكم جميعاً..
    
أسأل الله أن يمنّ عليكم بالسعادة، وأدعوه أن يوفقكم جميعاً للكمال المنشود.
    
ينبغي لكم جميعاً الإدلاء بأصواتكم للجمهورية الإسلامية، لا كلمة أكثر ولا أقل، أنتن أيضاً ينبغي لكم المشاركة في الانتخابات، لا فرق بينكم وبين الآخرين، بل أنتنّ مقدَّمات على الرجال، فهم نشأوا في أحضانكن العظيمة، أنتن مربّيات الرجال.. اعرفن قدر أنفسكن.. الإسلام يدرك قدركن.. شارِكوا جميعاً في الاستفتاء الذي سيقام، وامنحوا أصواتكم للجمهورية الإسلامية.
    
آمل أن تقام الجمهورية الإسلامية ويتحقق العدل الإسلامي والحكومة العادلة التي تنقذ البلاد من هذه المعاناة، واحذروا من أن تمتد يد الأجانب الى هذه البلاد، وأرجو أن تحقق الجمهورية الإسلامية لكم جميعاً الاستقلال والحرية.. أدعو الله أن يرحمكم جميعاً.
    
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved