• التاريخ : الاثنين 6 رمضان 1431

  • عدد الزوار :68
الدرس الرابع - التـوحـيـــــد
           

ثانيا: توحيد الخالق سبحانه وتعالى


1- توحيد الذات :

يعني أنه تعالى واحدٌ لا ثاني له . فليس له نظير و لا مثيل .


2- التوحيد في الخالقيه :

و المراد منه أنه ليس في الوجود خالق أصيل غير الله .


3- التوحيد في الربوبيه :

أي تدبير الحياة و الكون كله بيد اله سبحانه و أن الإنسان بكل ما في الكون لا يملك لنفسه شيئا من التدبير ، و أن مصير الإنسان في حياته كلها إليه سبحانه . و إذا كان في الكون أسباب و مدبرات له ، فكلها جنود  له سبحانه يعملون بأمره و يفعلون بمشيئته .


4- التوحيد في التشريع :

و يعني انحصار حق التقنين و التشريع في الله سبحانه ،و على هذا الأساس لا توجد في الإسلام أي سلطة تشريعية و لا فردية و لا جماعية و لا مشرع إلا الله وحده .


أما الأنبياء فمهمتهم التبليغ عن أحكامه سبحانه و تعالى ، أما الفقهاء و المجتهدون فليسوا بمشرعين بل هم متخصصون في معرفة تشريعه سبحانه و وظيفتهم الكشف عن الأحكام بعد الرجوع إلى مصادرها و جعلها في متناول الناس .


5- التوحيد في الطاعة :

ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلا الله سبحانه و تعالى فهو وحده الذي يجب أن  يطاع ، و هو وحده الذي يجب أن تُتمثل أوامره ، و أما طاعة غيره فتجب بأمره و إذنه ، و إلا كانت محرّمة و موجبة للشرك .

و طاعته تعني : أن نضع ما وهبنا من نعم ، حتى وجودنا و إرادتنا في الموضع الذي فيه رضاه .

 

6- التوحيد في الحاكمية :

 الله خالق الإنسان من العدم و مدبر شؤونه فله حق التصرف و التسلط على النفوس و الأموال و إيجاد الحدود في تصرفات الإنسان.

جميع الناس سواسية أمام الله فلا ولاية لأحد على أحد بالذات و بالأصالة ،بل الولاية لله المالك الحقيقي للإنسان و الكون و الواهب له وجوده و حياته .


و الخلاصة :

لا حاكمية لأحد على أحد إلاّ مَنْ حَكَّمَهُ الله على الإنسان في ظل شروط خاصة من العدل و القسط و رعاية الأحكام الإلهية .


7- التوحيد في العبادة :  

إن العبادة لا تكون إلا لله و أنه لا يستحق أحد أن يتخذ معبوداً مهما بلغ من الكمال و الجلال و حاز من الشرف و العلاء .

و ذلك لأن الخضوع العبودي أمام أحد لا يجوز إلا لأحد سببين ، لا يتوافران إلا في الله جل جلاله .

السبب الأول: أن يبلغ حد الكمال المطلق .

السبب الثاني:  أن يكون ذلك المعبود بيده مبدأ الإنسان و منشأ حياته ومدبر شؤونه بحيث لو قطع عنه فيضه و عطائه لحظة من اللحظات عاد عدماً واستحال خبراً بعد أثر .

و العبادة هي :

إظهار الخضوع أمام موجود يُعتقد بأنه إله أو رب مفوّض إليه الأفعال الإلهية . أما إذا كان الخضوع خالياً من هذا الاعتقاد فلا يعد عبادة و لا شركا فيها . أما مسألة أن هذا العمل محرما أو حلالا فهذا أمر آخر .


8- التوحيد في الشفاعة :

حق الشفاعة بالله سبحانه فمن زعم أن الشفاعة على وجه الملكية التامة بيد المخلوق فهو مشرك .

و أما القول بأن هناك عباداً صالحين تقبل شفاعتهم عند الله في إطار خاص و شرائط معينة في الشفيع و المشفوع له بإذن الله سبحانه ، فهو لا ينافي اختصاص حق الشفاعة بالله سبحانه .

قال تعالى :" يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً " طه 19 .


9-التوحيد في المغفرة :

المغفرة و حط الذنوب و التكفير عن السيئات حقه سبحانه و من زعم أن غيره سبحانه يملك أمر الذنوب و يغفرها و يكفر عنها فهو مشرك في مجال التوحيد الأفعالي .

و أما الأنبياء و الأولياء فلهم حق الاستغفار للمذنبين ، كما أن للمذنبين الرجوع إليهم و الطلب منهم أن يستغفروا لهم .

قال تعالى :( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) النساء :64 .

وقال تعالى ؛ حاكياً عن أبناء يعقوب (ع): " قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنا خاطئين ، قال سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم " يوسف : 97 – 98 .

كما يمكننا التحدث حول التوحيد في الرازقية و الإحياء والإماتة …

 

ثالثا: صفات الله سبحانه وتعالى


 تقسم صفات الله الى قسمين: «الصفات الثّبوتية» أي الصفات الموجودة في ذات الله ، و«الصفات السلبية» أي الصفات التي يتنزه عنهاالله سبحانه وتعالى.

اذن يمكن القول بأنَّ لله صفات ثبوتية لانهاية لها، وله صفات سلبية لانهاية لها، إذ ما من صفة كمال نتصورها الاوهي في الله، وما من صفة نقص نتصورها إلاّ والله منزّه عنها.


من الصفات الثبوتية:

1 ـ «العالم»، فالله عالم بكل شيء.

2 ـ «القادر» فهو قادر على كل شيء.

3 ـ «الحي»، فالحي هو كل عالم وقادر، وبما أنَّ الله عالم وقادر، فهوحىّ.

4 ـ «المريد» أي أنه صاحب إرادة وليس مجبوراً في أعماله وكل مايفعله إنَّما لحكمة ولغاية، فما من شيء في الارض ولا في السماء صغيراً كان أم كبيراً، إلاّ وكان عن غاية وهدف.

5 ـ «المدرك» أي أنَّه يدرك جميع الاشياء، يسمع كل شيء، ويرى كل شيء، وهو عليم بكل شيء خبير.

6 ـ «القديم الازلي»، أي أنَّه كان دائما، وليس لوجوده بداية ولانهاية، إذ أنَّ وجوده ينبع من ذاته، ولهذا فهو أزلي سرمدي فمن يكون وجوده من ذاته لايصيبه الفناء، ولاالزوال.

7 ـ «المتكلم» أي أنَّه قادر على إحداث موجات صوتية، فيكلم الانبياء، وليس معنى هذا أنَّ له سبحانه لساناً وشفتين وحنجرة.

8 ـ «الصادق» فما يقوله هو الصدق عينه والحقيقة ذاتها، لأنَّ الكذب إمّا أنْ يكون بسبب الجهل، أو بسبب الضعف، والله القادر العليم يستحيل عليه الكذب .


من الصفات السلبية:

1 ـ ليس «جسماً»، لأنَّ للجسم حدوداً ويكون متغيراً وفانياً.

2 ـ ليس «مرئياً» فهو لايُرى، وإلاّ كان جسماً محدوداً وفانياً.

3 ـ ليس له «مكان»، لانَّه ليس جسماً ليحتاج الى مكان.

4 ـ ليس له «شريك» إذ لو كان له شريك لكان محدوداً، لأنَّ كائنين غير محدودين يستحيل وجودهما معاً، ثم أنَّ وحدة قوانين الطبيعة دليل على وحدانيته.

5 ـ ليس «محتاجاً» بل هوالغني، لأنَّ الكائن اللامتنهاهي من حيث العلم والقدرة لاينقصه شيء. يقول القرآن الكريم: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء).

Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved