الأئمة من بعدي اثنا عشر
قال رسول الله (ص) في حديث متواتر روته كل المذاهب الإسلامية: "الأئمة من بعدي اثنا عشر".
أهمية تعيين الإمام:
عندما أمر الله تعالى نبيه الأكرم (ص) أن يعين الخليفة من بعده قال له: "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" وذلك يعني بوضوح أن عدم تعيين الإمام من قبل النبي يعني تضييع الرسالة وكأنها لم تكن.
من هنا جهد النبي (ص) أن يعين للناس الخليفة من بعده لا أن يتركهم في حيرتهم ويذهب إلى ربه.
ومن المعلوم أنه عندما لا يحدد النبي إماماً يتولى شؤون الناس من بعده فإن ذلك يؤدي بهم إلى الضياع وإلى أن يختاروا لأنفسهم خليفة تحت تأثير العوامل المختلفة من طمع وخوف وعاطفة وقرابة وعصبية وما شابه ذلك، كما هو حال الناس عادة، وعندها تضيع الرسالة وينحرف المجتمع وتتحول خلافة النبي إلى ملك عضوض.
طرق تعيين الإمام:
لقد كان أمام الرسول (ص) أحد طريقين لتعيين الإمام بعده وهما:
1 - ترك حرية الاختيار للأمة بعده إمّا بالشورى أو بالانتخاب.
2 - النص عليه وبأمر إلهي وتنصيه وأخذ البيعة له قبيل وفاته (ص).
ونحن لا يمكننا التسليم بالطريق الأول لأنها لو صحّت للزم على النبي (ص) القيام بما يلي:
أ - النص على أن اختيار الخليفة هو بطريقة الشورى.
ب - التشريع وسنّ القوانين المبيِّنة لأصل الشورى ولأحكامها ولكيفية إجرائها.
وهل هي بين نخبة هم أهل الحل والعقد، ومنهم هؤلاء؟ وكيف يعينون وينتقون؟ وما هي أسس ذلك؟ وما هي أسماؤهم، ثم هل إن الشورى تحصل بطريقة الانتخاب المباشر للخليفة وتشترك فيه كل الأمة، أو أن الأمة تنتخب فقط الهيئة أي أهل الشورى وهم أهل الحل والعقد، حيث بين هؤلاء تتم الشورى. وإذا كان الرسول قد بيِّن أبسط أحكام الدين فما باله لم يبيِّن أخطرها؟
وهذا يوضح أن كل ما سبق لم يحصل وحتى المتمسِّك بالشورى لم يأتِ بتفاصيل ذلك، ولم يعثر فيما روي عن النبي (ص) لا في أحاديثه ولا في سنّته وسيرته ما يشير الى ذلك.
وإذا أثبتنا بطلان هذا الطريق يتعين علينا الأخذ بالطريق الثاني لتعيين الإمام وانحصار هذا الأمر بالطريق الثاني وهو طريق النص والتعيين والتنصيب من قبل الله تعالى ورسوله الأكرم (ص) للخليفة بعد النبي (ص).
نص النبي على إمامة أمير المؤمنين من بعده:
لم يكتف النبي (ص) بإخبار الناس أن الخليفة من بعده هو علي بن أبي طالب لمرة واحدة أو مرتين أو ثلاث خوفاً من أن يحرفوا كلامه أو ينسوه، ولكنه سعى خلال المدة التي بلغ فيها الرسالة إلى الاستفادة من الفرص المتعددة لبيان ولاية علي من بعده بعدة طرق، منها:
1 - حديث الدار:
وذلك في بداية الدعوة عندما جمع (ص) عشيرته فقال لهم: "أيكم يؤازرني على هذا على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم من بعدي"؟ فأحجم القوم غير علي (ع)، فقال لهم (ص): "إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا".
2 - حديث المنزلة:
وذلك حين قال له في غزوة تبوك: "يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
3 - حديث الثقلين:
وهو قوله (ص): "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي".
4 - حديث الغدير:
وذلك عندما جمع الناس في حجة الوداع عند غدير خم، وقال لهم: "ألست أولى بكم من أنفسكم"؟
قالوا: بلى.
قال: "فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار".
ومع كل هذه النصوص فقد أنكر جماعة من المسلمين إمامة الإمام علي (ع) بحجج واهية طاعةً لكبرائهم وتسليماً لما يقوله ساداتهم.
النص على الأئمة ألاثني عشر:
ورد عن رسول الله (ص) عدد كبير جداً من الروايات التي تنص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم واحداً واحداً، وقد حرص (ص) على أن يخبر بذلك خاصة اصحابه لكي يحفظوا ذلك ولا يضيعوه. ومن هذه الروايات قوله لجابر بن عبد الله الأنصاري عندما سأله عن الذين وجبت طاعتهم في قوله تعالى: "يا ايها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم".
فقال (ص): "هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي، وأولهم علي بن ابي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في ارضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي".
الإمام المهدي (ع) اخر الأئمة:
وهو الإمام الثاني عشر واخر الأئمة (ع)، وهو الغائب عن الأنظار منذ أن بدأت الغيبة الكبرى، وهو الإمام الموعود المدخر لإحياء دين الله تعالى وإقامة العدل في الأرض ومحاربة الظلم والجور والفساد، وذلك لينفذ الوعد الإلهي بظهور الإسلام على الأديان كلها الذي تكرر في القران ثلاثة مرات،،وهو قوله عز وجل: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"(1).
وبذلك تقام دولة الحق التي يحكمها عباد الله الصالحون بعدما سيطر عليها الظلمة مدة طويلة من الزمن. قال تعالى: "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"(2).
راجع الموسوعة المهدوية
----------------------------------------
(1) سورة الصف، الاية/9.
(2) سورة الأنبياء، الاية/105ُ.