| | التقليد في العقيدة
|
التقليد في العقيدة :
التقليد عبارة عن تقبل رأي الآخرين ، دون المطالبة بالدليل و البرهان . العقل لا يجيز مطلقا و بصورة قطعية أن يبني الإنسان كل نشاطاته الفردية و الاجتماعية على أساس عقيدة لا يعرف هو شخصيا صحتها من سقمها أو مدى مطابقتها للواقع .
و لأن أصول الدين هي الأسس التحتية لفكر الإنسان و سلوكه ، فلابد للإنسان أن يستند في تأسيس هذه الأسس إلى الوعي و الدليل و البرهان ، حتى تتكون لديه القناعة بأصول الدين و العقيدة ، و يحصل له الإيمان بها أصلا أصلا ، و لا يجوز له التقليد فيها ، إذ التقليد في أصول العقيدة يكون بمعنى الانقياد الأعمى و يعتبر من التقليد المذموم الذي لا يستند إلى الوعي ، و هو مرفوض عقلا وشرعا.
ذلك لأن التقليد في الاعتقادات يعتبر تعطيلا لدور العقل ، و لا يجوز للإنسان إهمال نفسه في الأمور الإعتقادية كما لا يجوز له الاعتماد فيها على الآخرين مهما كانت مكانتهم العلمية و منزلتهم الاجتماعية ، بل يجب عليه بحكم الفطرة و العقل المؤيدان بالنصوص القرآنية أن ينظر بنفسه و يتأمل و يتفحص الأدلة و البراهين ، و يتدبر في أصول اعتقاداته التي تسمى بأصول الدين بشخصه ، إذ أن صلابة شخصية الإنسان و استقامته تكون بقدر صلابة و استقامة عقيدته في أصول اعتقاداته ، كما إن العكس صحيح أيضا ، فالإنسان الذي تكون قناعاته في أصول الدين و العقيدة ضعيفة و غير قائمة على أسس يقينية و ثابتة تكون بالطبع شخصيته ضعيفة و مهزوزة تتلاعب بها التيارات الفكرية و العقائدية كتلاعب الرياح بأوراق الشجر .
ثم إن بناء الإنسان أصول اعتقاداته على اليقين و الوضوح هو الذي يؤمّن للإنسان المؤمن الثبات الفكري في مواجهة التيارات الفكرية المختلفة ، و يحصنه في مقابل الاختراقات الثقافية الفكرية .
و من الواضح أنه ليس المقصود من تحصيل القناعة و اليقين بأصول الدين ضبط الاستدلالات العلمية المعقدة الرامية إلى تنظيم الأفكار المتعلقة بأصول الدين بصورة تفصيلية ، فان ذلك خارج عن طاقة معظم الناس ، و إنما المقصود من ذلك حصول اليقين و الوضوح الذي يطمئن إليه قلب الإنسان ، و تصدقه الفطرة و الوجدان .
التقليد في العقائد من وجهة نظر القرآن :
- ( و لا تقف ما ليس لك به علم ) الإسراء 36 .
- ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) الأنفال 22 .
- ( و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباؤنا ) . فيرد عليهم القرآن مشيرا إلى العقل : ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون ) المائدة 104 .
التقليد في العقائد من وجهة نظر الحديث الشريف :
قال الرسول (ص) : ( أغد عالما أو متعلما و لا تكن إمعة )
قال الإمام الكاظم (ع) : ( أبلغ خيرا و قل خيرا و لا تكن إمعة )
و عندما سئل عليه السلام عن معنى "إمعة " قال :
( لا تقل أنا مع الناس و أنا كواحد من الناس )
معنى كلمة " إمعة " :
كل من لا يتمتع بالاستقلال الفكري و لا يرى لنفسه حق التفكير و الإدلاء برأيه .
قال أمير المؤمنين (ع) :
( الناس ثلاثة ... فعالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع اتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور علم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ).
التعلم غير التقليد:
لا يعني عدم جواز تقليد الغير في الأمور العقائدية ووجوب التثبت والبحث عدم جواز التعلم من العلماء والأخذ عنهم ما يساعدنا في التفكر للوصول إلى الحقيقة، فالتعلم وسيلة من وسائل البحث ولا يلغي دور العقل في التأكد من صحة ما تعلمناه أو بطلانه.