التوحيد أصل العقيدة الإسلامية:
التوحيد هو الأصل الأول و الرئيس في العقيدة الإسلامية و الدين الإسلامي ، و هو أساس معرفة الله و أول خطوة في طريق عبادته ، و هو الهدف الأول في دعوة الأنبياء .
يقول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) : " أول عبادة الله معرفته ، و أصل معرفة الله توحيده "
أولا: اثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى
1- دليل الفطرة
معنى الفطرة في اللغة :
في اللغة : هي الخلقة التي خُلق عليها المولود في رحم أمه.
في الاصطلاح : عبارة عن الرؤى والاتجاهات المغروسة في أعماق الانسان ، وهو يتمتع بها بشكل ذاتي، لا أنه اكتسبها وحصل عليها.
علامات الامر الفطري:
1- تتصف بالشمولية والعمومية فليس هناك أحد من أبناء البشر من يفقدها أو يخلو منها.
2- لا تحتاج إلى تعليم معلم ، وإن كان نموها ورشدها يحتاجان إلى ذلك.
3- لا تخضع لتأثي العوامل السياسية والجغرافية والاقتصادية ، بل هي تعمل وتتحقق بعيدة عن نطاق وضغط هذه العوامل.
4- الدعاية المستمرة والمكثفة ضد الأمور الفطرية يمكن أن تحـد من نموها ولكنها لا تتمكن من استئصالها والقضاء عليها بالمرة.
المقصود من قولنا : ان الدين فطري:
هو الاندفاع إلى عبادة الله والخضوع أمامه ، أمر له جذور عميقة في فطرة الإنسان ، وكل إنسان بفطرته يحب التعلق والتقرب إلى " الكامل المطلق " والعبادات المنحرفة الممزوجة بالشرك قد جاءت نتيجة
للتلقينات الخاطئة والتربية السيئة ، أو نتيجة للجهل والخطأ في التطبيق " كل مولود يولد على الفطرة .... ".
2- دليل العقل
هناك عدة طرق لمعرفة الله و هذه الأدلة و البراهين مختلفة فيما بينها في جوانب عديدة فمثلا قد أستفيد في بعضها مع مقدمات حسية تجريبية ، بينما يتألف بعضها من المقدمات العقلية البحتة ، بينما البعض الأخر يستهدف إثبات موجود لا يحتاج في وجوده إلى موجودٍ آخر أي " واجب الوجود " و على ضوء هذا الدليل لابدّ من الاعتماد على أدلة و براهين أخرى لإثبات صفاته تعالى .
فالأدلة على و جوده سبحانه و تعالى مثل " الطرق و الجسور المنصوبة على نهر كبير ليعبر عليها إلى الضفة الأخرى ، فبعضها كالجسور الخشبية البسيطة نُصبت على النهر ليتمكن الشخص الخفيف المؤونة من العبور عليها و الوصول سريعا إلى غايتها ، بينما بعضها كالجسور الصخرية الطويلة التي تتمتع بقوة أكبر ، و لكنها تطيل المسافة ، و بعضها كالطرق الحديدية الصعبة المتعرجة و الملتوية ، التي تمر عبر التلال و السهول و الأنفاق الكبيرة ، التي صُنعت للقطارات الثقيلة ".
و الإنسان الذي يملك ذهنيّةً بسيطة ، يمكنه التعرف على ربه من خلال الطرق البسيطة جدا ، ثم يأخذ في عبادته و طاعته ، أما الذي يحمل في ذهنه الكثير من الشبهات الثقيلة ، فعليه العبور من الطريق الصخري ، و أما الذي يحمل أحمالا كثيرةً و ثقيلة من الشبهات و الوَسَاوِسِ فلا بد له أن يسلك الطريق المنصوبة على قواعد و أسس محكمة و متينة و إن وجدت في الطريق تحديات و التواءات و مصاعب و تعرجات .
الطريق السهل لمعرفة الخالق " الله "
خصائص الطريق السهل لإثبات وجود الله تعالى :
1. إنه لا يحتاج إلى مقدمات صعبة و معقّدة و فنية ، و يمكن عرضه بأسلوب ميسّر واضح في هذا المجال ، و من هنا يمكن لجميع الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية فهمه و استيعابه .
2. إنه يوجه الإنسان بصورة مباشرة إلى الله الخالق العالم القادر ، خلافا للكثير من البراهين و الأدلة الفلسفية و الكلامية التي تُثبِتُ في البداية موجودا يتسم بأنه واجب الوجود لذلك كان من الضروري الاعتماد على أدلة أخرى لإثبات علمه و قدرته و حكمته خالقيّته و ربوبيته و سائر صفاته .
3. مهمته و دوره – قبل كل شيء – هو إيقاظ الفطرة ، و الأخذ بيد المعرفة الفطرية إلى عالم الوعي و الشعور ، و لو تأمّل الإنسان في مفردات هذا الطريق ، لعاش حالةً عرفانية و كأنه يشاهد يد الله في إيجاد الظواهر و الحوادث الكونية و تدبيرها ، تلك اليد التي تعرفها الفطرة في عمق ذاتها .
ومن أجل هذه الخصائص و المميزات اختار قادة الدين و روّاد الأديان السماوية هذا الدليل لعرضه على الناس ، و دعوا الجميع إلى السعي في هذا السبيل و خصُّوا بعض أتباعهم الخواص بأساليب و أدلة أخرى ، أو استخدموها في احتياجاتهم و حوارهم مع العلماء الملحدين أو الفلاسفة الماديين .
الآيات الواضحة : " الطريق السهل الواضح "
إن هذا الطريق السهل لإثبات وجود الله تعالى ، يتمثَّل في التأمل في آيات الله و شواهده و دلائله التي يَحْفل بها هذا العالم العريض ، و كما يعبر عنه القرآن الكريم بـ " التفكر في الآيات الإلهية" و كأن كل واحدة من الظواهر الكونية في الأرض و السماء و في وجود الإنسان ، دليل و آية مقصود منشود ، و مطلوب معروف ، و تهدي مؤشر القلب باتجاه مركز الوجود الحاضر في كل زمان و مكان.
كل نظام هادف ، دليل على منظِّمٍ هادفٍ و نحن نشاهد هذه الأنظمة الهادفة في أرجاء الكون كله ، فإنها جميعا تؤلفُ نظاما شاملا ، وتدل على خالقٍ حكيم أوجدها ، و هو دائما و أبدا يواصل إدارتها و تدبيرها .
و من البديهي أنه كلما ازداد علم البشر و اتسع ، و اكتشف الإنسان أكثر القوانين و العلاقات بين الظواهر الطبيعية ، تبينت أسرار وحكم الخالق أكثر ، و لكنّ التدبر و التفكير حول هذه الظواهر البسيطة و الدلائل الواضحة النيّرة يكفي للقلوب الطاهرة غير الملوّثَة.
كمايمكننا اثبات الخالق سبحانه وتعالى بطرق عقلية عديدة منها:
حاجة الخلق الى موجد بعد ان كان عدما:
لا ريب أن فقر الشيء دليل قاطع على احتياجه الى غني قوي يزيل حاجته، ويمسح عن وجهه غبار الاحتياج والافتقار، فما لم تمتد يد من الخارج الى ذلك
الشيء لم يرتفع فقره ، ولم ينحدر احتاجه. فالظواهر الكونية من الذرة الى المجرة مقرونة بالفقر الذاتي ، فجميعها مسبوقة بالعدم، ولهذا فهي تحتاج في تحققها ووجودها الى غني يطرد عنها غبار العدم، ويلبسها حلة الوجود.