أولا : الحاجة لبعثة الأنبياء .
تعريف النبوة :
هي وظيفة إلهية و سفارة ربانية ، و يجعلها الله تعالى لمن ينتجبه و يختاره من عباده الصالحين و أوليائه الكاملين في إنسانيتهم ، فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم و مصالحهم في الدنيا والآخرة .
البحث في النبوة يقع على صورتين :
الأولى : البحث عن مطلق النبوة من دون تخصيص بنبي دون نبي .
الثانية : البحث عن نبوة نبي خاص كنبوة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و آله الطاهرين .
مباحث النبوة العامة
أولا : الحاجة لبعثة الأنبياء .
اتفق أهل الملل قاطبة على لزوم بعثة الأنبياء إلى الناس ، بمعنى حكمة الخالق البالغة تقتضي إرسال الرسل
لهداية الناس و إرشادهم إلى سبيل السعادة .و الأدلة على ذلك عديدة منها :
1- حاجة المجتمع إلى القانون الكامل :
بما أن الإنسان مدني بالطبع فإنه يحتاج إلى قانون إذ أن الحياة الاجتماعية رهن القانون وإن وضع القانون الذي يهتم
بجميع شئون حياة المجتمع يحتاج إلى مشرع و مقنن يتصف بالصفات التالية :
أ- أن يكون عارفا بالإنسان .
ب- أن لا يكون واضع القانون منتفعا بالقانون .
ج- أن يهتم – هذا المقنن – ليس بالظاهر فقط بل يهتم بالباطن لأن الإنسان و كما هو معروف يستطيع أن يتلاعب بالقانون .
إذن هذه الأمور لا تتوافر إلا في المقنن المطلق وهو الله الذي يتصف بكل هذه الصفات .
قال تعالى " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط " .
2- حاجة المجتمع إلى المعرفة :
بالرغم من أهمية العقل و الغرائز فإنهما غير كافيين إلى إبلاغ الإنسان إلى السعادة المتوخاة بل يحتاج معهما إلى عامل ثالث يعينه في بلوغ تلك الغاية . و لا يقبل من أحد القول أن العلم و التطور في العصر الحديث يغني الإنسان عن الأنبياء و إنه و بهذا التطور قد توصل إلى جميع أنواع المعرفة فإن هذا الكلام و هذا القول لا يصدر عن عاقل .
قال الإمام الصادق عليه السلام :
{ لم يكن بداً من رسول الله بينه و بينهم ، يؤدي إليهم أمره و نهيه و آدابه ، و يقفهم على ما يكون به من إحراز منافعهم و دفع مضّارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه } .
3- حاجة الإنسان إلى تعديل غرائزه :
فالغرائز أودعها الله فلا يصح كبتها و في نفس الوقت لا يمكن إطلاق العنان لها فجاء الأنبياء ليقوموا بهذا الدور ضمن قوانين إلهية حكيمة .
4- اللطف الإلهي :
و هو عبارة عن القيام بالمبادئ و المقدمات التي يتوقف عليها تحقق غرض الخلقة ، و صونها عن العبث و اللغو ، بحيث لولا القيام بهذه المبادئ و المقدمات من جانبه سبحانه لصار فعله فارغا عن الغاية ، و ناقض حكمته التي تستلزم التحرز عن العبث . و ذلك كبيان التكليف و إعطاء الإنسان القدرة على امتثالها . فكانت بعثة الأنبياء من العطف و العناية و الحكمة الإلهية .
ثانيا : ما تثبت به دعوى النبوة
1- الإعجاز :
تعريف المعجزة :هي أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة و يعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه .
و إنما يكون المعجز شاهدا على المدعي إذا أمكن أن يكون صادقا في الدعوى ، و أما إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل ، أو بحكم النقل الثابت عن نبي ، أو إمام معلوم العصمة ، فلا يكون ذلك شاهدا على الصدق ، و لا يسمى معجزا في الاصطلاح و إن عجز البشر عن أمثاله . مثلا إذا ادعى أحد النبوة بعد النبي الأكرم (ص) أو أن يدعي الإمامة أو النيابة الخاصة أثناء الغيبة الكبرى عن الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف و جعلنا من المستشهدين تحت لوائه .
خير المعجزات ما شابه أرقى فنون العصر :
اقتضت الحكمة الإلهية أن يختص كل نبي بمعجزة تشابه الصنعة المعروفة في زمانه ، و التي يكثر العلماء و الخبراء بها من أهل عصره ، فإنه أسرع للتصديق و أقوم للحجة .
عن أبي السكيت أنه قال لأبي الحسن الرضا (ع) :
" لماذا بعث الله موسى بن عمران (ع) بالعصا ، و يده البيضاء و آلة السحر ، و بعث عيسى بآلة الطب ، و بعث محمدا (ص) بالكلام و الخطب ؟
فقال أبو الحسن (ع) :
إن الله لما بعث موسى (ع) كان الغالب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، و أثبت به الحجة عليهم ، و أن الله بعث عيسى (ع) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، و احتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، و بما أحيى لهم الموتى ، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله ، و أثبت بهم الحجة عليهم .
و إن الله بعث محمدا في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب و الكلام - و أظنه قال الشعر – فأتاهم من عند الله من مواعظه و حكمه ما أبطل به قولهم ، و أثبت به الحجة عليهم .
2- تنصيص النبي السابق على نبوة اللاحق :
إذا أثبتت نبوة نبي بدلائل مفيدة للعلم بنبوته ، ثم نص هذا النبي على نبوة نبي لاحق يأتي من بعده ، كان ذلك حجة قاطعة على نبوة اللاحق ، لا تقل في دلالتها عن المعجزة و لا بد أن يكون الاستدلال بعد كون التنصيص واصلا من طريق قطعي ، و كون الإمارات و السمات واضحة ، منطبقة تمام الانطباق على النبي اللاحق .
قال تعالى : ( و إذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل أني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) .
و هذه الآية توضح تنصيص المسيح (ع) على نبوة محمد (ص) و لهذا كان بعض أهل الكتاب ينتظرونه و يتشوقون إلى ظهوره .
3- جمع القرائن و الشواهد من حالات المدعي ، و تلامذته :
و من هذه القرائن :
* نفسية النبي : فمما يدل على صدق دعواه تحليه بروحيات كمالية عالية و أخلاق إنسانية فاضلة .
* سمات بيئته : فإذا ظهر شخص يدعي النبوة في مجتمع أمي و جاء بأروع القوانين الاجتماعية و الاقتصادية فهذا دليل على صدق دعواه .
* ثباته في طريق دعوته .
* الأدوات التي يستفيد منها في دعوته هل هي أساليب إنسانية , أم انها غير ذلك.
سمات الأنبياء :
1 - العصمة :
فهو معصوم عن الذنوب و معصوم في تبليغ الرسالة و معصوم عن الخطأ في تطبيق الشريعة و الأمور الفردية و الاجتماعية ، فلا يجوز على الأنبياء صغيرة أو كبيرة – أي الذنوب والمعاصي – لا قبل البعثة و لا بعدها .
تعريف العصمة :هي قوة إلهية يحُفظ النبي و الوصي ببركتها من أي ذنب و خطأ ، سهوا كان أم نسيانا أم غفلة ، قبل توليه تلك المنزلة و بعدها .
2- التنزه عن كل ما يوجب نفرة الناس عنه و عقم التبليغ :
- التنـزه عن دناءة الأباء وعهر الأمهات .
- سلامة الخلقة .
- كمال الخُلق و كمال العقل .
- حسن السيرة .
3- علم النبي بالمعارف و الأحكام .
4- الكفاءة في القيادة .